رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 18 مارس 2019

فى ثانى مؤتمر للأمم المتحدة على أرض الكنانة.. مدينة السلام تبهر وفود العالم بالسحر والجمال

السيسى: مصر تولى أهمية كبيرة بالتنوع البيولوجى لتحقيق التنمية المستدامة

السيسى:  المصريون القدماء كانوا على وعى كامل وتقدير تام للثراء الذى تميزت به النظم البيئية المحيطة بهم ورغم مرور آلاف السنين، فإننا في مصر مازلنا فخورين بهذا الإرث وملتزمين بالحفاظ على تلك الثروات الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.

ياسمين فؤاد: السيسى أول رئيس يحقق أحلام المصريين بالعيش فى بيئة صحية

خالد فودة: تجول وفود 130 دولة بكل حرية وامان فى مدينة السلام رسالة واضحة للسياحة العالمية 

كريستيانا بالمر: "مصر كانت على مدار آلاف السنين فى صدارة الحضارة البشرية"

د محمد سالم: أمامنا عمل كبير فالعديد من النباتات والحيوانات فى البيئة المصرية معرضة للانقراض ونمر سيناء لم يشاهد منذ 20 عاماً 

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى فعاليات المؤتمر العالمى الرابع عشر للتنوع البيولوجى الذى عقد على مدار سبعة عشر يوماً فى مدينة شرم الشيخ بحضور وفوداً تمثل 130 دولة من مختلف دول العالم ويُعد هذا المؤتمر هو الثانى الذى تنظمه الأمم المتحدة على أراضى المحروسة بعد مؤتمر السكان الذى عقد فى التسعينيات من القرن الماضى.

 شهد المؤتمر حضوراً دولياً مكثفاً إذ شاركت وفود 130 دولة بجانب العديد من ممثلى المنظمات البيئية المحلية والعالمية على حد سواء كما شهد المؤتمر تغطية صحفية وإعلامية مميزة سواء دولية أو محلية.  

وخلال الافتتاح أكد الرئيس السيسى على أن مصر تولى أهمية كبرى بالتنوع البيولوجى لتحقيق التنمية المستدامة وللحفاظ على حق الأجيال المقبلة فى التمتع بالثروات الطبيعية، معرباً عن سعادته بانعقاد موتمر الاطراف الـ14 للتنوع البيولوجى بشرم الشيخ، 'مدينة السلام'.

ومشيراً إلى أن الإنسان أدرك منذ فجر التاريخ أهمية الموارد الحيوية الموجودة فى البيئة المحيطة به ودورها فى تحقيق الرخاء، الذى يصبو إليه وتعد الحضارة المصرية العظيمة من الأمثلة البارزة فى هذا المجال، إذ شيدت تلك الحضارة وازدهرت على مدى آلاف السنين اعتماداً على ثرواتها من الموارد الطبيعية، وبحيثُ كان المصريون القدماء على وعى كامل وتقدير تام للثراء الذى تميزت به النظم البيئية المحيطة لذلك.

مازلنا فخورين: 

وأكد السيسى أنه رغم مرور آلاف السنين، فإننا فى مصر مازلنا فخورين بهذا الإرث، وملتزمين فى الوقت ذاته بالحفاظ على تلك الثروات الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية، ونحن نرحب فى مصر بالوفود الرسمية المشاركة فى مؤتمر أطراف اتفاقية التنوع البيولوجى من الدول الأعضاء، وبكل الشركاء الممثلين لطيف واسع من أصحاب المصلحة ومن منظمات المجتمع المدنى، للتأكيد على مسئوليتنا المشتركة للعمل سوياً بفعالية وبشكل بناء من أجل صالح كوكبنا ورفاهية شعوبه.

وقال إننا مدعوون من الآن للعمل بشكل جاد؛ لضمان استدامة التنوع البيولوجى الذى أسهم ولا يزال فى ثراء كوكبنا ورفاهية البشرية جميعاً، ومن جانبنا فإن مصر عازمة على العمل مع كل الأطراف من أجل إنجاح هذا المؤتمر، ولضمان تحقيق أهدافه وعلى رأسها الحفاظ على التنوع البيولوجى لكوكب الأرض.

