رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأحد 21 ابريل 2019

مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية لـ«الأهرام الزراعى»: استباط مجموعة أصناف جديدة تغير خريطة الزراعة المصرية

- علاء خليل: الدور الرئيسى لمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، استنباط الأصناف الجديدة عالية الإنتاجية والمقاومة للإجهادات الحيوية وغير الحيوية والمعهد استنبط 230 صنفاً من المحاصيل الحقلية المختلفة خلال الفترة الماضية 

-  صنف جديد من البرسيم بضعف الإنتاجية وآخر من الأرز بنصف الاحتياجات المائية ونفس المحصول 

- صنفان جديدان من الكانولا منخفضان فى محتواهما من الأحماض الضارة ومرتفعان فى الإنتاجية  

-مصر الأولى عالمياً فى إنتاجية فدان الأرز.. تدريب عرب وأفارقة على زراعة الأرز

-معهد بحوث المحاصيل استنبط سلالتين جديدتين «للكانولا» لسد الفجوة الزيتية

-تحميل الفول البلدى على القصب الخريفى حقق إنتاجية رائعة

من عوامل التنمية والنهوض باقتصاديات الدول الخطة المنظمة واستراتيجية واضحة قائمة على أسس علمية.. ومصر دولة زراعية وبداية نجاحها البحث العلمى ومراكز البحوث التى تقدم أسس النجاح.. معهد بحوث المحاصيل الحقلية يستنبط أصنافاً جديدة ستحقق طفرة كبيرة فى زراعة الأرز والبرسيم الإنتاجية العالية لهذه الأصناف سوف توفر مساحة تقارب الـ 500  ألف فدان، ويستنبط 22 صنف قمح، والكثير من الهجن.. وللتعرف على المزيد، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور علاء خليل مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية.. ولكى نتوقف على خطة المعهد فى تطوير المحاصيل والنهوض بالإنتاجية، ومقدار الدعم الفنى الذى يقدمه للدول العربية والإفريقية.

*ماهى خطتكم للتطوير والنهوض بالمحاصيل الحقلية؟

- الدور الرئيسى لمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، استنباط الأصناف الجديدة عالية الإنتاجية والمقاومة للإجهادات الحيوية وغير الحيوية، وتقديم التوصيات الفنية اللازمة لهذه الأصناف للحصول على أعلى إنتاجية من وحدات المساحة والمياه، وتقليل تكلفة الإنتاج، ونتجه حالاً لاستنباط أصناف جديدة أكثر تحملاً للحرارة والملوحة وتكون قليلة الاستهلاك المائى، وبدأنا فى استنباط سلالات من القمح مبكرة تمكث فى الأرض نحو 125 يوماً توفر نحو شهر وبنفس الإنتاجية، وتصلح للزراعة فى الأراضى الصحراوية. 

وتهدف استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030 وخطتها التنفيذية الأولى إلى زيادة نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح إلى 70% وخفض الواردات من الذرة الصفراء بنسبة 70% والتوسع فى زراعة أصناف الأرز الجديدة وقليلة الاستهلاك المائى والأرز الهجين، وكذلك زيادة إنتاج الذرة الرفيعة ومضاعفة إنتاج الشعير وذلك من خلال نشر زراعة الأصناف والهجن الجديدة المتميزة عالية الإنتاجية المبكرة والمتحملة للظروف البيئية، وتم وضع خطة لنشر زراعه أصناف البرسيم المصرى المحسنة عالية الإنتاجية، وخفض الفاقد من محاصيل الحبوب وتشجيع الزراعة التعاقدية للقمح والذرة الصفراء والفول البلدى والمحاصيل الزيتية وزيادة نسبة التغطية بالتقاوى المعتمدة لتعظيم الناتج المحلى وتحقيق الأمن الغذائى. 

*كم عدد الأصناف التى استنبطها المعهد؟

- نجح المعهد فى استنباط 230 صنفاً من المحاصيل الحقلية المختلفة "قمح، ذرة، أرز، محاصيل بقولية،... إلخ .

