الصيادون هم أصدقاء البحر حياتهم كالأسماك لا تعيش إلا بين الشاطئين يقضون فيه كل أوقاتهم دون ملل أو كلل ويرفضون الحياة وسط المدن والازدحام ويعرضرن حياتهم للخطر مابين نواة البحر وتلاطم الأمواج بحثا عن قوت يومهم وقرية المعدية البحرية واحدة من قري مركز البرلس محافظة كفر الشيخ احترف سكانها مهنة الصيد فأصبحت مصدر الدخل الوحيد لموقعها المتميز علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط فلم يعتمد الأهالي فيها علي الزراعة أو الصناعة وان كانت صناعة "الفسيخ" هي احدي الصناعات اليدوية القائمة علي الصيد
ولم يخلو بيت من بيوت القرية من صياد سواء كان شيخا كبيرا أو شابًا أو طفلًا .
والأسماك هي غذائهم المفضل في اغلب وجباتهم اليومية إلي جانب الأرز وتجاور القرية بعض القرى السياحية والتي يتوافد عليها المصطافين في فصل الصيف من اغلب محافظات مصر مما ينعش تجارة الأسماك في شهور المصيف .
(الأهرام التعاوني والزراعي) قامت بجولة داخل القرية والتقت بعض الصيادين للوقوف علي يومياتهم ومشكلاتهم وأمنياتهم .
قال شيخ الصيادين محمد الجمصاوي: نحن في القرية لا نعرف بديلا عن الصيد ومنذ أن يولد الطفل وبمجرد أن يتعلم المشي علي الأقدام يجد نفسه علي شواطئ البحر ويري جده ووالده يعمل صيادا مما يغرس حب الحرفة في قلوبهم ومع مرور كلما يكبر عاما يكبر معه التمسك بحرفة الصيد رغم مشقاتها ومتاعبها لكنها تمثل مصدر المساعدة عند الأسرة .
ونحن مثل كل الصيادين في مصر نعاني من الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار الغزول وكذلك السولار.
ونحلم إن تدعمنا الدولة ولو بتقليص رسوم تجديد الرخص فنحن ندفع في السنة 12 ألف جنيه رسوم الرخصة وهو مبلغ كبير يدفع ارزقي يخرج في منتصف الليل ليعود بما من الله عليه به ليبيعه وتعيش منه الأسرة .
وفي أيام كثيرة يعود بلا نتيجة وهو ما يمثل عناءًا شديدا علي الناس خاصة من لديه زوجة وأبناء في مراحل التعليم المختلفة .
فلو إن الدولة سهلت لنا التراخيص وخفضت من الرسوم وكذلك فإن الصياد يظل طوال عمره في البحر وعندما يكبر تحاصره الأمراض ويصبح غير قادرا علي العمل ومن هذا المنطلق فإنه وجب علي الدولة أن توفر له معاشًا يساعده علي مواجهة الظروف الصعبة وتامين صحي يستطيع معه أن يواجه الأمراض المزمنة فالصياد لا يتمتع بمعاش فأنا الآن تجاوز عمري الـ 86 عامًا ولم احصل علي أي معاش وقياسًا علي ذلك كل الصيادين اليمنيين من شيوخ الحرفة هي نفس معاناتهم.
وأضاف أبو العلا محمد صياد قائلا بلدنا ليس بها اية خدمات حكومية لا مستشفي ولا مدرسة ولا صيدلية ونحن نعاني من نقص الخدمات معاناة شديدة وتضطر للتوجه إلي جمصة أو البرلس للحصول علي خدماتنا العلاجية أو التعليمية .
لهذا نأمل من الدولة وهي تسعي للنهوض بالمواطنين إلي حياة كريمة ممثلة في إنشاء مدارس ومستشفي لخدمة الأهالي وكذلك فإننا نطالب بمساواتنا بالصيادين في الأماكن المجاورة حيث يحصلون علي تصريح بالسرح لمدة 10 أيام متصلة أما نحن فليس من حقنا ذلك رغم إننا ندفع مثلهم في رسوم التراخيص ولدينا كافة الموافقات من الجهات المعنية بسلامة الملاحة .
نحن نناشد المسئولين سواء في الجهات الأمنية أو هيئة الثروة السمكية بمساواتنا بزملائنا الصيادين في البلاد المجاورة، بالإضافة إلي إننا معظم السكان ندفع كل عام للدولة مبلغ حق انتفاع لبيوتنا التي قمنا ببنائها وورثناه .