وشدد فى نهاية كلمته على أن مصر وضعت دستوراً قوياً ذا أسس واضحة للحفاظ على البيئة.

د.ياسمين فؤاد

الإدارة الرشيدة

وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، أن أهداف البعد البيئى باستراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030 ترتكز على عدة محاور تتمثل فى الإدارة الرشيدة والمستدامة لأصول الموارد الطبيعية والحفاظ على توازن النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجى لضمان استدامتها، والحد من كل مصادرالتلوث والإدارة المتكاملة للمخلفات مع تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية عن طريق استغلال كل مواردها، بالإضافة إلى تنفيذ مصر لالتزاماتها الدولية والإقليمية تجاه الاتفاقيات البيئية، ووضع الآليات اللازمة لذلك مع ضمان توافقها مع السياسات المحلية.

وأوضحت الوزيرة أن التفكير فى مفهوم التنمية المستدامة بدأ فى عام 1992، عندما أصبح هناك استنزاف للموارد وأصبحت الحاجة ملحة للحفاظ على تلك الموارد من أجل الأجيال القادمة من خلال الاستغلال الأمثل لها، وقد كان هناك تحدٍ قوى من أجل اقتراح أهداف التنمية المستدامة، فبجانب المشروعات القومية والبنية التحتية والتحول الرقمى كان لا بد من النظر لمفهوم التنمية المستدامة.

تبادل الخبرات 

ونبهت  ياسمين فؤاد إلى  ضرورة  أن تضع الدول على عاتقها دمج البعد البيئى فى الخطط والقطاعات التنموية المختلفة، لأن هذا سيوفر تكلفة كبيرة، حيثُ تتكبد الدول نفقات طائلة نتيجة لعدم مراعاة هذا البعد فى كل الأنشطة، فتصبح هناك تكلفة مضافة وهى تكلفة التدهور البيئى، مما يستدعى دمج مفهوم التنمية المستدامة فى المناهج التعليمية من أجل خلق جيل تتسق ممارساته مع هذا المفهوم 

كما أشارت وزيرة البيئة إلى أن الوزارة فى توجهها نحو العمل على تحقيق التنمية المستدامة قامت بوضع خطة مستقبلية طموحة خلال السنوات الأربع القادمة (2018 - 2022)، ترتكز على عدد من الأهداف والمحاور الرئيسية وهى تحسين نوعية مياه نهر النيل والحد من تلوث الهواء، بالإضافة إلى تطوير البنية الأساسية لدعم جهود الحد من تلوث الهواء، وتقييم منظومة إدارة المخلفات الصلبة بجميع أنواعها، ودعم تحقيق استدامتها من خلال برنامج يهدف إلى بناء نظام مؤسسى وتشريعى وتنفيذى؛ لإدارة منظومة المخلفات الصلبة بأنواعها، يتميز بالتكامل والكفاءة والاستدامة المالية، تطوير المحميات الطبيعية والاستدامة المالية لإداراتها وبرامج حماية وصون التنوع البيولوجى، وتطوير السياسات اللازمة لمواجهة الآثار السلبية لظاهرة التغيرات المناخية وحماية طبقة الأوزون.

وأشارت فؤاد إلى ضرورة التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية  لتحقيق الأهداف الوطنية والإقليمية؛ للمضى بخطى سريعة نحو الاقتصاد الأخضر، كأحد أهم آليات التنمية المستدامة مع التركيز  على البحث العلمى لأنه الأساس فى تطوير أى شىء.

اللواء خالد فودة

واحة أمان 

وأعرب اللواء خالد فودة محافظ  جنوب سيناء، عن سعادته باستضافة شرم الشيخ لهذا المؤتمر الرائع، الذى تقيمه الأمم المتحدة على أراضى شرم الشيخ، فهو بمثابة دعاية لا تقدر بثمن، فتجول وفود 130 دولة مشاركة فى المؤتمر، والصحفيين والإعلاميين المرافقين لهم بكل حرية فى ربوع شرم الشيخ، هى رسالة واضحة للعالم أجمع بأن مصر هى بلد الأمن والأمان، وأن شرم الشيخ هى مدينة السلام، وهى دعوة خاصة لشركات السياحة العالمية لمضاعفة أعمالها. 

