رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 17 يونيو 2019

الخبراء: مصر سوف تتأثر بالتغيرات المناخية واستصلاح الأراضى أهم وسائل مواجهة الزيادة السكانية

26 ديسمبر 2018

عدم وجود شبكات صرف جيدة عرض الأراضى إلى التمليح والقلوية مما انعكس على الزراعة والإنتاج

الأرض الزراعية نحو 7.8 مليون فدان منها  6 ملايين فدان "الأراضى القديمة"،1.8مليون فدان "الأراضى الجديدة"

انخفاض متوسط نصيب الفرد من المياه إلى 600 متر مكعب نتيجة الزيادة السكانية الهائلة

توجيه البحث العلمى لاستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة لتحسين خصوبة التربة وعلاج الملوحة

فى ظل الزيادة السكانية الكبيرة التى تعانى منها مصر على مدار عقود طويلة، والحاجة الماسة إلى توفير الغذاء المناسب، كان لابد من التوسع فى استصلاح الأراضى ومواجهة التعديات على الأراضى الزراعية، وكذلك البحث عن حلول لمشكلة التصحر وزيادة ملوحة التربة، والتغيرات المناخية للحفاظ على الأراضى الزراعية، وزيادة مساحات الأراضى المستصلحة، مما يؤدى إلى زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية.

فى هذا التقرير نتعرف على طبيعة  أنواع الأراضى الزراعية فى مصر، وكيفة حل مشاكلها  للنهوض بالإنتاجية وتعظيم العائد من وحدة المساحة. 

بداية يقول الدكتور أسامة إبراهيم أحمد أستاذ الأراضى والمياه المساعد بكلية الزراعة جامعة سوهاج، أن مساحة مصر تبلغ مليون كم مربع، ويعيش السكان على نحو 6 % فقط من هذه المساحة، وهى وادى النيل والدلتا، ونظراً للزيادة السكانية المضطردة، فقد اتجهت الدولة بكل مقوماتها إلى غزو الصحراء وعمل مجتمعات عمرانية جديدة؛ بغرض الخروج من الوادى الضيق، وخلق فرص عمل فى كل المجالات، خاصة المجالين الزراعى والصناعى.

وتبلغ مساحة الأرض الزراعية نحو 7.8 مليون فدان منها  6 ملايين فدان فى الأراضى القديمة، 1.8مليون فدان فى الأراضى الجديدة، وسوف تزداد هذه المساحة إلى ما يقارب من  10 ملايين فدان، بفضل مجهودات الدولة فى هذا الشأن  للخروج من الوادى الضيق.

ويستعرض د.أسامة الأنواع المختلفة للأراضى والمحاصيل الملائمة لكل منها:

حيثُ تقسم أراضى جمهورية مصر العربية إلى أراضٍ قديمة (الوادى والدلتا) وأراضٍ جديدة بالصحراء الغربية والشرقية وشبه جزيرة سيناء، (وهى إما أراضٍ رملية أو جيرية).

الأراضى القديمة (الوادى والدلتا):

تتميز أراضى الوادى والدلتا بالقوام الطينى والسلتى، وبنائها الجيد، ووفرة العناصر الغذائية التى يحتاجها النبات، ولكن مع استخدام الرى بالغمر (الرى السطحى) بمياه عالية الملوحة، وعدم وجود شبكات صرف جيدة، فقد تعرضت هذه الأراضى إلى التمليح والقلوية، مما انعكس على الزراعة والإنتاج، ومن المحاصيل الحقلية التى تجود بها: القمح، والقطن، والبرسيم، والذرة، والأرز، والقصب، ومعظم محاصيل الخضر والفاكهة.

الأراضى الملحية

وهى أراضٍ تتراكم بها الأملاح، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والبخر، وهى ذات قشرة بيضاء اللون تحتوى على الأملاح الكلية الذائبة فى محلول التربة، مثل: كلوريدات وكربونات وبيكربونات الصوديوم، والكالسيوم، والماغنسيوم، بنسب كبيرة تعيق نمو النباتات وتضعفه وتسبب تقزمه. 

ويمكن علاج هذه الأراضى عن طريق خفض تركيز الأملاح لتناسب نمو النباتات، وخفض مستوى الماء الأرضى بعمل مصارف جيدة، وغسيل التربة من الأملاح مع إضافة المحسنات المعدنية والعضوية، والاهتمام بالرى الحديث مثل: الرى بالرش، والتنقيط، والمعالجة باستخدام نباتات لها القدرة على امتصاص الأملاح وتخزينها فى (phytoremediation). 

