رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 19 نوفمبر 2018

الرِجلة والباذنجان طعام أهالى حلب المحاصرة

9 سبتمبر 2016

في سوق خال من البضائع، يوضب تاجر خضار كمية صغيرة من البقلة "الرجلة"، أحد المكونات الرئيسية لغذاء سكان الاحياء الشرقية في مدينة حلب بعد محاصرتها مجددا من قوات النظام السوري.

ويقول عمر البيك فيما يبحث عن بضاعة في سوق الهلك "جئت من اجل شراء مواد للطبخ ولم اجد سوى البقلة في السوق"، ويضيف "الحصار الثاني اصعب من الاول".

ويوضح "خلال الحصار الأول، كانت توجد بعض المواد في الأسواق، اما الآن فلا تتوفر أي مواد استهلاكية أو خضار أو سكر، والأسعار كلها مرتفعة".

ومدينة حلب مقسمة منذ العام 2012 بين أحياء شرقية، تسيطر عليها الفصائل المعارضة وأحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام.

 ويعيش في حلب، عاصمة سوريا الاقتصادية سابقا، 250 الف شخص، ولم يبق أمام هؤلاء أي طريق للامدادات، فقد سيطرت قوات النظام على طريق الراموسة جنوبا بعدما كانت سيطرت قبل حوالى شهرين على طريق الكاستيلو شمالا.

وتمكنت الفصائل المقاتلة خلال الاسابيع الماضية من إدخال بعض البضائع الى الاحياء الشرقية، الا ان الفترة القصيرة بين فك الحصار وتجدده لم تسمح للتجار بالحصول على التموين الكافي في مدينة تدمرت شوارع كاملة فيها نتيجة أربع سنوات من المعارك والقصف المتبادل.

ويقول أبو أحمد، أحد بائعي الخضار في سوق الهلك، "كانت بسطتي قبل ايام مليئة بجميع انواع الخضار من بطاطا وبندورة وخيار، اما الآن فلا يوجد سوى البقلة".

ويضيف "كان سعر البقلة في السابق عشر ليرات للكيلو الواحد، ولم يكن احد يشتريها، اما الآن فوصل الى مئتي ليرة سورية".

وخلت البسطات تقريبا الا من البقلة، وعلى دراجة نارية، يمر فتى في السوق وهو يحمل في يده باقة من البقدوس، نوع آخر من الخضار القليلة المتوفرة الى جانب الباذنجان والكوسى. في حي الصاخور المجاور، يبدي ابو عمر (39 عاما)، وهو والد لاربعة اطفال، خشيته من "الجوع" الذي ينتظره وعائلته.

ويقول "لا يوجد لدي في المنزل سوى الارز والبرغل والعدس (...) ولا يوجد خبز منذ ثلاثة ايام"، ويضيف "اشعر أن هذا الحصار سيكون اطول واصعب من الحصار الاول وربما يبقى الوضع على حاله حتى يتم اخراجنا بالحافلات كما حصل مع سكان داريا".

وتم في 26 أغسطس إخلاء مدينة داريا في ريف دمشق من السكان بشكل كامل بعد حصار الجيش السوري لها طوال اربع سنوات.

وفي احد اسواق حي الشعار، يقف ابو مصطفى امام بسطة من الخضار عليها باذنجان وكوسى وبقلة وبقدونس.

ويقول "لا يوجد في السوق سوى الباذنجان، الكوسى، القرع والحشائش... يأتونا بها من بعض الاراضي المزروعة في المدينة".

ويشتري ابو علي من الخضار الموجودة لدى ابو مصطفى. ويشكو لمراسل فرانس برس بينما يحمل كيسا بلاستيكيا صغيرا من الخضار، من الاسعار المرتفعة.

ويقول "التجار استغلوا الوضع، ومجرد ما تم حصارنا رفعوا الاسعار"، ويضيف "كنا نشتري كيلو البندورة (الطماطم) بـ200 ليرة، وبمجرد ما اغلقت الطريق، وصل سعره الى 500 ليرة"، متسائلا "لماذا، انها البندورة ذاتها".

ويقول ابو علي "حتى الخبز مفقود ولا نجده الا في ما ندر، وسعر ربطة الخبز الواحدة من سبعة ارغفة وصل الى 200 ليرة.. اليس هذا حرام؟"، لكن ابو علي يحاول التخفيف من موجة الهلع، ويقول "الناس سيتأقلمون. نأكل مجدرة وبرغلا وأرز، وغدا حين تنتهي هذه الاعانات، سنأكل العشب".

رابط دائم :

أضف تعليق