وأشار إلى احتضان محافظة جنوب لسيناء لنحو ثُلثُ المحميات المصرية، فالمحافظة تحتضن أربع محميات رائعة وفريدة فى تنوعها البيولوجى، وتكويناتها الطبيعية وهذه المحميات هى: نبق، سانت كاترين، طابا ورأس محمد.  

كريستيانا بالمر

صدارة الحضارة

ومن جهتها، قالت السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجى، الدكتورة كريستيانا بالمر، إن هناك خطة عمل لصون الحياة على كوكب الأرض وضعت على الإنترنت، مضيفة أن هناك خطة تعاون بين مصر والصين، لصون كل أنماط الحياة على كوكب الأرض.

وأضافت بالمر: أنه يجب علينا أن نعلم أن القضاء على التنوع البيولوجى له آثار سيئة جداً، إلى جانب الآثار السلبية على البشرية اقتصادياً وصحياً، وفيما يتعلق بوفرة المياه والغذاء للعالم البشرى. 

ووجهت بالمر الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، ووزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، وكل المصريين على حفاوة الاستقبال فى مصر، قائلة: مصر كانت على مدار آلاف السنين فى صدارة الحضارة البشرية.. مؤكدة أن مؤتمرات التنوع البيولوجى أحرزت تقدماً شديداً للحفاظ على التنوع خلال السنوات الماضية، وأن هناك تحدياً من مؤتمرات التنوع البيولوجى، مشيرة إلى أنه فى السنوات المقبلة على الدول أن تسرع فى تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجى، موضحة أن هناك أزمة للانقراض فى العالم تؤثر على الطبيعة فى دول كثيرة والتأثير المناخى السلبى.

د.رندة أبو الحسن

نهج فريد 

وأشادت الدكتورة رندة أبو الحسن مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائى – مكتب القاهرة، بالتعاون المثمر مع الحكومة المصرية من خلال العلاقة الوثيقة والقوية مع وزارة البيئة، والتى يرجع التعاون معها لأكثر من عشرين عاماً ماضية، ويتركز هذا التعاون على معالجة فقدان التنوع البيولوجى وتدهور النظام البيئى وتعزيز المناطق المحمية وإدارة النفايات الصلبة.

وشددت على الدور الهام للتنوع البيولوجى والنظم الإيكولوجية الصحية فى التنمية المستدامة، إذ أنها توفر الموارد الطبيعية اللازمة للبشر التي تتراوح بين الموارد والمكونات اللازمة للطب والوقود والمأوى وغيرها من الضروريات.

 وأوضحت أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى يتبع خلال العمل فى مجال التنوع البيولوجى نهجاً فريداً، يربط الحفظ والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية لتحسين سبل العيش للمجتمعات المحيطة بالشراكة مع السلطات الوطنية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، وتقديم الخدمات الأساسية لتلك المناطق حتى تصبح مناطق السياحة الإيكولوجية المستدامة.

وأكدت أبو الحسن على أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى يضمن مشاركة المجتمعات المحلية فى حماية البيئة، من خلال تنفيذ إدارة الموارد الطبيعية القائمة على المجتمعات للمناطق المحمية. 

جدير بالذكر أن هذا المخطط تم تنفيذه لأول مرة فى منطقة سانت كاترين المحمية، من خلال مشروع النباتات الطبية، ويجرى الآن تنفيذ مشروع فى ثلاث مناطق أخرى هى سيوة ووادى الريان ووادى الجمال، وسيتم تعميمها بعد ذلك فى جميع المناطق المحمية فى مصر على مدى السنوات العشر القادمة.

 

جبل البلة 

ويشير الدكتور محمد سالم عبد الرحمن رئيس قطاع الحفاظ على الطبيعة بوزارة البيئة، إلى أن التنوع البيولوجى هو أساس الحياة على كوكب الأرض، وهو مصطلح يطلق على تنوع الحياة على الأرض، والأنماط الطبيعية التى تشكلها هذه الحياة، حيثُ التنوع البيولوجى الذى نشهده اليوم ما هو إلا نتاج مئات الآلاف من السنين من التطور، والذى يشكل نتيجة العمليات الطبيعية والتأثير الحادث  بفعل البشر، وأنه يشكل شبكة من الحياة  كجزء لا يتجزأ منه ونعتمد عليها بصورة كبيرة.

