رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأحد 21 ابريل 2019

تأجيل الافتتاح.. جدد الأمل« سد النهضة» فوائد للسودان وثورة شعبية بإثيوبيا والسد العالى يحمى مصر

30 يناير 2019

رغم أن منسوب بحيرة ناصر وصل لأعلى مستوى هذا العام إلا أن وزارة الرى تشددت ولم تفتح المياه للمزارعين

لا يوجد سياسة زراعية متفق عليها بين الرى والزراعة 

مواردنا المائية 56.5 مليار م3، واستهلاكنا 80 مليارم3 والفرق من مياه الصرف الزراعى

98 % من حصتنا المائية تأتى من خارج مصر

السد العالى سيقلل من معاناة مصر نتيجة بناء سد النهضة 

لا توجد خطورة من السد طالما لا توجد أراضى مسطحة قابلة للزراعة فى إثيوبيا

هناك 33 مشروع سدود على النيل الأزرق،4 منها تشكل خطورة على مصر 

مصر تخسر 24 مليار م3 فى بداية المشروع "التخزين الميت"

حجز 5 مليارات م3 سنوياً نتيجة لملء سد النهضة يؤدى لتبوير مليون فدان فى الدلتا

لو استطاعت إثيوبيا تشغيل السد خلال سنة لن تنتظر مصر بعد تكلفة وصلت لـ 8 مليارات دولار

ما يصل إلى مصر والسودان هو بقايا مياه الأمطار بعد أن تحصل دول حوض النيل على جميع احتياجاتها المائية

هل أرد الله لمصر أن تظل "هبة النيل" فهذه المقولة الخالدة كانت مهددة بالاندثار مع بدء تشغيل سد النهضة الأثيوبى، الذى يثير قلقاً كبيراً لدى المصريين لأنه سيؤثر على مقدراتهم المائية، ويقضى على جزء من الأراضى الزراعية.

ومع إعلان إثيوبيا عدم اكتمال السد قبل عام 2022، بدأ يتجدد الأمل فى فرصة لإعادة المفاوضات وبدء مرحلة جديدة نستطيع من خلالها الحفاظ على حقوقنا المائية. 

فى هذا الحوار مع الدكتورعباس محمد شراقى- خبير المياه وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية -معهد بحوث الدراسات الإفريقية - يروى لنا حقائق عن منابع النيل من حيث التضاريس وكميات الأمطار وتأثيرها على إقامة السدود؟ وكيف خدمت الظروف الطبيعية فى إثيوبيا الزراعة المصرية، وخطورة سد النهضة وتأثيره على مواردنا المائية، واحتمالية انهياره، وكيفية التعامل مع هذا الحدث فى حال وقوعه؟ وتداعيات إعلان إثيوبيا تأجيل افتتاح سد النهضة؟

ويرى الخبير فى الشئون الإفريقية أن السودان هى التى ستحصد فوائد السد ويتوقع ثورة للشعب الإثيوبى عندما يجدوا أنه لن يحقق أحلامهم ولا نهضتهم المتوقعة، وأن السد العالى ومخزون بحيرة ناصر سيقلل من معاناة للمصريين طوال فترة امتلائه. 

د عباس شراقى

كيف يمكن الاستفادة من إعلان إثيوبيا تأجيل افتتاح سد النهضة؟

كان من المفترض افتتاح السد العام الماضى، ولكن مع وجود بعض المشاكل الفنية والمادية (وهى كانت متوقعة) فإن تأجيل الافتتاح أصبح أمراً حتمياً.

وبالتالى فإن الفرصة أصبحت سانحة أمام المسئولين لإعادة المفاوضات، والاستفادة من هذا التأخير خاصة فى وجود رئيس الوزراء الإثيوبى "المتفهم" أبيه أحمد لأنه ليس من دعا لبناء السد بهذه المواصفات والمشروع لن ينسب له فهو مشروع "الرئيس زيناوى".

 وأبيه أحمد ليست لديه نزعة الزعامة مثل زيناوى، ولديه أعمال هامة وكبيرة فى إثيوبيا أفضل من سد النهضة، واستطاع أن يحل العديد من حل المشاكل مع الدول المجاورة.

وبالتالى يستطيع مصارحة الشعب الإثيوبى بحقيقة السد والمخاطر المتوقعة والمبالغة فى قيمته، وأنه لن يحقق النهضة المتوقعة، وهو الذى لم يستطع زيناوى فعله، لأنه من دعا له ولا نائبه الذى جاء بعده. 

