رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 23 مايو 2019

أبو ستيت فى حواره لـ«الأهرام الزراعى»: التنمية الزراعية «معادلة صعبة».. و«خطة جديدة» لضبط منظومة توزيع الأسمدة

24 اكتوبر 2018

  • الدول المتقدمة تقدر دور التعاونيات.. والتعامل بروح الفريق يرتقى بمنظومة الزراعة

  • هناك خطة من الدولة للتوسع فى مشروعات الاستزراع السمكى.. وطبقنا عدة تجارب ناجحة بمناطق صحراوية 

  • تنسيق مستمر بين الوزارات المختصة لتفعيل «كارت الفلاح».. والمنظومة تستهدف 5.5 مليون حائز   

  • نظام «الدورة الزراعية» كان مطبقاً حتى أوائل التسعينيات.. وهناك جهود مبذولة لإعادة تفعيله 

  • تطبيق منظومة «الزراعة التعاقدية» يواجه صعوبات.. والحكومة تحاول تحقيق المعادلة الصعبة لتفعيلها 

  • نعد بوضع تسعير عادل للقمح هذا الموسم.. والحكومة تساند المزارع دائماً 

  • بدأنا حصاد محاصيل تجريبية بمشروع غرب «غرب المنيا».. وتعاقدنا مع 8 شركات زراعية بنظام المشاركة   

  • مواجهة «ندرة المياه» مهمة مجتمعية.. وننسق مع وزارة الرى لتطبيق نظم رى حديثة

  • مركز البحوث الزراعية يقوم بدور متميز فى إنتاج التقاوى.. والوزارة تسعى دائماً لتطويره ورفع كفاءته

  • تشكيل «إدارة جديدة» لإدارة شئون محطة الزهراء للخيول لتقييم أدائها 

  • بدأنا تطبيق نظام الإرشاد الزراعى الإلكترونى.. وقريباً برنامج جديد للقمح سنختص «الأهرام الزراعى» بنشره 

  • الوزارة مسئولة عن تقديم الدعم الفنى لمشروع الـ 100 ألف صوبة.. وبدأنا خطة لزيادة إنتاج بذور الخضر

  • تنسيق مستمر مع وزارة الاستثمار لإقامة مشروعات داجنة بأراضى الـ 1.5 مليون فدان.. واقتربنا بتمويل مشروعات «البتلو» لـ 500 مليون جنيه 

  • مصر الأولى إفريقياً فى إنتاج الأسماك.. وبدأنا مشروعات ملء الفراغات بمزارع الماشية باستثمارات 500 مليون جنيه 

  • الحكومة تبنت خطة جديدة لرفع كفاءة وتطوير المحالج ومصانع الغزل والنسيج..  ودراسة الاستفادة من «القطن» أفضل من المطالبة بالتوسع فى زراعته 

 

رد بالتفصيل على كل التساؤلات المثارة حول الملفات والقضايا التى تخص القطاع الزراعى.. ألقى الضوء على كل المشكلات التى تمس المزارعين والمربين، وأوضح دور الوزارة فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى التى وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسى على رأسها مشروع الـ 1.5 مليون فدان.. عرض بكل شفافية أسباب تراجع دور قطاع الإرشاد الزراعى والمراكز البحثية التى تساهم وبقدر كبير فى الارتقاء بالزراعة وزيادة إنتاجية المحاصيل.. الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الذى اختص «الأهرام الزراعى» بآخر مستجدات الوضع بالقطاع الزراعى.. وأكد أن الوزارة وضعت مؤخراً منظومة جديدة لتوزيع الأسمدة على المزارعين تنهى العوار الذى لحق بطريقة التوزيع القديمة بهدف وصول السماد المدعم لمن يستحق..

و تحدث الدكتور عز الدين أبو ستيت خلال حواره عن أهمية دور «التعاونيات» فى دعم القطاع الزراعى، مشيراً إلى أنها جزء أساسى فى هذه المنظومة، كما أكد أن هناك تجارب رائدة فى الاستزراع السمكى تم تنفيذها وسيتم تعميمها فى جميع محافظات مصر، وبالتحديد فى المناطق الصحراوية على رأسها منطقة سيناء خاصة، وأن الوزارة تعمل باستمرار على تشجيع ونشر منظومة «الزراعة التعاقدية» فى مصر، وتقديم خدمات ومستلزمات مدعمة وكاملة للمزارعين، وأن هناك تحديات جديدة فى ندرة المياه وذلك بسبب الزيادة السكانية التى تشهدها مصر مؤخراً.

