رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 17 نوفمبر 2018

"الزراعة التعاقدية".. خطوة للتنمية الاقتصادية وحماية للفلاح من براثن السماسرة.. وزيادة بإنتاجية المحاصيل الاستراتيجية

31 اكتوبر 2018

صدور اللائحة التنفيذية تسبقها خطوات أساسية كإنشاء قاعدة بيانات للفلاحين ومركز لتسجيل العقود الزراعية

الزراعة التعاقدية والدورة الزراعية تحل 100% من مشكلات الزراعة 

مشاكلنا الزراعية تعود إلى التخبط والعشوائية فى الزراعة ومواعيدها وتسويق محاصيلها

الزراعة التعاقدية الحل الجذرى للفلاح ولن يخضع لابتزاز السوق وسياسة العرض والطلب 

ضمان لحياة مستقرة للفلاح والمنتج والمصدر والمصنع والمستهلك باعتبارها أحد أشكال التكامل الرأسى

الأمل فى تجميع الحيازات الصغيرة وزيادة دخول المزارعين وتحسين أحوالهم وحمايتهم من جشع التجار

اشتراط تسجيل العقود سوف يمنحها صفة إلزامية والتأمين لدى شركات التأمين ضد المخاطر

خطوة جيدة لإعادة الفلاح إلى مهنة الزراعة بعد هجرة لها والسيطرة على اتساع الفجوة الغذائية وتقليل النفقات

غياب الثقة لدى المزارع عائق أمام تطبيق الزراعة التعاقدية فى مصر 

الفلاح يواجه مشكلات التعامل مع البنوك ووجود صورة واحدة للعقد لدى المصنع الذى يبرم معه المندوب التعاقد بشروط المصنع

بنود العقد الشروط الجزائية غير معلنة للمزارعين وتكون ملزمة للزُراع فقط وغير ملزمة للمصانع

لم يحدد القانون الغرض من تسجيل العقود بمركز الزراعات التعاقدية، والآثار القانونية التى تترتب على التسجيل

القانون أسند للمركز الفصل فى المنازعات بطريق التحكيم وخلط بذلك بين الوظيفة التنفيذية والقضائية

الدستور لم يحدد ماهية هذه الحاصلات وهامش الربح للمحاصيل الاستراتيجية وتركها مائعة 

السعر التعاقدى يجب أن يكون قبل زراعة المحصول وليس وقت الحصاد 

تكلفة زراعة المحصول وإنتاجه فى مصر تبلغ ضعف السعر العالمى بسبب تدهور الزراعة المصرية 

ضرورة وضع هامش ربح لا يقل عن 50% من نفقات الفلاح على زراعته 

عدم النظر إلى السعر العالمى المنخفض لأن الظروف ليست واحدة للزراعة فى مصر  

الحاصلات التصديرية أفضل ما يمكن للدولة تطبيقه فى الزراعة التعاقدية 

نصت المادة رقم 29 بالدستور على دستورية الزراعة التعاقدية لتسويق المحاصيل الاستراتيجية وغيرها، ونصت على "الزراعة مقوم أساسى للاقتصاد الوطنى، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعى والحيوانى، وتشجيع الصناعات التى تقوم عليهم، وتلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية، كما تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضى المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون" وقد صدر القانون رقم  14 لسنة 2015، ويضم 6 مواد تناول فيها: مفهوم الزارعة التعاقدية، إنشاء مركز الزارعات التعاقدية بوازرة الزارعة، اختصاص المركز، تعيين رئيس المركز ومعاملته المالية، إصدار القرارات المنظمة لعمل المركز من وزير الزارعة.

وفى أغسطس الماضى تم التعاقد على شراء الذرة من المزارعين لصالح منتجى الدواجن لأول مرة منذ 10 سنوات، ليكون أول عقد توريد واستلام 100 ألف طن كمرحلة أولى من 250 ألف طن ذرة شامية بين الجمعية التعاونية الزراعية العامة لمنتجى الأرز والحبوب، والاتحاد العام لمنتجى الدواجن، للموسم الحالى، ولكن هناك مطالب من الخبراء والفلاحين بضرورة تعميم ذلك على المحاصيل الزراعية كافة لحماية الفلاح من جشع التجار وركود محصوله وتوفير فاتورة استيراد تكلف الدولة ملايين الدولارات، وكل هذا لن يتحقق بدون تفادى مخاطر الاحتكار ولائحة تنفيذية لتنظم العمل بهذا القانون وضمان حق المزارع.. وفى هذا الصدد تم وضع روشتة من حزمة توصيات تنتظر قراراً سيادياً لوزير الزراعة.

