رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 17 يونيو 2019

الزراعة بين الواقع والمامول

ترجع اهمية قطاع الزراعة فى مصر الى قدرته على استيعاب حوالى 55% من القوة البشرية العاملة ،وهو القطاع الذى يستهلك حوالى 80% من اجمالى الموارد المالية ويساهم بحوالى 14% من اجمالى الدخل القومى.

وتبلغ مساحة الاراضى المزروعة فى البلاد نحو 8.44% مليون فدان منها 80% فى الدلتا ووادى النيل (اراضى قديمة ) ،وتقع 20% خارج الوادى والدلتا متاخمة للوادى والدلتا (اراضى جديدة) ورغم ذلك فان المساحة المحصولية تبلغ 17 مليون فدان .

لان الزراعة فى مصر تتميز بتعدد مواسم الانتاج (شتوى – نيلى – صيفى) وكذلك تنوع المنتج الزراعى النباتى مابين محاصيل حقلية- خضروات -بساتين- اعلاف- محاصيل زيتية -محاصيل سكرية ).

وهناك تنوع فى نوعية وانتاجية وكفاءة الاراضى الزراعية وفقا لعوامل عديدة حيث تنقسم هذه الاراضى الى اراضى درجة اولى وثانية وثالثة ورابعة، ويعتبر عامل الملوحة وارتفاع المستوى الارضى هو الاساس فى تحديد كفاءة التربة ،ومن المتوقع ان تصل المساحة المنزرعة عام 2030 الى 11.5 مليون فدان والمساحة المحصولية سوف تتراوح بين 20- 22 مليون فدان .

ومع ان المحاصيل الحقلية والاصناف الزراعية الحالية ذات اناتجية مرتفعة وقد تحسنت هذه الاصناف عن طريق التكنولوجيات الحديثة وتطوير برامج تربية النبات،الا انه يوجد فجوة غذائية فى معظم المحاصيل ولم نستطع الاكتفاء الذاتى وذلك لالتهام الزيادة السكانية كل زيادة فى الانتاج ،وبالتالى هناك خلل فى الامن الغذائى.

التحديات التى تواجه الزراعة المصرية

اولا : الموارد المائية محدودة وثابته

اعتماد مصر فى مواردها المائية على نهر النيل بشكل رئيسى، وحصتنا منه للأسف ثابتة وهى 55.5 مليار متر مكعب وهى تاتى لمصر من خارج حدودها ،وكمية الامطار المتساقطة على الساحل الشمالى فى معظمها تبلغ 1.3 مليار متر مكعب ،وتوقيتات وكمياته وتوزيعاته غير معروفه مسبقا ،وبالتالى فان نصيب الفرد من المياه المتاحة تبلغ الان حوالى 500 متر مكعب تقريبا ،وهذا يقع ضمن الفقر المائى ويذهب أكثر من 80 بالمائة منها للزراعة.

ومع الزيادة السكانية المفرطة والتى يزيد بها مجتمعنا بمعدل نحو 2.6 مليون فرد سنوياً، فإنه تصبح هناك استحالة فى أن كمية المياه التى كانت فى الماضى القريب (60 عاماً مضت)، تروى مساحة نحو 5 ملايين فدان و 20 مليون مواطن، تكفى الآن لرى قرابة 8.44 ملايين فدان وأكثر من مائة مليون مواطن، علاوة على التحديات التى فرضتها عمليات إنشاء سد النهضة، والتى حتى وإن لم تؤثر على حصتنا من المياه، فإنها ستمنع من زيادتها فى الوقت الراهن .

وتشير المعلومات الى انخفاض كفاءة استخدام المياه فى الزراعة  بنسبة 30% وكذلك تدنى الرى الحقلى الى 50% وهذا التدنى يؤدى الى الحد من التوسع الافقى الزراعى على المدى القصير.

ومن هنا يجب ان ندعم توجه الدولة وبقوة لترشيد ورفع كفاءة استخدامات المياه من خلال العمليات الآتية:

  • تطوير طرق الرى الحقلى؛ سعياً للوصول لاستبدال طرق الرى السطحى فى الأراضى القديمة بطرق الرى الحديثة سواء بالرى بالرش أو التنقيط.

  •  الاستفادة من مياه الصرف الزراعى، والتى تصل لقرابة 15 مليار متر مكعب سنوياً، كانت تهدر ويتم إلقاؤها فى المصارف والبحيرات، مؤدية لتلوثها، وذلك بإعادة معالجتها وإعادة استخدامها فى الزراعة، إما على حالتها أو بخلطها مع مياه النيل.