وكشف وزير الزراعة عن حقيقة ما تردد بشأن فشل مشروع غرب «غرب المنيا»، مؤكداً أن هناك عدة إجراءات اتخذتها الوزارة لمتابعة هذا المشروع القومى الكبير، كما شكلت الوزارة لجنة من مركز البحوث الزراعية لمتابعة آخر تطورات هذه الإجراءات وتنفيذها على أرض الواقع.. تحدث بصراحة عن تفاصيل العمل بـ«محطة الزهراء» للخيول العربية الأصيلة مؤكداً أن هناك إدارة جديدة تولت العمل بالمحطة لرفع كفاءتها وتطويرها.. 

دور أساسى 

فى بداية حديثه أكد الوزير أن وزارة الزراعة قد بدأت مؤخراً فى وضع «خطة جديدة» لضبط منظومة توزيع الأسمدة على مستوى محافظات الجمهورية للقضاء على العوار الذى لحق بهذه العملية.. والحقيقة عندما توليت منصبى كان هناك تفاوت كبير بين توزيع الأسمدة فى المحافظات، وفى نفس الوقت وجدنا أن هناك فرقاً فى سعر طن السماد الأزوتى يصل لنحو 2000 جنيه بين السعر المدعم والسعر بالسوق الحرة، وهنا طالما هناك هذا الفارق لابد وأن نفهم جيداً أن هناك مستفيدين من هذا الفارق يجب مواجهتهم، مضيفاً أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات لتوفير كميات أكبر من الأسمدة فى السوق من الشركات المنتجة، والبدء فى رفع كفاءة منظومة التوزيع من جديد بحيثُ يصل الدعم لجميع المستحقين. 

وشدد  على دور التعاونيات فى تنفيذ هذه الإجراءات.. قائلاً أنه لا أحد ينكر أن قطاع التعاونيات جزء أساسى من منظومة توزيع الأسمدة المدعمة للمزارعين، كما تحرص وزارة الزراعة بشكل مستمر على إشراك الجمعيات الزراعية التعاونية فى توزيع الأسمدة المدعمة للمزارعين، وذلك لأنه لا بد وأن يتم التعامل فى هذه المنظومة بروح الفريق ومن خلال ضوابط تضمن وصول الدعم لمستحقيه.. كما أن جميع دول العالم المتقدم تقدر دور التعاونيات باعتبارها ركناً أساسياً فى تحقيق التنمية وأحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية. 

تجارب رائدة 

وكشف الدكتور أبو ستيت عن تفاصيل خطة الدولة فى تعميم وتنمية مشروعات الاستزراع السمكى قائلاً.."الحقيقة تجارب الاستزراع السمكى التكاملى بجميع المحافظات هى تجارب رائدة يتم تعميمها فى جميع محافظات مصر، وبالتحديد فى المناطق الصحراوية كان على رأسها منطقة سيناء، حيثُ إن هذه المزارع تنتج أسماكاً وفى نفس الوقت أعلاف عن طريق النيتروجين الذى يخرجه السمك بمياه المزرعة والذى يمثل 12.5 % من نسبة الأعلاف التى يتغذى عليها السمك، إضافة إلى استخدام المياه فى رى المساحات الزراعية المجاورة وذلك لتعظيم الناتج المحلى من المحاصيل الزراعية من ناحية، وإنتاج الأسماك من ناحية أخرى، وفى نفس الوقت يتم توفير كميات الأسمدة التى يتم استهلاكها، حيثُ إن هذه المنظومة مطبقة بـ 15 مزرعة خاصة بعدد من المناطق يصل إنتاجها لنحو 700 طن سمك بلطى، كما أن هناك مشروعات يتم تمويلها تابعة لإحدى الشركات الخاصة بهدف تعميمها بالتحديد فى محافظة شمال سيناء.