ونحن نتطلع لمراعاة ظروفنا لأننا لسنا موظفين ولا أصحاب رؤوس أموال بل نحن نعتمد علي الرزق اليومي وسط موجة الغلاء التي تضرب البلاد فقد تراجعت أحوالنا كما إننا من وقت لآخر نستعين بمتخصصين في صيانة المراكب من برج البرلس وهو ما يزيد من أعبائنا لهذا فإن أي دعم تقدمه الدولة لنا يخفف عنا أعباءنا الشديدة وللعلم فإن الصيادين يقدمون خدمة شديدة للمجتمع لأنه لولا وفرة الأسماك لاشتعلت الأسواق خاصة الدواجن واللحوم أكثر من ذلك بل فإن شريحة كبيرة من الناس تعتمد علي الأسماك باعتبارها وجبة الفقير والغني من هذا المنطلق فإننا نحتاج إلي الدعم .
وأضاف أبو العلا قائلا ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق ليس بسبب الصيادين فهم اقل الناس مكسبا وهم يرضون بالقليل من هامش الربح لكن هناك مراحل عديدة فالصياد يبيع ما رزقه الله به في حلقة السمك بالميناء وفقًا للبورصة ثم يتم تداول السمك بين تجار كبار وتجار صغار حتي يصل للمستهلك وقطعًا في كل مرحلة يضاف عليها تكلفة النقل وهامش الربح ونحن نتمني أن يراعي التجار ضميرهم في هامش الربح بحيث يصل للمستهلك بسعر معقول والبحر ملئ بالخيرات وأنواع من الأسماك تناسب كل الناس من الفقراء ومتوسطي الدخل والأغنياء ونحن لا نصدر للخارج بل نبيع للسوق المحلية
أما عن حدود الصيد أجاب أبو العلا قائلا الصياد يسعي في البحر وليس له حدود لكننا لا نتعمق خارج حدود بلدنا حتى لا نتعرض لمشكلات إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية ونحن ضد أن يخرج الصياد عن حدوده ولابد أن يلتزم بمهام حرفته لأنه يخرج لجلب رزقه الشرعي وليس من اجل تهريب شباب للخارج أو غيره وكثيرًا ما حدثت مشكلات لصيادين خرجوا عن الأصول والطرق الشرعية ودفعوا الثمن غاليًا
وعالم البحار مليئة بالقصص والحواديت لكن هنا في قرية المعدية فإن كل صياد ملتزم بالقواعد والتصاريح لهذا فإن علاقتنا طيبة بكل الجهات المعنية سواء قوات حرس الحدود أو شرطة المسطحات المائية لأنهم لا يعنيهم سوي الانضباط والحفاظ علي سلامة الصياد .
وأشارت أبو العلا إلي أن جمعية الصيادين هنا توفر لنا مستلزمات الصيد وان كانت أسعارها في زيادة مستمرة ربما لان كل شئ زادت أسعاره من حولنا ونتمنى من الجمعية أن تكون اللسان الناطق باسمنا والدفاع عن حقوقنا خاصة وأن مجلس الإدارة صيادين ويعرفون عن قرب كافة مشاكل الصيادين وهمومهم
أما عن أنواع الأسماك فإن البحر المالح ملئ بكل الأنواع ونحن نعرف أغلبها وكل يوم نشاهد أنواع جديدة لم تمر علينا من قبل لكن اسماك البحر هي أفضل أنواع الأسماك وسعرها دائما متميز عن أسعار اسماك المزارع لأنها غنية بالفوسفور وهي المرغوبة عند الناس
أما سمير رمضان صياد فيتحدث عن حياة الصيد قائلا نحن نتوجه للصيد في الفجر ونعود في التاسعة صباحا وبعد الظهر ننام القيلولة ثم نقوم ونتجه مرة أخري للبحر ونعود مع الغروب ويومياتنا دائما مثل بعضها لا يوجد تغيير إنما معظم أوقاتنا في البحر نحن نجد ملاذنا فيه ومنه يأت كل خير ولا توجد مشكلات بين الصيادين فكلنا نعتبر أسرة واحدة لان الهدف واحد هو الحصول علي الرزق والناس في بلدنا يعتبروا جميعًا أسرة واحدة يجمعنا قرابات ونسب ومصاهرات وصداقات ولا نحب الحياة بعيدا عن البحر حتي في البرد القارس نتحمله اما الحر فلا نشعر به لأن البحر يلطف من الحرارة .
ونحن نسعي لتعليم أبناءنا في المدارس ونتمني أن يتم إنشاء مدارس أو معاهد لتعليم الصيد حتي نثقل الحرفة بالعلم فلو تم إنشاء مؤسسة تعليمية خاصة بالصيد سوف تلقي اهتمام كل الطلاب عندنا وسوف يفضلونها بدلا من الثانوي العام لانها ستحقق طموحات أبنائنا .



محمد الجمصاوى