  •  نساعد فى انشاء محطات التحلية لإمداد المدن الساحلية باحتياجاتها من المياه؛ تخفيفاً للضغط على الموارد المائية من نهر النيل.

  • المراعاة عندالتوسع الزراعى أفقياً بزراعة الصحراء،وخاصة استزراع المليون ونصف فدان ان يكون اعتماداً على مخزون المياه الجوفية، وخاصة فى الصحراء الغربية، بصورة تضمن عدم استنزاف مواردها المائية من خلال زراعة المحاصيل عالية القيمة، والتى يمكن تصديرها بأسعار عالية، وفى ذات الوقت احتياجاتها المائية قليلة، مثل: النخيل والزيتون والكينوا فى الأراضى الرملية، وكذا الجوجوبا فى الأراضى الهامشية.

ثانيا : التغيرات المناخية

1- المناطق الساحلية المطلة على البحر الابيض المتوسط ومساحتها تصل الى 4 مليون فدان والتى تتعرض الى مخاطر ارتفاع منسوب البحار والتى تحتاج الى وسائل لتدعيمها ضد مخاطر ارتفاع المياه حتى لاتتعرض مساحات الدلتا للغرق او التملح واعادة النظر فى تحديد مساحات الارز المفترى عليه .

2- التغيرات المناخية يمكن ان تؤدى الى تملح اراضى الدلتا وغرق مساحات من الدلتا وتناقص فى الامطار ونقص الزراعات المطرية وتناقص مياه الخزان الجوفى كما ستؤدى الى نقص انتاجية بعض المحاصيل وتغير فى النطاقات الزراعية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسيزداد الاستهلاك المائى للمحاصيل بالمقارنة بالاستهلاك المائى فى الظروف الحالية ،وبالتالى لابد من ايجاد برامج لانتاج اصناف ننحمل الملوحة والجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة .

3- سيطرة وزارة الرى على القرار الزراعى بدون تنسيق فنى مع وزارة الزراعة الامر الذى سوف يؤدى الى انخفاض انتاجية بعض المحاصيل هذا العام لعدم توفر مياه الرى فى الوقت المناسب مع توافر المياه خلف السد العالى الى مايزيد عن 179 سم هذا العام

ثالثا: مستلزمات الانتاج للمزارع

وهى عديدة بداية من خدمة الارض الزراعية والتسميد والحصاد والارشاد الفنى ،و التسويق.،

وسوف اتناول فقط عنصرين وهما التقاوى والمبيدات

  •  التقاوى 

صناعة التقاوى تعد حجر الزاوية فى الإنتاج الزراعى، فهى المسئولة بصفة أساسية عن وفرة المحصول وجودته، وهى إما أن تؤمن للمزارع ربحاً وفيراً أو تكبده خسائر طائلة، وللاسف بنعتمد على الاستيراد فى الكثير من المحاصيل وخاصة الخضر، فلك ان تتخيل ان انتاجنا من تقاوى من خلال مركز البحوث الزراعية مع القطاع الخاص لمحاصيل الخضر مثل البسلة والفاصوليا واللوبيا والثوم ينتج مايكفى لزراعة نحو 30 %من إجمالى المساحات المزروعة بهذه الأنواع.

لدينا ازمة الطماطم الاخيرة واصابتها بفيرس تجعد الاوراق وماقبلها من تقاوى البطاطس، وطالما نحن نعتمد على الاستيراد فمتوقع اى شيىء، فقد وأوضحت المصادر أنه وفقًا لتقارير الحجر الزراعى المصرى تم استيراد كميات من التقاوى التى يتم إنتاجها بمعرفة الشركة اليابانية من اربع دول بكميات وصلت إلى 331 كيلوجراما، منها 144 كيلو تقاوى تم استيرادها من البرازيل، بينما بلغت كمية التقاوى من صنف الطماطم 023 من الصين 119 كيلو من نفس الصنف، والمستوردة من تايلاند 48 كيلو، بالإضافة إلى استيراد 20 كيلو من دولة لاوس.