بداية أكد الدكتور أحمد حسنى غنيمة مستشار وزير الزراعة للشئون الاقتصادية ضرورة تشكيل لجنة عليا  مكونة من وزراء التموين كمستهلك، والتجارة والصناعة مستورد، والزراعة كمنتج، تجتمع وترفع توصياتها لرئيس الوزراء لأنه قرار سيادى وميزانية دولة، لابد من صدور قانون ونظام لتقييم أسعار المحاصيل لكى قانون العرض والطلب بناء عليه تحدد السعر، ممكن وزارة الصناعة تحدد السعر وفقاً للعالمى أو المحلى والمناسب للحكومة بحيث يتحقق سعر مجز للمزارعين، بشرط  ألا يكون فيه إجحاف أو إسراف ولابد من تحديد السعر مستقبلاً قبل الزراعة بشهرين مثلاً، وللمزارع مطلق الحرية، إذا كان ذا عائد مجزٍ سوف يزرع المحصول، ولابد أن تكون هناك بدائل للأعلاف لا تعتمد فقط على الذرة الصفراء، مشيراً إلى أن المركز مسند إلى غير متخصصين ولا يتم تدريبهم وعلى أسس غير سليمة بدون استراتيجية منظمة وشاملة للمحاصيل كافة وليس الذرة فقط.

شراكة استراتيجية

ومن جانبه قال الدكتور إسلام شاهين أستاذ الاقتصاد والمالية العامة المساعد ومستشار مجلس علماء مصر: إن الزراعة التعاقدية شراكة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار الزراعة تمثل المورد الرئيسى للتنمية الاقتصادية فى مصر، بالإضافة الإمكانيات الهائلة والتى يمكن استثمارها إذا ما أحسن استغلاله على الوجه الأمثل بنوع من الشراكات المضمونة.

وأكد شاهين، ضرورة صدور اللائحة التنفيذية والتى يجب أن تسبقها خمس خطوات أساسية: إنشاء قاعدة بيانات للفلاحين، وإنشاء مركز لتسجيل العقود الزراعية بين الفلاحين والدولة أو الشركة، وتفعيل قانون جديد للجمعيات التعاونية حيثُ إنها حجر الأساس لإصلاح الوضع المؤسسى للزراعة المصرية، وهُناك تجارب جيدة برزت الدور المهم للتعاونيات الزراعية وسبقتنا فى تطبيقه كينيا والهند وبعض دول إفريقيا، وتقنين صرف الأسمدة، وتصنيف الحيازات الزراعية.

وأوضح شاهين أنه ستتم حماية الفلاح من جشع التجار والسماسرة، والحفاظ على حقوقه، فضلاً عن تشجيعه على زراعة المحاصيل الاستراتيجية، بحيثُ يضمن الفلاح مستلزمات الإنتاج المدعمة وتسويق محصوله، والحصول على عائد مجزٍ من زراعته مقابل اتباع التوصيات الفنية والإرشادات الزراعية، كما أنها ستكون الأمل فى تحقيق تجميع الحيازات الصغيرة وزيادة دخول المزارعين وتحسين أحوالهم، وتعطى الاطمئنان للمزارع بأن محصوله سيجد سوقًا له وبأسعار مناسبة ومحددة  مسبقاً، وبالنسبة للدولة يسمح بزراعة مساحات كبيرة بحاصلات زراعية تستهدفها الدولة على حساب حاصلات أخرى تضر بالاقتصاد الزراعى، كالزراعات المستهلكة للمياه، أو التى لا تحقق عائداً جيداً للمزارعين، وكذلك مميزات زيادة التصدير وخفض الاستيراد.

وناشد شاهين صانعى القرار بضرورة تنفيذ 12 توصية تتلخص فى تفعيل الحكومة الإلكترونية على مستوى الدولة، بما يتيح إنشاء قاعدة بيانات للفلاحين وتصنيف الحيازات الزراعية لتحديد المستحق للدعم أو التأمين الصحى أو غيره بناء على بيانات صحيحة، وإنشاء مركز لتسجيل العقود الزراعية واشتراط تسجيل العقود بما يحقق الثقة بين المزارع وبين الشركة أو الجهة التى تتعاقد معه، ومراجعة السياسات والاستراتيجيات ومتابعتها، من خلال غرفة إدارة أزمات تابعة لرئاسة الوزراء وفق المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وتشجيع دخول الحيازات الصغيرة فى كيانات أكبر، وصدور قانون جديد للجمعيات التعاونية، والتنسيق مع وزارة التموين، وإقراض البنك الزراعى الفلاحين قروضاً ميسرة، وتأهيل السوق المحلية لتطبيق تلك الآلية، دخول شركات التأمين لحماية الفلاح والمحصول لضمان تنفيذ العقد، وعقد ثقافة إرشادية لنظام التحكيم فى العقود وفوائده، ضرورة حل أزمة نقص مياه الرى بعدد من المحافظات مثل: البحيرة والدقهلية والقليوبية وكفر الشيخ، تقنين صرف الأسمدة، حيثُ سيتم صرفها على المساحات الفعلية المزروعة، تفعيل الأدوات الرقابية وخاصة الشعبية على الجمعيات.