وإستطرد فى حديثه قائلاً: دعونا نتفق أيضاً أن أى سياسات زراعية ناجحة تتم فى القطاع الزراعى ستنتشر بالطبيعة بين المزارعين دون الحاجة لأى مجهود حتى من وزارة الزراعة، كما أن مشروعات الاستزراع السمكى بالتحديد تساعد على نشر عنصر التشجيع بين المزارعين وأصحاب المزارع، فيكون الهدف فى النهاية هو تعظيم الناتج المحلى من الأسماك، إضافة إلى أن هناك أنشطة أخرى يقوم بها المزارع للتوسع فى مشروعات الاستزراع السمكى، منها ما يتم داخل حقول الأرز التى يتم ريها بالغمر، حيثُ يقوم المزارع بتربية الأسماك داخلها وهناك تجارب كثيرة فى هذا المجال .

كارت الفلاح 

وعن منظومة «كارت الفلاح» قال الوزير : لا شك أن تفعيل منظومة كارت الفلاح تحتاج إلى إنجازها فى أسرع وقت ممكن، وذلك لضمان وصول الدعم لمستحقيه من المزارعين عن طريق الاعتماد على قاعدة بيانات مدققة تسهل من مهمة متخذ القرار، و فى الحقيقة هناك جهود تتم بين العديد من الجهات، على رأسها وزارات الزراعة والإنتاج الحربى والاتصالات والتخطيط والبنك الزراعى المصرى؛ لبحث المعوقات التى تواجه تفعيل المنظومة، والعمل على رفع كفاءة هذه المنظومة، وقد تم الانتهاء من إصدار نحو 2 مليون و 250 ألف كارت ذكى، والمستهدف وصولها إلى 5.5 مليون كارت عبارة عن عدد الحائزين الذين تم حصرهم من خلال المنظومة حتى الآن.

و قد كلفت وزارة الزراعة مؤخراً مديرى المديريات بالتواصل مع كل المزارعين فى كل القرى والنجوع والوحدات والجمعيات الزراعية، لسرعة استيفاء البيانات الخاصة بهم فى الجمعيات الزراعية القريبة منهم لاستكمال منظومة كارت الفلاح، بما يسهم فى ضبط منظومة الخدمات، وتقديم الدعم الفنى للفلاح الذى يستحق الدعم، لكن المشكلات التى واجهت الوزارة هى النزاعات القائمة بين ورثة الحائزين لذا تم التنبيه على صرف المستحقات باسم الحائز الفعلى للأرض، كما أن منظومة الكارت الذكى من شأنها تسهيل الخدمات والتواصل الجيد مع المزارعين، وتخفيف العبء عن كاهلهم، من خلال حصولهم على كل مستلزمات الإنتاج الزراعى المميزة والمدعمة بسهولة. 

نادر الحدوث 

وعن عودة «الدورة الزراعية» وأهميتها فى ضبط منظومة الزراعة وزيادة إنتاجية المحاصيل.. أشار وزير الزراعة إلى أن نظام «الدورة الزراعية» كان مُطبقاً حتى أوائل التسعينيات، وكانت الدولة وقتها توفر من خلال الجمعيات الزراعية التعاونية كل مستلزمات الإنتاج التى يحتاجها المزارع، الأمر الذى جعل المزارع يرتبط ارتباطاً كاملاً بهذه المنظومة، كما أن نظام الدورة الزراعية له مميزات كبيرة أهمها زراعة المحاصيل فى أوقاتها، وحسب طبيعة الأرض وخصائص التربة ودراسة عما إذا كانت تقبل زراعة المحاصيل البقولية أو النجيلية، إضافة إلى اختيار نوعية المحاصيل وفقاً لاحتياجات السوق المحلية والعالمية، وهذا الأمر كانت تحدده الحكومة وقتها، لكن منذ تحرير الاقتصاد ومن ثم تحرير قطاع الزراعة فى مصر أصبحت العلاقة بين المزارع ووزارة الزراعة تتوقف فقط على صرف الأسمدة فقط، والحقيقة هذا الأمر كان بسبب تراجع العاملين بالجمعيات التعاونية وفى قطاع الإرشاد أيضاً الذى أثر بالطبع على تراجع واختفاء هذه المنظومة فى وقت ما.