ومن هنا فإنه يجب، عدم التراخى والبدء فوراً فى المفاوضات، خاصة مع استقرار الأوضاع فى مصر، وانتهاز فرصة تأخير اكتمال السد وإلا لن يكون لقرار التأخير قيمة، وإثيوبيا يمكن أن تكمل السد فى فترة وجيزة إذا توافرت لها الإمكانيات المادية. 

ما الذى يجب التركيز عليه فى مفاوضات المرحلة المقبلة؟

المفاوضات خلال الفترة الماضية كانت حول طريقة التشغيل وملء السد، ولكن بعد التعثر والإعلان عن التأخير، فهناك أمل للمشاركة المصرية، خاصة مع وجود خبرة لبعض الشركات المصرية فى بناء السدود (إسناد إنشاء سد ستيجلر جورج فى تنزانيا لشركة المقاولون العرب ليس بغرض الربح بل للمساعدة فى التنمية).   

وطالما هناك جزء لم يكتمل، فيمكن إصلاح الوضع ومشاركة مصر فى النواحى الفنية والمادية للسد، وعمل توربينات بمستويات معقولة تناسب المكان ولا تضر بمصلحة مصر والسودان.

والمشكلة ليست فى سد النهضة فلن تحدث معاناة فى مصر فى وجود السد العالى وامتلاء البحيرة، حيثُ سيتم السحب منها حتى تمر الأزمة، وبالتالى سنستطيع التغلب على الخسارة المائية، ويمكن الاتفاق على سد النهضة للخروج بأقل خسائر ممكنة،

ولكن المشكلة فى السدود الأخرى المتوقع بناؤهاعلى النهر الرئيسى، والتى تحتاج لاتفاق واضح  حتى لا نكرر سيناريو سد النهضة، والتأكيد على عدم عمل مشروعات إلا بعد التفاوض مع دول المصب، وتجنب الخسائر السياسية لتجاهل إثيوبيا الاتفاقيات والأعراف الدولية.

ماهو الوضع الحالى لمواردنا المائية المتاحة؟

مواردنا المائية محدودة وثابتة منذ إنشاء السد العالى حيث كانت حصة مصر 55.5 مليارم3، لـ 25 مليون نسمة، وحالياً نفس الحصة لـ 100مليون نسمة. 

ولدينا القليل من مياه الأمطار لا تزيد على مليار م3، وبعضاً من المياه الجوفية العميقة غير المتجددة، أى عوائدنا من المياه  56.5 مليارم3، فى حين تتجاوز احتياجاتنا 80 مليارم3 نستكملها من مياه الصرف الزراعى وبعض المياه الجوفية فى الدلتا (أى نحو 20 مليار م3)

وهناك مصادر أخرى للمياه فى مصر وهى السيول، ولكنها تحدث كل عدة سنوات، وصعب التنبؤ بها، حيث تتعرض محافظات الصعيد وسيناء لمخاطرالسيول لأن كل المخرات تقع أمام المدن، وبالتالى يكون من الصعب نقلها والحل بالتكيف والتأقلم معها وإقامة السدد وانشاء مخرات تصب فى النهر مثل مدن الصعيد (الأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط)، ومدن البحر الأحمر(مرسى علم والقصيروسفاجا والغردقة) وخليج السويس رأس غارب وخليج العقبة (نويبع ودهب وشرم الشيخ).  

وحالياً لدينا عجز مائى فى مصر، لايتناسب مع المساحة المزروعة (10 ملايين فدان) التى ترجع لكفاءة استخدام المياه، وهناك محاولات لزراعة 1.5 مليون فدان أخرى، ورغم أن هناك صعوبات ونقص فى أراضى الدلتا إلا أن الرقعة الزراعية فى تزايد .

وقد تدنت حصة الفرد من المياه لنحو  565 م3، ولكنها ليست مقياساً، لأن هناك دولاً يصل نصيب الفرد فيها إلى 10 م3 وتعيش فى مستويات أعلى مثل دول الخليج، ودول أخرى يصل نصيب الفرد لـ 15 ألف م3، ومن أفقر دول العالم ولكن العبرة بكمية المياه وكيفية استخدامها. 

و98% من حصتنا من المياه تأتى من خارج مصر، و 85% من مياه النيل تأتى من إثيوبيا فقط من 3 أنهار رئيسية هى عطبرة والنيل الأزرق والسوباط.

ويوفرالنيل الأزرق الذى يقام عليه سد النهضة حالياً 50 مليار م3 بما يعادل 60% من مياه النيل.

ويأتى من حوض النيل84 مليار م3 إلى السودان ومصرأى ما يعادل 5% من كميات الأمطارالتى تسقط على الحوض و1% من كمية الأمطار التى تسقط على الـ 11 دولة لحوض النيل. 

