رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 23 مايو 2019

عزوف المزارعين عن القطن.. أسباب وحلول

الخبراء:عدم وجود خطة واضحة لإنتاج وتصنيع القطن "خسارة" للاقتصاد القومى 

رغم المعوقات "القطن المصرى" يتحدى العالم بجودته

- زيادة تكاليف الزراعة وغياب حلقات التسويق ونقص التقاوى أبرز مشاكل القطن من وجهة نظر المزارعين 

- غياب الرؤية الاستراتيجية للدولة تجاه القطن أبرز اتهامات المزارعين للحكومة 

- نقص مياه الرى سبب آخر للعزوف عن زراعة القطن 

- نقيب الفلاحين بكفر الشيخ: أناشد وزير الزراعة والمسئولين بأن ينظروا إلى الفلاح بنظرة عطف

- أبو عرب ضرورة تصدى الدولة لتلاعب كبار التجاربالأسعار 

 

- ندرة الأيدى العاملة وارتفاع تكلفتها مشكلة من ضمن مشاكل القطن

لا يزال القطن المصرى يتربع على عرش القطن فى السوق العالمية، بسبب جودته التى لاتنافس من حيثُ الطول والنعومة والمتانة، وسيظل من المحاصيل الاستراتيجية الهامة رغم تناقص مساحاته من عام لآخر، باعتباره محصولاً نقدياً، ومن الصناعات كثيفة العمالة فى جميع التخصصات، فهو يوفر المادة الخام لصناعات الغزل والنسيج والصباغة والزيوت والصابون، وبالتالى فإن نهضة القطن تمثل نهضة للصناعة المصرية بالإضافة لسد فجوات صناعات الزيوت والعلف الحيوانى. 

ورغم هذه الأهمية يرى الخبراء عدم وجود خطة واضحة لإنتاجه وتصنيعه، وأن تصديره "خام" يقلل من قيمته وإثبات تفوقه فى صناعة أفخر المنسوجات فى العالم، ويكبد موازنة الدولة أموالاً طائلة لاستيراد الغزول من الخارج، وأنه إذا استمرت السياسات العامة الخاصة بإنتاجه، وتداوله، وتصنيعه، وتصديره على حالها، فسوف يكون هناك المزيد من التراجع والخسارة للاقتصاد القومى.

ويؤكد الخبراء أن هناك العديد من الخطوات التى يجب أن تتخذها الدولة للاستفادة من القيمة الاقتصادية لهذا المحصول الهام، والتى تبدأ بالفلاح والتعاقد على شرائه قبل الزراعة.

تقدم "الأهرام الزراعى" من خلال هذا الملف أهم القضايا التى تشغل المهتمين بالقطن المصرى "مشاكل الفلاحين... الخريطة الصنفية... أهم الآفات والحشائش التى تؤثر على جودته... المحالج...رأى الخبراء"  

منذ وقت ليس بالبعيد، كانت زراعة القطن بمثابة الأمل والحلم لكل مزارع، فمن غلة محصوله كان يزوج أبناءه، أو يضيف قطعة أو قطعتيْن لمواشيه، أو حتى يزود أرضه بقيراط أو إثنيْن، وكان من يحرم من زراعة القطن بسبب الدورة الزراعية الملغاة، يعيش أوقاتاً حزينة منتظراً بفروغ الصبر عودة الدورة مرة أخرى. 

أما الآن فقد انقلب الوضع رأساً على عقب لأسباب مختلفة، لكننا سنقتصر على متن الصفحات القليلة القادمة على معرفة آراء المزارعين فى سبب هذا التغير. 

لقاؤنا الآول مع محمد سويلم، مُزارع بقرية كفر الحلبى التابعة لمحافظة الشرقية، والذى قال: هجرنا زراعة محصول القطن، لعامليْن أساسياً الأول هو ارتفاع أسعار الأسمدة، والمبيدات، والعامل الثانى هو ضعف التسويق للمحصول، فالقطن قديماً كان له قيمة غالية بالنسبة للسوق، حيثُ كان الفلاحون يبيعونه بأسعار عالية نتيجة لزيادة الطلب عليه، أما الآن أصبح القطن سعره رخيصاً، ولا فائدة من زراعته بل أصبح مكلفاً للفلاح، ويحتاج إلى مجهود بدنى، وهناك أيضاً أسباب أخرى لعدم زراعته قد تواجهنا بشكل عام وهى:

عدم وجود آلية واضحة لتسويق محصول القطن على مدار الأعوام السابقة.

