رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 22 اكتوبر 2018

فلاحو كفر الشيخ: خفض مساحة الأرز جدد الأمل فى زيادة القطن.. ننتج 2 مليون قنطار فقط والحكومة عاجزة عن تسويق مليون قنطار

جيزة 94 عالى الإنتاجية ومقاوم للتغيرات المناخية ويعطى 10 قناطير للفدان 

تراجع مساحات  القطن يرجع إلى عدم وجود مصانع للمنسوجات

سعر القميص من القطن المصرى يعادل 100 دولار فى حين أن سعر قنطار القطن  2300 – 2500 جنيه العام الماضى

نقيب الفلاحين: مستوردى الأقطان قصيرة التيلة وراء القضاء على القطن طويل التيلة فى مصر 

ننتج 2 مليون قنطار قطن مقابل 15 قنطاراً فى الماضى 

مزارع:  لم أرغب فى زراعة القطن هذا العام  لعدم اهتمام الحكومة به

- كفر الشيخ تزرع الصنف الجديد "جيزة 94 " عالى الإنتاجية منذ عامين

- المحافظة تنتج ثلث إنتاج مصر من القطن

- توقع انخفاض إنتاجية الفدان هى أهم مخاوف زراع القطن هذا العام

- عدم إعلان الحكومة لسعر القطن حتى الآن يثير غضب المزارعين

- نقيب الفلاحين بكفر الشيخ: لهذه الأسباب يعزف الفلاحون عن زراعة القطن 

 

تعتبر محافظة كفر الشيخ من أهم وأكبر المحافظات الزراعية فى مصر، حيثُ إنها تنتج ثلث إنتاج مصر من القطن، و40 % من إنتاج الأرز، و43 % من إنتاج السمك، كما تنتج مع محافظة البحيرة ثلث إنتاج الجمهورية من القمح.. وبعد قرار وزارة الموارد المائية والرى بتقليص المساحات المزروعة من الأرز حفاظاً على كمية المياه، زادت المساحة المزروعة من القطن، ويُعد هذا تجديداً لأمل زيادة الرقعة المزروعة من القطن التى تناقصت فى الفترة الأخيرة بسبب قصور الدولة فى التسويق، مما جعل المزارعين يعزفون عن زراعته، ولكن هل الظروف مهيأة لتشجيع المزارعين على الاستمرار فى زراعته والنهوض به، ليعود القطن ويتربع على عرشه مرة أخرى من جديد.. 

صنف جديد

أوضح على رجب نصار نقيب الفلاحين بكفر الشيخ ورئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالبراصى، أن إجمالى المساحة المزروعة من القطن بمحافظة كفر الشيخ تبلغ وفقاً لإحصائيات وزارة الزراعة 106 آلاف فدان، مشيراً إلى أن المحافظة تنتج ثلث إنتاج مصر من القطن، وتزرع الصنف الجديد جيزة 94 عالى الإنتاجية منذ عامين فى مراكز بلطيم ودسوق وفوة وقلين، وهذا العام فى سيدى سالم والذى يعد أكبر مركز بالمحافظة.

وقال أن هذ الصنف مقاوم للتغيرات المناخية، ويعطى 10 قناطير للفدان، بينما كانت الأصناف القديمة تعطى من 5 – 6 قناطير للفدان.   

وأكد أن توقع انخفاض إنتاجية الفدان هى أهم مخاوف زراع القطن هذا العام، وذلك بسبب شدة الحرارة وزيادة نسبة الملوحة بالتربة بسبب سوء حالة مياه الرى، مشيراً إلى أن هذه العوامل يمكن أن تؤثر على الإنتاج بزيادة النمو الخضرى على حساب عدد الثمار (اللوز).