الحل الجذرى

وفى سياق متصل حدثنا دكتور محمد عابدين الباحث فى مجال وراثة وتربية النبات، قائلاً: الزراعة التعاقدية تمثل 50% من حل المشكلات الزراعية بمصر والـ 50% الأخرى تمثلها عودة الدورة الزراعية تفعيل الاثنين معاً سيمثل عودة الحياة الطبيعية للفلاح والمزارع المصرى وبالطبع للأرض الزراعية، لافتاً إلى أن مشاكلنا الزراعية تعود إلى التخبط والعشوائية فيما نزرع ومتى نزرع وكيف نسوق؟، مما يؤدى لنقص احتياجات السوق فى أوقات كثيرة من العام، مع توافر ما يفوق احتياجات السوق فى أوقات صغيرة من العام، وارتفاع الأسعار على المواطن أغلب أوقات العام، ويؤدى أيضاً لخسارة المُزارع المادية، وعدم تحقيق الربح الكافى لمجهود موسم زراعى كامل، وتكاليف مستلزمات زراعية وعمالة وخدمة ورى وتسميد ونقل وتسويق، بل قد يصل الأمر فى كثير من الأحيان لعدم تحقيق ما صرفه على المحصول من الأساس.

وشدد عابدين أن الزراعة التعاقدية تمثل الحل الجذرى للفلاح، حيثُ إنه لن يخضع لابتزاز السوق وسياسة العرض والطلب، ويضطر للبيع بسعر بخس حتى لا يخسر تلف المحصول وبقائه لديه حيث أنه يتعاقد مقدماً مع الدولة لمحاصيل مثل القطن أو محاصيل الحبوب الرئيسية كالقمح والأرز والذرة ومحاصيل السكر قصب السكر والبنجر أو محاصيل الزيت، أو مصانع القطاع الخاص للطماطم والبطاطس، أو محاصيل الفاكهة لصناعة العصائر والمربات، أو النباتات الطبية والعطرية باستخداماتها المختلفة، أو التصدير لمنتج معين سواء زراعة حيوية أو تقليدية، وبما أن العقد شريعة المتعاقدين فهو يضمن إحساس المزارع بالأمان، بأنه لن يتعرض لجشع التجار أو لسياسة العرض والطلب نهاية الموسم، التى قد تبخس سعر المنتج لوجود وفرة فى الإنتاج منه لزراعة معظم المزارعين نفس المحصول دون تنسيق ومحصوله تم تسويقه فعلاً بالسعر المناسب وبالتالى يعمل براحة نفسية ويجتهد لالتزامه بعقد ملزم بتوقيت معين وبتقديم محصول جيد، والمفروض أن يوفر الطرف الثانى الإرشادات الفنية والاستشارات العلمية من خلال خبراء متخصصين، ويتابع مراحل نمو وحصاد المحصول حتى استلامه مع التسديد الفورى لسعر الشراء المتفق عليه، وبالتالى نستغنى عن الاستيراد بالعملة الصعبة لسد الاحتياج وتوفير احتياجات السوق المحلية بسعر مناسب، وتحقيق الاستفادة مشتركة. 

الدورة الزراعية

  ونوه عابدين بأنه منذ توقف العمل بالدورة الزراعية تم تدمير الزراعة المصرية تماماً نتيجة تعاقب محاصيل مجهدة للتربة، أو انتقال عوائل الإصابات المرضية للزراعات المجاورة، أو بقائها فى الأرض للمحاصيل التالية، لأن المزارع استغنى تماماً عن توجيه علماء وخبراء الزراعة والإرشاد التى تعرف المساحات المطلوبة من كل محصول بما يضمن راحة التربة وجودة المنتج الزراعى، فمحصول كالقطن طويل التيلة الذى تشتهر به مصر لم يعد له وجود تقريباً على خريطة الزراعة المصرية، لأن المزارع تُرك لأهوائه يزرع بدون رقابة أو توجيه علمى سليم أو تنسيق مع المزارعين وجهات التسويق وبدون دراسة جدوى لذا هى ضرورية لتنظيم المنظومة الزراعية وتحقيق العدالة الاجتماعية ولو بخطة تدريجية بكل المحافظات، مشيراً إلى ضرورة سرعة إصدار وتفعيل قوانين الزراعة التعاقدية ومشروع الـ1.5 مليون فدان ومشروع الـ100 ألف صوبة يتم الزراعة فيها على أسس سليمة منظمة.

