رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 17 نوفمبر 2018

تعرف عليها.. «النباتات المضيئة» المستقبل لترشيد استهلاك الطاقة.. ولكن!!

31 اكتوبر 2018

  • لوسفرين.. چين يحول الأشجار إلى مصابيح.. وجامعة كاليفورنيا الفاعل 

  • الـ«بيوجلو» المتوهج قادر على توليد إضاءة تكفى لإنارة غرفة صغيرة

  • خبراء البيئة العالميون يصفون هذه الصناعة التخليقية بالعبثية

نباتات تنمو بشكل طبيعى، تبدو عادية نهاراً وبمجرد غروب الشمس يبدأ سحرها، ويشع نورها فى الظلام، سر هذه النباتات يكمن فى أنها معدلة وراثياً؛ حيثُ عُدِّل حمضها النووى بنوع معين من البكتيريا التى تغير صفات النبات دون التسبب فى ضرره.

 الفكرة برزت بعد إعجاب أحد العلماء الأوائل بإضاءة قنديل البحر تحت المياه فى الليل، وبعدها بدأت جرى حقن النباتات بمادة يمكنها أن تجعلها مضيئة مثلها، وهذا ما حدث بالفعل، وكانت أول تجربة حقيقية لتكوين مثل هذه النباتات عام 1986 فى جامعة كاليفورنيا عن طريق حقن جين لوسفرين، وفى عام 2014 ظهرت العديد من النتائج المبهرة لإنتاج مثل هذه النباتات.

أول طريق 

الباحثون الذين كانوا يعملون على هذه النباتات فى عام 2014 أنشأوا شركة صغيرة لتطوير النباتات، وتحويلها إلى منتجات يمكن أن تُباع، وبالفعل هذه الشركة استطاعت إنتاج بعض النباتات المضيئة بطريقة لا تؤذى النبات ولا تؤثر على البشر عند التعامل معها، وهم يطمحون إلى نشر هذه النباتات واستخداماتها بشكل موسع بداية فى أوروبا،

وقد استطاعت هذه الشركة مع أحد مستثمرى الإنشاءات وبالتعاون مع الحكومة الهولندية إنشاء أول طريق تكون الإضاءة فيه باستخدام الأشجار المضيئة.

‎وقد اتخذ مهندسو معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا فى الولايات المتحدة، أول  خطوة حاسمة نحو جعل فكرة النباتات المضيئة حقيقة واقعة، حيثُ زرعوا جسيمات نانوية متخصصة فى أوراق نبات الجرجير، وهو ما جعل هذه النباتات تضىء لمدة 4 ساعات تقريباً، مما منحهم الأمل فى الاعتقاد بأنه مع مزيد من البحث يمكنهم تحسين أداء الأوراق، ويمكن أن تستمر فى الإضاءة لمدة أطول مما يمكنها من إضاءة مساحة كافية.

فريدة من نوعها

‎وقال رئيس فريق الباحثين الذين أجروا هذه الدراسة: «إن الفكرة هى ابتكار نبات يعمل مثل المصباح الكهربائى، إلا أن هذا المصباح لا يحتاج إلى توصيله بالطاقة ليضىء، فالضوء مدعوم فى النهاية من خلال عملية استقلاب الطاقة فى النبات نفسه واستقلاب الطاقة أو «التمثيل الغذائى» هو مجموعة من التفاعلات الكيميائية فى خلايا الكائنات الحية اللازمة لاستمرار الحياة، هذه التفاعلات المحفزة بواسطة الإنزيمات تسمح بنمو وتكاثر الكائنات الحية، والحفاظ على هياكلها، والاستجابة لبيئاته، ويمكن تلخيص الهدف من هذه التقنية الخيالية والفريدة من نوعها فى أنها تستخدم لتوفير إضاءة داخلية منخفضة الكثافة، أو لتحويل الأشجار إلى مصابيح إضاءة للشوارع تعمل بالطاقة الذاتية.. لذلك فليس من العجب أن تتحول الأشجار حول بيتك إلى مصابيح تنير بيتك كل مساء وتنطفئ بشكل طبيعى نتيجة عملية استقلاب الطاقة.. فالعملية برمتها تخدم النظام البيئى وتقلص استهلاك الطاقة 