ويعتقد الأفارقة أن مصر والسودان تستخدمان كل مياه النيل، ولكن هذا غير صحيح، وما يصل إلى مصر والسودان هو بقايا مياه الأمطار بعد أن تحصل كل هذه الدول على جميع احتياجاتها المائية، والمتبقى يأتى إلى مصر ويصب فى البحر المتوسط، وبالاتفاقيات أنشأنا السد العالى لحجز هذه المياه التى كان مآلها للبحر المتوسط.

وبالنسبة لمصر فإن ثلث مساحة إثيوبيا الواقع فى حوض النيل هو الأكثر أهمية، لأن ثلثى المساحة الأخرى خارج حوض النيل، وبالتالى لا يؤثر على مصر .

ما هى فرص نجاح بعض المشروعات التى يمكن أن تزيد حصتنا من المياه مثل نهر الكونغو؟ 

نهر الكونغو يصب فى المحيط الأطلنطى، وهو النهر المجاور لنهرالنيل الذى يصب فى البحر المتوسط، وتفصلهما سلاسل جبلية يصل ارتفاعها من 300 إلى 1500 متر وسمكها يصل لـ 600 كم وبالتالى فإن نقل المياه من نهر الكونغو لنهر النيل يواجه صعوبات كثيرة. 

ويصل إيراد النهرالسنوى إلى 1300 مليار م3 أى 16 ضعف مياه النيل، تصب بأكملها  فى المحيط الأطلنطى دون استخدام لأن الكونغو دولة مطيرة لا تعتمد على مياه النهر.

ولدينا مشروعات مائية مدروسة جيدة جداً فى جنوب السودان من الممكن أن تزيد حصة المائية  التى لم تزد منذ 1968 حتى الآن، مثل  قناة جونجلى، ولكن تحتاج لوحدة واستقرار مع جنوب السودان، ومن الضرورى أن يكون لمصر دور سياسى وعلاقات جيدة بدول المنابع التى تتعاطف حالياً مع إثيوبيا التى استغلت الظروف المصرية والانفلات الأمنى لبناء سد النهضة.

متى بدأت إثيوبيا التفكيرفى بناء السد؟ ولماذا سعت لزيادة القدرة التخزينية له؟ وهل سيحقق النهضة بالفعل لإثيوبيا؟ 

كانت البداية عندما أثار بناء السد العالى غضب أمريكا، وبالتالى أوعزت لإثيوبيا إنشاء مشروعات على حوض النيل الأزرق لمنع المياه أن تاتى لمصر.

وفى الفترة من 1958 إلى 1964 أجرى مكتب الاستصلاح الأمريكى العديد من الدراسات على حوض النيل الأزرق بإثيوبيا، وخلصت إلى تحديد 33 مشروعاً مائياً.

وبدأت إثيوبيا فى إنشاء مجموعة من السدود ونفذت سد تكيزى على نهرعطبرة عام 2009، وتانا بيليس 2010، وفينشا وريب فى حوض النيل الأزرق، وأخيراً سد النهضة على الحدود مع السودان.

وعندما وجد رئيس وزراء إثيوبيا الراحل (زيناوى) أن تخزين السد لا يتعدى 11.1 مليار، وافتتاح سد تيكيزى لم يثر اعتراضات، وهو يميل للزعامة، ويحلم بإنشاء سد مثل السد العالى، سعى أن يكون هناك مشروع ضخم لتحقيق أغراض سياسية فى المقام الأول، ولأن المياه كانت ستدخل الوادى تم التفكيرفى غلقه بسد آخر لزيادة السعة، وهو ما حدث بالفعل.  

أى أن هناك سداً رئيسياً على النيل الأزرق، وسداً آخر جانبياً مكملاً على بعد 5 كم. 

والرئيس الإثيوبى كان يريد مشروعاً ضخماً يتحدث الناس عنه بغض النظرعن دوره التنموى، ولذلك أطلق عليه العديد من التسميات حتى انتهى إلى مشروع "سد النهضة الإثيوبى العظيم" أى أن السد تطغى عليه اللمسة السياسية بغض النظر على العوائد منه، فهو ليس بالمشروع التنموى الكبير، ولكنه استطاع من خلاله توحيد الإثيوبيين (80 قبيلة عرقية مختلفة فى اللغة والدين كانوا يتقاتلون توحدوا ليواجهوا الخطر).

