رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 10 ديسمبر 2018

الشربينى: كيلو من سماد الفوسفات المعاد صياغته بـ"النانو" يكفى لتسميد فدان.. وهذه التكنولوجيا كلمة السر فى نهضة مصر الزراعیة

19 سبتمبر 2018

*الفراعنة استخدموا " النانو" ولكن دون علمهم بحقيقته والتوصيف العلمى له وكذلك الرومان والإغريق

*الأجهزة الزراعية المصاغة بالنانو تكنولوجى تستطيع الكشف المبكر عن البكتيريا المسببة لأمراض النبات

*كيلو من سماد الفوسفات المعاد صياغته باستخدام "تقنية النانو" يكفى لتسميد فدان بدلاً من 150 كيلو من الفوسفات العادى

*تكلفة الهادر من سماد اليوريا بالمليارات جنيه سنوياً، ويمكن حل المشكلة باستخدام النانو تكنولوجى فى تغليفها

تتزايد أهمية  تقنية النانو أو النانو تكنولوجى وتتعدد استخداماتها يوماً بعد آخر، ومن هنا يأتى سر تعدد موضوعاتها بالأهرام الزراعى، وفى هذا العدد ومن خلال الحوار مع الدكتور إبراهيم الشربينى مدير مركز أبحاث علوم المواد بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، والرئيس المؤسس لتكنولوجيا النانو، لنتعرف على المزيد والجديد فى هذا المجال الواعد الذى تدل الحفريات والثوابت التاريخية على أن الفراعنة والرومان والإغريق قد استخدمواهذا العلم قديماً لكن دون معرفتهم به.

ما المقصود بـ "النانو تكنولوجى" وما هى أهميته؟

كلمة تكنولوجى تعنى التقنية وكلمة"نانو" تعنى وحدة قياس، وبشكل بسيط يمكن القول أن النانو الواحد هو جزء من مليار جزء، فالنانومتر هو واحد على مليار من المتر، وتقنية النانو بشكل بسيط هى عبارة عن تكنولوجيا يعاد من خلالها صياغة الأشياء والأجسام والأجهزة والأنظمة إلى هذا المستوى الدقيق من القياس وإعادة صياغة خصائصها المختلفة، وعلم النانو هو العلم المرافق لتكنولوجيا النانو وهو المعنى بتفسير ظاهرة تصغير الأشياء لمستوى النانو.

أما أهميته فتأتى من أنه علم وتقنية وسيطة تتمتع بتداخلها الواضح مع كل علوم الكون، وهذا يعنى أن كل إنسان فى حاجة إلى النانو تكنولوجى وتطبيقاته المختلفة أياً كان تخصصه أو مجاله، وهذا التداخل أدى إلى ظهور علوم جديدة فى كل التخصصات لم يكن متعارف عليها من قبل، فهناك علوم مثل فيزياء النانو وكيمياء النانو والطب النانوى، وقد استخدم القدماء تطبيقات النانو دون أن يعرفوه فهو موجود فى حضارة الفراعنة منذ 4 آلاف عام، فى الصبغات والنقوش وفى الرسومات  فى الدير البحرى، فلو نظرنا إلى هذه الرسومات لوجدنا أنها زاهية وواضحة كما لو كانت حديثة الرسم، وقد أثبت الألمان أن سبب قصر أعمار الفراعنة  مقارنة بالشعوب الأخرى فى تلك الفترة من الزمان، كان استخدام بعض مواد النانو مترية "السامة" فى "كحل العين" وهو ما كان يؤدى إلى تراكمها فى الجسد وكذلك الرومان والإغريق، أضافوا بعض مواد النانو المصنوعة من الكبريت فى صبغات الشعر منذ أكثر من ألف و500 عام، أما حديثاً  فكانت بداية الاهتمام بعلم النانو فى عام 1981عندما استطاعت شركة  (IBM) باختراع "ميكروسكوب" يسمى الميكروسكوب النفقى الماسح، تمكنوا معه من رؤية الأشياء فى مستوى النانو، وجدير بالذكر أن كل واحد نانو يساوى طول صف مكون من 10 ذرات.  