حياة مستقرة

ومن جانبها أكدت الدكتورة فاطمة أحمد رئيس شعبة البيئة وزراعات المناطق الجافة بمركز بحوث الصحراء أن تفعيل نظام الزراعة التعاقدية يساهم على إقامة دولة زراعية فى مصر بشكل غير مباشر حفاظًا على الإنتاجية المستمرة، ويعد من أهم قوانين الزراعة، حيثُ يضمن حياة مستقرة للفلاح والمنتج والمصدر والمصنع والمستهلك، باعتبارها أحد أشكال التكامل الرأسى، حيثُ يلتزم المزارع بصورة تعاقدية بتوريد كمية ونوع معين من المنتج لمؤسسة التصنيع أو التسويق، ويوافق المشترى مقدماً على دفع سعر محدد للمزارع وغالباً ما يقدم المشورة الفنية والمدخلات.

وتعمل الوزارة على تشجيع الفلاحين للمشاركة فى نظام الزراعة التعاقدية، لتكون الأمل فى تحقيق تجميع الحيازات الصغيرة وزيادة دخول المزارعين وتحسين أحوالهم وحمايتهم من جشع التجار، لافتة إلى أن الزراعة التعاقدية لم تسفر حتى الآن عن تحسن كبير فى سبل المعيشة لصغار المزارعين فى البلدان النامية لأن المشترين يفضلون بصفة عامة التعامل مع منتجين على نطاق واسع، ليكونوا أفضل فى تلبية المتطلبات الصارمة للجودة. 

وأضافت: إصدار قانون إنشاء مركز الزراعة التعاقدية يعد خطوة هامة لزيادة المساحات المزروعة، كما أنها تعطى الثقة للمزارع بأن محصوله سيجد سوقًا له وبأسعار مناسبة ومحددة مسبقاً، كما أن  اشتراط تسجيل العقود سوف يمنحها صفة إلزامية، وهذه العقود سوف تتيح للمتعاقدين التأمين لدى شركات التأمين ضد المخاطر. 

ومن أهم البنود أيضاً  التى يجب أن ينص عليها العقد الكمية المتعاقد عليها والمواصفات والسعر ومواعيد التسليم والرتبة، كما تتضمن شروط جزائية فى حال الإخلال لبنود التعاقد، وهذا يخضع للتحكيم، على أن يتيح العقد للأطراف بعد التسجيل الاقتراض من البنوك مثل البنك الزراعى بضمان العقد، ويضمن لهم ثباتاً فى الأسعار ضد تقلبات السوق، وتجميع المحصول لتمويل المدخلات التى يحتاجون إليها، وتقدم الزراعة التعاقدية دخلاً ثابتاً وعائداً متفق عليه، ومن ضمن مزايا نظام الزراعات التعاقدية أيضاً أن المزارع سوف يصبح قادراً على اتخاذ قراره بزراعة المحصول من عدمه بناءً على الأسعار التى يتم الاتفاق عليها قبل الزراعة دون التعرض لمشكلة تحديد السعر بعد الإنتاج. 

وتابعت: تحرير الزراعة فى مصر يضر بالفلاح والدولة؛ لأنه ألغى الدورة الزراعية التى تحافظ على خصوبة الأراضى وتحمى التربة من الآفات المستوطنة، بجانب أن القانون يلزم جميع الأطراف بإعطاء حقوقهم  سواء «فلاح وتاجر ومستهلك»، كما أنه يُعد خطوة جيدة لإعادة الفلاح إلى مهنة الزراعة بعد هجره لها؛ للسيطرة على اتساع الفجوة الغذائية وتقليل النفقات.

واستطرت حديثها قائلة: أغفل قانون الزراعة التعاقدية كثيراً من الموضوعات التى كان يجب معالجتها، كما أن نصوصه تحتاج إلى تعديل لتحقيق أهداف الزراعة التعاقدية ومنها: أن العائق الوحيد أمام تطبيق الزراعة التعاقدية فى مصر يتمثل فى غياب الثقة لدى المزارع، ولذا لابد من ضرورة تفعيل سياسة الزراعة التعاقدية على مراحل حتى تعود الثقة بين المزارع وبين الشركة أو الجهة التى تتعاقد معه، بالإضافة إلى أن أهم المشكلات التسويقية فى نظام الزراعة التعاقدية، تتمثل فى مشكلة تأخر وصول سيارات النقل وتعرض جزء من المحصول (مثل بنجر السكر) للتلف، ومشكلة التقدير المنخفض للوزن ونسبة السكر والشوائب بالإضافة إلى انخفاض السعر عن سعر السوق وقت التسليم، بالإضافة لمشكلة تأخر الشيكات، وكذلك مشكلات التعامل مع البنوك، ووجود صورة واحدة للعقد لدى المصنع الذى يبرم معه المندوب التعاقد بشروط المصنع، كما أن بنود العقد تكاد تكون غير معلنة للمزارعين، أما عن الشروط الجزائية لا يتم إيضاحها للمزارع، وتكون ملزمة للزُراع فقط وغير ملزمة للمصانع.