أما بالنسبة للاستفادة من المياه المخزنة والنهضة المتوقعة، فإذا كانت هناك زراعة فى إثيوبيا ستفقد مصر المياه، ولكن يجب أن نعلم أن 97% من الزراعة الإثيوبية مطرية، والأراضى القابلة للزراعة والرى فى منطقة سد النهضة تمت تغطية نصفها بالبحيرة والنصف المتبقى أقل من 200 ألف فدان، وبالتالى لن توجد زراعة من سد النهضة بحكم التضاريس والطبيعة الجيولوجية.

ما الخطورة التى سيشكلها سد النهضة على مصر؟

لابد أن نعرف الطبيعة المائية والطبوغرافية لإثيوبيا حتى نفهم أهمية سد النهضة وخطورته على مصر ، فرغم أن إثيوبيا هى مصدر المياه الأول لمصر إلا أنها من أكثر الدول التى تعانى من مشاكل فى المياه بسبب أن معظم مياه الأمطار مركزة فى منطقة حوض النيل، وهذا ما يجعل الشعب الإثيوبى يعيش معاناة الحصول على المياه فى مواسم الجفاف.

وفى ظاهرة فريدة، تتساقط كميات كبيرة من الأمطار" 936  مليار م3" فى فترة زمنية قصيرة خلال أشهرالصيف من يونيه إلى سبتمبر، وبعد هذه الفترة تبدأ المشاكل حيث تصل معدلات البخر لـ 80%.

وإثيوبيا دولة جبلية خاصة المناطق الواقعة فى حوض النيل، وبها جبال بركانية مرتفعة 4600 م فوق سطح البحر، وتقل المناطق الجبلية فى إثيوبيا كلما اتجهنا للسودان، ويصعب وجود الأراضى المروية المستوية وسط الجبال بعكس الطبيعة فى مصر. 

ومتوسط عمق النيل الأزرق 500 متر، وبالتالى هناك صعوبة فى رفع المياه، والبعض يقوم بنقل المياه لمسافات تصل إلى 5 كم، والمنطقة شديدة الانحدار.

وتتميز المنطقة بوجود الصخور البازلتية (أكبر كتلة بركانية بازلتية على سطح اليابس فى العالم كله هى الموجودة فى شرق إفريقيا فى إثيوبيا) وهذا أفاد مصر بصورة كبيرة.

فعند نزول الأمطار بكميات كبيرة على هذه الكتلة البازلتية فى فترة زمنية قصيرة مع شدة الانحدار، تتفتت وتتحلل بصورة سريعة وينتقل الطمى الناتج مع المياه والذى أدى إلى خصوبة التربة المصرية (95% من الطمى فى مصر من الهضبة الإثيوبية)، ولو كانت هناك أنواع أخرى من الصخور كالجرانيت مثلاً كانت ستحول دون وجود أراضٍ زراعية فى مصر.

والانحدارات تساعد على انجراف التربة، وبالتالى شدة الإطماء، مما يترتب عليه أن أى سد فى إثيوبيا يملأ بالطمى فى سنوات معدودة، وهو السبب وراء الطمى الذى اجتاح السدود السودانية المبنية على أنهار قادمة من إثيوبيا (خشم القربة والروصيرص وسنار) حيث ملئت بالطمى بنسبة  50 إلى  75%.

كما أن إثيوبيا مليئة بالفوالق، ويوجد فى شرق القارة الإفريقية  أكبر فالق على سطح الأرض "الإخدود الإفريقى العظيم" الذى يقسم إثيوبيا إلى نصفين الأول يوجد به حوض النيل والآخر متصل بالـصومال وهو أخدود نشط سينفصل حتماً، ولكن هذا يستغرق ملايين السنين وسيأخذ معه بحيرة فيكتوريا، والجزء الخاص بحوض النيل سيكون تابعاً للقارة الإفريقية.

ولكن لا يجب أن نقلق فالطبيعة الجغرافية تتغير عبرالسنوات، ومنذ ملايين السنين كانت مصادر المياه فى مصر لسنوات طويلة من الأمطار التى تسقط على جبال البحر الأحمر، ولم يكن هناك اتصال بين مصر والسودان عبر نهر النيل .

والأخدود الإفريقى حالياً مركز لبراكين وزلازل  نشطة، وبالتالى تتمتلىء الهضبة وجميع السدود الإثيوبية بالعديد من التشققات، ولأنه فالق ضخم تتشعب منه فوالق أصغر، وهذه من أكبر المشاكل التى تواجه إثيوبيا، فبعد إنشاء السدود تتسرب المياه عبر الشقوق بعد عدة شهور، كما حدث فى تيجرى، وهذه المياه تصل للمحيط الهندى ولا تكون خزانات جوفية كبيرة فى إثيوبيا، وبالتالى هناك خطورة شديدة من أى مشروعات مائية خاصة المشروعات الكبرى، وحتى صخور البازلت ليست من القوة التى تتحمل الإنشاءات الضخمة كالسدود، لأن البراكين عند نشاطها مرة تلو الأخرى تنشأ عنها طبقات بينها فراغات وتؤدى لمشاكل من الناحية الهندسية. 