*القمح محصول استراتيجى كم عدد الأصناف المستنبطة وإنتاجيتها؟

- تم استنباط 22 صنف قمح تجارياً، 16 صنف خبز، 6 مكرونة، وتبلغ إنتاجية الفدان نحو 30 إردباً، ومتوسط عام الجمهورية أقل من هذا بكمية قليلة، ولكننا نستهدف تقليل الفجوة بين إنتاجية الحقول الإرشادية وإنتاجية متوسط عام الجمهورية، وبلغ إنتاجية متوسط عام الجمهورية العام الماضى 17 إردباً نظراً للظروف الجوية التى مرت بها الدولة، والعام قبل الماضى بلغ إنتاجية الفدان لـ 19 إردباً.

*هل تم استنباط أصناف قمح تصلح للزراعة فى الأراضى الصحراوية بإنتاجية عالية؟

- هناك أصناف كثيرة تصلح للزراعة فى الأماكن الصحراوية وتحقق إنتاجاً جيداً، وحجم الإنتاج يقل عن الأراضى القديمة بنحو 3 أرادب، وهذه الأراضى لها نظام فى التسميد يختلف عن الأراضى القديمة.

*كم صنف تم استنباطها فى الذرة؟

-لدينا 26 هجين فردى وثلاثى أبيض وأصفر، وتم تسجيل صنف جديد هذا العام هجين فردي أبيض جيزة 180، بقدرة إنتاجية تصل 35 إردباً فى الحقول الإرشادية، ويبلغ متوسط عام الجمهورية 24 إردباً، ونستهدف تقليل هذه الفجوة بين إنتاجية الحقول الإرشادية ومتوسط عام الجمهورية.

*هل هناك أصناف جديدة فى محصول الأرز؟

-مصر الأولى عالمياً فى إنتاج الأرز، وسجلنا هذا العام 8 أصناف جديدة و2 هجين جديد، والأصناف الجديدة يوجد بها صنف يسمى بـ"سخا 300" يصلح للزراعة المبكرة والمتأخرة، وإذا زرع فى الظروف المبكرة ينتج الفدان نحو 5 أطنان، وإذا زرع متأخراً ينتج الفدان من 3.5 إلى 4 أطنان، والهجين تصل إنتاجية الفدان لـ 6 أطنان أرز، وهذه الأصناف الجديدة هى حل مشكلة الأرز، فالعام الماضى وزارة الرى حددت المساحة التى تزرع أرزاً، وهى أقل عن سد متطلبات السوق المحلية، ونتغلب على هذه المشكلة من خلال استنباط أصناف وهجن جديدة عالية الإنتاجية، تأخذ فترة قليلة فى الأرض، وبالتالى يكون احتياجها المائى أقل وعالية الإنتاجية.

*حجم احتياج فدان الأرز المائى القديمة والحالية؟

-احتياجات فدان الأرز فى السلالات القديمة كان يبلغ نحو 8 آلاف متر مكعب، وتم التوصل إلى أصناف جديدة احتياجاتها المائية تصل لـ 4 آلاف متر مكعب وبنفس الإنتاجية، ويتم رى هذه الأصناف مثل الذرة كل 8 أو 10 أيام، وتمت تجربة هذه الأصناف العام الماضى، وحققت إنتاجية جيدة حيثُ بلغ إنتاج الفدان 4 أطنان.

*الأرز الهجين إنتاجيته عالية لماذا لم يتم تعميم زراعته؟

-كان لدينا هجين واحد مسجل من نحو 1991، ويوجد الآن هجين رائع ينتج الفدان نحو 6 أطنان، ونحتاج حملة قومية للتوسع فى زراعة الأرز الهجين والتعريف بيه، فهذا الأرز رائع وطعمه جيد ولكن عند تسويته للأكل يحتاج مياهاً أزيد قليلاً من أصناف الأرز الأخرى.

*ما المحاصيل التى تم اسنباطها تصلح للزراعة فى مشروع 1.5 مليون فدان؟

- كثير من المحاصيل مثل القمح والشعير والكانولا تتحمل الملوحة والظروف الصحراوية، وكل البرامج حالياً تعمل على استنباط سلالات جديدة تتحمل الظروف المناخية من حرارة وطبيعة التربة لتتحمل الملوحة وتكون قليلة استهلاك المياه.