ولم يحدد القانون الغرض من تسجيل العقود بمركز الزراعات التعاقدية، والآثار القانونية التى تترتب على التسجيل، فهل هو وسيلة لشهر عقود الزراعة التعاقدية يترتب عليها الاحتجاج بهذه العقود فى مواجهة الغير، أم أن التسجيل له وظيفة إدارية فقط؟ وهل من سلطة المركز مراجعة العقود للتأكد من سلامتها، وهل له الحق فى رفض تسجيلها بعد مراجعتها، وهل هناك رسوم سيتم تحصيلها أم لا، مع الأخذ فى الاعتبار أن اللائحة التنفيذية للقانون لا يجوز لها أن تعدل أو تغير من نصوص القانون أو تضيف إلى نصوصه أحكاماً جديدة، ويقتصر دورها على تفسير نصوص القانون وبيان كيفية وضعها موضع التنفيذ.

ولفتت إلى أن القانون أسند لمركز الزراعة التعاقدية الاختصاص فى الفصل فى منازعات الزراعة التعاقدية بطريق التحكيم، ويكون القرار الصادر فى التحكيم ملزماً للطرفين، فخلط بذلك بين الوظيفة التنفيذية، والوظيفة القضائية، إذ يجوز إنشاء مراكز تحكيم متخصصة فى تسوية نوع معين من المنازعات، ولكن حياد المركز واستقلاله يتطلب أن يقتصر اختصاصه على تسوية المنازعات دون أن تسند إليه أى أعمال تنفيذية، أخذاً فى الاعتبار أن قرارات مركز الزراعة التعاقدية فيما يتعلق بالأعمال التنفيذية التى أسندها القانون إليه هى قرارات إدارية تخضع للطعن فيها أمام  القضاء الإدارى على خلاف أحكام التحكيم التى يكون لها طبيعة قضائية ملزمة ولا يجوز استئنافها.

الأفضل للتصدير

ومن جانبه قال الدكتور نادر نور الدين أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة: إن الزراعة التعاقدية بدعة إعلامية وضعها وزير زراعة أسبق، وهى وإن كانت صالحة لبعض الزراعات فهى غير صالحة لغالبية الزراعات خاصة فى ظل التوريد الاختيارى، فمثلاً قد تنجح مع زراعات بنجر السكر وقصب السكر لأن المحصول غير صالح للبيع إلا لمصانع السكر فقط وبسعر الإذعان الذى يضعوه لاستلام المحصول، حيثُ لا بديل آخر، فمثلاً ماذا يفعل مزارع بنجر السكر بالمحصول إذا لم يشتريه المصنع منه؟! وحتى الدستور حين تحدث عن السلع الاستراتيجية فى ماده 29 وأكد أن على الدولة استلامها بهامش ربح للمزارعين، ولم يحدد هذا الهامش من الربح ولم يربطه أيضاً بالأسعار العالمية للمحصول، كما أن الدستور لم يحدد ماهية هذه الحاصلات وأنواعها وتركها مائعة، ليتحكم كل وزير فى تحديدها كما يشاء وهو فقط الذى يحدد هل هذا المحصول استراتيجى أم غير استراتيجى!! 

ونوه بأن السعر التعاقدى يجب أن يكون قبل زراعة المحصول وليس وقت الحصاد بعد أن أصبح المحصول أمراً واقعاً وعلى المزارعين الخضوع لسعر الإذعان سواء للدولة أو للتجار، ولكن عندما يكون قبل الزراعة فالأمر يكون للمزارع بقبوله للسعر وزراعة المحصول على أساسه أو برفضه للسعر والبحث عن زراعة محصول آخر أكثر ربحية وأعلى عائد مالى!!

والأمر يتطلب تحديد ما هى المحاصيل الاستراتيجية وتحديد أسماؤها وهامش الربح، فمثلاً قد يرى وزير التموين أن محصول القمح محصولاً غير اقتصادى فى أوقات انخفاض أسعاره عالمياً ووفرته فى الأسواق العالمية، وأن يكون أفضل للدولة وأرخص أن تستورد القمح بدلاً من استلامه وشرائه من المزارعين المصريين، وبالمثل أيضاً محصول الذرة الصفراء والذى تقول التقارير الدولية أن تكلفة زراعة المحصول وإنتاجه فى مصر تبلغ ضعف السعر العالمى بسبب تدهور الزراعة المصرية واعتمادها على الزراعة اليدوية المكلفة وعدم الاعتماد على الزراعة الآلية والماكينات، وهذا ليس ذنب الفلاح لأن وزارة الزراعة لم توفر له الآلات الزراعية وتركته يدفع الآلاف أجوراً للعمالة، فى حين يزرع المحصول فى الخارج ويحصده ويدرسه فرد واحد فقط يركب الآلة ولكن فى مصر يتطلب الأمر مئات العمال سواء فى الذرة أو فى القطن وغيره، وهنا تكون الزراعة التعاقدية بتقدير التكلفة الفعلية للزراعة تحت الظروف المصرية ثم وضع هامش ربح لا يقل عن 50% من رأس المال الذى أنفقه الفلاح على زراعته وعدم النظر إلى السعر العالمى المنخفض لأن الظروف ليست واحدة للزراعة فى مصر وفى الخارج ولا يمكن أن تحمل الدولة مسئوليتها للفلاح وحده!!

