رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 20 سبتمبر 2018

الخبراء: 20 قاعدة ذهبية لتحصين المزارع السمكية.. وتناول رؤوس الأسماك ينقل الديدان الخطيرة إلى الإنسان

27 يونيو 2018

تختلف أمراض الأسماك من حيث مسبباتها وأنواعها وشدتها، سواء تلك المنتشرة فى المرابى الطبيعية أو المقامة لهذا الغرض، فقد تكون هذه الأمراض ناجمة عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو حتى فطرية .

وقد تنجم عن الماء أو الغذاء إن كان ملوثاً، وفى أحيان أخرى تتسبب الطيور المائية أو حتى الأعداء الطبيعية للأسماك فى بيئتها إلى ظهور نوع ما من الأمراض التى تصيب الأسماك .

كما أن هناك تماثلاً كبيراً بين الأمراض التى تصيب الأسماك مع كثير من الأمراض التى تصيب الحيوانات، فمن حيثُ المسببات تنحصر فى: البكتيريا و الفطريات والطفيليات والفيروسات.

وفى الآونة الأخيرة مع بداية ظهور وانتشار الزراعة المكثفة للأسماك انتشرت العديد من الأمراض، خاصة وأن عملية التكثيف وتربية أعداد كبيرة فى مساحة صغيرة تساعد على سرعة انتشار الأمراض، مما ترتب عليه نفوق أعداد كبيرة أثر بشكل ملحوظ على العائد الاقتصادى للمزارع السمكية.

حلقات متصلة 

ويقول الدكتور عادل شاهين أستاذ أمراض الأسماك جامعة بنها، أن هناك أمراضا متعارف عليها فى مصر، وأنه حتى يحدث المرض فى الأسماك هناك بعض الحلقات المتصلة ببعضها حتى يسبب لها المرض وهى:

البيئة.. وذلك بمعنى أن تكون البيئة غير صالحة لتربية الأسماك، وتكون بها ملوثات تكون سبباً فى حفض مناعة الأسماك، مثل رمى الصرف الصحى والصناعى فى النيل.

نقص المناعة.. وهنا يجب أن نذكر أن الأسماك تعيش فى بيئة رطبة، وحولها الملايين من الميكروبات والطفيليات وتتعايش معها، وأن حدوث نقص فى مناعة الأسماك يكون بسبب خلل البيئة المحيطة بها، أو حدوث خلل فى وسائل نقلها، أو تقديم علف غير متوازن.

أمراض شائعة

وعن الأمراض وأنواعها يقول الدكتور عادل شاهين: توجد هناك أمراض شائعة مثل: الأمراض البكتيرية - الأمراض الطفيلية.

فالأمراض البكتيرية: ومنها التسمم الدموى البكتيرى الايروموناس، الذى يمثل العائق الأكبر لإنتاجية الأسماك المستزرعة فى المزارع السمكية (العذبة)، نظراً لطبيعة هذا المرض إذ يوجد الميكروب المسبب فى دم الأسماك المصابة، مفرزا سموماً قوية تكون هى السبب الأساسى لتلف الأنسجة المختلفة، وغالباً ما تصاحب بنسب نفوق عالية قد تصل فى كثير منها "إذا ما أهمل التعامل معها إلى 100%".

وهناك أيضاً مرض الاستسقاء البكتيرى المعدى، الذى يعد من أكثر الأمراض انتشاراً وفتكاً بالأسماك، حيثُ يصيب كثيراً من الأسماك ويؤدى إلى نفوقها، وكلما توافرت أسباب المرض ساعدت على ظهوره، حيثُ يؤثر على معدلات النمو، والمهم هو اكتشاف المرض مبكراً لسرعة وقف النفوق والمحافظة على معدلات النمو، وأهم أعراضه أن تتجمع الأسماك فى الأركان مع قلة الحركة، مع فقدان شهيتها لتناول الغذاء.

وعن طريق الفحص الخارجى يلاحظ  جحوظ فى العين،  والتواء فى العمود الفقرى للسمك، وظهور قروح نزفية على الجلد مكان الأجزاء التى تساقطت القشور من عليها، وتتورم البطن وكذلك فتحة الإخراج لامتلائها بالسوائل، وفى الفحص الداخلى يلاحظ أن السائل لونه مصفر وله رائحة تقيّح وامتلاء الأمعاء بسائل أصفر محمر.