ورغم أن الصخورالتى يقام عليها سد النهضة هى صخور شبيهة بصخور البحر الأحمر (جرانيتية قديمة ومتحللة) إلا أنها مليئة بالتشققات وهى إحدى المشاكل التى تواجه السد، وقد تؤدى لهبوطه خاصة مع غزارة الأمطار . 

وقد حدث بالفعل انهيارلأحد المشروعات وهو جيبى 2 على نهر أومو بعد 10 أيام من الافتتاح لوجود فالق وضغط شديد، وبالتالى حدث انهيار، واستغرقت الشركة عاماً كاملاً لإصلاحه. 

وفى 2007 عبرت مياه الفيضان من أعلى سد تاكيزى وتسببت فى وفاة 50 شخصاً.

وبالنسبة للخطورة على مصر 

أنشئ سد تكيزى عام 2009  ويخزن 9 مليارات م3 ، وقد ساهم هذا السد فى خسارة 6 مليارات م3 عند بداية تشغيله، ونحو نصف مليار م3 بخر، ولكن بدأت الامور تنتظم مرة أخرى بعد فترة ملء السد.

ومن أهم الأضرار على مصرهى خسارة "التخزين الميت" وهى المياه  التى توجد فى البحيرة تحت منسوب فتحات التوربينات، والتى تقدر بـ 14 إلى 24 مليار م3 ، وهى خسارة مؤكدة، والسد لن يعمل إذا كانت هذه المياه غير موجودة، أى ستتم خسارة  24 ملياراً فى بداية المشروع، وسوف تحاول وزارة الرى المصرية التغلب على نقص المياه فى السنوات الأولى لتشغيل السد.

ويخفف من تأثير السد عدم وجود أراضى مسطحة قابلة للزراعة بالرى فى إثيوبيا، لأنه مهما حدث تخزين للمياه سيتم صرفها مرة أخرى للمصب، لأن هناك قدرة استيعابية للتخزين فى السد.

وحوض النيل الأزرق الذى يبنى عليه سد النهضة هو مصدر 50 مليار م3  أو 60% من مياه النيل، ورغم وجود 33 مشروعاً أمريكياً لإقامة سدود عليه، إلا أن المهم بالنسبة لمصرهى 4 مشروعات فقط أحدها سد النهضة، وثلاثة أخرى على النيل الأزرق الرئيسى، أما الباقى على الروافد لا تشكل خطورة كبيرة .

والسعة التخزينية لـ 4 سدود موزعة على النهر ( تصل لـ 200 مليار م3) ومصممة لتكمل بعضها، ويمكن أن تخزن هذه السدود مياه 4 سنوات متصلة، ولكن من المستحيل أن تقام هذه السدود فى وقت واحد.

وسد النهضة يقع فى منطقة جبلية وارتفاعه 85 متراً فى الدراسة الأمريكية، وأكثر من ذلك ستدخل المياه المفيض وتصل مرة أخرى للنهر فى صورة أشبه بمفيض توشكى إذا زاد الارتفاع عن ذلك.

وقد تتأثر الكهرباء لأن المنسوب سيقل فى البحيرة، ولكنها ليست بالمشكلة الكبيرة،لأن السد العالى نسبة مساهمته فى الكهرباء فى مصر حالياً لا تتعدى 5% خاصة بعد التوسعات الأخيرة فى محطات الكهرباء ووصولنا لـ 45 جيجا وات. 

والخطورة ليست فى السد الرئيسى على النيل الأزرق، ولكن فى السد الجانبى المكمل على بعد 5 كم فهو ضعيف وبه تقوس، وبالتالى هو أشد خطورة لأن البحيرة لو ملئت  فى وجود فيضان سيحدث له انهيار مؤكد، ولو حدث سيدمر السودان .

