رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 23 مارس 2019

تدهور الأراضى الزراعية يدق ناقوس بالخطر .. الأسباب والعلاج

تدهور الأراضى الزراعية يدق ناقوس بالخطر .. الأسباب والعلاج
 
الأسباب:ـ
 
- السد العالى واستنزاف العناصر الغذائية من الأرضى الزراعية.
- اتباع المزارعين لبرامج تسميد غير متزنة أو غير متوافقة مع احتياجات المحصول.
- تحول الأرض إلى ملحية نتيجة للإسراف فى استخدام المياه مع عدم وجود مصارف.
- الرى بمياه منخفضة الجودة، وتدهور حالة الصرف فى التربة، والمعاملات الزراعية السيئة التى يمارسها بعض المزارعين.
- نقص المادة العضوية المسئولة عن تحسين خواص التربة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية.
 
الحلول:ـ
 
- المحسنات الطبيعية حلول فعالة ورخيصة لتعويض نقص العناصربالتربة
- الكمبوست واللقاحات البكتيرية لبناء خصوبة التربة 
- المنشطات ومنظمات النمو تزيد من كفاءة استخدام الأسمدة وتقلل من استخدام المبيدات
- دراسة لاستخدام أسمدة النانو تكنولوجى فى إمداد النبات بالعناصر الغذائية بكفاءة عالية
- الأرض الزراعية بناء فى حالة بناء مستمر يحتاج لصيانة دائمة وإدارة جيدة
- إنتاج المخصبات الحيوية لرفع خصوبة التربة 
 
تعتبر الأراضى الزراعية بالوادى والدلتا ثروة قومية عظيمة، حيثُ تتميز بأنها أراضى عالية الخصوبة تعطى إنتاجية مرتفعة تصلح لزراعة جميع أنواع الحاصلات الزراعية، إلا أنها أصبحت تعانى من مشاكل عديدة فى الوقت الراهن بسبب التغيرات المناخية والتلوث ونقص مياه الرى أحياناً والتعديات وخلافه، مما قد يؤثر على إنتاجيتها وبالتالى الأمن الغذائى فى مصر. 
    
ومما لاشك فيه أن تدهور الأراضى الزراعية القديمة يعد بحق كارثة كبرى، وهذا يحتاج إلى تحديد الأسباب بدقة ونضع نصب أعيننا، وإيجاد الحلول الفعالة لها، وتطبيقها بكل حسم، حفاظاً على الأرض السمراء مصدر الخير والرخاء.. وحول هذا الموضوع قامت مجلة "الأهرام الزراعى" بإجراء هذا التحقيق للوقوف على حجم هذه المشكلة وأبعادها وأسبابها.. وإلقاء الضوء على الحلول الممكنة لمواجهتها.
 
السد العالى 
 
فى البداية قال الدكتور أحمد عوض وكيل معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة وأستاذ خصوبة الأراضى وتغذية النبات: لقد اعتاد العاملون بمجال الزراعة فى مصر التحدث عن تدهور الأراضى الزراعية من ناحية ارتفاع مستوى الملوحة أو الماء الأرضى بها باعتبارهما من أهم أسباب انخفاض إنتاجية الأراضى الزراعية فى الوادى والدلتا، ولم يضعوا فى اعتبارهم استنزاف العناصر الغذائية لتلك الأراضى نتيجة للتكثيف المحصولى وزراعة أصناف ذوى إنتاجية عالية، فضلاً عن اتباع المزارعين لبرامج تسميد غير متزنة أوغير متوافقة مع احتياجات المحصول الذى تتم زراعته.
 
وأوضح فمنذ بناء السد العالى ومنع فيضان النيل توقف انسياب الطمى المحمل مع المياه، والغنى بالعناصر الغذائية الكبرى وبخاصة الفسفور والبوتاسيوم، والصغرى من حديد وزنك ومنجنيز ونحاس، مما أدى إلى زيادة احتياجات الأرض من التسميد بالنيتروجين والفوسفات والبوتاسيوم، علاوة على الرش الورقى بالعناصر الصغرى، لافتاً: ولكن مع زيادة الأعباء الاقتصادية نتيجة لارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، فقد أحجم المزارع عن استخدام بعض أنواع الأسمدة الهامة مثل الأسمدة البوتاسية باعتبارها (من وجهة نظره) يمكن الاستغناء عنها، رغم أن الأراضى الزراعية حالياً تفتقر لهذا العنصر وهى فى احتياج شديد إليه، وهذا يؤثر على جودة المنتج الزراعى وبخاصة الخضراوا ت والفاكهة.
 