وأضاف أن وزارة الزراعة يمكن أن تكون قادرة فى الوقت الراهن على إعادة ملامح منظومة الدورة الزراعية عن طريق تجميع الحيازات الزراعية، ومحاولة القضاء على ظاهرة انتشار التفتت الحيازى التى أصبحت أهم المعوقات التى تسببت فى تراجع الإنتاج الزراعى وحدوث حالة من الهدر فى استهلاك المياه والمستلزمات الزراعية أيضاً، إضافة إلى تسبب تلك الظاهرة فى عرقلة التقنيات والوسائل الحديثة التى أدخلت مؤخراً فى القطاع الزراعى من ميكنة وتسميد ووسائل رش، والحقيقة ما يحدث فى قطاع الزراعة فى مصر من تفتت حيازى أمر نادر الحدوث على مستوى العالم كله، حيثُ إن جميع دول العالم المتقدم تلتزم بزراعة المحاصيل المناسبة .     

أهم الخطوات 

وشدد أبو ستيت على أن تشجيع ونشر منظومة «الزراعة التعاقدية» فى مصر وتقديم خدمات ومستلزمات مدعمة وكاملة للمزارعين المتميزين الذين يطبقون السياسات الناجحة فى الزراعة، وأيضاً من يلتزمون بتطبيق الخدمات الإرشادية الجيدة التى تنشرها وزارة الزراعة أهم خطوات النهوض بالقطاع الزراعى فى مصر، كما أننا فى وزارة الزراعة نحاول البدء فى تطبيق هذه السياسات للعودة مجدداً إلى نظام زراعى نموذجى متكامل يهدف فى النهاية إلى تطبيق نظام الدورة الزراعية مرة أخرى وبشكل تدريجى، حيثُ إن هناك نوعين من الزراعة: الأول هو الزراعة فى أرض الوادى والدلتا «الأراضى القديمة»، والثانى الزراعة فى الأراضى الجديدة أو المستصلحة وفى كل مكان هناك تقنيات وسياسات يتم تطبيقها حسب طبيعة كل مكان ومتطلبات الزراعة فيه، والحقيقة الزراعة فى المناطق الجديدة تستخدم دائماً السياسات المتطورة والوسائل التكنولوجية الحديثة بالمقارنة بين الزراعة فى مساحات الوادى والدلتا .

وأوضح أن الأسباب فى عدم تفعيل التعديل الأخير لقانون الزراعة والذى خرج مؤخراً إلى النور ووافق عليه البرلمان نهائياً والذى يُلزم الحكومة بتطبيق نظام «الزراعة التعاقدية» يعود إلى أن مركز الزراعات التعاقدية التابع للوزارة غير مفعل ولم يكن يقوم بدوره بالشكل المطلوب، ونحن نحاول خلال الفترة القادمة تفعيل دور هذا الصرح الكبير بالتنسيق مع الاتحاد العام للمنتجين، وكذلك التعاونيات بهدف تطبيق هذه المنظومة حتى ولو بشكل محدود، وقد وضعنا فى الاعتبار إشراك دور التعاونيات باعتبارها الممثل الشرعى للفلاحين، حيثُ إن المزارع لابد وأن يكون على دراية كاملة أن تطبيق نظام التعاقد فى زراعاته يضمن تسويق محصوله، ويلبى احتياجات الدولة من المحاصيل، ويخفض من ناحية أخرى فاتورة الاستيراد فى ظل ارتفاع أسعار العملات، والحقيقة فإن نظام التعاقد فى الزراعة يختلف فى بعض المحاصيل عن الأخرى، فمثلاً فى محاصيل القصب والبنجر يتعاقد المزارع مع كيانات ومؤسسات منتجة كالمصانع والشركات، لكن فى محاصيل استراتيجية أخرى كالقمح والقطن والأرز لا توجد هذه الكيانات، بل يكون التوريد على حسب منظور الحكومة، التى تحاول أن تحقق المعادلة الصعبة فى هذه المنظومة عن طريق تحديد سعر مجزٍ ومناسب للفلاح، يحقق التوازن فى منظومة ويضمن تسويق محاصيله، إضافة إلى أن نجاح هذه المنظومة يخدم الصناعة المحلية.