*كانت هناك اعتراضات حول زراعة الكانولا"محصول زيتى" لزيادة نسبة السمية.. وكيف نحل مشكلة الزيت؟

-معهد بحوث المحاصيل استنبط سلالتيْن جديدتيْن للكانولا تحت التسجيل، تتضمن الحدود المسموح بها لحمض رسك أسك، وهذه النسبة الموجودة حالياً فى الكانولا آمنة ومسموح بها هيئة الصحة والسلامة الدولية، والكانولا من المحاصيل الزيتية وهو مهم جداً نظراً للفجوة الكبيرة التى لدينا فى الزيوت، ويتميز محصول الكانولا بأنه ينتج كميات جيدة من الزيوت، ويتحمل طبيعة التربة ويمكن أن يزرع فى أى مكان وإنتاجيته عالية، وهذه الزراعات يجب أن تتم زراعتها وتسويقها وإنشاء مصانع لإنتاج الزيوت فى مصر. 

كما لدينا هجن جديدة فى محاصيل زهرة الشمس، تحت التسجيل، ولدينا هجين قصير العمر "102" وصنف سخا 150 وهو الأوسع انتشاراً، ولدينا صنف يأخذ فى الأرض نحو 75 يوماً، وهذه محاصيل زيتيه وتحتاج إلى تسويق جيد حتى يقبل عليها المزارع ويتم توفير الزيت من أكثر من مصر، حيث تحتوى زهرة الشمس على نسبة زيت نحو  42 %، وتوجد أصناف أخرى من زهرة الشمس تستخدم فى التسلية وهذه سعرها أعلى من المحصول الزيتى لذا يقبل عليها المزارع بشكل أكبر.

ويمكن أن نحل مشكلة زراعة زهرة الشمس بتحميلها على الحدائق حديثة العمر، والتحميل على الزراعات الأخرى، ومن الممكن أن تتم زراعة صنف "سخا102- الذى يأخذ 75 يوماً"، بين المحصول الشتوى والصيفى، ويستفيد المزارع من ثلاثة محاصيل فى العام. 

*كم صنفاً تم استنباطها من الشعير؟

- تم استنباط 11 صنفاً (منها 6 مغطى، 3 عارى، 2 لصناعة المولت) ويوجد 4 أصناف جديدة مبشرة تحت التسجيل تصل قدرتهــــــا الإنتاجيـــــة مـــن 2 ــ 3 أطنان للفدان. 

*ماذا عن المحاصيل البقولية والكتان والبصل؟

- استنبطنا فى المحاصيل البقولية 12 صنفاً من الفول البلدى منها ما هو مبكر النضج، ومنها ما هو متحمل للهالوك ومنها المقاوم للأمراض الورقية ومنها ذات احتياجات مائية منخفضة وجميعها عالية الإنتاجية، بالإضافة إلى 6 أصناف مبشرة تحت التسجيل بمتوسط نحو 10 أرادب للفدان، بالإضافة إلى 6 أصناف من فول الصويا مسجلة وصنفين تحت التسجيل تتصف بالمقاومة لدودة ورق القطن و5 أصناف مسجلة من العدس و4 أخرى مبشرة تحت التسجيل. 

وبالنسبة للكتان يوجد 8 أصناف تجارية منها ماهـو ثنائى الغرض، بالإضافة إلى 3 سلالات مبشرة تحت التسجيل، والكتان زراعته مربحة جداً ولكنه يحتاج إلى التسويق.

أما البصل فيوجد 4 أصناف محلية، بالإضافة إلى 3 سلالات جيدة جداً فى طريقها للتسجيل. 

ويقوم المعهد من خلال برنامج المعاملات الزراعية بتحديد حزم التوصيات الفنية المناسبة لهذه الأصناف والهجن الجديدة والتى من شأنها تعظيم الإنتاجية من وحدتى المساحة والمياه وخفض تكلفة الإنتاج، ويتم نقل تلك التوصيات الفنية للأصناف والهجن الجديدة من خلال برنامج نقل التكنولوجيا بالتعاون مع جهاز الإرشاد الزراعى من خلال الحملات القومية الممولة من صندوق دعم البحوث والتنمية (ADP) وأكاديمية البحث العلمى للوصول بتلك الأصناف والتوصيات والتقانيات الحديثة إلى المزارع. 

