رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الثلاثاء 18 يونيو 2019

انفراد| رئيس مشروع حقن التربة بالطين: الحقن مرة واحدة فقط ويوفر 50% بمياه الرى و40% من استهلاك السماد وتكلفة الفدان 15 ألف جنيه

الصحارى المصرية تضم كنوزاً لم ندرك قيمتها يمكن معالجتها تحقق نتائج أفضل وأكثر خصوبة من الطين 

*حقن 15 فدان حقل إرشادى ببالوظة ضمن خطة المشروع مرة واحدة فقط 

*حساب مسافة أو عمق الحقن وفقاً للمحصول الذى سيتم زراعته

*الفدان يحتاج 20 طن طين مرة واحدة فقط ويوفر ثلثى المادة العضوية المضافة للأراضى الرملية 

*تأسيس مصنع للمعالجة والفصل فى بالوظة بهدف توفير  50 % من تكاليف النقل

*نسبة الطين بالتربة الطينية نحو 40 – 50 % فقط

*ممكن فى المستقبل التصدير للسودان وإثيوبيا والنقل عن طريق النيل لتنخفض التكلفة 

*سيتم عمل خط للمزارعين بهذه التقنية وسيتم الإشراف عليه مجاناً لإقناع المزارع بالنتائج على أرض الواقع

*إنجاز 75% من المرحلة الأولى  ورصد  5 مناطق أساسية يتوافر بها  طين ذو جودة عالية وعناصر عضوية جيدة

*التجربة المبدئية على حوض زجاجى مساحته نصف متر ×نصف متر داخل غرفة وتم حقن التربة الرملية بالطين 

*الأراضى الطينية تختلف فى خصوبتها حسب معدن الطين من منطقة لأخرى

*الأراضى الرملية أو المستصلحة مصفاة طبيعية تحافظ على الخصوبة لسنوات عديدة مع توافر عناصرعضوية

وفقاً لتصريحات وزارة الموارد المائية والرى، أن حصة الفرد من المياه  كانت تزيد على 2000 متر مكعب سنوياً خلال توقيع اتفاقية مياه النيل 1959 بين مصر والسودان، حينما كان عدد السكان 25 مليون تقريباً، علماً بأن نفس الحصة  55.5 مليار متر مكعب  مازالت مستمرة حتى الآن، لتكون الموارد  المائية المتاحة فى مصر نحو 60 ملياراً، بعد إضافة المياه الجوفية خارج الوادى والدلتا ومياه الأمطار لها،  فى حين أن الاستخدامات داخل البلاد نحو 80 مليار متر مكعب، لذلك هناك عجز يقدر بنحو 20 ملياراً تتم تغطيته من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى.

إلا أن حصة الفرد فى الوقت الحالى قد انخفضت إلى أقل من 600 متر مكعب سنوياً نتيجة عدة عوامل منها الزيادة السكانية، فضلاً عن زيادة المساحة الزراعية التى وصلت إلى 8.7 مليون فدان، وأيضاً احتياجات مياه الشرب التى ارتفعت بشكل كبير جداً، مما دعا صانعى القرار والباحثين فى المجال الزراعى إلى تغيير الفكر للاستفادة من وحدة المساحة مع تعظيم الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، لاسيما أن قطاع الزراعة هو المستخدم الأكبر للمياه يليه مياه الشرب، ثم الصناعة حسب ما أكدته وزارة الرى، ومن هذا المنطلق توصل فريق بحثى إلى حقن الأراضى الصحراوية والمستصلحة بالطين للخروج من الوادى والدلتا تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لاستصلاح 1.5 مليون فدان كمرحلة أولى بالظهير الصحراوى، وللتعرف على تفاصيل هذا المشروع ينفرد «الأهرام الزراعى» بالحديث مع  الدكتور على عبد العزيز – رئيس الفريق البحثى لمشروع حقن التربة الرملية بالطين، بمركز بحوث الصحراء للتعرف على أهداف هذا المشروع ومدى الاستفادة منه خلال السطور التالية.

تربة مُصنعة

ما هى فكرة المشروع؟

نحن نحاول عمل تربة مُصنعة ولكنها من الطبيعة مثل إيرلندا وهولندا لأن تربتها تأخذ الخواص الطينية من فوق والجزء السفلى أرض رملية، ولذلك هى متفوقة فى الزراعة، وذلك لأن الأراضى الرملية أو المستصلحة بمثابة مصفاة طبيعية تحافظ على الخصوبة لسنوات عديدة، مع توافر عناصر عضوية ومخصبات طبيعية ولا يحدث بها غدق أو تطبيل،  مثلما يحدث فى أراضى الوادى والدلتا نتيجة الرى بالغمر، وفى هذه الحالة تخرج الأرض من الخدمة ويحدث تبوير.