محسنات التربة
 
وأفاد عوض: ولمواجهة هذه المشكلة قام قسم بحوث خصوبة التربة وتغذية النبات، بالتعاون مع أقسام الميكروبيولوجيا الزراعية، وتحسين وصيانة الأراضى، بوضع حلول فعالة ورخيصة السعر؛ لتعويض نقص العناصر دون إجهاد المزارعين بتكاليف تفوق طاقتهم، مضيفاً: حيثُ يتم إجراء دراسات حول استخدام بعض محسنات التربة الطبيعية مثل: الكمبوست واللقاحات البكتيرية مع التسميد المعدنى لعناصر النيتروجين والفسفور والبوتاسيوم بمعدلات منخفضة تعطى نفس الإنتاجية المرتفعة مع بناء خصوبة الأرض والحفاظ عليها، وكذلك اتباع الرش الورقى بمركبات تحتوى بالإضافة للعناصر الغذائية على منشطات ومنظمات نمو، علاوة على بعض العناصر الغذائية الأخرى مثل السيليكا التى تزيد من كفاءة استخدام الأسمدة وتقلل من استخدام المبيدات أيضاً، مما يرفع من جودة المنتجات الزراعية ويزيد من فرصة قبولها بالأسواق الخارجية، دون وجود تركيزات مرتفعة من النترات أو متبقيات المبيدات.
 
أسمدة النانو تكنولوجى
 
وأشار إلى أن هناك دراسات تجرى حالياً على استخدام أسمدة النانو تكنولوجى ذات الكفاءة المرتفعة فى إمداد النبات بالعناصر الغذائية بأقل الكميات وبكفاءة عالية، وذلك بالنسبة لعنصر الفسفور والبوتاسيوم والسيليكون والعناصر الصغرى، فضلاً عن الاهتمام باستخدام الأحماض الأمينية والهيومات وفلفات البوتاسيوم كأحد محسنات النمو.
 
وشدد على ضرورة تتبع حالة خصوبة الأراضى من خلال التعرف على مستويات العناصر الغذائية الموجودة بها، وتحديد مدى كفايتها للاستجابة  للتسميد، مفسراً حيثُ دأب المزارع المصرى على الاهتمام بالتسميد الفوسفاتى باستخدام السوبر فوسفات باعتباره يفكك ويدفىء الأرض (على حد قوله)، مما تسبب فى انخفاض صلاحية بعض العناصر الغذائية الأخرى نتيجة للتضاد فيما بينها مثل الكالسيوم والحديد والزنك، لافتاً إلى أن نسبة تركيز عنصر الفسفور بالتربة فى بعض الحالات تكون كافية لاحتياجات النباتات لسنوات عديدة، وهذا يحتم عدم التسميد بهذا العنصر لحين استنزاف الكميات الزائدة عن الحاجة.
 وأضاف: كما تلاحظ أن المزارع المصرى عندما يأخذ قرار التسميد بالأسمدة النيتروجينية فإنه يشجع استخدام سماد اليوريا (46% آزوت) باعتباره أقل سعراً من أسمدة نترات وسلفات النشادر دون النظر إلى الخواص الكيميائية للأراضى المصرية التى تقلل من كفاءة استخدام سماد اليوريا.
 
ووجه عوض، بأنه يمكن حل هذه المشكلة من خلال استخدام سماد سلفات النشادر فى بداية عمر النبات، ثم الانتقال إلى سماد النترات فى المرحلة التالية، وعند أقصى احتياج للسماد الآزوتى يمكن استخدام سماد اليوريا، حيثُ يتم امتصاصه بكفاءة عالية نتيجة لزيادة حجم المجموع الجذرى للنبات، مشيراً وفى بعض الأحيان نوصى بإضافة حمض الفوسفوريك إلى سماد اليوريا الذائبة فى المناطق التى تم بها تطوير الرى، حيثُ تسوية الأرض بالليزر وتقسيمها إلى شرائح تسمح بدخول المياه بانتظام، وبالتالى إمكانية التسميد مع مياه الرى.
 
الملوحة وأسبابها
 
وحدد الدكتور محمد سعيد وكيل معهد بحوث الأراضى وأستاذ تحسين الأراضى الأسباب الأخرى الشائعة التى تؤدى إلى تدهور الأراضى الزراعية فى مصر متمثلة فى تحول الأرض إلى ملحية أو ملحية قلوية، وذلك نتيجة للإسراف فى استخدام المياه مع عدم وجود مصارف، مشيراً إلى أن هذا يؤدى إلى ارتفاع منسوب الماء الأرضى والذى مع ارتفاع درجات الحرارة يتبخر فيؤدى إلى ظهور الأملاح على سطح الأرض.
 