خاصية التوهج 

وهناك أنواع من النباتات ذاتية الإضاءة ليلاً مثل البيوجلو وهى نباتات طبيعية هجينة؛ إذ إنها نباتات زينة تجمع ما بين الطبيعة والعلوم الكيمائية الحية، وقد أنتجت عدة شركات فى السابق هذه النوعية من النباتات المضيئة المسماة «ستارلايت آفاتار»، ولكن بيوجلو صممت بتقنية جديدة بحيثُ تحتفظ بالشكل الطبيعى للنبات مع ايجاد تغيرات بخاصية التوهج، وقد اكتشفها من قبل الكسندر كريتشيفيسكى المتخصص فى علوم البيولوجيا الجزئية، وهى تعد أولى النباتات الضوئية فى العالم.

‎ومن مميزات البيوجلو أنه نبات قادر على توليد إضاءة تكفى لتنير غرفة صغيرة، ولكن بالطبع ليس بقوة المصابيح الكهربائية، وتستمد ستار لايت آفاتار الهجينة شحنها بالنمو فى حوض ترابى غنى بمغذيات هلامية التكوين، وتقدر فترة حياتها بشهرين أو ثلاثة فى الحالة الطبيعية، ويجب إبعادها عن التعرض المباشر لأشعة الشمس، ويمكن نقلها لأحواض أخرى لكن ذلك يعرضها للخطر.

أما «ميسينا كلوروفوس» فهو نوع آخر يزدهر  فى موسم المطر فى اليابان وغابات البرازيل، ويقوم بنثر الجراثيم المضيئة كوسيلة للتكاثر، وتجده يحول قواعد جذوع الأشجار حيثُ البيئة المناسبة للنمو، و‎يوجد هذا النوع غالباً فى جزيرة ميسامياما فى اليابان وفى وادى ريبيرا فى البرازيل، وتظهر هذه الفطريات فى هذا الشكل المتوهج نتيجة التلألؤ البيلوجى وهو أحد الظواهر الغريبة التى تمثل رد فعل للكثير من النباتات نتيجة لتغيرات البيئة حولها.

ويحدث التلألؤ البيلوجى عندما يقوم النبات بإنتاج طاقة كيميائية طبيعية داخله تتحول إلى طاقة ضوئية، وكنتيجة لذلك نرى أضواء فلوريسينت طبيعية أو بعض الأضواء الهادئة، وعادة ما تكون الأضواء البيلوجية إما زرقاء أو خضراء، ويمكن رؤية الأضواء العضوية فى الشهور المتأخرة من الصيف إذا قمت بزيارة غابات اليابان ليلاً.

مخاطر ومحاذير 

على صعيد آخر يشعر بعض الخبراء والمراقبين فى مجال هذه الصناعة بالقلق؛ حيثُ إنهم يخشون أن يُشَكِّل انتشار هذه النباتات سابقة لإنتاج كائنات حية تخليقية بلا رقابة، وقد يعزز التصور السلبى العام عن البيولوجيا التخليقية، وهى مجال تجريبى ناشئ، ينطوى على تحوير الكائنات الحية وراثياً لأداء مهام نافعة .

‎وتقول أليسون سنو، خبيرة البيئة بجامعة أوهايو فى كولومبس، التى تدرُس مخاطر النباتات المعدلة وراثياً: إنّ وصول تلك النباتات إلى البيئة البرية لن يكون فى صالح العلاقات العامة لعلماء البيولوجيا التخليقية، ويرجَّح أن يدعم الناس البيولوجيا التخليقية عندما ترتبط بإيجاد علاجات للأمراض، أو تصنيع وقود حيوى نظيف، واصفة هذا التطبيق للبيولوجيا التخليقية فى النبات المتوهج بـ»الـعبثى». 

رابط دائم :

أضف تعليق