وتحقيق هذه المعادلة أصبح الخطوة الأكثر صعوبة فى الوقت الراهن، وأحياناً يكون استيراد بعض المنتجات الزراعية من الخارج بأسعار منافسة طبقاً للسعر العالمى للمحاصيل، بمعنى أنه من الممكن فى أى موسم أن يكون السعر العالمى للمحاصيل منخفضاً، وبالتالى تلجأ الدولة إلى شرائها من الخارج، لذلك هناك تقلبات سعرية فى أسعار المحاصيل بالسوق العالمية، وهذا الأمر أصبح يمثل صعوبة فى تحقيق هذه المنظومة، وقد تلجأ الدولة إلى حمايتها باتخاذ القرارات المناسبة للتسعير وفقاً للمساحات المزروعة وكميات المحصول المتوقعة وبحسب التكلفة الفعلية التى ينفقها المزارع، وطبقا أيضاً للكميات المتوقع إنتاجها يتم وضع سعر المحصول، ومن المعروف أن الحكومة تُكلف وزارة التموين فى توقيتات معينة بشراء المحاصيل الزراعية الاستراتيجية من الخارج لضمان عدم حدوث أزمة.

الصغيرة والمتوسطة 

وأكد الدكتور عز الدين أبو ستيت أن وزارة الزراعة لا تركز فقط على تطوير ورفع كفاءة زراعة المحاصيل، بل تهتم أيضاً بتطوير قطاعىْ الثروة الحيوانية والسمكية، وقد بدأت مؤخراً فى مشروعات ملء فراغات مزارع التربية بتمويل من أحد البنوك وذلك لتوفير أقل فائدة، كما أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة كملء الفراغات تساهم فى النهاية فى سد الفجوة الغذائية بين المواطنين، خاصة وأننا فى مصر نعانى من الزيادة السكانية والتى أصبحت لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية التى نعيشها فى مصر، كما أنه لابد وأن يكون هناك تكاتف من جميع القطاعات وليس الزراعية فقط، للعمل بروح الفريق لتحقيق أعلى معدل من التنمية بكل القطاعات.

وحول استعدادات الوزارة لتسعير مناسب لمحصول القمح خلال الموسم القادم.. أكد أن الأهم من وضع سعر للمحاصيل أن يكون فى الاعتبار سياسة تسعيرية مناسبة تتناسب مع تكلفة المحاصيل، وتحقق عائد مناسب للمزارع.. والحقيقة وزارة الزراعة تحاول مؤخراً ضبط هذه المعادلة وفقاً للتكلفة الفعلية كما على المزارع أن يعى تماماً أن حكومته تسانده باستمرار فى وضع نظام تسعير مجزى، وأن التأخير فى إعلان سعر المحاصيل يتوقف على معرفة ملامح السوق المحلية والعالمية، لكن فى النهاية وزارة الزراعة تعد بالتنسيق مع الجهات المعنية بوضع سعر عادل لمحصول القمح قبل توريده.   

روح وطنية

ونفى الوزير ما تردد مؤخراً بشأن فشل مشروع غرب «غرب المنيا» لزراعة 20 ألف فدان مؤكداً أن وزارة الزراعة بدأت بالفعل فى حصاد بعض المحاصيل التى تم زراعتها فى نطاق تجريبى بمشروع غرب «غرب المنيا» المعروف إعلامياً باسم المزرعة النموذجية، ولاشك هناك جهود بذلت فى هذا الأمر، وقد شكلت مؤخراً منذ أن توليت منصبى لجنة لتقييم مشروع غرب «غرب المنيا» واتخذت عدد من التوصيات أهمها، تحديد تبعية المشروع والهيكل الإدارى والفنى والمالى، إعداد مساكن للقائمين والعاملين بالمشروع، توفير العمالة المدربة بالعدد الكافى على إدارة وصيانة أجهزة الرى المحورى، رسم منحنى ملوحة الآبار المختارة وذلك لتحديد عدد ساعات التشغيل اليومي وبالتالي التركيب المحصول المناسب، قياس التصرف الفعلى للآبار أثناء تشغيل الأجهزة، قياس تصرفات جهاز الرى المحورى والضغوط وحساب معدلات الرى عند السرعات المختلفة للأجهزة والمتوافقة مع التصرفات الآمنة، تقييم مستوى الملوحة الحالية والعناصر الغذائية الميسرة فى عينات سطحية مختارة لوضع برنامج التسميد المناسب لكل محصول.