ولاحظنا أن الأراضى الطينية تختلف فى خصوبتها، وذلك يرجع إلى أن معدن الطين يختلف من منطقة لأخرى لذلك تم تحديد الأماكن بعناية التى تم رصدها لاستخدامها فى الحقن  لتكون أكثر خصوبة وثبات بالتربة الرملية، وتحتفظ بالمياه والسماد. 

*وما السبب الذى دفعكم للتفكير فى هذا المشروع؟ ومتى كانت البداية؟

الهدف الأساسى من هذا المشروع هى ندرة الموارد المائية المتاحة وفى نفس الوقت نريد الوصول إلى أعلى إنتاجية بأقل تكلفة، وهذا ما دفعنا كباحثين بوحدة الاحتياجات المائية تابعة لشعبة المياه والأراضى الصحراوية إلى التفكير فى كيفية الحصول على أعلى إنتاجية للفدان بأقل استهلاك للمياه، وبدأت فكرة المشروع منذ عام 2014.

حوض زجاجى 

 *وكيف كانت التجارب المبدئية؟

كانت التجربة المبدئية على حوض زجاجى مساحته نصف متر × نصف متر داخل غرفة، وتم حقن التربة الرملية بالطين على سبيل التجربة عن طريق نقاطات للرى  2 لتر/الساعة، ولم يحدث أى انسداد بالنقاط لأن الطين عندما يتم تقليبه بالمياه، لذلك من المهم ألا يحتوى المنتج على رمل حتى لا يحدث انسداد.

 *ما هى مراحل المشروع وما تم إنجازه حتى الآن؟

المدة الزمينة للمشروع مدة المشروع 4 سنوات، ويتكون من 3 مراحل، الأولى تم إنجاز نحو 75% منها وهى تختص برصد جميع المناطق التى يتوافر بها  طين ذو جودة عالية وعناصر عضوية جيدة، وكانت على النحو التالى بخمس مناطق أساسية: الجيزة "غمازة الكبرى والصغرى"، والفيوم، والطور بسيناء، ولم يتبقَ سوى مأموريتين بغرب المنيا، وأسوان ببحيرة السد. 

كما تمت التجربة على مساحة فدان بالصالحية الجديدة ونصف فدان فى شرق العوينات، وتمت زراعة الكوسة والطماطم والخيار، وتم اختيار هذه الأصناف بالتحديد لأنها مناسبة للزراعة فى توقيت التجربة، وقصر فترة الإنتاج خلال موسمين أثبتت النتائج توفير فى كمية مياه الرى المستخدمة فى الزراعة بنحو 50 – 60 % ، كما تم توفير 40 % من حجم استهلاك السماد المعدنى فى الخضراوات الحساسة للأسمدة، وبالتالى ستنخفض تكلفة زراعة الفدان، سيتم التطبيق على المحاصيل الحقلية والأشجار خلال الفترة المقبلة بالمشروع.

مكلف للغاية 

*وماذا عن المرحلة الثانية؟ وما تكلفة هذه المرحلة؟

المرحلة الثانية يتم خلالها فصل الطين ومعالجته، وتتلخص الفكرة فى أن التربة الطينية سواء بالدلتا أو أى مكان آخر لا تتكون من 100% طين بل تصل نسبة الطين بالتربة نحو 40 – 50 % فقط والنسبة المتبقية رمل ومواد أخرى وفقاً للدراسات التى قام بها متخصصو الأراضى.  

أما تكاليف نقل الطين من بحيرة السد لباقى المحافظات مكلفة جداً، مع العلم أن الفدان يحتاج 100 طن طين للحقن بعمق 10 سم تحت التربة، علماً بأن حمولة السيارة النقل الكبيرة 10 أطنان أى الفدان بحاجة لنقل طين بحمولة 10 سيارات نقل من أسوان إلى المنيا إذا قدرنا النقل للسيارة الواحدة يتكلف 7 - 8  آلاف جنيه × 10 سيارات + تكاليف استخراج الطمى = ما يعادل 100 ألف جنيه تكلفة الطين للفدان الواحد وهو مكلف جداً، فى حين أن المشروع الذى نقوم به لا نحتاج سوى سيارة واحدة فقط للفدان مع إضافة مواد أخرى من مخصبات بتكلفة إجمالية لا تتعدى 15 ألف جنيه لمرة واحدة فقط.

وخلال هذه المرحلة يتم فصل الطين من المنبع باستخدام معدات الفصل التى من المقرر استيرادها من الصين لتأسيس مصنع للمعالجة والفصل فى بالوظة بهدف توفير 50 % من تكاليف النقل، ولكن لم يتم البت فى هذا الموضوع حتى الآن.

