رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الثلاثاء 18 يونيو 2019

الجوال الفارغ يصل لـ 10 جنيهات.. و«الصحة العامة» كلمة السر لاستخدام «الخيش» عالمياً

 *  الشون والمطاحن والصوامع امتنعت عن استلام القمح من المزارعين هذا العام بدون الخيش

*  دول العالم لا تستخدم سوى الأجولة الخيش فى تعبئة الحاصلات الزراعية حفاظاً على صحة الإنسان

*التخلى عن الأجولة الخيش السبب فى أمراض المصريين

الخيش هو نسيج خشن ثقيل منسوج من خيوط من ألياف نبات يسمى (الجوت) أو ويُسمى أحيانًا قماش (الهيسِّيين)، وهو ذو لون أسمر خفيف ضارب إلى الصُّفرة، ويُصْنع بأبعاد عرضية وأوزان مختلفة، ويُستخدم بصفة أساسية فى صنع الأكياس اللازمة للمنتجات الزراعيّة والصناعية، كما يُستخدم بكميات كبيرة كغلافات وقائيّة لتغليف الطرود، وكقماش داعم عند تنجيد الأثاث، ويُستخدم الخيش ذو العرض الكبير لتقوية السّجاد.

وقد لفت قرار إلزام الفلاح بتعبئة القمح الموسم الماضى فى أجولة من الخيش انتباهنا إلى أجولة الخيش، التى ضاعت وسط زحمة الأجولة البلاستيك التى انتشرت فى الفترة الأخيرة بشكل كبير، لنلقى الضوء عليها خلال هذا الموضوع، لمعرفة أين ذهبت؟ ولماذا تراجع استخدامها حالياً؟ وما السبب وراء عدم توافرها؟ وماهى تكلفتها وعدد العاملين بها فى التجارة والصناعة؟ وأماكن تواجدها، وأهميتها فى تعبئة الحاصلات الزراعية خاصة القمح؟ وغير ذلك من الأمور التى توضح لنا حقيقة الأمر.    

مهنة متوارثة

فى البداية قال عربى محمد محمود بكر أحد تجار ومستوردى الخيش فى مصر، إن تجارة الخيش فى مصر بدأت مع بداية القرن الـ 19 تقريباً منذ عام 1920 وهى مهنة متوارثة، وأنه يعمل بها منذ 40 عاماً، وهى لا تزال موجودة ولكنها تراجعت بشكل كبير، بعد أن استبدلت بالبلاستيك، موضحاً أن صناعة الخيش مازالت موجودة بشكل كبير فى الهند، باكستان، بنجلادش. 

وأضاف أن خيش الجوت يعتبر تكييفاً طبيعياً لجميع الحاصلات الزراعية خاصة الحبوب والأقطان، حيثُ يحافظ على جودتها عند تخزينها به لمدة عام كامل، وذلك عكس البلاستيك الذى يحتجز الرطوبة بداخله مما يؤدى إلى تلف المحاصيل وتعرضها للإصابة بالأمراض، والتى تلاقى إقبالاً كبيراً حالياً رغم ضررها بسبب رخص أسعارها وسرعة تداولها.

وكشف بالنسبة لتداول الخيش فى مصر، أنه موجود ولكن الإقبال عليه أصبح ضعيفاً، بسبب عدم الوعى بمميزاته، والتى كانت الناس فى الماضى تعلمها جيداً.

وأكد أن الصوامع لا تغنى عن الخيش، الذى يتميز بأنه يحافظ على الأقماح والحبوب من انتشار العدوى فيما بينها، كما أنه يساعد على مقاومة الحشرات وذلك عند رش الصومعة حيثُ تخرج الحشرات من خلال الثقوب الموجودة بالخيش بطريقة أيسر.

باكستان والهند 

وأشار إلى أن أهم الدول التى يتم استيراد قماش الخيش منها هى الهند وبنجلادش وباكستان، لافتاً إلى أن حجم البالة يبلغ 1828 متراً، كما يتراوح سعر البالة بين (400 – 1000) دولار ويختلف السعر وفقاً لنوع الخيش من حيثُ السمك والمتانة، كما يتراوح سعر الجوال حسب نوع المحصول فبالنسبة للأرز يبلغ بين (30 - 35) جنيهاً، وبالنسبة للقمح والذرة بين (35 – 36) جنيهاً، مضيفاً وقد كان سعر الجوال فى الماضى يتراوح بين (12 – 17) جنيهاً فقط ، لكنه ازداد بعد زيادة سعر الدولار فى الفترة الأخيرة من (6.5 – 18.5) جنيه لنحو ثلاثة أضعاف، ذلك فضلاً عن ارتفاع أجور العمالة والتكاليف الأخرى من حياكة الخيش وصيانة الماكينات والكهرباء وخلافه.