 ومن أنسب المحاصيل فى هذه الأراضى: البنجر، والذرة، والشعير، والمحاصيل الأخرى المحبة للأملاح.

الأراضى القلوية

هى الأراضى التى يزداد فيها الصوديوم المتبادل، والأملاح الكلية الذائبة، مما يؤدى إلى هدم البناء، وتفرقة الحبيبات، وتدهورالخواص الطبيعية والكيميائية، والخصوبية، وضعف الإنتاج النباتى.

 ولعلاج هذه الأراضى، يمكن إضافة الجبس الزراعى، أو أى مصدر آخر للكالسيوم؛ لأنه يعمل على تجميع الحبيبات، وذلك لإحلاله محل الصوديوم المتبادل على مواقع الإدمصاص، والاهتمام بإنشاء شبكة رى وصرف جيدة، وزراعة نباتات مثل حشيشة السودان والدخن وعباد الشمس.

الأراضى الجديدة 

الأراضى الجديدة بالصحراء الغربية والشرقية وشبه جزيرة سيناء، وهى(رملية،أوجيرية ) فيمكن وصفها كالآتى:

الأراضى الرملية:هى الأراضى التى تزيد فيها نسبة الرمل عن 70 %، وهى ذات حبيبات خشنة القوام، وجيدة التهوية لارتفاع نسبة المسام الكبيرة، سريعة الرشح لعدم قدرتها على حفظ الماء، حيثُ إنها فقيرة فى المواد العضوية والغروية اللاحمة، وفى العناصر الغذائية.

ويمكن علاج هذه الأراضى عن طريق عمل مصدات رياح؛ لحماية الطبقة السطحية من الانجراف بالرياح أو الماء، وإضافة المخلفات العضوية، والمحسنات الصناعية، والاهتمام بوسائل الرى الحديث مثل: الرى بالرش، والتنقيط، والتسميد الفوسفاتى والآزوتى. 

ومن أنسب المحاصيل فى هذه الأراضى: الذرة، والشعير، والقمح، والفول السودانى، والسمسم، والخصراوات الورقية، والبطيخ، والشمام، والزيتون، والعنب، والنخيل، والموالح.  

الأراضى الجيرية:هى التى تتميز بوجود قشرة سطحية متصلبة غير منفذة من كربونات الكالسيوم، قد تصل نسبتها إلى 70% فى بعض الأراضى، وهى تؤثر على خواص التربة الفيزيقية والكيميائية والحيوية، وبالتالى على نمو وإنتاحية  النبات، ويمكن علاجها بإضافة المحسنات العضوية والاهتمام بعمليات الخدمة الزراعية لتكسير الطبقة المتصلبة، ويمكن استخدام التسميد الأخضر، وذلك عن طريق زراعة نباتات نجيلية وبقولية مثل: الترمس، والبرسيم الحجازى، والفول، والعدس، وحرثها بالتربة لزيادة خصوبتها وزيادة النشاط الميكروبى بها. 

وينصح بريّها على فترات متقاربة حتى لا تتعرض للجفاف، كما أنه يجب عمل صرف جيد لها لعدم تكوّن طبقات صماء.

 ومن أنسب المحاصيل التى تجود فى هذه الأراضى الذرة، والقمح، والقطن، والنخيل، والبنجر، والطماطم، والخيار، والكوسة، والزيتون، والعنب، والرمان، والجوافة، والخوخ.

التغيرات المناخية 

ويؤكد أستاذ الأراضى والمياه بزراعة سوهاج، أن التغيرات المناخية ستؤثر بشكل مباشر على جودة الأراضى، حيثُ تؤدى إلى زيادة تدهورالأراضى الزراعية، وتصحرها وقلة إنتاجيتها. 

 وتشير الدراسات إلى أن مصر من الدول التى سوف تتأثر بحدوث التغيرات المناخية؛ نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، وقلة سقوط الأمطار، وزيادة منسوب سطح البحر، ونقص الموارد المائية، وتعرض الكثير من الأراضى إلى زيادة الملوحة والصودية، ومن ثم انخفاض إنتاجية النباتات.  

وتتمثل مظاهر التغير المناخى فى مصر فى:

1. ارتفاع منسوب مياه البحاروتعرض الأراضى للغرق والتدهور.

2. زيادة ملوحة الأراضى، وارتفاع مستوى الماء الجوفى،  وتدهور الأراضى الخصبة الصالحة للزراعة.