ويوضح أن مساحة أرض مصر تتكون من الصحراء (92%) والأراضى الزراعية (8%)، تضم البلاد 22 مجموعة من الموائل الرئيسية مثل: جبل البلة، جبال وأودية الصحراء الشرقية، موطن البحر الأحمر، جزر البحر الأحمر، موائل البحر الأحمر البحرية، جبال وأودية جنوب سيناء، وسط وشمال سيناء، منطقة البحر الأبيض المتوسط، وادى النيل والدلتا، جبل عوينات وجلف كبير، منخفضات الصحراء الغربية والواحات، رمال وديونز الصحراء الغربية، ساحل الصحراء الغربية المتوسطى والبحر الأبيض المتوسط، السمات الرئيسية لهذه المناطق الجافة هى السطوح الصخرية، الرصيف المتآكل، صحراء الحصى، الكثبان الرملية، المنحدرات، لكن تكوين النباتات فى هذه المناطق يختلف واحداً عن الآخر. 

التأثيرات البشرية 

ويشير د. محمد سالم إلى العديد من الضغوط الرئيسية على العوامل الدافعة للتغيير فى التنوع البيولوجى، فالتهديدات للتنوع البيولوجى فى مصر إما مرتبطة بشكل مباشر، أو غير مباشر بالتأثيرات البشرية، حيثُ تشمل الأولى الصيد المفرط والقطع الواضحة وإزالة الغابات، ويرتبط الأخير بتدمير الموائل لأغراض التنمية وجميع أنواع التلوث، بما فى ذلك النفايات من الصناعة والمستوطنات البشرية.. ويؤدى الصيد المفرط إلى تعريض عدة أنواع من الطيور المهاجرة إلى عدد من الحيوانات ذات الظلف (مثل الغزلان).

 تهدد الملوثات فى الهواء والماء والتربة (خاصة فى المناطق الريفية) عدداً كبيراً من النباتات والحيوانات، فضلاً عن زيادة كبيرة فى الأنواع الغريبة الضارة الأخرى (مثل أنواع الفئران والطيور والعناكب الحمراء والقطن الأمريكى الفيروس المتنقل)، مثال مشهور هو التأثير الضار لإدخال صفير الماء (Eichhornia crassipes) على الحياة فى نهر النيل.

 وتشمل التهديدات الرئيسية للنظم الإيكولوجية البحرية السياحة غير الخاضعة للتنظيم، واستغلال الموارد البحرية، والصيد الجائر والصيد فى المناطق غير القانونية (مثل مناطق التكاثر) والتلوث الساحلى.

 فى الوقت الحالى، يعيش 20 % من المصريين فى المناطق الساحلية التى يزورها 11 مليون سائح سنوياً، بالإضافة إلى ذلك أكثر من 40 %  من النشاط الصناعى يحدث فى المنطقة الساحلية، وتزيد التهديدات من ارتفاع مستوى التصحر بسبب تغير المناخ، وكذلك زيادة السكان، وتقع العديد من الأنواع النباتية والحيوانية فى حدود نطاقات التوزيع الجغرافى أو البيئى، وفى ظل هذه الظروف تكون لهذه الأنواع قدرة محدودة على تحمل الضغوط البيئية، كما هو موضح فى الشعاب المرجانية فى البحر الأحمر وخليج السويس وخليج العقبة.

د. شيخة سالم الظاهرى

اهتمام بالغ

وأكدت الدكتورة شيخة سالم الظاهرى نائب رئيس هيئة البيئة بأبوظبى، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أولَتْ فى خِضم تمدُنها السريع، حماية البيئة والمحافظة على المصادر الطبيعية بالغ الاهتمام، ويُعزى السبب فى ذلك إلى أن حماية البيئة هى مطلب أساسى لتحقيق نمو مُستدام ومُتوازن وشامل، كما آمن الشيخ زايد رحمه الله بأن مسئولية التصدى للتحديات البيئية الحالية تقع على عاتق هذا الجيل شعباً وإدارة من أجل الأجيال القادمة.