وإثيوبيا سيكون لديها مفتاح "لفتح وغلق المياه" عن مصر لعدة شهور فقط، لأن لدينا 24 ملياراً تخزين مياه، وإيراد النهر 50 ملياراً كل سنة، أى أن إيراد سنة واحدة يملأ البحيرة، ولو منعت إثيوبيا المياه عن مصر، فلن تولد الكهرباء، وإلا أين ستذهب الـ 50 مليار م3 الجديدة بعد موسم الأمطار؟ 

وبالتالى لابد من فتح السد قبل موسم الأمطار بعدة شهور، أى أنها تستطيع غلق المياه لعدة شهور فقط، ولكن لا يمكن أن تحجز مياه الأمطار لعامين متتالين، إلا بعد اكتمال السدود الأربعة وهذا من الصعب تحقيقه فى فترة وجيزة، وذلك بعكس السد العالى الذى يمكن أن يستوعب 55 ملياراً أخرى زيادة عن حصته (162 مليار م3)،

وأيضاً بعد تخزين 200 مليار بعد اكتمال السدود الأربعة  سيكون من الضرورى صرفها، ولن تستخدم فى الرى، ولكن المشكلة فى السنوات الأولى، أو ما يسمى التخزين الميت، سيؤدى لأضرارعلى مصر نتيجة فقد عشرات المليارات نتيجة بدء التخزين فى البحيرة، ومن الآن حتى 10 سنوات قادمة ستنخفض حصتنا نحوا 5 مليارات م3 كل سنة، حتى امتلاء السد، مما قد يؤدى لتبوير مليون فدان سنوياً.  

ولكن لابد أن ندافع عن حصتنا؛ لأن المشكلة ليست فقط فى سد النهضة لأننا مائياً نستطيع التعامل معه أياً كانت أضراره، ولكن المشكلة  فى الـ 3 سدود أخرى التى ستشرع إثيوبيا فى بنائها إذا لم تتحرك مصر.

والتهاون سيعجل من بناء السدود الأخرى، وبالتالى لابد من الاتفاق مع إثيوبيا على  المشروعات الأخرى، والوصول لسياسة مائية حتى لا نكررالتجربة. 

ذكرتم أنه طالما لا توجد أراضٍ مروية للزراعة فى إثيوبيا فإن سد النهضة سيكون ضرره فقط أثناء فترة ملء الخزان، ولكن هل يمكن تعويض هذا بالسعى للاتفاق مع السودان لاستخدام أراضيها فى الزراعة عوضاً عن إثيوبيا وبالتالى فقد مصر حصتها من المياه؟

السودان يعلن باستمرار أنه ملتزم بالاتفاقية مع مصر، والتى بموجبها تحصل مصر على  55.5 مليار م3 والسودان 18.5، والأراضى المزروعة حالياً فى السودان لا تحتاج أكثر من هذه الحصة.

 والسودان لديه مليون فدان فى الشمال، لا يمكن زراعتها إلا بمياه النيل، ولكنه لن يسعى لزيادة حصته، إلا فى وجود خلافات وتوتر فى العلاقات مع مصر أو يسعى لإلغاء الاتفاقية.

وواقعياً فإن السودان لن يضحى بعلاقاته مع مصر من أجل زراعة مليون فدان أو زيادة المياه، لأن العائد من زراعة المليون فدان لن يعادل الأضرار الناتجة من قطع العلاقات مع مصر.

ويمكن إقامة مشروعات مشتركة لزيادة حصة السودان من المياه.  

ذكرتم أن طبيعة الصخور البركانية التى تقسم التربة لطبقات يمكن أن  تعرض السد للانهيار ما صحة هذا من الناحية العملية؟ وهل الشركة المسئولة عن البناء لم تضع الحلول لهذه المشاكل الفنية؟

أى سد فى العالم قابل للانهيار، فعلى سبيل المثال كانت هناك توقعات العام الماضى بانهيار سد أورفيلد (كاليفورنيا) والذى يسع 4.4 مليار م3 فقط منذ سنتين. 

وبالتالى فإن المخاطر قائمة فى ظل الطبيعة الطبوغرافية لإثيوبيا، والكوارث الطبيعية فى هذه المنطقة أكبر من قدرة الشركة التى غالباً تبذل قصارى جهدها، ولكنها تعمل فى ظروف طبيعية صعبة وبيئة مليئة بالمشاكل، وقد نفذت الشركة الإيطالية أيضاً مشروع 2010 وانهار جزء كبير منه بعد 10 أيام من الافتتاح .

و يتم بناء سد النهضة لتخزين 74 مليار م3، رغم أن الدراسة التى عملها الأمريكان عام 1964 كانت تشير إلى قدرة تخزينية 11.1 مليار م3، أى أن القدرة التخزينية تضاعفت 7 مرات، وبالتالى يجب أن نتساءل على الأساس العلمى الذى بنيت عليه هذه الدراسة؟

أى أن المشكلة الأخطر ستكون فى السد المكمل المسئول عن حجز 60 مليار م3 ، فهوضعيف وطوله 5 كم وليس كله خرسانة مثل السد الرئيسى(الذى يحجز14 مليار م3 فقط)، وبالتالى فإن القلق المصرى من السد مشروع .