3. نقص الموارد المائية، والإسراف فى مياه الرى، وعدم القدرة على تطبيق وسائل ترشيد للمياه، مثل: تطبيق نظم الرى الحديثة، وتطوير شبكات الرى القديمة.

4. تغير معدلات سقوط الأمطار، ومناطق وأوقات سقوطها، وتاثيرها على الزراعة.

5. انخفاض متوسط نصيب الفرد من المياه إلى 600 متر مكعب نتيجة الزيادة السكانية الهائلة.

6. انخفاض إنتاجية المحاصيل، وكثرة الأمراض والآفات التى تصيب النباتات. 

7. التصحر وفقد الغطاء النباتى، نتيجة الممارسات البشرية الخاطئة.

8. التلوث البيئى الناتج من النشاط الإنسانى، بما فيه من تجريف الأراضى، والزحف العمرانى، ونقص الرقعة الزراعية.

أساليب علمية متطورة 

ويشير دكتورأسامة إلى إمكانية استخدام أساليب علمية حديثة ومتطورة فى مواجهة تداعيات وعواقب التغيرات المناخية؛ لتخفيف آثارها السلبية على الزراعة المصرية، حيثُ إن الدراسات العلمية أشارت إلى خفض إنتاجية المحاصيل بنسب متفاوتة، مع تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة مثل: القمح، والشعير، والذرة، وقصب السكر، والأرز، وعباد الشمس، والبقوليات، والطماطم، والبطاطس.

ويمكن التخفيف من حدة التغيرات المناخية عن طريق:

1. استخدام التكنولوجيا النظيفة والطاقات المتجددة والتقليل من حرق الوقود.

2. توجيه البحث العلمى لاستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة فى وضع برامج لتحسين خصوبة التربة، وعلاج الملوحة، والصودية، ومعدلات التسميد. العضوى،والمعدنى،والمبيدات. 

3. استخدام الاستشعارعن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية فى رصد حالات التدهور والتصحر للأراضى نتيجة تغير المناخ.

4. استخدام أساليب الهندسة الوراثية فى استنباط أصناف جديدة من النباتات، التى تتحمل الملوحة ودرجة الحرارة العالية والجفاف.

5. الاستخدام الأمثل للموارد المائية، من خلال تطبيق نظم الرى الحديثة، واستبدال الرى السطحى بالرى بالرش، أو التنقيط، وحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك المائى، عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وتفعيل دورالإرشاد الزراعى فى توعية المزارعين بآثارالتغيرات المناخية على إنتاجية المحاصيل.

6. التبكير أو التأخير فى مواعيد الزراعة، حسب نوع المحصول والتربة، والظروف الجوية المحيطة.

7. تقليل مساحة المحاصيل الشرهة للمياه مثل: الأرز، وقصب السكر، للحفاظ على مواردنا المائية وزراعة محاصيل بديلة تعويضية عن كميات المياه، وعمليات الخدمة والتكاليف مثل: زراعة بنجرالسكر بدلاً من قصب السكر.

الاستصلاح والزيادة السكانية

وفى سياق متصل يؤكد الدكتور حسن حمزة أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة بجامعة بنها، أن التوسع فى الأراضى الزراعية لا يتناسب مطلقاً مع الزيادة السريعة فى عدد السكان، بل إن الزيادة فى الأراضى الزراعية قد لا تكون محسوسة، نتيجة التعدى الجارف والمستمرعلى الأراضى الزراعية، نتيجة الزحف العمرانى، وعوامل التصحر، وتمليح التربة لسوء الصرف...إلخ.

وبالتالى فإن عمليات الاستصلاح يجب أن تتماشى مع الزيادة السكانية.

والاستصلاح هو تحويل التربة من حالة غير منتجة إلى أخرى منتجة وبدرجة اقتصادية، ويعتبر أى مشروع لاستصلاح الأراضى مهما كان حجمه عملية اقتصادية متكاملة، أركانها متشعبة وتتوقف على عوامل مختلفة ومتداخلة، منها: التربة، والمياه، والموارد المالية والفنية والتكنولوجية والبشرية، والمناخ.

وأشارحمزة إلى أن الجدول يوضح انتشارالأراضى الرملية بصورة كبيرة فى الصحراء الغربية، وشمال سيناء، وبعض الأودية فى الصحراء الشرقية والأراضى الجيرية، وهى تمتد بمحاذاة سواحل البحر الأبيض، وجنوباً بعمق يتراوح بين 20 - 30 كم، ويدخل فى نطاقها الأراضى تحت الاستصلاح وتبلغ مساحتها نحو 650000 فدان، والأراضى الطفلية

وهى تنتشر أساساً فى الوادى الجديد وبعض مناطق الاستصلاح على هيئة مساحات متخلخلة.