 - سيطرة مافيا تجارة السوق السوداء على السوق وبيعه بأقل الأسعار.

 - زيادة تكلفة زراعته والتى تصل لأكثر من 19 ألف جنيه للفدان وهذه التكلفة وفى ظل الأسعار السائدة تحول دون تحقيق أى هامش.

 – عدم قيام الدولة بوضع منظومة حقيقى تؤدى لعودة القطن مرة أخرى لعرشه - نقص تقاوى القطن بالمحافظات التى تزرع قطناً طويل التيلة.

نظرة عطف 

ويتهم الحاج محمود أبوعرب نقيب الفلاحين بكفر الشيخ، الدولة بعدم الوقوف بجانب الفلاح فى مواجهته مع كبار التجار الذين يتلاعبون بالأسعار، ويناشد وزير الزراعة و المسئولين بأن ينظروا إلى الفلاح بنظرة عطف، موضحاً أن زراعة القطن تعد ذات تكلفة عالية من بداية تجهيز الأرض والزراعة الرش وجمع القطن، ويطالب بضرورة إعلان سعر المحصول  قبل الزراعة لكى يعرف  الفلاح هل يزرع أم لا، موضحاً أن  خسارته بلغت 500 جنيه فى الفدان الواحد، لذلك فإننى أفضل أن أترك الأرض بوراً، لأنه بعد سنة زراعة لم أجد عائداً يسُد التكاليف وتعبى.

حلقات التسويق 

ويشدد الحاج عوض محمد، بقرية النخاس، أحد مُزارعى محصول القطن، من محافظة الشرقية، على أن أبرز المشكلات التى تواجه زراعة القطن فى مصر، هى إلغاء حلقات التسويق وجمع محصول القطن من الفلاحين عن طريق الجمعيات التعاونية، وبنوك التنمية والائتمان الزراعى، وبيعه عن طريقها وتسليم العائد للفلاح لأن مصر قديماً كانت من أهم بلاد العالم وأجودها زراعةً للقطن، حيثُ كان الفلاح يحصل على عائد المحصول لتجهيز عرس أولاده، وذلك لأنه كان مصدراً مهماً من مصادر الدخل بالنسبة للفلاح المصرى البسيط ليس ذلك فقط، بل كان مصدر فخر للفلاحين، لأنه كان من أفضل أنواع القطن على مستوى العالم، وكان التسويق لديه على مستوىً عالٍ، وكانت المحالج مليئة به وبيعه كان متوافراً، أما الآن أصبح سعر بذوره مرتفعاً جداً، والمياه التى يروى به المحصول، أصبحت غير متوافرة له بعكس ما كان عليه قديماً، حيثُ كانت بذوره رخيصة جداً كما كانت مياه الترع، متوافرة بكثرة.

اندثار المحالج 

وأكد محمود عبد العال مزارع بعزبة الأنعام التابعه لمحافظة الشرقية، عن أسباب عدم زراعته لمحصول القطن، هى ارتفاع أسعار بذور القطن فهى السبب الرئيسى وراء عزوف الفلاحين عن زراعة القطن، وقلة التسويق لديه أيضاً هو سبب آخر من أسباب العزوف، بالإضافة إلى تحول المحالج التى كانت محل التخزين بالنسبة للقطن إلى شركات استثمارية، حيثُ كانت تقع فى مواقع جيدة جعلت رجال الأعمال يطالبون بأخذها وتحويلها إلى مؤسسات استثمارية نظراً لموقعها المتميز، بالإضافة إلى قلة اهتمام الحكومة بالقطن وزراعته عن ذى قبل.

مكلفة للغاية 

وقال سيد أبو سويلم مزارع أنه لم تعد زراعة القطن مجزية للفلاح، وأن عدم توافر مستلزمات الإنتاج بالجمعيات يؤدى إلى استغلال التجار للفلاحين، وبيعهم مستلزمات الإنتاج لهم بأسعار مبالغ فيها، كما أن الأيدى العاملة أصبحت مكلفة للغاية، وبالتالى أصبح الفلاح يعانى من خسارة.

وناشد سيد أبو سويلم وزير الزراعة أن يدعم الفلاحين خاصة بالتقاوى والبذور.