وقد أكدت اللجنة الهندسية الدولية هذا، وكانت لها توصيات، وتفاوضت مصرعن طريق المكتب الفرنسى لتنفيذ هذه التوصيات، لكن الجانب الإثيوبى استبعد التوصيات الهندسية، أى أن المخاوف موجودة واللجنة أكدت عليها.

هل هناك خطر على السد العالى فى حال انهيار سد النهضة؟

  نأمل أن لا يكون هناك خطر بسبب بعد المسافة التى تصل إلى 2000 كم  بين سد النهضة والسد العالى، والمياه ستحتاج عدة أيام لتصل للسد العالى، هذا الوقت سيسمح لمصر أن تعمل استعدادات وتتخذ التدابير اللازمة مثل فتح مفيض توشكى وبوابات السد العالى الـ 11 والقناة الجانبية للسد، ولكن هذه المياه ستضيع فى الأراضى السودانية وستؤدى للدمار الشامل للسودان.  

 فى حين أنه لو حدث تنسيق بين مصر والسودان (وهو لم يحدث حتى الآن) كان يمكن إجبار إثيوبيا على الالتزام بنصف السعة الحالية، وكانت الفوائد ستكون كاملة للسودان، وكنا استطعنا التحكم هندسياً فى المخاطر إن حدثت.

وهل ستكون هناك فوائد لسد النهضة على مصر والسودان؟

إذا كانت لسد النهضة فوائد فستعود على السودان فى المقام الأول، الذى يعتبر سد النهضة هو السد العالى بالنسبة له، لأنه سيمنع عنه الفيضان الذى يحدث كل عام، وسيحجز المياه ويجعلها تمر فى السودان طوال السنة، بدلاً من موسم الأمطار فقط، مما سيوفر كهرباء ويمنع الطمى الذى يسبب مشاكل فى السدود السودانية، وينهض بالزراعة، وبالتالى فإن المميزات التى سيجنيها السودان أكبر بكثير من العائدة على إثيوبيا. 

 وبالنسبة لمصر إذا كانت هناك مميزات فستكون بحجز الطمى عن بحيرة ناصر، الذى حجزت معظمه السدود السودانية، وسوف يمنعه السد الإثيوبى، وبالتالى زيادة العمر الافتراضى للسد العالى.

يرى البعض أن من حق إثيوبيا أن تكون لديها مشاريع للكهرباء والتنمية، فكيف يتحقق هذا دون التعارض مع مصلحة مصر؟ 

من حقنا أن ندافع عن المياه التى يمكن أن تضيع من مصر، خاصة وأن سد النهضة لن يعود بفوائد كبيرة على الشعب الإثيوبى، كما يتوقع البعض فأهدافه سياسية فى المقام الأول، واستثمارية فى المقام الثانى، والشعب الإثيوبى لن يشرب أو يزرع منه، وبالتالى لن يكون من الصعب على مصر أن تطالب بالالتزام بالمواصفات الهندسية المناسبة. 

كما لن يستفيدوا من توليد الكهرباء، لأنهم يعيشون فى مناطق مرتفعة تصل لـ 6450 كيلو، ولكن باكتمال بناء السدود الأربعة على النهر الرئيسى سيكون لدى 60% من الإثيوبين كهرباء، ولكن هذا سيتكلف مبالغ طائلة ويستغرق وقت.

وبالتالى فإنه من المتوقع ثورة فى إثيوبيا عند تشغيل سد النهضة، فلا مياه شرب ولا زراعة وسيظل 70 % منهم ليست لديهم  كهرباء.

و لكن ألا يمكن تقوية الاقتصاد الإثيوبى بتصدير الكهرباء للدول المجاورة (مصر والسعودية والسودان) على سبيل المثال؟

غالبية الدول المجاورة لإثيوبيا فقيرة، والسودان الدولة الوحيدة التى يمكن أن تستورد الكهرباء ليست لديها مصانع لتحتاج كهرباء إضافية، ولديها ما يكفيها فى الوقت الحالى.

وتوصيل الكهرباء للسعودية يحتاج شبكة ربط كهربائى عن طريق مصر.

ومصر تنتج حالياً 45 ألف ميجا وات، فى حين أن سد النهضة يولد كهرباء( 6450 ميجا فى حال تشغيله 24 ساعة) أى أكبر بقليل من الذى يتم توليده من محطة بنى سويف (4500 ميجا).

وإذا علمنا أن تكلفة سد النهضة 8 مليارات دولار، وأن عمل شبكة كهرباء جيدة يحتاج من 4 إلى 5 مليارات دولار أخرى، وميزانية إثيوبيا نحو 10 مليارات.