 ماهى تطبيقات النانو وأبرز استخداماته؟

فى الـ 20 عاماً الأخيرة زاد الاهتمام بالنانو تكنولوجى بعد اكتشاف الخصائص غير العادية للمواد المختلفة عندما تتم إعادة صياغتها على مستوى النانو،  ويتم استحداث أجيال جديدة من المواد ذات صفات خارقة لم تكن نعهدها فى المواد العادية من قبل، مثل مادة "السيللوز" العازلة للكهرباء فى الأخشاب تم إعادة صياغتها  إلى"نانو سيللوز"، وأصبحت مادة فائقة فى توصيل الكهرباء، وكذلك المواد الكربونية مثل مادة "الجرافيت" وهى مادة هشة للغاية عندما تمت صياغتها على مستوى النانو أصبحت أقوى من الحديد الصلب 260 مرة، ومثال آخر الرمال عندما أخذت جامعة(MIT)  كمية من الرمال وأعادت صياغتها على مستوى النانو وأكملت  وكالة ناسا الفضائية هذا المشروع، واستحدثوا مادة جديدة سميت بــ"الجل الهوائى" وأصبحت هذه المادة خفيفة الوزن لدرجة كبيرة ومع ذلك من الممكن أن تتحمل 4آلاف مرة مثل وزنها، وأصبحت أفضل مادة للعزل الحرارى حتى الآن، ويستخدم كعازل حرارى فى سفن الفضاء، ودخلت تطبيقات النانو كل مناحى الحياة فى العلوم الطبية والزراعية وفى استحداث طاقات جديدة بتكلفة أقل، ومجال البيئة وحل مشكلة تلوث الهواء ومعالجة المياه وتحلية مياه البحر.

كيفية تحضير مواد النانو؟

 هناك طريقتان لتحضير مواد النانو، الأولى هى عملية التكسير للمادة نفسها عن طريق الطحن للوصول بها إلى مستوى النانو باستخدام الأجهزة المخصصة لتلك العملية، والطريقة الثانية هى عملية البناء من مستوى الذرات.  

ما هى استخدامات النانو تكنولوجى فى الزراعة وتصنيع الغذاء؟

بلا شك أن النانو تكنولوجى سوف تحقق طفرة كبيرة فى مجال الزراعة فى الفترة القادمة .

ففى مجال الأسمدة لو افترضنا أن الفدان الواحد يستهلك ما يقارب من 150 إلى 200 كيلو من سماد الفوسفات، وعندما تتم صياغة سماد الفوسفات باستخدام  تقنية النانو يكفى كيلوجرام واحد فقط للفدان، وهو خفض هائل يمكن تعميمه على باقى الأسمدة والعناصر الغذائية اللازمة لنمو النباتات . 

أما فى مجال المبيدات فمن المتعارف عليه أن هناك عدداً كبيراً من أنواع المبيدات المختلفة، يتم حظرها لأنها تتسبب فى انتشار العديد من الأمراض، وللتغلب على ذلك يمكن اللجوء لتقنية النانو،عن طريق تصنيع مواد نانومترية قادرة على القضاء على الحشائش والحشرات، وهناك بالفعل مجموعة كبيرة من هذه المواد تم طرحها بالأسواق، أو عن طريق  العمل على الأدوية والمبيدات المصرح بها فى الأسواق العالمية والمصرية باستخدام تقنية النانو، ولكن هناك مخاوف من خطورة هذه الطريقة على البيئة والإنسان بشكل عام . 

وبالنسبة للأدوات والأجهزة الزراعية، فهناك أجهزة تقوم بالكشف المبكر عن الميكروبات والبكتيريا وكذلك الفيروسات المسببة للأمراض فى النباتات، ومعرفة حجمها وتوقع نسبة الضرر منها، وبالتالى من الممكن تحديد كمية المبيدات والأدوية المراد استخدامها، وعمل الإجراءات الاحترازية المطلوبة للوقاية من هذه الأمراض، كما أن الآلات المستخدمة فى عمليات المكافحة والحصاد والتى يدخل فى تصنيعها مواد النانو تكنولوجى، تكتسب الدقة والجودة العالية بالإضافة إلى التوفير فى الطاقة المستخدمة.  