وتُعد هيئة البيئة-أبوظبى هى السُلطة المَعنيّة بشئون البيئة فى الإمارة، وقد طرحت العديد من المبادرات والمشاريع، على سبيل المثال: إنقاذ المها العربى من الانقراض وإعلان محميات طبيعية جديدة، وتطوير سياسات جديدة لحماية المياه الجوفية، وتسعى الحكومة إلى مساعدة مُختلَف المؤسسات الحكومية والخاصة على تحقيق التزاماتها تِجاه البيئة، ودمج الاعتبارات البيئية فى كل مراحل تخطيط المشاريع التنموية وتنفيذها، وكنتيجة لذلك تحرص غالبية المشاريع المُعلنة على المُطابقة مع أهداف ومبادئ الاستدامة.

وقد حققت الدولة التزامها نحو إعلان17% من الموائل البرية كمحميات طبيعية و13% من المساحة البحرية كمحميات طبيعية، تم تسجيل عدد منها كمناطق رامسار ومواقع للتراث الطبيعى، وتوضح قائلة رمسار كما هو معروف عبارة عن اتفاقية دولية معنية بحماية الأراضى الرطبة.

المها العربى

وتضيف أنه واستكمالاً لإرث المغفور له الشيخ زايد قامت الهيئة بإطلاق المها فى محمياتها الطبيعية، حيثُ يصل عددها فى البرية نحو 800 رأس، كما قامت بإطلاقها فى المملكة الأردنية الهاشمية فى وادى رم، وساهمت أيضاً بإعادة إطلاقها فى سلطنة عُمان، ضمن جهودها لحماية هذا النوع، حيثُ أثمرت هذه الجهود على إعادة تصنيفها ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة، وإعادة إدراجها من نوع منقرض إلى نوع مهدد، وتعتبر من الحالات الإيجابية النادرة والتى ساهم فيها أحد برامج الحماية فى تعديل وضع النوع عالمياً.

د. سيد أبو بكر

بيئى فريد

وخلال زيارة المشاركين فى المؤتمر لمحمية رأس محمد لافتتاح  أعمال التطوير، التى تمت بها تحدث إليهم الدكتور سيد أبو بكر مدير عام قطاع المحميات الطبيعية عن غابات المانجروف الساحلية كنظام بيئى فريد فى مصر والعالم. 

 مشيراً إلى ارتفاع مساحات المانجروف فى مصر بمقدار 4.2 % خلال الفترة من 1977 حتى 2007، فى حين أن العالم أجمع خسر نحو 20 % من مساحات المانجروف خلال الفترة مابين عامى 1980-2005، وهو مايعنى أن إدارة بيئية ناجحة ومبكرة لمناطق وجوده، قد وفرت حماية فاعلة لغابات المانجروف بخليج العقبة قبل أن تطالها أنشطة سلبية، كما حدث بباقى دول العالم.

مشدداً على أن خطط أو أسس ومفاهيم الإدارة بمحميتىْ نبق ورأس محمد قد نجحت فى صون هذا النظام البيئى بهاتيْن المحميتيْن، على الرغم مما تعرضت له هذه المناطق من تنمية سياحية سريعة خاصة بمناطقها الساحلية، وعلى الرغم من وجود تجمعات بشرية وأنشطة صيد ورعى محلية بمناطقها.

كما أن تقييم عملية الاستزراع التجريبى للمانجروف التى تمت بعموم ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، من خلال منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أوضحت وجود محددات بارزة لضمان فاعلية عمليات إكثار غابات المانجروف، أهمها أن يتم الإكثار بمناطق سبق وأن وجد بها المانجروف واختفى لسبب أو لآخر أفضل من إكثاره بمناطق لم يسبق وأن وجد بها المانجروف، كذلك فإن استزراع المانجروف يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التغييرات المناخية المثبتة، وما سيصاحبها من تغيرات مستقبلية فى منسوب مياه البحر، حيثُ تبين أنه وفقاً لأقل التقديرات سوءاً فإن تجمع المانجروف بمحمية رأس محمد، والمحدد بقناة المانجروف سيكون عرضة للانقراض بصورة كاملة خلال مابين 350 إلى 450 عاماً، حيثُ إن المنطقة التى تم استزراعه بها بمحمية رأس محمد ستكون الأكثر قابلية للمواءمة مع التغيرات فى منسوب مياه البحر، لدرجة أنه ربما سيكون الموقع الوحيد للمانجروف بمحمية رأس محمد، علاوة على تلك المناطق المستزرعة بساحل خليج السويس ولكن بمستوى أقل.