وكشفت المصادر عن مفاجأة أخرى، تمثلت فى أن لجنة التقاوى التابعة للوزارة لم تقم بتحليل أى عينات رسميًا من الشحنات الواردة لصالح الشركة المسؤولة عن الصفقة، معتمدة على الشهادة السابق اعتمادها عند السماح بالاستيراد من الخارج فى أول مرة، بينما لم يتم تحليل لوطات تقاوى الطماطم الواردة إلى مصر خلال الفترة من مطلع يناير حتى نهاية يوليو الماضى، وأشارت إلى أن الوزارة اكتفت باختبارات التسجيل للصنف لأول مرة، دون إجراء اختبارات عند تكرار الاستيراد من الخارج لصالح نفس الشركة، فضلًا عن عدم إجرائها اختبارات أو سحب عينات من مختلف مشاتل الطماطم بالمحافظات لتحديد كفاءة الصنف فى مقاومة الفيروسات، أو سحب عينات من المناطق المنزرعة بالطماطم من صنف 023 بمختلف المحافظات.

برنامج إنتاج تقاوى الخضر بدأ فى عام 2004 أى من فترة قريبة مقارنة بمعاهد أخرى مثل معهد بحوث المحاصيل الحلقية، وبالرغم من ذلك يتم التوسع فى إنتاج تقاوى الخضراوات.

وبالتالى لابد من دعم البرنامج القومى الذى وضع فى عام 2016 لزيادة الإنتاجية المستهدفة من تقاوى هذه الأنواع، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتى من تقاويها ووهناك بعض العقبات امام هذا البرنامج يجب ان تغلب منها عدم توافر جينات ومصادر آباء وأمهات السلالات لكل صنف، بتوقيع البروتوكولات مع الدول الصديقة ،وأيضاً الإمكانات المادية مشكلة أخرى تقف أمام نجاح إنتاج تقاوى الخضراوات وتحقيق المستهدف منها، وهو ما يتطلب التدخل من قبل رجال الأعمال والاستثمار فى هذا المجال، بالاضافة الى دور الدولة لتوفير الدعم اللازم لعملية صناعة التقاوى،، ومن ضمن العوائق أمام صناعة إنتاج التقاوى هى كيفية توفير العمالة الفنية المدربة.

والى ان يتم ذلك لابد من الرقابة الصارمة على المستوردات وقيام الاجهزه بدورها المنوط بها.

  • المبيدات 

من حيث الاسعار والسمية والجرعات المناسبة ،والغش التجارى فهذا له علاقة بالانتاج الزراعى وتلوث الارض، والبيئة وانعكاسة على صحة الانسان.

وندق ناقوس الخطر فالمبيدات المغشوشة طبقا للتعريف المصرى بانها المبيدات المهجورة اى المخزنة ولايمكن استخدامها بحالتها ،كما يطلق عليها مبيدات سيئة السمعة ،والمنتهية الصلاحية ،ومبيدات بير السلم التى فى احسن الاحوال تقلد العلامات التجارية للمبيدات الاصلية.

كما يحدث ان يتم استخدام مبيدات للمحاصيل الحقلية على محاصيل الخضر، وهذه ام الكوارث حيث ان هناك فترة امان فمبيد القطن يظل فى صورة فعالة لمدة 45 يوم وللاسف معظم الفلاحين لايشترون من التوكيلات او الشركات الاصلية ويوفرون احتياجاتهم من مصانع خاصة غير مرخصة ولورخصت لمبيد لم ترخص لجميع ماتنتجه.

ووفقا لاحصائيات وزارة الزراعة بلغت نسبة الادوية والمبيدات المغشوشة 21% من اجمالى المبيدات المصنعة بمبلغ يصل الى 2 مليار جنيه، ويتم الغش بعدة طرق باضافة الفنيك على المبيد لسهولة اذابته فى المحلول الكميائى يعطى لون ابيض يشبه اللبن مليىء بالرغاوى او يتم اضافة بودرة السيراميك او الجير على المبيد لتشابهها مع شكله ورائحته او اضافة الجاز على المبيد فيؤدى الى احمرار الاوراق واحتراقها، او يتم اضافة هرمون محسن البصل وهو نوع من البودرة البيضاء التى تشبه بودرة السراميك ذو رائحة نفاذة ،وهذا يجعل نبتة البصل تتضخم فى اقل مدة ممكنة ومن ثم يصيبها بالعفن بعد ذلك .

لذلك من المهم تفعيل ضرورة إعادة هيكلة لجان الرقابة والتفتيش على المبيدات، ووجود ملحق تجارى بسفارتنا فى دول العالم المختلفة للتأكد من صلاحية المبيدات الواردة إلى مصر، وإنشاء معامل فرعية فى المحافظات لاختبار المبيدات، مع ضرورة دعم الأبحاث العلمية المقاومة للآفات الزراعية» .

رابط دائم :

أضف تعليق