وبالتالى السد لن يكون له أهداف أو جدوى اقتصادية فى حال اعتمد فقط على توليد الكهرباء بدون مشروعات زراعية، والعائد لن يساوى ما تم صرفه.

هل هناك مدة مناسبة لتخزين المياه فى سد النهضة ولا تؤثر على حصة مصر؟

سد النهضة سيكلف 8 مليارات دولارمن ميزانية إثيوبيا، ولن يكون من المقبول بعد صرف هذه المبالغ، أن يكونوا قادرين على التشغيل خلال سنة وينتظرون مصر!

لكن سيتأخر السد لأسباب فنية ومادية وليس بسبب مصر.

ورغم أن سد النهضة وصل للمنسوب الذى يبدأ فى تشغيل التوربينات، إلا أن رئيس الوزراء قد أعلن عن وجود مشاكل. 

وسجل متوسط مرور المياه فى شهر أغسطس نصف مليار م3، ومؤخراً 720 مليون م3 فى اليوم، وقد أنهت الشركة الإيطالية المسئولة عن الخرسانة عملها، ولكن هناك تقاعساً من الشركة الإثيوبية المتعاقدة مع شركات أجنبية على تركيب التوربينات عند هذا المستوى، والاحتمال المتوقع هو وجود فساد أدى لعدم الالتزام بسداد مستحقات الشركات الأجنبية المسئولة عن تركيب التوربينات، أى أن المشاكل الحالية مادية وليست فنية.

وحالياً الشركة الإيطالية بدأت تعمل وتعلى فى مناطق أخرى ليس بها توربينات، وتطالب بتعويض نصف مليار دولار للتأخير فى تركيب التوربينات. 

ومن المتوقع أن يعيد رئيس الوزراء الحالى النظر فى استكماله، خاصة وأنه ليس من قام ببنائه، وفى ظل التعثر فى توافر الأموال لاستكماله والتى لو كانت موجودة كان قد تم افتتاحه بالكامل 2017

هل بدأت الآثار السلبية لسد النهضة تظهر على الزراعة المصرية بعد القرارات الأخيرة بخفض مساحات الأرز والقصب، وانخفاض المياه فى الترع وتأكيد خبراء المحاصيل على انخفاض الإنتاجية بسبب قلة المياه؟ وما هى فائدة إقامة قناطر جديدة طالما هناك مشاكل فى المياه؟

هذا العام وصلنا لأعلى منسوب للسد 179م3، أى دخلنا فى مخزون الطوارئ، وقد بدأنا استقبال الإيراد هذا العام والبحيرة ممتلئة.

ولكن وزارة الرى هى اللى  تشددت أكثر من اللازم ولم تفتح المياه للمزارعين، كما تشددت فى تحديد مساحة الأرز 700 ألف فدان، وكان من المفترض أن يكون هناك نظرة علمية، وأن يتم خفض مساحة الأرز تدريجياً وليس بهذه الصورة، خاصة وأن بحيرة ناصر وصلت لأعلى معدل، ولو جاءت الأمطار بحجم متوسط  سنلقى المياه فى الصحراء.

ولكن وزارة الرى لديها مشاكل مع  محطات الرفع التى توصل للترع وتحتاج للتطوير، وإنشاء ترع جديدة، كما أن التنسيق بين الزراعة والرى غير موجود.

لذلك فإنه من الضرورى وجود سياسة زراعية متفق عليها لتحقيق الاستغلال الأمثل للمياه وزراعة أقصى مساحة ممكنة، واستنباط الأصناف ذات احتياجات مائية أقل.

 وتقليل المنسوب له خطورة، ويمكن أن يحدث شطوح للمراكب، وتوقف لمحطات مياه الشرب ووزارة الرى تدرك هذا. 

ويجب أن نعلم أنه لو تم حجز 5 مليارات م3 سنوياً نتيجة لملء سد النهضة سيتم تبوير مليون فدان فى الدلتا.

بعد تشغيل قناطر فارسكور وإدفينا أغلقنا نهرالنيل عن البحر المتوسط، والآن لا يوجد ولا متر مكعب واحد يصب فى البحر، بعد أن كان يتم إهدار 12 مليار م3، ولكن ما يصرف فى مياه النيل حالياً هى مياه صرف المعاد، تم استخدامها عدة مرات، لارتفاع نسبة الملوحة والعناصر الضارة بها. 

السدود فى أثيوبيا

حوضا النيل والكونغو
السدود الرئيسية على النيل الأزرق وبحيرة سد النهضة

رابط دائم :

أضف تعليق