المحراث القلاب 

*وما مفهوم حقن التربة الرملية بالطين؟

الحقن، هو المرحلة الثالثة، فإذا قلنا إن المحرات القلاب يستطيع الوصول إلى نصف متر تحت الأرض، وبالطريقة العادية أو التقليدية التى يتم خلالها إضافة شكاير الطين للتربة يكون أقصى حرث للتربة على مسافة 20 سم، ولكن الطريقة التى نتبعها نحن كفريق بحثى تعتمد على إذابة الطين لأنه لا يترسب إلا بعد نحو 5 أيام، وخلال هذه الأيام تتم معاملة الحقن عن طريق الرى بالتنقيط، ويتم حساب مسافة أو عمق الحقن وفقاً للمحصول الذى ستتم زراعته من خلال دراسات وحسابات دقيقة، مثلاً الحقن بالطين يتم على عمق 40 – 50  سم ونوفر قطاعاً للتربة مختلفاً تماماً عن طبيعة التربة الرملية، وبهذه الطريقة يحتاج الفدان إلى نحو 20 طن طين فقط بدلاً من 100 طن، بالإضافة إلى توافر المادة العضوية  التى تتراوح بين 5 - 10 أمتار مكعبة / الفدان  لكل المواسم الزراعية فى الأراضى الرملية، لأن الطين لا يتحلل ويوفر خصوبة دائمة ويضاف مرة واحدة فقط، وبالتالى يتم توفير ثلثى المادة العضوية المضافة للأراضى الرملية فى حالتها الأولى قبل إضافة الطين، وبذلك بدأنا الوصول بمواصفات الأراضى الطينية، حيث إنه فى المعتاد تحتاج الأراضى الصحراوية إلى  إضافة 30 متراً مكعباً /الفدان  أو 30 طناً للفدان من المادة العضوية كل موسم.

خامات الصحارى 

*هل تم التطبيق لتقنية الحقن على مساحات واسعة؟

يتم حقن 15 فدان حقل إرشادى ببالوظة ضمن خطة المشروع، يتم تطبيق نظام تقنية الحقن بالطين عليها مرة واحدة فقط لأنها لا تتحلل وتحتفظ بالمادة العضوية، وهذا ما يهم الفلاح، لذلك هى مفيدة للأراضى المستصلحة ضمن مشروع الـ 1.5 مليون فدان.

*هل سيتم الاعتماد على الطين فقط فى عملية الحقن؟

بدأ العمل والتجارب بالطمى والرواسب من الدلتا، ووجدنا أن هناك خامات أخرى بالصحارى المصرية يمكن معالجتها تحقق نتائج أفضل من استخدام الطين أعلى فى نسبة الخصوبة من التربة الطينية مثل الطفلة وغيرها من كنوز بالأرض المصرية لم نعرف قيمتها حتى الآن، وتحتفظ بالمياه وتكون متماسكة 400 مرة  وزنها مياه عكس التربة الطميية 100 - 120 فقط، بالإضافة إلى تميزها بارتفاع الساعة التبادلية الكاتونية. 

ولكن هذا الموضوع بحاجة إلى الحصول على ترخيص محجر ويستغرق سنتين.

*وما الخطوات التى سيتم اتخاذها خلال السنوات المقبلة؟

سيتم تسجيله للحصول على براءتى اختراع من أكاديمية البحث العلمى  تخص عملية الفصل ومُعدة الحقن نفسها خلال عام، كما ستتم إقامة احتفالية كبيرة بحضور وزير الزراعة لمشاهدة النتائج على أرض الواقع، خاصة بعد قسمنا الجمهورية  3 مراحل، خط الصعيد وحدتين لتغذية غمازة الصغرى والكبرى وصولاً إلى إلمنيا ثم لأسوان عن طريق بحيرة السد بالظهير الصحراوى الموازى للدلتا، والفيوم لتغذية الواحات والصحراء الغربية، والطور لتغذية سيناء.

كما أنه سيتم عمل خط للمزارعين بهذه التقنية وسيتم الإشراف عليه مجاناً من خلال الفريق عمل بحثى للوصول على أفضل النتائج ويقتنع المزارع بنتائج على أرض الواقع. 

*هل من الممكن أن تكون مصر مُصدراً لهذه المادة؟ 

بالطبع.. من الممكن أن نصل مستقبلاً.. نستورد ونصدر للسودان وإثيوبيا وإذا تم النقل عن طريق النيل سيكون منخفض التكاليف تماماً. 

رابط دائم :

أضف تعليق

الفكرة نفذتها الصين منذ مدة كبيرة

تم تنفيذ الفكرة منذ مدة كبيرة من قبل الصين باستخدام nanoclay او الطين الميكروني حيث يتم طحن الطين او السلت بمطاحن خاصة تحول الطين الى حبيبات نانوية يتم عمل معلق منها ثم تحقن بها التربة والكمية المستخدمة للفدان قليلة جدا.