أما الأمراض الطفيلية فمنها: 

مرض الحويصلات الصفراء، حيثُ تظهر حبة تشبه حبة الحمص تحت الخياشيم أو الزعانف، وتسببه يرقات ديدان الكلينوستومم Clinostomumsp وهو يصيب خياشيم أسماك البلطى، ويوجد على شكل حويصلات صفراء على الخياشيم والرأس والبلعوم، وعند الضغط عليها تخرج اليرقات وتصيب هذه اليرقات الإنسان، وقد سجلت هذه الديدان بكثرة فى أسماك بحيرة ناصر، ولذلك يجب عند أكل الأسماك ألا نأكل رأس السمكة، ويجب تفريغ الأحشاء قبل الشوى.

وهناك دودة طفيلية تصيب سمك الرنجة، هى دودة الانساكى وتقوم بعمل أورام للسمكة وتصيب القناة الهضمية،

ويوجد أيضا مرض النقط السوداء Black spot Disease

الذى يصيب بعض أنواع الأسماك وخاصة المبروك، وتسببه ديدان ميتاسركاريا الاستريجيدى، ويبدأ ظهور المرض فى صورة نقط سوداء تغطى جسم السمكة، نظراً لوجود العديد من الخلايا الصبغية، ثم تتحول هذه النقط إلى بثور وفى هذه الحالة تميل الأسماك المصابة للعوم ببطء على جانبى الحوض أو بالقرب من الشاطىء، وتؤدى الإصابة إلى نسبة عالية من النفوق فى الأسماك الصغيرة، وحدوث ضعف عام فى نمو الأسماك.

الأمراض الوافدة

ونفى دكتورعادل شاهين وجود أى نوع من الأمراض الفيروسية فى الأسماك غير المصرية، وذلك لأنها لا تنتشر إلا فى الأجواء الباردة.

ولكن هناك بعض الأمراض الوافدة من منطقة لأخرى، ومصر هى أول بلد فى إفريقيا فى مجال الاستزراع السمكى، وأول دولة فى الشرق الأوسط.. ولذلك يجب اتباع الشروط الواجب توافرها لحماية الإنتاج السمكى مثل:

- يجب الحصول على شهادة من الدولة التى نستورد منها، بخلو السمك من الأمراض المبلغ عنها فى منظمة الصحة الحيوانية الـ oIu ومقرها فرنسا.

- وجود حجر بيطرى، ويمثل الأمن الحيوى على الحدود، متمثلاً فى أحواض صغيرة يوضع بها السمك أسبوع أو أسبوعان، لتجنب ظهور أمراض ثم يذهب إلى المزارع بعد التأكد من سلامته.

-عدم استيراد أى أسماك من دول بها أمراض، إلا بعد مرور سنتين من إعلان خلوها من المرض.

وطالب الدكتور على شاهين بوضع خطة قومية للحفاظ على الأسماك، متضمنة كل الظرف المحيطة بها، من بيئة وعلف وعمالة مدربة والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، لأن علاج الأسماك صعب جداً لسرعة تحركها وانتشارها فى الأحواض، وإن فلسفة الأمراض تأتى من عدم الاهتمام بالبيئة، ويجب تشديد القوانين فيما يخص البيئة من تعدٍ على المياه وجودتها، وتعليم المواطن الحفاظ على البيئة حتى تصل إلى درجة العقيدة من الناحية التربوية والدينية.

المياة المالحة

وعن أمراض الأسماك فى المياه المالحة، تقول الدكتورة تغريد محمد نجيب باحث بقسم صحة الأسماك ورعايتها بالمعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية: يعتبر الاستزراع السمكى من المحاور الأساسية التى تعتمد عليها الدولة فى سد الفجوة الغذائية، وذلك بالحصول على بروتين حيوانى ذى قيمة غذائية عالية، وفى الآونه الأخيرة لوحظ اتجاه الدولة لزيادة استزراع أسماك المياه المالحة لسد الفجوة الغذائية، وتقليل نسبة استيراد الأسماك، والوصول إلى منتج عالمى ومنها أسماك الدنيس والقاروص واللوت والبورى وثعبان السمك.