كما تستعد وزارة الزراعة خلال هذه الفترة لزراعة المشروع فى الموسم الشتوى عن طريق تحديد المحاصيل الزراعية الشتوية، كما أن هناك خطة تعاقد مع بعض الشركات المتخصصة فى زراعة البنجر بنظام المشاركة، حيثُ تتولى هذه الشركات كل التكلفة المالية منذ إعداد الأرض للزراعة وحتى مرحلة الحصاد تحت الإشراف الفنى لوزارة الزراعة، كما أن الوزارة ستحدد المساحات المطلوبة وتوفر أجهزة الرش المحورى «البيفوت» مقابل أن تلنزم هذه الشركات بتوفير العمالة المدربة وكميات التقاوى والأسمدة المطلوبة علي أن يتم فى النهاية اقتسام العائد مناصفة بين الشركات والوزارة، والحقيقة أن الشركات المتعاقدة مع وزارة الزراعة والتي يصل عددها لنحو 8 شركات كبرى قدمت مبادرة طيبة بروح وطنية لإتمام هذه المهمة كما اتفقنا على أن فى حالة وجود أى خسائر أو تقصير لا تتحمله سوى الشركات . 

وتابع قائلا: من المهم أن يكون هناك تعاون بين وزارة الزراعة والقطاع الخاص كما حدث فى التعاقد علي زراعة محصول البنجر بمشروع غرب «غرب المنيا» ، حيثُ نجحت الوزارة فى توفير بذور «وحيدة الأجنة» وهو نوع جديد من البذور يسهل عمليات حصاد المحصول كما يساعد على تطبيق نظام الزراعة الآلية الحديثة قائمة على أسس علمية.   

وهنا تكمن رسالة وزارة الزراعة الأساسية التى تركز على تطوير البحث العلمى والتوسع فى الزراعة الحديثة والإرشاد الزراعى والتدريب قبل الإنتاج، خصوصاً عندما تكون المساحات كبيرة فى مناخ قارى به نسبة هبوب رياح عالية كالمناطق الصحراوية، كما بدأت الوزارة فى عمل مصدات رياح حيثُ كانت هذه الخطوة أحد الدروس المستفادة من مشروع غرب «غرب المنيا»، والحقيقة الصحراء وحش كاسر لابد من ترويضه بالتدريج، أى أننا عندما نقوم بزراعة الصحراء لابد وأن نقوم بزراعتها بمساحات صغيرة ثم متوسطة وهكذا، وعند نجاح التجربة يتم التوسع فى تعميمها ومنا هنا تأتى التنمية الحقيقية.

تحديات جديدة 

وأشار الدكتور أبو ستيت أن هناك تحديات جديدة فى ندرة المياه وذلك بسبب الزيادة السكانية التى تشهدها مصر مؤخراً جعلنا نصل إلى منطقة الفقر المائى، كما أن هناك تنسيقاً دائماً بين وزارتى الزراعة الرى لتحقيق خطة الدولة فى ترشيد استهلاك المياه، لكن مواجهة هذه الأزمة لا تقتصر على وزارة بعينها، بل هو دور جماعى وعمل مكتمل يتطلب أن ندركه جميعاً، وقد عقدت وزارة الزراعة اجتماعات نصف شهرية وكل 10 أيام حول هذه القضية لمناقشة القضايا المتعلقة بتحديات المياه، باعتبار أن المياه ركن أساسى فى جميع مناحى الحياة، بل وروح القطاع الزراعى فى أى مكان، وقد بدأنا مؤخراً العديد من الإجراءات والخطوات التى تحقق ذلك، كان آخرها رفع كفاءة منظومة الرى وتطبيق النظم الحديثة فى الزراعة لضمان ترشيد الاستهلاك من المياه . 

وأوضح أن مركز البحوث الزراعية يقوم بدور متميز فى إنتاج أصناف تقاوى جديدة تكون أكثر قدرة على ترشيد استخدامات المياه وتحمل الملوحة، وذلك من خلال برامج جديدة تحقق التنمية وابتكار طرق جديدة للزراعة، منها على سبيل المثال زراعة الأرز على مسافات والتى توفر كميات كبيرة من المياه بالمقارنة بالطرق التقليدية، كما أن هناك أصنافاً تم استنباطها يقل بقاؤها فى الأرض، حيثُ إنه منذ 10 سنوات كانت مدة محصول الأرز على سيل المثال تتراوح من 160 – 170 يوماً حتى حصاده، لكن اليوم ومع اكتشاف أصناف جديدة تصل مدة بقاء المحصول من 120 – 130 يوماً فقط، إذٍ نحن نستطيع ترشيد استهلاك المياه وهذا جهد أيضاً للمحطات البحثية المنتشرة بجميع أنحاء الجمهورية، والحقيقة لدينا الآن محطات فى الأماكن الجديدة كمنطقة توشكى والعوينات، وذلك لأننا نمر بظروف تحتاج إلى تطبيق ودعم الهندسة الوراثية والاهتمام بالبحث العلمى، باعتباره الضمانة الأساسية لرفع كفاءة الزراعة وزيادة إنتاجية المحاصيل، وحول الشكاوى التى ترددت على ألسنة عدد من الباحثين بمركز البحوث الزراعية، فإن وزارة الزراعة تسعى دائماً لرفع كفاءة المركز والمحطات البحثية وتنسق مع الجهات المعنية لتوفير كل متطلباته وذلك لتعظيم الاستفادة من الناتج الزراعى.