عزوف المزارعين

واستنكر "نصار"عدم إعلان الحكومة لسعر القطن حتى الآن، قائلاً: وإن كان السعر فى العام الماضى مجزياً إلا أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت هذا العام، وطالب بزيادة أسعار جميع الحاصلات الزراعية حتى تواكب الزيادة فى أسعار مستلزمات الإنتاج، كما طالب بعمل محطات معالجة لمصرفى "كتشنر" و"سرت"، لمواجهة نسبة الملوحة والأمونيا والرواسب التى تعانى منها مياه الرى، واستغلال مياه النيل التى تلقى فى بحيرة البرلس فى الزراعة.

ولفت نقيب الفلاحين إلى أن مصر كانت تنتج فى الماضى نحو 15 مليون قنطار من القطن، والآن صارت تنتج 2 مليون قنطار فقط من القطن، والحكومة أصبحت عاجزة عن تسويق مليون قنطار.

وقال إن سبب تراجع المساحات المزروعة من القطن يرجع إلى عدم وجود مصانع للمنسوجات، وذلك بعد تخريبها وإهمال تطويرها، مشيراً إلى أن سعر القميص من القطن المصرى يعادل حالياً 100 دولار فى حين أن سعر قنطار القطن العام الماض كان 2300 – 2500 جنيه.

ويرى أن هناك بعض المستفيدين من القضاء على القطن طويل التيلة فى مصر من مستوردى الأقطان قصيرة التيلة، وأن هناك أيادى خفية تعبث فى ذلك، مطالباً وزارة الزراعة أن تنقب تعى ذلك وتقاتل من أجل الحفاظ على القطن طويل التيلة، والحد من استيراد الأقطان قصيرة التيلة حتى لايضر ذلك بالاقتصاد القومى أو بسمعة القطن المصرى فى العالم. 

متابعة الآفات

وأوضح عوض سعد مدير الجمعية الزراعية بالبراصى بمركز سيدى سالم بكفر الشيخ، بأن الجمعيات الزراعية وزعت المبيدات المدعمة للقطن هذا العام ثلاث مرات، موضحاً حيثُ جاءت الرشة الأولى بالمبيد الحيوى (بيوتيك) و(برتكتو) فى آخر شهر مايو لمقاومة اللطع كبديل عن النقاوة اليدوية، ثم جاءت الرشة الثانية بمبيد (البستيبان) و(ثرارى) لمنع الكلاح، ثم بدأت الرشة الثالثة بالمبيد (ألفا سبرايد) و(الزيت المعدنى) فى 9 يوليو كرش وقائى لحماية اللوز ضد ديدان اللوز، وهناك رش وقائى آخر يتم فى شهر أغسطس لهذ الغرض.

ويتوقع  أن يكون المحصول هذا العام جيداً لعدم وجود إصابات هذا العام، وذلك من خلال فحص العينات الذى قامت به الإدارة الزراعية بمركز سيدى سالم، لافتاً إلى قيام المرشدين الزراعيين ورئيس الوحدة الزراعية بالمرور على زراعات القطن وفحصها دورياً، مؤكداً ويتم علاج أى إصابة تظهر فى نفس اليوم، حيثُ توفر المبيدات بالجمعيات الزراعية بالمحافظة.

الدودة الشوكية 

لكن الأمر اختلف فى عزبة الشاعر أبو عرب التابعة لمركز الرياض بكفر الشيخ، حيثُ أكد لنا الحاج محمد أبو عرب نقيب الفلاحين بالعزبة ويزرع 3 أفدنة من القطن إصابة محصوله بالدودة الشوكية، وأتى لنا بعينات من المحصول لنشاهد على الطبيعة آثار الإصابة على محصوله، فضلاً عن النسبة الكبيرة التى تقارب الـ 50% من الغريبة.

مستلزمات الإنتاج 

ويلتقط الحاج سالم أبو عرب، ليؤكد أنه لم يكن يريد زراعة القطن هذا العام بسبب عدم اهتمام الحكومة به، مشيراً حيثُ نقص مستلزمات الإنتاج بالجمعيات الزراعية، وقيام البنك الزراعى بتوفير المبيدات والرش الدورى للمحصول، لكنه يكبدنا فى آخر العام مبالغ كبيرة تفوق طاقتنا، لافتاً فقد بلغت تكاليف مقاومة الآفات بالبنك منذ عامين 450 جنيهاً، حيثُ إننى لم أزرع القطن منذ ذلك الحين، علماً بأن هذه التكاليف فى زيادة مستمرة. 

