رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 10 ديسمبر 2018

زين العابدين: إطلاق مبادرة «الرقابة الداعمة» لضمان جودة وسلامة «التمور» المصرية

19 سبتمبر 2018

كشف الدكتور على زين العابدين قاسم مركز التخطيط والتنمية الزراعية- معهد التخطيط القومى، أن التمور المصرية تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية هى: النصف الجافة، والجافة، والطرية، وتعتمد صادرات مصر من التمور على الأنواع النصف جافة، مثل: السيوى أو الصعيدى، خاصة المنتجة فى الواحات البحرية وسيوة والوادى الجديد، والتى يتم تصديرها إلى المغرب، ماليزيا، إندونيسيا، وبلغت كمياتها نحو 40 ألف طن عام 2016 بزيادة قدرها 8% عن عام 2015.

الدكتور على زين العابدين قاسم

وتستهدف الاستراتيجية التى قامت على إعدادها وزارة الصناعة والتجارة الوصول بالصادرات من تلك النوعية إلى 120 ألف طن خلال خمس سنوات، من خلال استهداف أسواق مثل الهند وبنجلاديش، وذلك بتضافر جهود المجلس التصديرى للصناعات الغذائية مع نقاط التجارة الدولية، والمعروف أن الأصناف ذات الطلب العالمى للتمور مثل: الميدجول الأمريكى، والبارحى السعودى، ودجلة نور التونسى، جميعها أصناف نصف جافة: تميل فى صفاتها إلى الطراوة، تتميز بلحم سميك، وبذرة صغيرة، ومحتوى سكرى متميز ومرتفع، وبأحجام كبيرة نسبياً، يصل أسعار تلك الأصناف إلى أكثر من عشرة أضعاف الأنواع المحلية المنتجة مثل السيوى أو الصعيدى، وربما يرجع انخفاض السعر العالمى للمنتج المصرى إلى انخفاض خواص الجودة المترتبة على ضعف الخدمة للأشجار قبل الحصاد، بالإضافة إلى رداءة معاملات ما بعد الحصاد، وزيادة نسب الإصابة بالآفات، تحسين الخواص.

ومن وجهة النظر الفنية فإن الأصناف المحلية لو تم توجيه الرعاية المناسبة، وزيادة الإنفاق لتحسين الخواص، والترويج دولياً لها لأمكن زيادة الصادرات المصرية منها، كما أن التمور المصرية فى حاجة أيضاً إلى الدعاية المحلية لزيادة الطلب المحلى على مصنعاتها، أما الأصناف الدولية التى تم استقدامها حديثاً إلى مصر خاصة فى المزارع الحديثة، فوفقاً لإحصائية غير رسمية من مسئولى وزارة الزراعة، يبلغ عدد نخيل الميدجول والبارحى فى مصر نحو مليون نخلة، ويوجد اتجاه متنامى فى المزارع التجارية المتخصصة فى إنتاج التمور إلى استبدال الأصناف التقليدية بالأصناف الدولية ذات الجودة والإنتاجية الأعلى. 

ما قبل الحصاد

هناك العديد من الممارسات غير الجيدة قبل الحصاد: إذ تبدأ الإصابة سواء بدودة أو سوسة التمر نتيجة للمعاملات الخاطئة ما قبل الحصاد.