لورا كانسيكاس ديبريس

نمر أمور

وضمن فعاليات المؤتمر أقيمت العديد من المنتديات وورش العمل الخاصة، ومنها المنتدى الثانى للحياة الفطرية الذى عقد تحت شعار "الاستخدام المستدام وسبل العيش"، بمشاركة العديد من الدول والمنظمات الدولية التى تعمل على تعزيز الاستخدام المستدام للحياة البرية، حيثُ جمع المنتدى العديد من المختصين من جميع أنحاء العالم لمناقشة خبراتهم المشتركة، والبحث عن حلول خلاقة بشأن القضايا المتعلقة.

وقد عرضت ناميبيا خلال المنتدى تجربتها فى استعادة أنواع لا تزال مهددة بخطر الانقراض، إلى مستويات فوق العادة أدت إلى تصديرها خارج المحمية مثل وحيد القرن والفهد الصياد.

وتم خلال المنتدى تقديم جائزة المجلس الدولى للحياة البرية والمحافظة على الحياة  لفنلندا عن  مشروع "الحياة + العودة للأراضى الرطبة فى الأراضى الفنلندية".

وأوضحت السيدة  لورا كانسيكاس ديبريس سفيرة فنلندا لدى القاهرة، حرص حكومة بلادها الشديد على حماية البيئة والحفاظ عليها ورعاية الحياة البرية، وخير مثال لذلك حديقة الحيوان فى هلسنكى، التى تعد ملجأً للحيوانات المهددة بالانقراض والمجلوبة من مناطق غريبة، وكثير من سكان حديقة الحيوان فى هلسنكى من الحيوانات التى تعيش عادة فى المناطق الباردة أو الجبلية.

وشددت على أن الحفاظ على التنوع البيولوجىّ يُعد إحدى الأولويات الأكثر أهمية لدى حدائق الحيوان الأخرى المسئولة عن ذلك، وقد بنت حديقة هلسنكى سمعة طيبة كشريك موثوق به فى برامج حدائق الحيوان الدولية، التى تهدف إلى حماية الحيوانات المهددة بالانقراض من المناطق الجبلية والشمالية.

وأشارت إلى جهود فنلندا الحثيثة للحفاظ على أندر نمر فى العالم، وهو نمر آمور من الغابات العليا فى سيبيريا وشمال شرق الصين. الذى لا يوجد منه  سوى ما يتراوح بين 60 و80 نمراً فى الغابات، ويوجد منها فى هلسنكى أكثر من 20 نمراً، وقد أرسلت فنلندا الأشبال المولودين فيها إلى حدائق حيوان أخرى ضمن البرنامج الدولى للحفاظ على هذا النمر.

د. أحمد زكى أبو كنيز

 

أشجار العرجون 

ومن ضمن الفعاليات التى تضمنها المؤتمر أيضاً ندوة عقدها الاتحاد النوعى للبيئة بأسوان، حول أهمية حماية أشجار العرجون، وألقى فيها  الدكتور أحمد زكى أبو كنيز رئيس مجلس إدارة الاتحاد النوعى للبيئة بأسوان، وعضو مجموعة مستقبل الزراعة العربية، محاضرة رائعة عن أشجار العرجون وأهميتها البيئية، موضحاً أن الاتحاد الدولى لصون الطبيعة، قد أدرج العرجون من القائمة الحمراء، مما يعنى أن العرجون مهدد بشكل جدِّى، و قال أنه حتى عام 1963 كان الاعتقاد السائد عالمياً أن العرجون اختفى من الوجود، لكن توجد حالياً عدة مئات من الأشجار فى صحراء جنوب مصر وشمال السودان. 

وتاريخياً وجد العرجون فى مصر فى 11 موقعاً اختفت الأشجار من خمسة مواقع، ويتبقى سبعة مواقع فقط بعضها فى الصحراء الشرقية والبعض الآخر فى الصحراء الغربية.