 أما على صعيد المياه فنحن فى مصر نعتمد - وما زلنا نعتمد – بشكل أساسى على مياه النيل فى الزراعة وبسبب الأزمة المائية التى تمر بها مصر حالياً يبرز دور تكنولوجيا النانو فى إعادة تأهيل المياه بأنوعها المختلفة سواء الناتجة عن الاستهلاك المنزلى، أو المياه الناتجة عن الوضوء أو مياه الصرف الصحى، وكذلك مياه الآبار المحتوية على  معادن ثقيلة أو حتى تحلية مياه البحر وقد حققت النانو تكنولوجى طفرة كبيرة فى إعادة تأهيل تلك الأنواع المختلفة من المياه.  

ويلتقط د. الشربينى أنفاسه قبل أن يستكمل إجابته قائلاً: أما فى مجال الغذاء فهناك طفرة كبيرة فى استخدام مواد النانو تكنولوجى فى الأغذية بشكل عام، يدل على ذلك الإحصاءات والبيانات الرسمية إذ توجد نحو 200 شركة عالمية تستخدم النانو تكنولوجى فى إنتاج الغذاء، وهذه الشركات  حققت دخلاً فى عام 2004، بنحو 2.6 مليار دولار وفى عام 2006، قفز الدخل إلى 7 مليارات دولار وفى 2010 ،  إلى 20.6 مليار دولار، ومن المتوقع فى العام الحالى أن يصل إلى  80 مليار دولار، فالغذاء النانوى أكثر أماناً من الغذاء العادى وأكثر توفيراً، كما أن فترة صلاحيته أطول، وفى مصر تم عمل مشروع كبير لعمل منتج من الزبادى بتقنية النانو بالتعاون مع قسم بحوث الألبان، وذلك لزيادة فترة التخزين والتحكم فى النكهات الطبيعية عن طريق النانو تكنولوجى.

كيف يتم  التعاون بين مدينة زويل والأجهزة والمؤسسات المعنية باستخدام تقنية النانو فى الزراعة؟

 من المعروف أن مدينة زويل، تعد المشروع القومى للدولة للنهوض بالبحث العلمى، ومدينة زويل وضعت نصب أعينها المشاكل التى تمر بها الدولة، خاصة فى مجال الزراعة لأنها تعد سلة الغذاء الآمن، ومنها مشكلة الأسمدة مثال سماد "اليوريا"، وتم عمل مصنع لإنتاج سماد اليوريا المشكل بتقنية النانو، بأفكار وأجهزة مصرية خالصة، وتنبت وزارة الزراعة المشروع، وتم عمل تجارب على محاصيل الذرة بالمحطات المختلفة التابعة لوزارة الزراعة، وهناك مشروع مشترك يتم تنفيذه مع مؤسسة خيرية كبرى، وذلك لتحضير مواد نانومترية لاستخدامها فى استصلاح مساحات الأراضى الصحراوية، وتم تصميم ماكينة لهذا الغرض وحصلت على براءة اختراع فى تصميمها، وكان لنا شرف اللقاء والتعاون مع وزير الزراعة السابق الدكتور عبد المنعم البنا خاصة فى مشروع إنتاج سماد اليوريا بطيئة التحرر ونتمنى أن نكمل هذه المسيرة.

كيف يتم تسويق تقنية النانو داخل مصر؟

فى الحقيقة يتم التعاون حالياً  بين  مجموعة كبيرة من الباحثين المهتمين بعلوم النانو تكنولوجى من مدينة زويل، وجامعة القاهرة وجامعة المنصورة وبعض الجامعات الأخرى ومراكز الأبحاث المهتمة بهذا المجال، وذلك بهدف تسويق تكنولوجيا النانو فى المجالات المختلفة، وسيتم تنظيم المؤتمر الأول للنانو تكنولوجى فى ديسمبر المقبل، بالإضافة إلى التعاون الحكومى المستمر فى استخدامات تكنولوجيا النانو وأيضاً التعاون مع بعض الشركات المختلفة المستخدمة لتقنية النانو أو التى ترغب فى استخدامها.

وفى نهاية الحوار يشير الدكتور إبراهيم الشربينى إلى أكثر الدول تقدماً فى مجال النانو تكنولوجى وهى: اليابان وكوريا واستراليا والهند متقدمة جداً فى بالإضافة إلى الصين وأمريكا. 

رابط دائم :

أضف تعليق