وفى الواحات البحرية مثلها مثل معظم أماكن تمركز التمور فى مصر، فإن معاملات قبل الحصاد مثل الرش، أو نظافة المزرعة، ونظافة النخلة فى حاجة إلى المزيد من التحسين، كما أن عملية التلقيح الصناعى "التدكير" تتم بوسائل بدائية بطيئة، وغير كفؤة فى كثير من الأحوال، وقد انتشرت فى الآونة الأخيرة سوسة النخيل فى معظم مناطق زراعات النخيل المصرى، وفى الواحات البحرية وجدت سوسة النخيل بالقرب من أماكن تمركز النخيل، ويستلزم مكافحة هذه الآفة اللعينة التى تصيب زراعات النخيل تضافر الجهود الحكومية مع مالكى الحيازات للقيام بأعمال مكافحة جماعية سواء كيماوية أو بيولوجية، لأن مستوى المزرعة "الفردية" لن تفلح فى حال وجود الآفة فى آمان فى المزارع المجاورة، ولن يتأتى ذلك إلا باستعادة الدور الفاعل للإرشاد الزراعى، وتوفير الميزانيات الكافية لذلك، أو توفير وتأهيل الكوادر القادرة على تشخيص ونقل المعارف العلمية لمكافحة الأمراض، وتحسين جودة وأصناف وإنتاجية الأصول الزراعية المصرية، التى تعد ثروة واجب استغلالها الاستغلال الأمثل. 

ما بعد الحصاد

وهناك أيضاً ممارسات غير جيدة بعد الحصاد: حيثُ يتم القطف فى معظم الأحوال دون مراعاة لدرجة تجانس نضج الثمار، على الرغم من خطورة ذلك على خواص جودة المنتج، وتسقط نسبة كبيرة من الثمار على الأرض، لعدم وجود التجهيزات المناسبة فى المزارع التقليدية، كما توجد إصابات بالغة فى الثمار بعد الحصاد كنتيجة لبعض الممارسات الخاطئة من مزارعى التمور، مثل "التنشير" فى الشمس مع تقليبه من أجل أن يكتمل نموه لمد قد تصل لشهرين، وعندها قد تطول الإصابة الحشرية أكثر من نصف الناتج، ولا يكترث العديد من المزارعين لأهمية التخزين المبرد فى حفظ المنتج حتى بيعه، ربما لضمان الفلاح أن المنتج سيباع لا محالة، لعدم اهتمام عدد كبير من التجار بمواصفات الجودة، بل ربما استفاد التاجر بانخفاض الدرجة، التى قد ترتبط بانخفاض سعر الشراء مع ثبات أسعار التوريد، ويمارس نسبة قليلة من المزارعين ممارسات ما بعد الحصاد الجيدة ابتداءً بالتقطيع، والتخزين، والتبخير، ونتيجة لذلك يلجأ المصدرون إلى شراء التمور الخام فى أول الموسم، وقيامهم هم بعمليات التخزين والتبخير، إلا أن الكميات التى يحصلون عليها فى أول الموسم قد لا تمثل أكثر من نصف احتياجاتهم الفعلية، فيضطرون إلى استكمال الكميات المطلوبة من التمر الخام غير المعامل جيداً، والذى ترتفع فيه نسبة الإصابة، فتزيد نسب التالف، وتزداد احتمالية فقدان الأسواق التصديرية لانخفاض الجودة، ولا يُمكن هنا إغفال الجهود المبذولة الحكومية والدولية فى الفترة الأخيرة التى استهدفت تحسين سلاسل التبريد، وتأهيل بعض المصانع للتطابق مع متطلبات أنظمة الجودة، وكذا توعية المزارع وتدريبه على الممارسات الزراعية الجيدة من جهة، وضمان حقه فى الحصول على المقابل المناسب لجهوده من جهة أخرى، فى محاولة لحثه على إجراء عمليات الخدمة المناسبة، وتحسين ممارسات قبل وما بعد الحصاد.

القنوات التسويقية 

توجد ثلاثة قنوات تسويقية للبلح الخام:

  تتمثل القناة التسويقية الأولى فى توريد التمور الخام مباشرة من المزارع فور الإنتاج، وبدون الحاجة إلى معاملات تخزينية، ويتم ذلك غالباً فى أول الموسم، وتمثل هذه القناة التسويقية نحو 50% من الإنتاج.

 والقناة التسويقية الثانية، تكون من خلال المزارع أيضاً، الذى يقوم بنفسه بعمليات تخزين المنتج الخام بوسائل بدائية فى معظمها، ويمر فى هذه القناة التسويقية نحو 25% من الإنتاج.