و أشار أبو كنيز إلى قلة الدراسات العلمية التى تناولت أشجار العرجون، وتمت فى جامعات أسوان وجنوب الوادى وأسيوط، وربما فى جامعات أخرى، لكن فى الغالب  تتمحور حول معاملات الإنبات وهناك أبحاث خارج مصر تناولت دراسات وراثية حول المجموعات الجينية لها.

وأضاف أن الاتحاد النوعى للبيئة بأسوان يحاول تنفيذ خطة عاجلة لصون هذه الأشجار فى مواقعها، حتى لا يختفى هذا النوع نهائياً، وطلب من الجامعات و المراكز البحثية أن تتناول فى أبحاثها هذا النوع المهدد بدراسات متعددة، حول الإنبات والنمو والمعاملات الزراعية والأمراض والآفات، ودراسات أخرى تتناول تحاليل كميائية لكل أجزاء الشجرة، والاستفادة منها فى العلاج أن ثبت وجود مركبات طبية بها إلى جانب إيجاد استخدامات اقتصادية لها.

المهندسة سمر طه

نهج الحماية

وتحدثت المهندسة الأردنية سمر طه مديرة برنامج الأراضى الجافة وسبل العيش والنوع الاجتماعى بالاتحاد الدولى لحماية الطبيعة – المكتب الإقليمى لغرب آسيا عن الاستراتيجية الأردنية للمراعى، وتبنيها لنهج الحماية الذى يقوم على تمكين المجتمعات من إدارة المراعى بشكل مستدام، حيثُ تغطى المراعى فى الأردن ما يتراوح بين 80 – 90% من مساحة المملكة، موضحة حدوث تدهور كبير خلال الخمسة وعشرين عاماً الأخيرة فى إنتاجية الأعلاف الخضراء من وحدة المساحة، ففى السهوب انخفضت الإنتاجية من 200 إلى 100 كجم / هكتار، أما فى الوادى فقد انخفضت من 80 إلى 40 كجم / هكتار.

وأضافت أنه ينبغى القيام بالعديد من الإجراءات للحفاظ على كفاءة المراعى، منها تنفيذ  خطط إدارة مستدامة للمراعى من خلال التشاركية التامة مع المجتمعات الرعوية واتباع نهج سليم.

وشددت على ضرورة تأمين استثمارات مستدامة فى المناطق الرعوية مثل إنتاج النباتات الطبية، وإيجاد توازن بين الاستخدامات الأخرى للمراعى مع مراقبة لعمليات التعدين التى تساهم فى تدهور الأراضى الرعوية، كما اقترحت استخدام مبدأ الدفع مقابل القيمة- الذى يقوم على إعطاء حوافز للمجتمعات المحلية مقابل مساهمتها فى الحفاظ على الأنظمة الإيكولوجية- فى إطار حماية وإعادة تأهيل الأنظمة الرعوية.

وفى نهاية لقائها بالأهرام الزراعى قدمت م.سمر بعض المقترحات التى تراها مناسبة للنهوض بقطاع المراعى سواء فى الأردن أو الدول العربية ومن هذه المقترحات: وضع تخطيط وطنى لاستخدامات الأراضى يتم فيه تخصيص مساحات كبيرة من الأراضى للمراعى – يجب أن يكون التخطيط العام لاستخدامات الأراضى على المستوى المحلى (مستوى المحافظة أو المراكز) تحقيق التوازن بين الاستثمارات المستدامة والاستثمارات المربحة فى المراعى ومناطق الصون المعتمدة – دعم إجراء الدراسات الخاصة والبحوث لتقليل الفجوات المعرفية بين السياسة والتطبيق – تطوير إجراءات سلسلة القيمة والدعم السوقى اللازم للمواشى وقطاع نباتات المراعى الطبية والعطرية وأخيراً الاستعانة بالقطاع الخاص لنشر تقنيات الطاقة المتجددة.

خليل سليمان

الموروثات الثقافية 

وتضمنت فعاليات المؤتمر حفل استقبال ثقافياً لشبكة التنوع البيولوجى للشعوب الأصلية فى الذكرى السنوية الـ 25 لبرنامج المنح الصغيرة الممول من مرفق البيئة العالمى، ويديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائى، والذى يهدف إلى تقديم الدعم للمشروعات الصغيرة على المستوى المحلى؛ لصون وإعادة تأهيل البيئات الطبيعية، والمحافظة على الموروثات الثقافية لهذه الشعوب مع تحسين الأحوال المعيشية للمجتمعات المحلية.