وتضيف أن الأسماك كغيرها من الكائنات الحية تتعرض لكثير الأمراض، وتظهر هذه الأمراض بشكل متزايد فى نطاق التربية المكثفة للأسماك، التى تستخدم حالياً لزياة إنتاج الثروة السمكية.

وتنحصر مسببات الأمراض البكتيرية فى أسماك المياه المالحة فى : مرض الكوليرا (الفيبريوزيس) فى الأسماك - مرض التسمم الدموى الايرومونوزى - مرض التسمم الدموى السودوموناسى - مرض الادوارسيلا.

وتوضح أن مصادر العدوى البكتيرية فى المزارع السمكية تتمثل فى: المياه المستخدمة فى الاستزراع السمكى (الصرف الزراعى والصرف الصناعى والصرف الصحى)- التربة فى الأحواض السمكية الترابية والمخصبات العضوية المستخدمة فيها - الأعلاف غير التقليدية المستخدمة لتغذية الأسماك فى بعض المزارع - الأسماك النافقة.

طرق التشخيص 

وعن كيفية تشخيص الأمراض فى المزارع السمكية تقول دكتورة تغريد: أولاً لابد من جمع معلومات كافية عن الأسماك والمزرعة، لأن ذلك يعتبر أولى خطوات التشخيص لمعرفة المسبب المرضى، كما يجب جمع معلومات أيضاً عن نوعية المزرعة، وطبيعة الأحواض بها ونظام التغذية، وطرق تخزين الأعلاف، وكذلك نوعية وأعداد وأعمار الأسماك المستزرعة، بجانب نوعية المياه ومعدلات تغييرها، مع تحديد المرحلة من المرض الحادة أو المزمنة وأهم الأعراض المميزة ونسبة نفوق الأسماك.  

والمرحلة الثانية هى مرحلة التشخيص الاكلينيكى، وفيها يتم الفحص على مرحلتين: فحص داخل الحوض على مستوى القطيع أثناء وجود الأسماك بالمياه، ثم فحص على المستوى الفردى لبعض الأسماك بعد إخراجها من الماء.

أما المرحلة الثالثة فهى مرحلة التشخيص المعلمى: وفيها يتم عزل وتصنيف المسببات المرضية، سواء كانت ميكروبات أو نوعاً من الملوثات.

أهم الأمراض 

وتحدد د. تغريد أهم الأمراض البكتيرية التى تنتشر فى الأسماك المستزرعة فى:

- مرض الكوليرا (الفيبريوزيس): ومسببه المرضى هو نوعا البكتيريا فيبريوانجويلليرم وفيبريو الجينوليتيكس.  

ويصيب هذا المرض أسماك المياه المالحة والعذبة والشروب، كما أنه يصيب أسماك أحواض الزينة فى جميع أنحاء العالم، تصل نسبة النفوق إلى 80% وخاصة فى الأسماك صغيرة الحجم، أما نسبة الإصابة فقد تصل إلى 100% فى المزارع، وتحدث الإصابة عن طريق الفم، أو عن طريق الجروح السطحية، أو التة تحدثها بعض الطفيليات فى الجلد. تعتبر الأسماك الميتة وزيادة معدلات التخزين، من أهم أسباب انتشار هذا المرض، كذلك انتقال العدوى عن طريق بيض الأسماك فى المفرخات يعد من العوامل الرئيسية فى انتشار المرض.

وأهم أعراض هذا المرض:

تقرحات تنكرزية على الجلد والعضلات البطنية

– احمرار داخل الفم وحول الشرج

- بقع وانزفة على الأمعاء احتقان الأحشاء واستسقاء بالبطن

- تضخم الكبد والطحال والكلى. 

- مرض التسمم الدموى الايرومونوزى: وتسببه العديد من عترات من البكتيريا أهمها ثلاث هى: إيروموناس هيدروفيلا - إيروموناس سوبريا  - إيروموناس كافى. 