وأضاف كما أن نقص المادة العضوية يؤثر بشكل كبير على خصوبة التربة؛ نظراً لأهميتها حيثُ إنها المسئولة عن تحسين خواص التربة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية، هذا إلى جانب الإسراف فى استخدام المبيدات، وخاصة التى تضاف إلى الأرض مباشرة مثل مبيدات الحشائش.
 
ويرى سعيد، أن الحل يكمن فى إنشاء المصارف وغسيل الأرض الملحية والقلوية بمياه ذات جودة عالية، وإضافة الجبس الزراعى، وكذلك المادة العضوية التى تعد مخزن للعناصر الغذائية الكبرى والصغرى والهرمونات فضلًا عن أنها تحسن من قوام التربة.
 
تدهور الخواص الطبيعية وأسبابه
 
وأرجع الدكتور رمضان عوض الدسوقى بقسم بحوث خصوبة التربة وتغذية النبات بمعهد الأراضى تدهور الخواص الطبيعية للأراضى الزراعية فى مصر إلى عوامل كثيرة منها ارتفاع مستوى الأملاح فى الأرض، والرى بمياه منخفضة الجودة، وتدهور حالة الصرف فى التربة، والمعاملات الزراعية السيئة التى يمارسها بعض المزارعين والتى تؤدى إلى عدم إمداد النبات باحتياجاته الكافية من العناصر الغذائية مما يعيق الحصول على المحصول الأمثل، واستدامة خصوبة التربة، واستمرارية الأرض فى الإنتاج وهو مايُعرف بـ (الزراعة المستدامة).
 
 وأكد على أن تدهور التربة يرتبط بالعمليات السمادية التى يمارسها المزارعين، والتى تصل بنا إلى استنزاف العناصر الغذائية الموجودة بالتربة، موضحاً حيثُ يهمل البعض منهم إمداد التربة بالأسمدة العضوية التى تعتبر الأساس فى الحفاظ على تحسين خواص التربة وإمدادها بالعناصر الغذائية، إذ يتم التركيز فى عمليات التسميد على الأسمدة المعدنية فقط دون النظر إلى الاهتمام ببناء خصوبة التربة.
 
وحذر الدسوقى من مخاطر الإسراف فى استخدام الأسمدة المعدنية، مشيراً حيث إنها تؤثر على خواص التربة لأنها ترفع تركيز الأملاح بها، كما أنها تؤدى إلى تلوث البيئة حيثُ يفقد جزءاً كبيراً منها فى مياه  الصرف، وقد تصل إلى الماء الأرضى وتلوثه، كما تتطاير أجزاء منها فى الهواء الجوى وتلوثه.
 
وأضاف: وعلى الجانب الآخر فإن عدم الوفاء باحتياجات النبات من الأسمدة أيضاً يقلل من خصوبة التربة، وهذا يحدث فى الفترة الحالية فى ظل الارتفاع الكبير الذى تشهده أسعارالأسمدة بنوعيها المعدنية والعضوية.
 
الاهتمام بعمليات الحرث السطحى وتحت السطحى والتسوية بالليزر، وعمل الأنفاق وإنشاء المصارف المكشوفة والمغطاة.
 
وقال أن تدهور الأراضى الزراعية يُعد إنذاراً بالخطر، حيثُ إن ارتفاع تركيز الأملاح بالتربة يؤثرعلى قدرتها على الإنتاج، وانخفاض الإنتاجية يعتبر من مؤشرات التصحر أو أحد عوامله، مشدداً على أن إهمال التربة وعدم الاهتمام بصيانتها وتحسين خواصها والحفاظ على خصوبتها يؤدى بها إلى الاتجاه نحو التصحر.
 
وتابع: إن انخفاض الإنتاجية يدل على أن هناك مشكلة يجب أن يتنبه لها المزارع، ويتوخى الحذر فى التعامل معها بحرص واهتمام، حتى لايكون هناك استمرارية فى انخفاض الإنتاج، ومن ثم مزيد من التدهور فى الأرض الزراعية، مشيراً فعلى سبيل المثال هناك أراضى عديدة بالدلتا أصبحت تعانى من مشاكل تتسبب فى انخفاض إنتاجيتها بعضها يتعلق بارتفاع مستوى الماء الأرضى وسوء حالة الصرف والملوحة، والآخر يتعلق بمشاكل فى مياه الرى بسبب عدم كفايتها أثناء فترة الزراعة.
 