طائرات الرش 

ويطالب الحاج متولى إبراهيم أحد مزارعى محصول القطن، بضرورة أن تهتم الدولة أكثر بالأراضى المزروعة بالقطن، وأن توفر كل وسائل الدعم للفلاح حتى يعود زراعة القطن من جديد، وهذا سيدعم، الاقتصاد المصرى بشكل كبير، ويجعل مصر تعود إلى مكانتها بين دول العالم فى زراعة القطن وعلى الحكومة أن توفر التسويق الجيد للقطن لكى يطمئن الفلاح على محصوله، ويثق بأنه سيجنى ثمار جهده أموالاً تعود عليه وعلى أسرته، بالنفع بعد أن يغطى تكاليفه والمصاريف التى تم إنفاقها على المحصول أثناء زراعته، حيثُ كانت الطائرات قديماً تأتى لرش القطن كما كانت هناك، اختبارات لمعرفة ما إذا كانت بالقطن دودة أم "لا" كما كانت تتوافر الأسمدة بكميات مناسبة وبأسعار رخيصة أما الآن فلا يتوافر ذلك فلابد على الحكومة، أن تهتم بالذهب الأبيض لكى يعود إلى ما كان عليه قديماً، وأن توفر سعراً مناسباً له بحيثُ يتمكن الفلاح من بيعه وأن تكون الحكومة هى المسئولة عن شرائه أمامهم بأسعار عالية للقنطار الواحد، ليثق الفلاح أنه فى أمان ويعود الذهب الأبيض إلى جودته ومكانته التى كان عليها قبل ذلك.

مصاريفها الشاقة 

ويقول السيد منصور مزارع، إن إلغاء حلقات التسويق وجمع محصول القطن من الفلاحين عن طريق الجمعيات التعاونية وبنوك التنمية والائتمان الزراعى، وبيعه عن طريقها سبب سقوط الفلاح فريسة للشركات، مما أدى إلى بقاء المحصول لدى الفلاح عاجزاً عن بيعه، مما أدى إلى عزوف الفلاحين عن زراعة القطن، كما أن تعرض الفلاح للإهمال من قبل الدولة جعله يعزف تماماً عن زراعة القطن ويستبدله بمحصول الأرز، وغيره من المحاصيل التى تدر عليه أموالاً كثيرة تعينه على الحياة ومصاريفها الشاقة.

عدة مقترحات

ومسك الختام مع  الدكتور محمد على الشربينى أخصائى القطن بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة، والذى يقدم عدة مقترحات لعودة القطن إلى سابق عهده ومنها:

- تطوير المحالج، الخطوة الأولى فى تحسين منظومة زراعة القطن فى مصر، خاصة وأن مركز البحوث الزراعية طور أصنافاً للقطن بصورة ممتازة.

- تطبيق الزراعة التعاقدية لمحصول القطن.

- نحتاج إلى إدخال الجنى الآلى للقطن لأنه أفضل بكثير من الجنى اليدوى، لارتفاع تكاليفه بالإضافة إلى تدريب عمالة الجنىْ وصناعة الملابس للنهوض بمنظومة القطن المصرى.

- بدأ من الآن عملية إنقاذ المحصول الأهم والأغلى من خلال توفير التقاوى الجيدة وتطبيق الزراعات التعاقدية على المحصول لأول مرة.

- التعاون مع الشركة القابضة للغزل لشراء أقطان الإكثار بسعر السوق أو الشراء بسعر الضمان، أيهما أعلى، حيثُ سيتم التعاقد على شراء محصول مساحات إكثار القطن بعد حلجه بالمحالج المرخصة التابعة لوزارة الزراعة لاستخلاص البذور والمحافظة عليها.

- توفير جميع مستلزمات مكافحة الآفات بالتنسيق مع المعمل المركزى للمبيدات والجمعية التعاونية الزراعية.

- متابعة زراعات القطن بالمحافظات المختلفة بغرض تنفيذ التوصيات الفنية للمحصول وحل المشاكل.

- تعظيم القيمة المضافة للقطن المصرى عن طريق تحقيق التكامل لصناعة الغزل والنسيج والملابس والمفروشات مما يؤدى لزيادة الصادرات من المنتجات القطنية المصرية إضافة إلى تحقيق نمو اجتماعى اقتصادى من خلال النهوض بقطاع المنسوجات.

وخلاصة القول أن نهضة القطن تمثل نهضة للصناعة المصرية لأنه يسد فجوة صناعات الزيت والعلف الحيوانى.

رابط دائم :

أضف تعليق