رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 23 مايو 2019

قطر تقاوم الأزمة الخليجية بحليب طازج من الصحراء

2 يوليو 2017

يقف مستقيما مشبكا ذراعيه أمام صدره وعلى رأسه خوذة - رامز الخياط يبدو في ثوبه الأبيض الطويل كقائد ميداني وهو يراقب عمل سبعة حفارات تضرب الأرض الصلبة دون انقطاع ، في ظل درجة حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية ورياح صحراوية تنفث الرمال في الوجه منذ أيام. تاك، تاك،تاك... الضوضاء التي تحدثها الحفارات تؤلم الآذان، لكن رامز الخياط تبدو عليه ملامح الرضا، فهذه الحفارات تنفذ مشروعا تعتزم بلاده مقاومة الأزمة الخليجية به، فهي تبني حظيرة أبقار. إنه مشروع طموح يشارك في تنفيذه الخياط بصفته نائب رئيس شركة بلدنا الشركة الواقعة شمالي العاصمة الدوحة في وسط الصحراء تمتلك حاليا أكثر من 20 ألف من الأغنام والماعز لتصنيع منتجات الألبان منها، ذلك بالإضافة إلى عدد من الأبقار. وخلال فترة قصيرة تعتزم إنشاء حظائر لتربية 4 آلاف بقرة سيجرى استيرادها من ألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا. ويقول الخياط: نعمل دون انقطاع على إتمام هذا المشروع كلماته لا تخلو من نبرة تحدي، لكن هذه النبرة تتردد كثيرا على الآذان في قطر هذه الأيام.

فقبل أربعة أسابيع قطعت جاراتها الخليجية، السعودية والبحرين والإمارات، كافة العلاقات الدبلوماسية معها وأغلقت الحدود أمامها لغضبها من ما يزعم بأنه دعم قطر لجماعات إرهابية وعلاقاتها الجيدة مع إيران الشيعية.

لكن هذا الحصار يضع الاقتصاد القطري تحت ضغط، ومنتجات الألبان خير دليل على ذلك. فقطر تستورد نحو 80% من احتياجاتها من هذه المنتجات من جارتها السعودية، خاصة من شركة "المراعي" التي تمد المتاجر القطرية بالألبان والزبادي والجبن.

شعار الشركة لا يزال موجودا كدعاية على أرفف ثلاجات العرض، لكن منذ أن حظرت السعودية كافة صادراتها لقطر جاءت منتجات الألبان التركية لتسد العجز الذي أفزع القطريين في بداية الأزمة. ويرى الخياط أن الاعتماد على منتجات الألبان التركية ليس إلا حل مؤقت، متوقعا أن تحقق بلاده الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان في غضون تسعة أشهر. لقد بدأ التجار بالفعل يروجون لصالح شراء المنتجات القطرية: "نعم للمنتجات القطرية" هو الشعار المعلق الآن على مداخل الكثير من المتاجر في العاصمة.

حتى إذا تحققت توقعات الخياط، فإن هذا لن يكون إلا حلا لواحدة فقط من المشكلات التي تهدد اقتصاد قطر، أغنى دولة في العالم، حيث يبلغ متوسط الدخل السنوي للفرد فيها نحو 130 ألف دولار بفضل امتلاكها أكبر حقل للغاز في العالم الذي تتقاسمه مع إيران. لكن ربما يكون هذا بالتحديد هو سبب هو ما يجعل الاقتصاد القطري عرضة للخطر، فكل شيء في البلد تقريبا، بما في ذلك تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، يعتمد بشكل كامل على إيرادات الغاز المسال.

تصدر قطر نحو ثلثي الغاز المسال على متن سفن شحن إلى آسيا، وكانت هذه السفن تتوقف في ميناء الفجيرة الإماراتي للتزود بالوقود، إلا أنه بعد المقاطعة الخليجية صارت قطر في موقف أضعف في مفاوضاتها مع الدول المستوردة لشحناتها، ما يعني إمكانية تراجع إيرادات الغاز وتعرض نصيب قطر في السوق الدولية للخطر، ذلك إلى جانب انخفاض أسعار الغاز، الذي أجبر قطر بالفعل خلال السنوات الماضية على التخلي عن بعض المشروعات الطموحة في البنية التحتية.

وبخلاف ذلك، فإن قطر معتمدة على الخارج ليس فقط بسبب نحو مليوني عامل وموظف من مختلف أنحاء العالم الذين يعملون في البلاد بجانب نحو 300 ألف مواطن قطري، بل أيضا بسبب السلاسل التجارية في المنطقة التي تمر على وجه الخصوص عبر جارتها الإمارات، فمن هناك تمد الكثير من الشركات الدولية قطر بالبضائع. جزء كبير من هذه البضائع كان يوزع عبر ميناء جبل علي الإماراتي. وتمثل قطر سوقا صغيرا مقارنة بجيرانها. وقد تضطر الشركات الدولية، في حال وضعها في خيار بين المتنافسين، إلى إهمالها.

وحتى الآن تعتمد قطر على مخزونها من مواد البناء التي جلبت منها كميات كبيرة من السعودية والإمارات، وهذا ما جعل أعمال البناء في ملاعب مونديال 2022 أو مشروع قطارات الأنفاق مستمرا حتى الآن. لكن ليس من المستبعد أن تعاني البلاد من نقص في مواد البناء إذا استمرت المقاطعة، أو على الأقل قد تصبح تكلفة هذه المشاريع أكبر مما كان مخططا لها. ومع ذلك، فإن قطر قد لا تكون الخاسر الوحيد في هذه الأزمة.

فالدول الستة في مجلس التعاون الخليجي متشابكة اقتصاديا.

تقول ممثلة غرفة التجارة الخارجية الألمانية في الدوحة، كاترين ليمكه: "بالطبع يوجد دائما بدائل، لكن هذا ليس جيدا لتطور المنطقة بأكملها".

رابط دائم :

أضف تعليق