وأكد على أن انخفاض الإنتاجية يدل على تدهور الأرض، مشيراً إلى أن إدارة الأرض الزراعية يجب أن تكون من خلال منظورين الأول على المدى القريب والآخر على المدى البعيد، فالمنظور القريب هو الحصول على أعلى إنتاجية من المحصول الحالى، والمنظور البعيد هو الحفاظ على استدامة قدرة الأرض على الإنتاج لمدى طويل، حيثُ أن بناء الأرض هو الهدف لاستدامتها على الإنتاج أى استدامة الزراعة.
 
كما أكد على أن الأرض الزراعية بناء فى حالة بناء مستمر يحتاج لصيانة دائمة وإدارة جيدة، مفسراً: حيثُ إن العناصر الغذائية فى الأرض الزراعية فى حالة استنزاف، فكل نبات تتم زراعته يختلف تأثيره على التربة عن الآخر وفقاً لاحتياجاته من هذه العناصر، إذ تختلف النباتات فى استنزافها للعناصر الغذائية من التربة، لذا فإن كل مايؤخذ من الأرض لابد من تعويض الأرض به حتى يعود التوازن الطبيعى لها.
 
المخصبات الحيوية
 
وحول كيفية رفع كفاءة التربة الزراعية بيولوجياً أجاب الدكتور محمود ناصف رئيس قسم بحوث الميكروبيولوجيا الزراعية قائلاً: لقد تطورت بحوث ميكروبيولوجيا التربة إلى إنتاج المخصبات الحيوية لرفع خصوبة التربة عن طريق تثبيت وتيسيير بعض العناصر الهامة لنمو النباتات فى الأراضى الزراعية عموماً، مضيفاً ويتم حالياً إنتاج المخصبات الحيوية مثل العقديْن وهو مُخصب حيوى مُتخصص لتثبيت نتيروجين الهواء الجوى فى المحاصيل البقولية، حيثُ يوفر من 60 – 75% من احتياجاتها لعنصر النيتروجين، وسويرى إن بى كى، وهو يقوم بتوفير عنصرىْ البوتاسيوم والفسفور بنسبة تصل إلى 15% من احتياجات النبات، كما يقوم بتوفير عنصر النيتروجين بنسبة تصل إلى 25% من احتياجات النبات، و نيمالس وهو مخصب ومبيد حيوى للقضاء على اليرقات وبويضات النيماتودا بالتربة، وسويرى أرز وهو مخصب حيوى يحتوى على طحالب خضراء مزرقة يستخدم فى تسميد محصول الأرز لتوفير عنصر النيتروجين.
 
وأضاف كما يتم إنتاج أنواع من البكتيريا والفطريات المحللة للسليلوز، والتى تستخدم كبادىء فى عملية إنتاج الكمبوست للتسريع من فترة التحلل والحصول على منتج جيد، مشيراً وهذا يؤدى إلى التيسير على المزارع فى توفير شراء الأسمدة الكيماوية وترشيد استخداماته منها، والمساهمة فى تحسين اقتصاديات مدخلات العمليات الزراعية، والتقليل من التلوث البيئى الناتج من الإسراف فى استخدام الأسمدة الكيماوية للحفاظ على خصوبة التربة، وعدم تدهورها فى عملية التنمية المستدامة.
 
 وأضاف يتم أيضاً إنتاج الأزولا وهو نبات سرخسى أولى يحتوى على طحلب له استخدامات عديدة، فهو يستخدم كسماد أخضر وفى تغذية الأسماك والطيور والحيوانات، كما يتم إنتاج بعض المركبات من الخمائر المنشطة لنمو النبات ورفع كفاءته الإنتاجية للحصول على غذاء صحى آمن، فضلاً عن إنتاج  الميكروهايزا وهو مخصب حيوى فطرى يحتوى على فطريات "الميكروهايزا" التى تمد النبات بعنصر الفوسفات، مشيراً إلى أن قسم بحوث الميكروبيولوجيا الزراعية يقوم بإنتاج هذه المنتجات وبيعها للمزارعين بأسعار رمزية.
 
وكشف ناصف أنه يتم إنتاج محاليل بكتيرية منشطة للنمو؛ لأنها تساعد على بناء مجموع جذرى قوى قادر على امتصاص العناصر الغذائية من التربة، وفقاً لاحتياجاته الفعلية مما ينعكس على المحصول كماً ونوعاً، موضحاً ويُعد ماسبق خاصاً بالتسميد الحيوى أما بالنسبة للتسميد العضوى، فيتمثل فى إنتاج الكمبوست والذى يمكن من خلاله الاستغناء عن الأسمدة الكيماوية، بشرط أن يكون كامل النضج ذا مواصفات جيدة يحتوى على العناصر الغذائية الكبرى والصغرى، والتى قد تم تحليلها جيداً بواسطة البكتيريا.        
            
     
       
 
                
   
 

رابط دائم :

أضف تعليق