الأصول الوراثية 

وعن «محطة الزهراء» لتربية الخيول العربية الأصيلة بعين شمس.. أكد الوزير أن وزارة الزراعة تولى اهتماماً كبيراً لتلك المحطة، فهى المحطة الوحيدة التابعة للوزارة، كما تحاول وزارة الزراعة خلال هذه الفترة تقييم الأداء بها من خلال إنشاء إدارة جديدة متخصصة.. كما أن هناك جهوداً بذلت لرفع كفاءة المحطة لضمان وسلامة الأصول الوراثية للخيول الموجودة بالمحطة باعتبارها مشروعاً قومياً، وقد تم تصدير العديد من الخيول خلال الفترة الأخيرة، كما أن الإدارة الجديدة ستكون مسئولة عن تقييم الأداء بالمزرعة ورصد الإيجابيات والسلبيات بها.

وحول المشكلات والتحديات التى تواجه قطاع الإرشاد أكد أن الجهاز الإدارى الحكومى متضخم ويمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة بشكل عام، وكان يحتاج إلى إعادة توزيع، وقد لجأت الوزارة مؤخراً إلى استخدام نظم بديلة للإرشاد تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، حيثُ تم مؤخراً إنشاء برنامج إرشادى إلكترونى لزراعة الزيتون، يقدم للمزارع طرق إرشادية بالصور وطرق معالجة الأمراض والآفات التى يتعرض لها المحصول، كما أننا نحاول استخدام هذه التكنولوجيا دون الحاجة إلى إنترنت، من خلال قيام المزارع بتنزيل البرنامج على جهاز موبايل أو كمبيوتر للاطلاع عليه، كما تسعى وزارة الزراعة لتنفيذ هذه التقنية فى محصول القمح، وسيتم اختصاص «الأهرام الزراعى» بنسخة منه قبل تعميمه، حيثُ إن قطاع الإرشاد جزء أساسى من عمل وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية.

إنجاز قومى 

وعن مشاركة الوزارة فى تنمية مشروع الـ 1.5 مليون فدان الذى تنفذه الدولة حالياً أكد أن المشروع يعد إنجازاً قومياً كبيراً يساهم فى تحقيق التنمية الشاملة بالبلاد وأوضح أن هيئة التعمير التابعة لوزارة الزراعة خصصت مساحات كبيرة لمشروع الـ 1.5 مليون فدان، وقد تم نقل ولايتها إلى شركة «الريف المصرى» التى تشرف عليه الآن، كما أن قيمة الأرض كانت كمساهمة من وزارة الزراعة لهذه الشركة، حيثُ إنه من الضرورى أن يتغير مصطلح استزراع أو استصلاح الـ 1.5 مليون فدان إلى مصطلح التنمية الشاملة لـ 1.5 مليون فدان، وذلك لأن الهدف من المشروع ليس الزراعة فقط، بل لإقامة مشروعات داجنة وحيوانية أيضاً ومجتمعات سكنية متكاملة إضافة إلى مشروعات مطاحن، خاصة وأن الزراعة لا تصلح سوى على مساحة 40% من أراضى المشروع، وذلك وفقاً لكميات المياه الموجودة، وقد تم الانتهاء مؤخراً من إنشاء العديد من المجتمعات الزراعية المتكاملة النموذجية بمنطقة شمال سيناء، وذلك ضمن خطة الدولة لتنمية هذه المنطقة، وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى وقد شكلت مجموعات عمل من مجلس الوزراء لمتابعة هذه المناطق . 