وأهم الأعراض التى تظهر على الأسماك:

• فى المرحلة فوق الحادة: النفوق الحاد فى الأسماك والذى يصل إلى نسبة 100% فى الأسماك الصغيرة ومن 80% إلى 90% من الأسماك اليافعة فى أحواض التربية دون ظهور أعراض.

أما فى المرحلة الحادة فتكون أهم أعراض المرض: أنزفة دموية على الزعانف والجلد، وتساقط القشور وجحوظ العينين، واستسقاء فى البطن مع بروز الأمعاء الملتهبة من فتحة المجمع لبعض الأسماك.

وتتلخص طرق الوقاية و العلاج فى استخدام المطهرات الخارجية مثل ملح الطعام وبرمنجنات البوتاسيوم كحمامات خارجية، وكذلك استخدام المضادات الحيوية كإضافات علفية ومطهرات خارجية  فى الحالات المتقدمة لسرعة القضاء على الميكروب.

قواعد هامة 

و يحدد لنا المهندس هشام زغلول محمد خبير إنشاء وإدارة  المزارع السمكية بمحافظة الفيوم، القواعد العامة للوقاية والسيطرة على أمراض الأسماك وطفيلياتها فى النقاط التالية: 

ـ الإدارة الجيدة للمزرعة. 

ـ تنفيذ البرامج الدورية لرعاية الأسماك. 

ـ ضرورة القضاء على أعداء الأسماك الطبيعية. 

ـ ضرورة أن يكون مصدر مياه المزرعة خالياً من التلوث، وأن يتم الحفاظ عليها باستمرار.

ـ الاهتمام باختيار أعلاف ذات جودة عالية، وأن تكون العلائق متزنة. 

ـ عدم المغالاة والإفراط فى التسميد، أو تقديم كميات كبيرة من العلائق للأسماك، وذلك للحفاظ على سلامة الأسماك وعلى نوعية المياه. 

ـ المحافظة على درجة الحموضة ـ ونسبة الأمونيا ـ وكمية الأكسجين الذائب، ودرجة الحرارة المناسبة ضمن الحدود المثلى. 

ـ ضرورة تنظيف أحواض الأسماك من النباتات المائية بصفة مستمرة. 

ـ ضرورة جمع القواقع ونتظيف أحواض الأسماك منها أولاً بأول، وذلك لخطورتها كعائل مهم لبعض طفيليات الأسماك، ويمكن استعمال المبروك الأسود للقضاء على القواقع. 

 ـ ضرورة تطهير الشباك والأدوات التى لها احتكاك مباشر بالأسماك بصفة دورية. 

ـ ضرورة عمل فحص شامل عند استيراد الأسماك من الخارج.  

ـ الاهتمام بالحالة الصحية للعاملين بالمزرعة، وكذلك يجب مراعاة شروط النظافة العامة. 

ـ يجب ملاحظة سلوك الأسماك العام ومراقبة أى انحراف عن السلوك الطبيعى.

 ـ ملاحظة الحالة الصحية العامة للأسماك ومعدلات النفوق بصفة دورية لمواجهة الموقف بأقل الخسائر.

ـ عند بداية ظهور أى علامات مرضية على الأسماك يتطلب الأمر سرعة عمل إجراء وقائى وعلاجى للأسماك حسب ظروف وطبيعة كل حالة.

ـ ضرورة عزل الأسماك المصابة أو المشكوك بإصابتها فى حوض مستقل، ويمكن تعريضها لحمامات علاجية وقائية بعد فحصها ومعرفة سبب الإصابة. 

ـ ضرورة جمع الأسماك النافقة أولاً بأول وعدم تركها فى الحوض .

 ـ فى حالات الإصابة الشديدة خاصة بالطفيليات الخارجية، ينصح بتفريغ الأحواض المصابة وتطهيرها، أو تركها معرضة لأشعة الشمس حتى تجف.

ـ الإقلال من كميات الغذاء فى الأوقات الحارة خاصة فى فصل الصيف. 

ـ زيادة التزاحم السمكى فى الأحواض يساعد على وجود تقرحات جلدية على جسم السمكة، مما يؤدى إلى ظهور الأمراض الفطرية. 

 

رابط دائم :

أضف تعليق