أفضل ما يمكن للدولة تطبيقه فى الزراعة التعاقدية هى الحاصلات التصديرية لأنها تتطلب معاملات ومواصفات خاصة في استخدام الأسمدة والمبيدات وزراعتها فى أراضِ خالية من توطن الأمراض، وطبقاً لتعاقدات الدولة يمكنها التعاقد مع المزارعين على زراعات وأسعار الطماطم والبصل والبطاطس والثوم والموالح والفراولة والفاصوليا والبسلة الخضراء وبعض الخضراوات التى تؤكل طازجة فى السلطات وأيضاً زهور القطف التى كنا نصدرها يومياً إلى الأسواق الأوروبية، كما يمكن للدولة أيضاً التعاقد على بعض الزراعات والأغذية العضوية التى تحتاجها أوروبا وأمريكا  وأيضاً الأقطان التى تدخل فى تصنيع المنسوجات التى نصدرها ونتعاقد على تصديرها لأمريكا وأوروبا، أما المحاصيل الحقلية من قمح وفول وعدس وذرة أعلاف وزيوت الطعام وحاصلات السكر فتحتاج دراسة متعمقة وإنشاء تعاونيات زراعية حقيقية تمثل الفلاحين فعلياً وهى التى يتم التعاقد معها على أسعار المحصول وتسويقه وطريقة استلامه.

زراعة احتكارية

ومن ناحية أخرى شدد الدكتور عبد العزيز طلعت وكيل شعبة المياه الأراضى بمركز الصحراء، على ضرورة تفادى مخاطر الزراعة التعاقدية بتفعيل القوانين والأنظمة والتشريعات، التى تضمن عدم احتكار المحاصيل الزراعية والفاكهة والخضراوات فى حالة التوسع فى هذا النظام، لأنه فى هذه الحالة سيكون المستثمر صاحب رأس المال هو المتحكم الفعلى فى السوق، وسيتحول الأمر إلى زراعة احتكارية بحتة تنعكس بالسلب على المواطن المصرى؛

لذلك لابد من تقنين الزراعة التعاقدية وتكون الدولة هى الطرف الرئيسى لحماية السوق وتقلبات الأسعار، حفاظاً على المواطن المصرى وضمان حقوقه فى الحصول على منتج زراعى بسعر مناسب، لاسيما أن تطبيق هذا النظام لا  يتعارض الدورة الزراعية والتركيب المحصولى؛ لأن لكل محصول موسماً زراعياً هذا فى المقام الأول، هى تفيد فى تحديد مساحات الزراعات التعاقدية ونوعية المحاصيل ووضع السياسة السمادية والمائية والمكافحة فى منظومة متكاملة إلى جانب سهولة تسويق المحاصيل الزراعية، والبعد عن التقلبات والتغيرات المناخية التى تؤدى إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية عن طريق الجفاف والتصحر وبالتالى تدهور الأراضى الزراعية، لذا يجب وضع رؤية واضحة لزراعة المحاصيل الزراعية المتحملة للإجهاد البيئى سواء ارتفاع شديد فى درجة الحرارة وملوحة مياه الرى ونقص الكميات المطلوبة من المياه المتاحة لزراعة أصناف معينة.

تقليل المخاطر

وتابع الدكتور أشرف الغنام رئيس قطاع الإرشاد الزراعى الأسبق، تتم الزراعة التعاقدية فى مصر منذ سنين فى بعض المحاصيل خاصة فى محصولى قصب السكر وبنجر السكر، حيثُ تتعاقد الشركات مع المزارعين، نظير أجر معلوم مسبقاً ووفقاً لعقود تتم بين المزارعين ومسئولى هذه الشركات، ولكن يشوب بعض العقود سلبيات قد تضر بالمزارع.