والأراضى الرملية تتكون  تحت ظروف المناخ الحار الجاف، وقد تتعرض لعواصف متقطعة ممطرة لفترات قصيرة تعمل على ترطيب طبقة محددة من القطاع الأرضى، وتؤدى هذه الظروف إلى وجود كل من الجبس أو كربونات الكالسيوم فى تجمعات على أعماق مختلفة داخل القطاع الأرضى، والتى تتناسب طردياً مع كمية مياه الأمطار المحددة التى تتخلل طبقات التربة، والتى تتوقف أيضاً على درجة مسامية الطبقات السطحية للتربة.

وهذه الأراضى فقيرة فى المادة العضوية بسبب ندرة الغطاء النباتى والظروف المناخية القياسية (ارتفاع درجة الحرارة - جفاف الجو - ندرة الأمطار) وبالتالى فهى ضعيفة فى محتواها من العناصر الغذائية، وتتطلب إضافات كبيرة من الأسمدة العضوية لرفع خصوبتها، وتحسين خواصها الطبيعية والكيماوية والحيوية، وخاصة فى طبقات الخدمة وجعلها صالحة للنبات.

ويمكن أيضاً زيادة المادة العضوية بالتربة باتباع دورات زراعية سليمة، وأيضاً قلب المخلفات النباتية والحيوانية مما يساعد على بناء قطاع تربة جيد وخصب وتغييره من اللون الأصفر إلى الداكن.

وتشمل الخواص الكيماوية للأراضى الرملية أيضاً كلاً من الملوحة وتأثير التربة والأملاح النوعية، لذا يمكن تقسيم الأراضى الرملية من ناحية الملوحة إلى:

( أ ) أراضى غير ملحية (لا تزيد الملوحة الكلية على 0.2 %).

( ب ) أراضى ملحية (لا تزيد الملوحة الكلية على 0.5 %.

( ج ) أراضى شديدة الملوحة (والملوحة بها أعلى من 1%).

وتنقسم العناصر الغذائية فى التربة إلى:

( أ ) العناصر الغذائية الكبرى وتشمل (النيتروچين - الفوسفور - البوتاسيوم) وهى التى يحتاجها النبات بكميات كبيرة.

( ب ) العناصر الغذائية الصغرى وتشمل (الحديد - الزنك - النحاس المنجنيز)، وعناصر أخرى يحتاجها النبات بكميات قليلة، ولكن عند نقص أحد هذه العناصر فى محلول التربة فإنه يؤدى إلى ظهور أعراض مرضية على النبات.

ويراعى عند تسميد هذه الأراضى بالأسمدة المختلفة (الصغرى، الكبرى) الآتى:

1- إضافة المحسنات الطبيعية (معادن الطين، الطفلة..) وخلطها بالمواد العضوية وسماد المواشى بالطبقة السطحية للتربة (20 سم)، وذلك لحماية الأسمدة المضافة من الفقد.

2- العمل على تحسين قوام هذه الأراضى بإضافة المحسنات المختلفة وقلب المخلفات النباتية بها.

3- رش أسمدة العناصر الصغرى وبعض الأسمدة الأخرى التى تفقد، سواء بالغسيل أو التثبيت على أوراق النبات، وفى الأطوار التى يحتاجها النبات فى بناء أنسجته أو تكوين ثماره.

4- استخدام الأسمدة بطيئة التحليل.

5- إضافة الأسمدة الفوسفاتية على دفعات وبجوار الجذور.

6- استعمال صورالآزوت الحامضية (سلفات النشادر) بدلاً من الصور الأخرى، وخاصة اليوريا والتى أدت إلى ارتفاع رقم حموضة التربة، وزيادة أكسيد النيتروز حول جذور النباتات، وقد لوحظ أن إضافة الجبس الزراعى أدى إلى تحسين الآثار السيئة السابقة.

ويعد الرى بالتنقيط أفضل نظام لرى الأراضى الرملية، حيثُ أنه اقتصادى فى كميات مياه الرى، وأيضاً يمكن استخدام أنواع من المياه ذات صلاحيات مختلفة، والشبكة تعمل أساساً على ضغط لا يتجاوز الـ 1.5ض. ج وكفاءة هذا النظام تصل إلى أكثر من 85 % عندما تكون الشبكة مصممة على حساب الضغوط والفقد واحتياجات المياه للنباتات التى سوف تتم زراعتها، والسعة الحقلية وقوام التربة.