وأكد الدكتور أبو ستيت أن مشروع الـ 100 ألف صوبة لتعظيم المردود الاقتصادى وزيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية والاختصار فى وحدة المساحة المستغلة للزراعة وأن وزارة الزراعة مسئولة عن تقديم الدعم الفنى المطلوب فى هذا المشروع، وتابع قائلاً: وقد اجتمعنا مع  اللواء محمد حلمى رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وتحدثنا عن ارتفاع أسعار بذور الخضر، واتفقنا أن يكون هناك قرار وزارى بتشكيل لجنة متخصصة للتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة فى مجال إنتاج بذور وتقاوى الخضر، لأن ارتفاع أسعار تقاوى وبذور الخضر أصبح أمراً مبالغاً فيه، خاصة مع هيمنة الشركات الخاصة على هذا الأمر، وهذا ينعكس على المنتج ويؤثر على المزارع أو صاحب الصوبة، والحقيقة اكتشفت أن 98 % من البذور التى تنتج داخل الوزارة من المحاصيل الحقلية وأقل من 2 % من محاصيل الخضر، وهذا يتطلب مراجعة الخطط الخاصة فى تنمية بذور الخضر بالتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية بالإمكانيات الموجودة لديهم حتى نحقق نجاحات ملموسة فى هذا الملف.

مساحات كبيرة 

وأشار إلى أن هناك جهوداً ملموسة تقوم بها وزارة الزراعة مؤخراً للارتقاء بالقطاع الداجنى.. إذ بدأت وزارة الزراعة مؤخراً فى توفير مساحات مخصصة لإقامة مشروعات إنتاج داجنى بأراضى مشروع الـ 1.5 مليون فدان، وذلك بالتنسيق مع هيئة التعمير، خاصة فى المناطق التى تواجه عجزاً أو نقصاً فى كميات المياه والتى لا تصلح للزراعة، كما أن مشروعات الإنتاج الداجنى تحتاج إلى مساحات كبيرة مثل مشروعات التسمين وأمهات الجدود، وهناك تعاون مستمر بين وزارتى الزراعة والاستثمار لدعم قطاع الاستثمار فى مثل هذه النوعية من المشروعات، وتشجيع المربين على الاستثمار بهذه الأماكن، والحقيقة هناك جهود كبيرة بذلت فى هذا الملف، أما بالنسبة لمشروع «البتلو»، فقد اقتربنا من تمويل مشروعات تقدر بنحو نصف مليار جنيه، إضافة إلى انطلاق مشروعات ملء الفراغات بمزارع الإنتاج الحيوانى باستثمارات أيضًا تصل لنحو 500 مليون جنيه وذلك، بهدف إحداث طفرة فى اللحوم والبروتين الحيوانى، وبالنسبة للاستزراع السمكى فقد أصبحت مصر تحتل المكانة الأولى فى الاستزراع السمكى إفريقيا، وتحتل المركز رقم 10 عالمياً، كما نستهدف الوصول بإنتاج الأسماك إلى 2.3 مليون طن سمك فى عام 2020 .

وأوضح أن هناك تعاوناً مستمراً بين وزارة الزراعة ووزارتىْ الصناعة والتجارة وقطاع الأعمال، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى لوضع استراتيجية واضحة لزراعة القطن وتصنيعه.. فمنذ دخول القطن مصر فى عهد الملك محمد على وحتى الآن يتم تصدير المحصول خاماً رغم أن الأصناف التى تتم زراعتها فائقة الطول وأجود الأنواع عالمياً.. كما أن هناك توجهاً عاماً من الحكومة لتطوير المحالج ورفع كفاءة مصانع الغزل والنسيج وهذا دور وزارة قطاع الأعمال التى بدأت فى تجهيز خطة تطوير الصناعات النسيجية يتابعها رئيس مجلس الوزراء بنفسه، كما يجتمع من وقت لآخر بأطراف المنظومة لوضع التصور المناسب لخطة التطوير، علينا أن نعى أننا لا نستهدف التوسع فى زراعة محصول القطن دون دراسة حجم الاستفادة نفسها ومدى قدرتنا على تسويق المحصول، فإن كان هناك فائض فى الإنتاج هذا العام سيتم تقليص المساحة التى ستتم زراعتها الموسم القادم، وإن تم تصريف جميع الكميات سيتم التوسع فى المحصول.

رابط دائم :

أضف تعليق