وللتطبيق بشكل صحيح على المحاصيل الاستراتيجية يجب صدور قرار وزارى خاص من كل من وزراء كل من الزراعة والتموين والمالية بتسويق وتوريد المحاصيل الاستراتيجية (كل على حدة) وفى كل موسم زراعى، ويشمل القرار تحديد سعر مجزٍ للمزارع يغطى التكاليف المزرعية ويربح المزارع من خلاله مبلغاً معقولاً، ويتم ذلك من خلال حالة الأسعار بالأسواق لمدخلات العمليات الزراعية، وتتولى الجهات المعنية استلام كميات المحاصيل المنتجة محلياً من المزارعين بمخازنها وشونها وصوامعها المستوفاة للشروط والمواصفات المعتمدة، وتكون هذه الجهات مسئولة مسئولية كاملة عن الكميات التى تقوم باستلامها حتى تسليمها لهيئة السلع التموينية أو المنوط به الاتفاق، على أن تتولى وزارة المالية توفير التمويل اللازم قبل موسم التوريد لشراء المحاصيل الاستراتيجية المنتجة محلياً فى كل موسم زراعى من المزارعين، وتتولى وزارة الزراعة إجراء المطابقات اللازمة والمواصفات المعتمدة لكل محصول تتم الزراعة التعاقدية عليه، ويقوم قطاع الإرشاد الزراعى وقطاع الخدمات والمتابعة بنشر تفاصيل القرار الوزارى بين المزارعين قبل وأثناء بداية زراعة المحاصيل الاستراتيجية حيثُ تقوم إدارات كل من القطاعين (الإرشاد والخدمات) على مستوى المحافظات فى المراكز والقرى بطرح ونشر التسويق التعاقدى والزراعة التعاقدية وبيان مميزاتها، وعقد الندوات والزيارات لجموع المزارعين لبيان أثر الزراعة التعاقدية، والتى ستصبح منهاجاً لكل الزراعات فيما بعد، مع توفير العقود والخدمات الإرشادية والفنية المتعلقة بمستلزمات الإنتاج، وتوفير المساعدات التقنية الحديثة لمزارعى المحاصيل الاستراتيجية من خلال خدمات الإرشاد الزراعى، مع العمل على استفادة المزارعين القصوى من الموارد المتاحة مع ضمان الحفاظ على البيئة وصيانة التربة والحفاظ عليها من خلال تطبيق الدورة الزراعية.

وشدد الغنام على ضرورة مراقبة قطاعى الخدمات والإرشاد على الترتيبات والعقود بين المزارعين والجهة الداعمة، وهى هيئة السلع التموينية لمنع حدوث أى انتهاكات ولضمان حقوق المزارعين، على أن تتعهد الجهات المشاركة (وزارتا الزراعة والتموين، وقطاعاتهما وهيئاتهما) بشراء جميع المنتجات ضمن معايير محددة للجودة والكمية، وتشكل لجان استلام وتسلم للمحاصيل الاستراتيجية بمخازن وصوامع الجهات والشركات المنصوص عليها فى التعاقد طبقاً للمواصفات المحددة.

وتقليل المخاطر التى تتعرض لها وزارة التموين ومؤسساتها فى الحصول على الإمدادات اللازمة من المحاصيل الاستراتيجية؛ للوفاء باحتياجات المواطنين مع ضمان مواصفات الجودة.

المتقدمة والنامية

وأضافت الدكتورة رحاب الشربينى أن الزارعة التعاقدية اكتسبت أهمية فى السنوات الأخيرة فى البلدان المتقدمة والنامية كوسيلة لتعزيز التحكم فى تتبع الإنتاج وتوحيد مواصفات المنتجات الغذائية، وفى إطار السياسة الزراعية الجديدة التى تتبناها الحكومة المصرية لتطوير الزارعة.

وقالت الشربينى: الزراعة التعاقدية قد تكون الأمل لحل مشكلة تفتت الحيازات الموجودة بالوادى والدلتا واللذين يعدان مخزن غذاء سكان مصر، وقد تسهم فى تعزيز قدرة المزارع الفقير الذى يعانى من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الأمر الذى يساعد فى زيادة دخل المزارعين، وتحسين أحوالهم المعيشية، كما تساهم فى تقليل المخاطر واللايقين وهما من خصائص وسمات القطاع الزراعى، وأنه يمكن تعظيم الاستفادة منها فى أماكن الإنتاج المتخصصة فى زراعات معينة، مثل أماكن إنتاج بنجر وقصب السكر، وأماكن زراعة النخيل والزيتون، أماكن زراعة الخضر والفاكهة، والتى تتركز بها مصانع إنتاجية تعتمد على هذه الحاصلات، حيثُ تضمن الزراعة التعاقدية الكميات التى تحتاجها المصانع ويضمن المزارع تسويق إنتاجه، أو فى حالة الزراعة بغرض التصدير والتى تستلزم مواصفات محددة.