 أما القناة التسويقية الثالثة، فيعبر فيه المنتج من المزارع إلى المصنعين عبر الوسطاء، الذين يقومون بعمليات تخزين للمنتج، ويقومون بعدد من الوظائف التسويقية مثل التخزين المبرد، والتبخير، تمثل هذه القناة التسويقية نحو 25% من الإنتاج.

الفحص الظاهرى 

مراقبة الجودة فى مصانع التمور: 

يتم الفحص الظاهرى من قبل مسئولى الاستلام للكميات الواردة، ويتراوح عدد الأقفاص فى السيارة الواحدة  من 210-220 قفصاً. ونظراً لأن الكميات الواردة للمصنع فى اليوم قد تصل إلى 100 طن (نحو 4000 قفص) خاصة فى فترة الموسم، فيستحيل فحص جميع مجتمع العينة، ويتم أخذ عينة ممثلة لكل سيارة، ولا يملك مسئول الاستلام فى معظم الأحوال الحق فى رفض الشحنة بالكامل، وردها، ربما لعدم نضج السوق فى هذا القطاع، حيثُ تتداخل العلاقات الاجتماعية بالعلاقات التجارية، ويكون التصرف المسموح فى أحسن الأحوال هو تقدير نسبة الإصابة، وخصمها من الإجمالى المستحق للتاجر.

توكيد جودة الموردين: 

لا يهتم عدد من مصنعى ومصدرى التمور بإيلاء الاهتمام المطلوب بتوكيد جودة الموردين، ربما لإنشغالهم بعقد الصفقات وإدراة العمليات الإنتاجية، إلا أن العديد من المصنعين الآن أصبحت لديهم قناعة بأن عمليات إدارة جودة الموردين لا تنفصل عن عمليات البيع، أو التسويق أو الإنتاج لأنها تستهدف منع حدوث منتجات غير معيبة فى الأساس، مما يوفر الجهد والتكلفة المهدرة فى منتجات غير معيبة، لذا أظهر عدد منهم فى الآونة الأخيرة المزيد من الاهتمام بتوكيد جودة المزارع التى يستمدون منها منتجهم الخام.

مما سبق يمكن القول أن المكان غير اللائق بمنتج التمور المصرى فى أسواق التصدير قد يعزى إلى العديد من الأسباب، تتصدرها المسائل المتعلقة بالجودة على طول سلسلة القيمة للتمور المصرية. فمازال هذا القطاع فى حاجة لتحسين الممارسات السليمة المتعلقة بالجودة، وبسلامة الغذاء فى كل حلقات سلسلة التوريد والإمداد بروابطها الأمامية والخلفية؛ لذا فمن الضرورى أن يتم تقييم واقع تلك الممارسات تقييماً علمياً، يعتمد على معايير دولية للجودة وسلامة الغذاء، تمثلها أنظمة دولية مثل الأيزو 22001: 2005 (نظام إدارة سلامة الغذاء)، و BRC (اتحاد تجار التجزئة البريطانى)، والأوساس 18001: 2007 (السلامة والصحة المهنية)، والأيزو 14001: 2015 (نظام إدارة البيئة)، حيث تحوى تلك المواصفات الدولية خلاصة المبادئ التى تتبناها إدارة الجودة الشاملة، التى هى روح التحسين لأى صناعة أو قطاع يراد تطويره، لذا فإن التخطيط للجودة بتطبيق أنظمة الجودة الدولية فى مصانع التمور المصرية، من شأنه أن يحسن بالتبعية سلاسل الإمداد والتوريد لتلك الصناعة من المزرعة إلى المستهلك النهائى، لذا فمن الضرورى تكثيف جهود توعية مصنعى منتجات التمور المصرية بمبادئ ادارة الجودة الشاملة، التى تتضمنها الأنظمة الدولية للجودة، خاصة المصدرين منهم سواء من يقومون بالتصدير بأنفسهم، أو من يقوم بتصدير منتجاته من خلال وكالات تصديرية، فمن الحيوى بمكان أن يستشعر المصنعون والمصدرون أهمية ومفهوم توكيد جودة الموردين، فيجب أن تبدأ خطط استهداف أسواق التصدير بزيادة وعى المصنع والمصدر بأهمية إيلاء المزيد، والمزيد من الاهتمام والإنفاق على طول سلسلة الإمداد، من أجل تحسين مستويات رضاء العملاء الذى يجب أن يتم استحداث آلية لاستقصائه والتفاعل معه، ولن يتم تنفيذ هذه المبادئ الأساسية لإدارة الجودة الشاملة، إلا من خلال تقديم يد العون للمصنعين لفهم وتطبيق أنظمة الجودة، ومساعدتهم فى الحصول على تلك الشهادات الدولية الهامة، وتتلخص خطة تحسين جودة منتجات التمور المصرية فى التقييم العلمى لواقع ممارسات الجودة وسلامة الغذاء، وإنشاء دليل لرفع كفاءة مصانع التمور المصرية، من خلال تحسين تلك الممارسات من خلال التدريب والاستشارات لعدد من مصنعى التمور المصرية فى أماكن التمركز الإنتاجى. 

