رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأحد 21 اكتوبر 2018

روعة طرق تقديم وتصوير الأطباق تبدأ من الطعام الجيد

17 نوفمبر 2017

طبق اليوم هو حساء جاثباتشو بالعكاوي، الذي يقدم كطبق من أطباق الطهي الراقية حقيقة.

غير أنه ليس نثاراً من الأعشاب أو لمسة من التتبيل الزائد هي التي تضيف اللمسة النهائية لهذا الطبق - بل أن الأمر يتعلق كله بالسلطانية الصحيحة.

يفحص ماكس فابر مجموعة من الخيارات المعروضة بعيون خبير. ويقول "هذا واحد"، وهو يشير إلى وعاء أبيض متواضع موضوع بين طبق عميق وسلطانية حساء.

ويبلغ فابر من العمر 36 عاما وهو خبير في وصفات أطباق الطعام، وظيفته هي جعل الطعام يبدو جيدا. لقد تم تدريبه كطاه، ولكن بدلا من الذهاب إلى العمل في عالم الغذاء في المطاعم ونحوها، اختار مهنة في مجال تقديم الطعام.

يعمل فابر في الاستوديو المتخصص لجورج ليمان 57 عاما وهو مصور غذائي بدأ مسيرته العملية في مجال الأزياء وتغطية تكليفات خاصة بها قبل أن يتخصص في التصوير الفوتوغرافي للأغذية قبل عقدين من الزمان.

والطابق العلوي الموجود في برلين يستخدم كمطعم واستوديو تصوير.

والمطعم مؤثث على الطراز الريفي بينما يتم تصوير الأطباق الجاهزة خلف لوح فاصل أبيض.

وهذه الصور تضارع على الأقل أهمية الوصفات المدونة في كتاب للطهي. وعلى أي حال لا احد يريد ان يحاول طهي طبق يبدو كما لو كان تم غرفه من مقصف.

الصور يتعين أن تحرك الشهية واللحوم يجب أن يكون لها لون العصير والخضروات لامعة ومزدانة الألوان، والعناصر مكونة على نحو مثالي .

بعض الأشخاص يفترضون أن صور الطعام البراقة التي تسيل اللعاب هي نتيجة شعوذة التصوير، ولكن الحقيقة أبسط من ذلك كثيرا.

الصور الطيبة تبدأ بالطهي الجيد، الطعام ليس صناعيا ولكنه طازج من الفرن.

طازج هي الكلمة السحرية: ليس هناك بدائل من البلاستيك، بل مكونات طازجة أتت في نفس اليوم.

وفابر لا يعمل بمفرده ، حيث تكدح بجانبه أنكه رابيلر 54 عاماً التي تعمل خبيرة وصفات اطباق طعام منذ 23 عاما بعد تركها عالم الفنادق. وهما يعكفان سويا على إعداد كتاب في الطهي لدار نشر في ميونيخ ارسلت لهم 70 وصفة لطهيها وتقديمها خلال اربعة اسابيع.

اليوم، يجب أن يستكملا أربع وصفات - انه جدول زمني ضيق، بالنظر إلى طموح بعض الأطباق.

عندما يكون الجاثباتشو جاهزا، تصبح الأمور محمومة إلى حد ما.

وتقوم رابيلير بغرف الجيلي في الطبق الابيض. وتسأل "هل تريد المزيد؟"، ويجيب فابر "نعم، المزيد" قبل ان يتناول مصباحا صغيرا يستخدمه برقة لبلورة الجيلي لإعطائها المزيد من التألق.

ثم يضيف مكعبات صغيرة من الخيار والفلفل وغيرها من الخضروات، وتضع رابيلر على حواف الطبق بعض الأعشاب وقطعة من الخبز المحمص وضعت بجانب وعاء.

ويستمر الصخب حول الطبق لبضع لحظات أخرى، حيث تضاف ورقة نعناع نهائية قبل لحظة الحقيقة البصرية، ويمضي الأمر إلى ليمان، الذي يعمل على الصور بمجرد أن يأخذها إلى غرفة صغيرة مظلمة مختفية خلف منطقة الطهي.

وبخلاف التباين وتصحيحات الألوان، فانه يؤكد انه لا يغير أو يتلاعب بأي شيء آخر في الصور.

لقد طهي الجاثباتشو في ساعات، وأعد في دقائق، والتقطت له الصور وعرضت على الشاشة في ثوان حتى يخرج بالتأثير المذهل: الجيلي ينبعث منها توهج البرتقال المثير.

فما هو السر في جعل الطعام يبدو جيدا حقا؟ رابيلر عادة ما تخطر لها فكرة أثناء الطهي، ولكن عندما لا تفهم أو لا تشعر بوصفة بشكل صحيح فعليها في تلك الحالة أن تسمح لغرائزها بالتدخل وتقول "عندئذ يكون الطبق مثل ورقة بيضاء، وأنا أبدأ في الرسم".

غير ان قاعدة أساسية تطبق هنا: طالما أنه ليس طعاما معدا بالطهي البطئ ، يجب أن تكون جميع مكونات الطعام معروضة، وتضيف "اللون هو الجمال، والتناقضات تفتح الشهية".

قاعدة أخرى هي أن الطعام يبدو فقط طازجا عندما يتم طهيه وهو طازج. المشعل وزيت الطهي هي من بين الأدوات القليلة التي يستخدمها الخبراء في التعزيز البصري، والطبق النهائي يكون مذاقه طيبا مثلما يبدو.

ويقول فابر ان الخدع مثل استخدام رغوة الحلاقة على انها قشدة أو ملونات الطعام لا تستخدم إلا في التصوير الفوتوغرافي من أجل الإعلانات.

ويعود هو ورابيلر إلى المطبخ للف حلوى الفجل، وتحمير رقائق البطاطا الزرقاء وخلط تفاحة مع وسلطة الكرات من أجل الوصفتين الباقيتين لليوم.

عندما يتم ذلك، يكون ليمان لديه الوقت ليظهر لنا القطعة الأخيرة من اللغز - غرفة خفية في الطابق الذي يعلو الاستوديو، تحتلها وحدة رفوف معدنية طولها 12 مترا مكدس عليها نحو ثلاثة آلاف طبق وصحن ووعاء، والادراج مليئة بمئات السكاكين والشوك والملاعق المختلفة.

ويقول: "كل هذه ستذهب إلى كتب الطبخ أيضا"، ولكي تبدو الأطعمة جيدة، فإن ما هو في الخارج لا يقل أهمية عن ما هو في الداخل.

رابط دائم :

أضف تعليق