وبالرغم من هذه إلا أن هناك العديد من المشكلات، بعضها يتعلق بالتنسيق مثل تأخير التسليم أو الدفع، وتحديد الجودة فمن جانب المنتجين قد يؤدى الفشل فى تحقيق معايير التعاقد إلى خفض الدخل المتوقع الحصول عليه، أو إنهاء العقد ومن جانب المشترى فإن الفشل فى تحقيق إمداد ثابت، أو فقد الاستلام فى التوقيت المناسب، أو النوعية أو الكمية المطلوبة، يضر بالدخل المتوقع الحصول عليه وتوقيع غرامات من قبل المصانع.

 مما يتطلب وضوح وتكامل رؤية مركز الزراعة التعاقدية مع رؤية وزارة الزراعة، واتساقها مع السياسة العامة للدولة، وينبغى أن تتاح لصغار المزارعين فرصة المساهمة فى صياغة أحكام العقد، مع ضمان أن تعكس العقود احتياجاتهم وأن تكتب الالتزامات باستخدام مصطلحات يفهمها المزارعون لأنهم فى موقف تفاوضى أضعف نسبياً، مع وجود آليات واضحة لتسوية النزاعات بين الجهات المتعاقدة، وأن تتولى المحاكم الزراعية المتخصصة فض المنازعات بالتعاون مع مركز الزراعة التعاقدية فى فترات زمنية محددة، وأن يضمن المنتج سعراً أدنى ثابتاً لتغطية تكاليف الإنتاج، وأجر معيشى لجميع العاملين المعنيين، على أن يتوافر بنود فى التعاقد فى حالات ارتفاع أو انخفاض أسعار السوق تضمن العدالة لطرفى التعاقد.

وبما أن عودة الدورة الزراعية بشكلها القديم من الصعب تحقيقه إلا أن مركز الزراعة التعاقدية يمكنه وضع مخطط زراعى للحاصلات المطلوب التعاقد عليها، ومساحتها المطلوبة فى ظل رؤية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى والترويج، والدعاية للأمر مما قد يؤدى إلى وجود صورة من صور التحكم فى الإنتاج قريب من شكل الدورة الزراعية. 

ضرورة عودتها

وأضاف الحاج محمد عرب كبير فلاحى مزارعى كفر الشيخ، والحاصل على كأس الإنتاج لأعلى إنتاجية فى القمح والأرز 10 سنوات متوالية قائلاً: قمت باتباع الزراعة التعاقدية منذ عام 1997 ، وكان هناك اهتمام من وزارة الزراعة حتى عام 2005.. وكان يوجد مرشد زراعى ومهندسون وأساتذة من مركز البحوث يمرون على الزرعة لمتابعتها، وإعطاء التوصيات الفنية اللازمة للحصول على أعلى إنتاجية.. وبعد ذلك توقف كل شىء، ولكن مازلت مستمراً فى اتباع الأساليب الزراعية التى توفر مياهاً وبدون مبيدات وأنتج أعلى إنتاجية.. أنا زرعت 4 أصناف لوزارة الزراعة من الأرز هذا العام وهم "104، و107، وسوبر 300 وسوبر 400" "على الناشف" بنصف كمية المياه وبرية كل 10-15 يوماً فقط،  وبسماد حيوى منتج من الطحالب بمركز البحوث الزراعية وحصلت على 5 أطنان و200 كجم بالفدان الواحد.. وتساءل لماذا لا نعمم التجربة بدلاً من تقليص المساحات، وسنوفر نصف كمية المياه ولا نحتاج للاستيراد؟! 

وطالب أبو عرب بعودة الزراعة التعاقدية بشكل يرضى الفلاح البسيط، ويحمل عن عاتقه ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، ويضمن تسويق محصوله. 

وفى سياق متصل، شدد ممثلو الاتحاد التعاونى الزراعى ونقابة الفلاحين على ضرورة دعم وتشجيع الفلاح لزراعة المحاصيل المربحة، ويأتى هذا بإعلان سعر استرشادى لها قبل الزراعة، حتى يطمئن الفلاح ويضمن توريد وتسويق محصوله، هذا بالإضافة إلى مساعدته إمداده بالتقاوى وتقليل الاستيراد، ليكون حافزاً لتشجيع الفلاح، مع إمكانية توقيع عقود ثلاثية بين الفلاح ومركز الزراعات التعاقدية وجمعية المحاصيل الحقلية، لضمان تسويقه، وتطبيق "الزراعات التعاقدية" بدلاً من الاستيراد من الخارج وتحفيز الفلاح على التوسع فى زراعة مساحات كبيرة من الذرة الصفراء على سبيل المثال للنهوض بـصناعة الأعلاف، فضلاً عن عدم استيراد أى محصول أو منتج زراعى متوافر بمصر، ومنع تصدير أى منتج زراعى به نقص، مؤكدين أن التعاونيات الزراعية مستعدة للقيام بدورها كهمزة وصل بين الفلاح والحكومة والمنتجين، حتى لا يقع الفلاح فريسة لتجار السوق السوداء.

رابط دائم :

أضف تعليق