الاشتراك تطوعاً

توصية أخيرة "مبادرة الرقابة الداعمة"!، ويُقترح قيام عدد من الجهات الفنية الفاعلة فى قطاع التمور المصرى الحكومية والأهلية، مثل مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعى، ومعهد بحوث وتكنولوجيا الأعذية، والمعمل المركزى للأبحاث وتطوير نخيل البلح، والمؤسسة الدولية للغذاء الأمن، وغيرها بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالاشتراك تطوعاً فى تقييم مدى تطبيق الممارسات الزراعية والتصنيعية الجيدة لشريحة ممثلة للمزارعين ولجميع مجتمع المصنعين بالوادى الجديد، والواحات البحرية، وسيوة من خلال ما يُمكن أن يُطلق عليه "مبادرة الرقابة الداعمة"، التى تستهدف تقديم تقرير مُفصل إلى الأجهزة التنفيذية بالمحافظات، أو المراكز التى تتبع لها تلك المزارع أو المصانع –إلى حين تفعيل دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء- عن حالة الجودة وسلامة الغذاء فى المزارع والمصانع التى تمت زيارتها، ووضع "خطة للتطابق" مع المتطلبات على مدى زمنى يبدأ بالحالات التى تستوجب التطابق الفورى، مثل الحالات التى تؤثر حتماً على سلامة المنتج، وتلحق الأذى بالمستهلك، والتدرج إلى حالات عدم التطابق التى تحب معالجتها فى المدى القصير (أقل من ثلاثة شهور)، المدى المتوسط (من 3 إلى 6 أشهر)، فى المدى الطويل (6 أشهر إلى عام)، حسب شدة الخطورة على سلامة المنتج وصحة المستهلكين من جهة، وإمكانية التطابق فى المزرعة أو المصنع من جهة أخرى.

وستضمن هذه المبادرة أن جهود الدعم الفنى المبذولة فى هذا القطاع لن تذهب سُدى، وأن المُزارع أو المُصنع كما له الحق فى التأهيل والتدريب والدعم، فإن عليه واجب التطبيق الفعلى، والتحسين المعنوى فى جودة وصحة الغذاء، كما أن الفريق المنوط به التقييم هو فريقٌ مؤهلٌ لإعداد تقرير تفتيش يرتكز على دعائم فنية للتحسين والتطوير، تجعل من على دعائم فنية للتحسين والتطوير، تجعل من القرار فى صالح الجميع سواء كان زارعاً أو صانعاً أو مستهلكاً.

رابط دائم :

أضف تعليق