أما الأراضى الجيرية هى التى تحتوى على كمية من كربونات الكالسيوم بمستوى يؤثر بوضوح على خواص التربة، وبالتالى على نمو النبات سواء أكانت هذه الخواص طبيعية مثل علاقة التربة بالماء، وتكوين القشرة الصلبة على السطح، أو كيميائية مثل تأثيرها على صلاحية بعض العناصر الغذائية، والأراضى الجيرية هى التى تحتوى على أكثر من 8 % من كربونات الكالسيوم النشطة الناعمة.

وتوجد هذه الأراضى تحت الظروف الصحراوية أو تحت ظروف مناخ البحر الأبيض كما هو الحال فى مصر.

 وتصل مساحتها  فى مصر لنحو 650 ألف فدان، وهى التى توجد أساساً على الشريط الساحلى الغربى لحوض البحر المتوسط، ومعظم عمليات الاستصلاح تتجه لهذه الأراضى لسرعة استجابتها لعمليات الاستزراع والتحسين.

وعند استزراع الأراضى الجيرية يراعى:

1. علاج القشرة التى تتكون على السطح فى هذه الأراضى؛ نظراً لما لها من أثر فى إعاقة عمليات الخدمة الزراعية، حيثُ إن لها قوة ميكانيكية تقاوم ظهور البادرات، وكذلك أثرها الضارعلى سيقان النباتات النامية، حيثُ يختلف سُمك هذه القشور من سنتيمترات إلى عمق كبير.

2. تلعب الكربونات دوراً هاماً وأساسياً فى تحول العناصر الغذائية الصالحة إلى غير الصالحة، وبالتالى تظهرعلى النباتات أعراض نقص هذه العناصر.

 لذلك يجب التحكم فى كميات مياه الرى للإقلال من نشاط الكربونات، مع إضافة المحسنات الطبيعية ذات الأثر الحامضى إلى إضافة الأحماض المختلفة (حمض فوسفوريك - حمض الكبريتيك) مع مياه الرى.

ويستحسن إضافة العناصر الغذائية المختلفة رشاً على سطوح النباتات، وأن تكون فى صور مخلبية وخاصة عناصر الحديد، الزنك، المنجنيز، النحاس وإضافة الصور النيتروجينية غير النشادرية لعدم فقدها، كما يمكن إضافة الفوسفور رشاً على النباتات، حيثُ تقاوم الأحماض التى تفرزها جذور النباتات بإذابتها وتحولها إلى صور صالحة للامتصاص.

3. إن عمليات استصلاح الأراضى الجيرية لا تهدف عادة إلى خفض نسبة كربونات الكالسيوم أو خفض نسبة حموضة التربة، بل تشمل عادة استعمال بعض المركبات ذات التأثير الحامضى مثل الكبريت الزراعى، والأسمدة المختلفة الحامضية، وأيضاً إضافة المواد العضوية، حيثُ إنها وسيلة من وسائل تحسين الأرض.

كما يتم اختيار المحاصيل التى تجود فى هذه الأراضى ومن أمثلتها:

1. المحاصيل الحقلية : - القمح ـ الشعير - الذرة – البقول.

2. محاصيل خضر : الطماطم - الباذنجان - الفلفل - الكوسة - البطيخ.

3. أشجار الفاكهة : الزيتون - التين - اللوز - الكروم - الخوخ - الكمثرى - الرمان - النخيل.

الأراضى الطفلية

تعتبر الطفلة اصطلاحاً عربياً دارجاً يطلق على الرواسب الطينية المتماسكة بصفة عامة، والتى من الوجهة الجيولوجية تضم عدة أنواع، منها: الحجر الطينى، الحجر الطميى، الحجر السلتى، وهى أحجار كتلية متماسكة قد توجد بالقرب من سطح الأرض، كما تظهر بصفة رئيسية فى المناطق المحيطة بالوادى والدلتا.

 أما إذا وجدت على أعماق مختلفة فى باطن الأرض، وكانت متصلة وذات تكوين طبيعى، فإنها تسمى Shales.. وتوجد الأراضى الطفلية فى أنحاء كثيرة فى صحارى مصر، وعلى طول امتداد الوجه القبلى من الناحيتين الشرقية والغربية، وأيضاً فى أماكن مختلفة فى شبه جزيرة سيناء، وسلاسل جبال البحر الأحمر الرسوبية.