وقامت عدد من الجمعيات الأهلية العاملة فى مجال إعادة تدوير المخلفات، بعرض منتجاتها البيئية المصنوعة من مواد معاد تدويرها، بمعرض المؤتمر، حيثُ عرضت جمعية النباتات الطبية بمدينة سانت كاترين ماكيت لفراشة سيناء الزرقاء، التى تستوطن منطقة جبال سانت كاترين، وذلك باستخدام أغلفة الكتب والكراسات القديمة تم صنعها بأيدى الأطفال، حيثُ تحرص الجمعية على توعية وتثقيف الأطفال بالكائنات المحيطة بهم، وأوضح السيد خليل سليمان رئيس مجلس إدارة الجمعية، أن أهم أهداف الجمعية تتمثل فى صون النباتات الطبية بالمنطقة، والحفاظ عليها والتوعية والتثقيف البيئى لأهالى المنطقة وزوارها، ونركز أيضاً على تنفيذ برامج توعوية خاصة لتلاميذ المدارس، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على النباتات الطبية فى المنطقة عن طريق زراعتها فى الحدائق. 

و قامت مؤسسة النافذة للفن المعاصر للتنمية بقرية الفخارين بمصر القديمة، بتقديم منتجات من إعادة تدوير المخلفات الزراعية من شجر الموز وورد النيل وسعف النخيل وقش الأرز، حيثُ يتم تصنيع أكثر من ١٢٠ منتجاً من الورق يصلح لاستخدامات متعددة، كما تقوم المؤسسة بتدريب جميع الفئات العمرية لاستغلال المخلفات الزراعية فى صناعة الورق، وتتساءل إيناس خميس رئيس مجلس إدارة الجمعية: لمصلحة من تم إيقاف شركة راكتا عن العمل؟! فقد كانت تقوم بتدوير آلاف الأطنان من قش الأرز لصناعة لب الورق، ولم نكن نشهد قبل إيقافها نوبات تلوث الجو الخانقة؛ نتيجة حرق قش الأرز، والآن نقوم بدفع ملايين الدولارات لاستيراد لب الورق المصنوع من قش الأرز. 

وتأكيداً على الدور الهام للمرأة السيناوية فى صناعة المنتجات اليدوية المتميزة، قامت جمعية تنمية وحماية البيئة بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، بعرض مجموعة من المنتجات البدوية كحقائب السوق المصنوعة من بواقى الأقمشة بهدف الحد من استخدام البلاستيك، وأوضحت السيدة حنان حسان عضو مجلس إدارة الجمعية، أن جمعيتها تهتم بالحفاظ على التراث السيناوى والمنتجات السيناوية المختلفة، وتعمل على تطويرها جنباً إلى جنب مع حملات التشجير، وحماية البيئة بمدينة بئر العبد، وتقوم الجمعية بحملات للتوعية بأهمية الحفاظ على الطيور المهاجرة بمنطقة شمال سيناء، كما تساهم الجمعية فى مشروع السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، وشددت على أن تناقص أعداد السلاحف البحرية كان وراء ظاهرة انتشار قنديل البحر بالبحر المتوسط، وأضافت أن الجمعية تقدمت بورقة عمل إلى المؤتمر عن السلاحف البحرية وكيفية الحفاظ عليها . 

وفى ختام المؤتمر أشادت الأمم المتحدة بالأمن المصرى والجهود الكبيرة التى بذلت لتأمين مؤتمر التنوع البيولوجى، الذى شارك فيه أكثر من ٧ آلاف شخص واحتضنته مدينة شرم الشيخ، لمدة قاربت العشرين يوماً. 

وسلمت السيدة كريستيانا بالمر السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الأطراف للتنوع البيولوجى شهادات تقدير للقيادات الأمنية والعناصر التى كانت أحد عوامل نجاح المؤتمر.   

إيناس خميس

حنان حسان

أشجار المانجروف
     

د.ياسمين فؤاد تتفقد معرض الجمعيات الأهلية

اللواء خالد فودة مع صحفيي مؤسسة الأهرام بمحمية رأس محمد
                                                          

رابط دائم :

أضف تعليق