*ماذا عن الأصناف الجديد من البرسيم؟

-البرسيم لا غنى عنه لتغذية الماشية، ولدينا أصناف جديدة من البرسيم تصل إنتاجيتها نحو 60 طناً، ويبلغ متوسط عام الجمهورية لـ 29 طناً، ونهدف رفع معدل العام من 29 إلى 45 طناً كمرحلة أولى، وهذه الأصناف الجديدة تعمل على زيادة الإنتاجية ومن ثم تقليل المساحة، لنوفر نحو 500 ألف فدان يمكن استغلالها فى زراعات أخرى.

*هل تحميل محاصيل على محاصيل أخرى جيد؟

-نعم من الممكن تحميل بعض المحاصيل على محاصيل أخرى وتكون إنتاجيتها جيدة مثل تحميل القطن على القمح وتحميل البصل، وتحميل القمح على الطماطم، وتحميل الذرة على الطماطم، وتحميل بصل مع قطن، تحميل الفول البلدى على القصب الخريفى، وتحميل القمح على القصب الرئيسى، هذه المحاصيل حققت إنتاجاً جيداً وكانت فكرة رائعة.

* من وجهة نظرك كيفية حل مشكلة استيراد الفول؟

-توجد حالياً أصناف جيدة إنتاجيتها عالية وتحقق هامش ربح جيد، ويمكن أن يتم توفير مساحة جيدة من خلال زراعة الأصناف الجديدة من البرسيم التى تنتج ضعف الإنتاج الحالى، وبالتالى توفر ضعف المساحة التى تزرع برسيم فى الموسم الشتوى ونستغلها فى زراعة الفول بدلاً من الاستيراد.

*كم عدد الحقول الإرشادية التى يقيمها المعهد للمحاصيل الحقلية؟

- تمت إقامة أكثر من 2000 حقل إرشادى للمحاصيل الصيفية، بالإضافة إلى ما يقرب من 800 ندوة تدريبية ، 700 يوم حقل، 150 يوماً حصاد للمحاصيل المختلفة، وفى العام الماضى تم تنفيذ 6301 حقل إرشادى من خلال برنامج نقل التكنولوجيا لمحصول القمح. 

*ماذا عن دور معهد بحوث المحاصيل فى توفير التقاوى؟

-يقوم المعهد بالمحافظة على نقاوة الأصناف وإنتاج تقاوى المربى والأساس للأصناف والهجن التجارية المتداولة وفقاً لخطة محددة بالتنسيق مع الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى وشركات إنتاج التقاوى بالقطاع الخاص فى إطار السياسة العامة لوزارة الزراعة، وهناك تعاون مع المراكز البحثية والمؤسسات العلمية الدولية مثل "إيكاردا، إيكريسات، أكساد، أفريكا رايس، الفاو، الجايكا". 

وعلى المستوى الإفريقى فإن المعهد يقدم الدعم الفنى والتقاوى اللازمة للمزارع المصرية المشتركة بالدول الإفريقية "زامبيا، النيجر، زينزيبار، مالى، الكونغو الديموقراطية" كما سيتم توفير التقاوى للمزارع التى سيتم إنشاؤها فى "إثيوبيا، تنزانيا، توجو، زيمبابوى وتشاد".

*هل المعهد يقدم دورات تدريبية لدول عربية أو إفريقية؟

- يقوم المعهد بدورات تدريبية وزيارات علمية بصفة دائمة لكل المحاصيل، فقد تم تنفيذ 10 دورات تدريبية محلية حضرها نحو 391 متدرباً، وتم تدريب 35 متدرباً فى دول (الولايات المتحدة، الصين، اليابان ،المغرب، الأردن، كينيا والهند)، ويقدم أساتذة متخصصون فى كل محصول فى الإنتاج والتربية ومقاومة الحشرات والأمراض، دورات وندوات تدريبية ومحاضرات للمهندسين وكبار المزارعين، كما يقومون بزيارات ميدانية للزراعات.

وقام المعهد بتدريب الوافدين من الدول الإفريقية والآسيوية فى قسم بحوث الأرز بسخا فيشمل نحو 22 متدرباً من دول (بنين، بوليفيا، بوركينا فاسو، كولومبيا، الكونغوفوبرازافيل، زامبيا، الأردن، لبنان، ماليزيا، نيجيريا، بنما، باراجواى، بيرو، سيريلانكا، فنزويلا، فيتنام)، بالإضافة لاستقبال الوفود الأجنبية الزائرة للمعهد. 

رابط دائم :

أضف تعليق