رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 22 مايو 2019

دراسة استرالية.. إنشاء السدود العملاقة تتسبب فى انتشار الملاريا بين أكثر من مليون افريقى سنويا!

24 اكتوبر 2015

في بحث هو الأول من نوعه، ربطت أحدث البحوث البيئية بين مواقع إقامة السدود الكبيرة وانتشار الملاريا فى القارة الإفريقية، ومدى تأثيرها على جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وكان البحث الذى أجراه فريق من العلماء فى جامعة "كنبرا" الأسترالية ، قد شمل أكثر من 1,200 سد، وجدوا خلاله أن السكان المقيمين قرب هذه السدود ، معرضون بمعدل أربعة أضعاف لفرص الإصابة بطفيل الملاريا القاتل، بخلاف التقديرات السابقة.

يأتى هذا البحث فى إطار برنامج المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR) حول النظم الإيكولوجية ، والأراضى والمياه، ليلقى الضوء على تأثير نحو 1,268 سد فى إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى في انتشار الملاريا بين الأفارقة ، حيث يقع نحو ثلثى هذه السدود، بواقع 723 سدا، فى المناطق الموبؤة بطفيل الملاريا.

وقام العلماء بمقارنة عدد من الخرائط المفصلة لحالات انتشار الملاريا مع مواقع تشييد السدود، حيث أحصيت أعداد حالات الإصابة بالملاريا المرتبطة بالسدود سنويا ، وتمت مقارنتها بأعداد الحالات بين المجتمعات فى محيط أقل من 5 كيلومترات من خزان السد وتلك المجتمعات البعيدة.

وتوصل العلماء إلى أن 15 مليون نسمة يعيشون فى مساحة 5 كيلومترات من خزانات السدود، ومعرضون للخطر، في الوقت الذى ترتبط فيه إصابة 1,1 مليون شخص على الأقل بالملاريا سنويا فى إفريقيا بوجود هذه السدود . ووفقا للبحث الذى أجرى فى هذا الصدد، توقع العلماء الأستراليون أن أكثر من مليون شخص فى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى سوف يصاب بعدوى الملاريا هذا العام؛ بسبب إقامتهم على مقربة من السدود العملاقة، محذرين من أن بناء نحو 78 سدا جديدا فى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على مدى السنوات القليلة القادمة، من شأنه أن يؤدى إلى ظهور حالات إضافية من الملاريا قد تصل إلى 56.000 حالة سنويا.

وتشير النتائج البحثية - المنشورة فى العدد الأخير من مجلة "الملاريا" - إلى آثار المرض السلبية على فرص إقامة مشاريع سدود جديدة، مع حتمية تقييم الآثار الصحية والبيئية قبل بنائها.

ورغم هذه المؤشرات الخطيرة؛ إلا أن هناك تزايدا في حجم المساعدات الدولية المتدفقة لتنمية الموارد المائية فى القارة السمراء، وشهدت إفريقيا جنوب الصحراء، حقبة جديدة لبناء السدود واسعة النطاق .

وقال عالم الأحياء سليمان كيبرت بجامعة نيو إنيجلاند فى أستراليا، ومعد البحث، "تشكل السدود محورا هاما لجهود التخطيط والتنمية فى إفريقيا، فى الوقت الذى تجلب فيه العديد من الفوائد، من بينها المساهمة فى النمو الاقتصادى، والحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائى؛ إلا أنه يتعين علينا معالجة الآثار السلبية لانتشار الملاريا، التى تعمل بدورها على تقويض استدامة محرك التنمية فى إفريقيا".

وأضاف كيبرت "لقد أظهرت دراستنا أن السكان فى جميع أنحاء المناطق التى تشهد بناء السدود معرضون لخطر الملاريا؛ لتتخطى معدلات إصابتهم بالمرض نحو أربعة أضعاف عما كان عليه فى السابق"، مشيرا إلى ارتفاع المخاطر بشكل خاص فى مناطق إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث الملاريا موسمية .

وأشار البحث إلى أن تأثير السدود على الملاريا فى المناطق غير المستقرة؛ إما أن يؤدى إلى انتقال الملاريا أو تغيير طبيعة انتقالها من موسمية إلى متوطنة. وكان عدد من الدراسات السابقة قد وجه أصابع الاتهام إلى السدود فى انتشار الملاريا وخاصة فى المناطق المحيطة بها فى جنوب الصحراء الكبرى، مثل سد" أكوسومبو" فى غانا ، وسد "كوكا" فى إثيوبيا ، وسد "كامبوروا" فى كينيا ؛ لكن حتى الآن ، لم تبذل أية محاولة لتقييم الأثار التراكمية لبناء السدود الكبيرة على انتشار الملاريا.

وتنتقل عدوى الملاريا عن طريق البعوض الذى يتكاثر فى المياه بطيئة الحركة والراكدة كخزانات السدود، ولا سيما البرك الضحلة، التى غالبا ما توفر على طول الشواطىء بيئة مثالية وخصبة لتكاثر تلك الحشرات اللاعينة، وبالتالى يمثل بناء السدود توفير بؤر تكاثر بالإضافة إلى نمو جديد لهذه الكائنات الضارة، والتى تعمل بدورها على تغيير أنماط الإصابة بالملاريا. كما توفر العديد من المسطحات المائية الآخرى، بما فى ذلك السدود الصغيرة والبرك والبحيرات الطبيعية والأراضى الرطبة محيطا خصبا لتكاثر البعوض ، وهناك ما يقرب من 174 مليون حالة ملاريا جديدة فى إفريقيا جنوب الصحراء سنويا.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تخطط فيه العديد من البلدان الإفريقية لإقامة سدود جديدة للمساعدة فى دفع النمو الاقتصادى وزيادة الأمن المائي؛ إلا أنه فى الواقع، هناك حاجة ماسة لتحسين تخزين المياه لتزايد التعداد السكاني، والرى، ولتوليد الطاقة الكهرومائية لقارة سريعة النمو، لكن الباحثين يحذرون من بناء سدود جديدة لديها بسبب ارتفاع التكاليف المحتملة.

ومن ناحية أخرى، أكد ماثيو مكارتني الباحث فى المعهد الدولى لإدارة المياه (IWMI) وأحد المشاركين فى إعداد البحث، أنه رغم كون السدود خيارا هاما للحكومات تحرص على تطويره؛ إلا أنه من غير الأخلاقى إقامة المواطنين على مقربة من هذه البؤر ليكونوا ضحايا التطور ويدفعون ثمنه من خلايا زيادة معاناتهم وفرص إصابتهم بالملاريا، وربما فى الحالات القصوى فقدان حياتهم متأثرين بالمرض اللاعين. كما يشير البحث إلى أنه على الرغم من تزايد الدلائل على التأثيرات السلبية للسدود على صحة المواطنين؛ إلا أن هناك أدلة تؤكد إمكانية تعويض الآثار السلبية بشكل عام.

وقال العلماء الأستراليون إن "الآثار السلبية لإقامة السدود تدفع إلى إجراء تقييم روتينى للأثر البيئي، وكثيرا ما خصصت مناطق حول السدود لجهود المكافحة المكثفة". 

رابط دائم :

أضف تعليق