ومن الدراسات المختلفة التى قامت بها هيئات عديدة على الطفلة، تبين أن الخواص الطبيعية والكيماوية لرواسب الطفلة لا تصلح للزراعة بها مباشرة فى كثير من الأحيان؛ لأنها تعتبر وسطاً غير ملائم للإنبات، والسبب فى ذلك النسبة العالية من الطين ذى الخواص المختلفة، والتمدد والانتفاخ والاحتفاظ بالرطوبة، وأيضاً وجود المواد اللاحمة من أكاسيد الحديد، الجبس وكربونات الكالسيوم، وأيضاً لاحتوائها على نسبة عالية من ملح كلوريد الصوديوم، بالإضافة لذلك فإن نفاذيتها شبه منعدمة.

ومن المشاهد أنه بظهور الطفلة على هيئة عروق أو ترسيبات فى الأراضى المستصلحة الجديدة، كما فى شرق البحيرات والإسماعيلية ووادى الفارغ والخطاطبة، فإنها تسبب أضراراً على كل من التربة والنبات، كما أنها تتسبب فى عدم انتظام مياه الرى؛ نتيجة لإعاقة حركة أجهزة الرى المحورية.

وتتميز الطفلة بنشاط سطحها الفعال وارتفاع سعتها التبادلية التى تصل إلى 60 ملليمكافئ / 100 جرام تربة، وتبلغ نسبة الصوديوم المتبادل فى كثير من الأحيان 60 %، ويمكن ظهور أثر الصوديوم على النباتات فى تركيزات الملح العالية.

النقاط الواجب توافرها عند استزراع الأراضى الطفلية 

1. إجراد مسح لأماكن الطفلة ومدى انتشارها، سواء بالعمق أو بالامتداد الأفقى.

2. إجراء التحليل الكيماوى لها، وذلك لتحديد مستوى وجود الأملاح الذائبة والجبس، وكربونات الكالسيوم وأيضاً تقدير نسبة الصوديوم المتبادل بها.

3. إجراء التحليل الميكانيكى لها لحساب نسبة الطين والسلت.

4. تحديد التركيب المعدنى للطفلة لمعرفة نوع معادن الطين السائدة وخواصها.

ويشير د. حمزة إلى أن طرق استصلاح الأراضى تتوقف على:

1. التخلص من الأملاح الذائبة.

2. التخلص من الصوديوم المتبادل.

3. تحسين الخواص الطبيعية والكيماوية والحيوية.

ويتضمن ذلك عمليات غسيل الأملاح والصرف وإضافة المصلحات وزراعة واختبار المحاصيل التى تتحمل الملوحة وتزويد التربة بالمادة العضوية.

أما أهم المشاكل التى تواجه الأراضى الجديدة فهى:

1- القوام:

حيثُ إن القوام الخشن يساعد على فقد كل من مياه الرى والأسمدة، دون أن يستفيد بها النبات، يجعل هناك صعوبة فى إجراء العمليات الزراعية، لذلك يعالج هذا القوام بإضافة المحسنات مثل الأسمدة العضوية (مخلفات المواشى)، كما يضاف بعضها مع أنواع الطفلة، وهذه الإضافة لا تكون عفوية، بل تخضع لدراسة هذه المواد، وتحديد كميات الإضافة وطريقة إضافتها، كما يمكن التغلب أيضاً على القوام الخشن بنظام الزراعة وطرق الرى الحديثة، التى تعطى للنبات كفايته مع عدم الإسراف فى مياه الرى.

2- اختلاف المناسيب:

وذلك لصعوبة عمليات التسوية على نطاق واسع فى هذه الأراضى، واختلاف طبيعة التربة بالعمق (رأسياً)، وبالامتداد الأفقى، وخوفاً من ظهور طبقات زلطية أو طبقات غير مرغوبة على السطح، فيتبع نظام التسوية الكونتورية مع استخدام نظم الرى الحديثة التى تحتاج إلى عملية التسوية البسيطة للتربة.

3- مصادر مياه الرى وكفاءتها: 

حيثُ إن المصدر الرئيسى لمياه الرى لهذه الأراضى وخاصة البعيدة عن الوادى هى مياه جوفية، لذلك تختلف جودة مياه هذه الأراضى من منطقة لأخرى، والعلاج هو إيجاد أنسب المحاصيل التى تعطى عائداً مجزياً، أى تطويع نوع المحصول بالنسبة للمياه الجوفية.

 

رابط دائم :

أضف تعليق