 وأكد أبوعرب على أن الحكومة لا تدعم الفلاح مع ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج، حيثُ ارتفعت أسعار تقاوى القطن من 100 ـ 350 جنيهاً للشيكارة، كما وصلت تكلفة العامل فى اليوم إلى 150 جنيهاً، فضلاً عن صعوبة التسويق، مما اضطر بعض الزراع لإشعال النيران فى محصولهم عام 2016 ، قائلاً وهذا ماجعلنى أمتنع عن زراعة القطن لمدة عامين ولكن مع حصر الحكومة لمساحات الأرز أصبحنا مضطرين للعودة الى زراعة القطن مرة أخرى رغم ما نواجهه من صعوبات، مشيراً كما أن الإصابات وزيادة نسبة الغريبة التى نعانى منها هذا العام تهدد بانخفاض الإنتاجية من 12 قنطار إلى 6 قناطير فقط للفدان.

المبيدات المغشوشة

ويروى لنا الحاج سيد أبو سويلم مزارع قطن بعزبة أبو عرب بالرياض، بأنه يزرع القطن منذ 50 عاماً، وأنه يزرع هذا العام 4 أفدنة، ويشكو من عدم توافر المبيدات المعتمدة بالجمعيات بالكميات الكافية، مما يضطره إلى شرائها من القطاع الخاص والتى يجد 90% منها مغشوشة لاتؤثر فى مقاومة الآفات، كما أن سعرها غير معلن لاستغلال المزارعين حيثُ يتراوح سعر اللتر منها من 60 ـ 160 جنيهاً.

وتساءل لماذا لاتقوم وزارة الزراعة بتوفير احتياجات المزارعين من المبيدات حيثُ إنها مصدر موثوق فيه، لحماية الفلاح من غش وجشع التجار واستغلالهم له، مضيفاً وكذلك الحال بالنسبة للأسمدة حيثُ تقوم الجمعيات الزراعية بصرف من 2 ـ 3 شكائر فقط للفلاح فى حين أن فدان القطن يحتاج إلى 6 شكائر من الكيماوى. 

كما ناشد الحكومة بالاهتمام بتسويق القطن حتى لا يقع المزارعون فى براثن استغلال التجار وتلاعبهم بهم، وإعلان الحكومة لأسعار المحصول قبل الزراعة بوقتٍ كافٍ.

وأكد أبو سويلم على أن محصوله يعانى هذا العام من الإصابة بنسبة تتجاوز الـ 50 %  بالديدان الشوكية والقرنفلية والعنكبوت الأحمر، وكذلك الغريبة، مشيراً إلى انخفاض إنتاجية الفدان من الصنف جيزة 84 من (13 ـ 15) قنطاراً إلى (5 ـ 8) قناطير فقط.

وفى ذات السياق يحدثنا المزارع حمودة السيد عوض بعزبة الشاعر أبو عرب أيضاً، فيقول: أزرع فدان قطن هذا العام والمحصول نصفه غريبة، وأصرف 3 شكائر أسمدة فقط من الجمعية وأحصل على باقى احتياجاتى من التجار بسعر 270 جنيهاً للشيكارة فى حين أن سعرها بالجمعية 165 جنيهاً.

وطالب الحكومة بالعدول عن قرارها والسماح لمحافظة كفر الشيخ بزيادة الكمية المزروعة من الأرز، حيثُ استبدل المزارعون الأرز بزراعة الذرة واللب، لكنهم لم يعطيا عائداً مجزياً بسبب نسبة الملوحة المرتفعة بالتربة.    

.

.

.

.
.

رابط دائم :

أضف تعليق