ولفت بكر إلى انخفاض حجم العاملين فى تجارة الخيش بمصر من نحو 100 إلى 70 تاجراً تقريباً، حيثُ تم التوجه لإنتاج الأجولة البلاستيك التى أصبح الإقبال عليها أكثر، نتيجة لسرعة تداولها بسبب الزيادة فى عدد السكان، كما أنها متوافرة كإنتاج محلى ورخيصة السعر، وهذ ما أدى إلى انتشارها، حيثُ يقوم نحو 100 مصنع بإنتاجها، ويتم إنتاجها فى مصر بكميات كبيرة، ويتم تصديركميات محدودة منها إلى الخارج، وذلك لاستخدامها فى تعبئة الكيماويات فقط، حيثُ لايتم استخدامها فى تعبئة الحاصلات الزراعية أو الحبوب،  مشيراً إلى أن معظم دول العالم كالسعودية وتونس والجزائر والمغرب ودول الاتحاد الأوروبى وأمريكا لا تستخدم الأجولة البلاستيك، نظراَ لضررها على المنتجات الزراعية وحفاظاً على صحة الإنسان، حيثُ تتجه لاستخدام الورق والكرتون والخيش فى تعبئة الحاصلات الزراعية، حفاظاً عليها من الإصابة بالأمراض.

وأضاف: ومن ناحية أخرى فإن زيادة سعر تكلفة الأجولة الخيش، وزيادة الرسوم الجمركية أدى إلى ارتفاع أسعارها، مما أعاق تصديرها، مشيراً لذا تقوم شركات تصدير الحاصلات الزراعية باستيراد الأجولة الخيش جاهزة؛ لتعبئة المنتج من الخارج لأنها تكون أرخص فى السعر، ويقتصر بيع الأجولة الخيش المعدة محلياً على وزارة الزراعة والمطاحن والمنتجين.

وتابع: ويعتبرالإقبال على شراء الأجولة الخيش موسمياً، فهو مرتبط بموعد الحصاد ونوع المحصول وكمية الإنتاج، فبالنسبة لمحصول القمح يتم البيع فى حدود من 2 – 3 ملايين جوال فى الموسم، أما الأرز فتتم تعبئته فى الأجولة البلاستيك، مشيراً إلى أن حجم تجار الأجولة الخيش حالياً يتراوح بين 10 – 15 تاجراً فقط، وهم موجدون فى معظم المحافظات مثل: القاهرة (الأزهر) ودمنهور والزقازيق وسوهاج المنيا.  

وأوضح أن الأجولة الخيش كانت تستخدم فى الماضى لتعبئة وتداول معظم الحاصلات الزراعية، مثل البطاطس والأرز وخلافه، كاشفاً أن السبب فى انتشار العديد من الأمراض، مثل السرطان فى مصر يعود إلى التخلى عن الأجولة الخيش عند تداول المنتجات الزراعية، وذلك بسبب حجز الرطوبة بها، والتى تعود مرة أخرى للمحاصيل لأنها لا تجد أماكن تخرج منها، وهى التى تقوم بدور أساسى فى إصابتها بالفطريات والميكروبات الأخرى.  

مرهقة للفلاح 

 وكشف الحاج  سعيد عبد الله أحد مزارعى أسوان، أن اشتراط الشون (بكوم امبو) الموسم الماضى، بأن يتم توريد القمح من المزارعين فى جوالات خيش وليس جوالات بلاستيك كما كان يحدث من قبل، أدى إلى ارتفاع سعر الجوال الخيش الفارغ من 5 ـ 10 جنيهات.

ويرى أن التعبئة فى جوالات الخيش حالياً مرهقة للفلاح، لأنها تحتاج إلى حياكة مما يمثل عبئاً مادياً جديداً عليه، حيثُ يحتاج ذلك لخيوط الكتان، وأحياناً خياطين، لكنها تستخدم حفاظاً على القمح من الإهدار أثناء النقل والتعبئة بغرض تقليل الفاقد .

وفى المنوفية المزارع هو الذى يتحمل تكلفة الأجولة الخيش، حيثُ أكد عادل جودة نقيب الفلاحين بالمنوفية، أن جوال الخيش الذى تتم فيه تعبئة محصول القمح يقدربـ 5 جنيهات، والتى أصبح يتحملها الفلاح بعد أن اشترطت شون البنك والمطاحن توريد القمح من المزارعين فى جوالات خيش بدلاً من الجوالات البلاستيكية، كما كان متبعاً من قبل، مشيراً إلى أن هذا أدى إلى زيادة النفقات المالية الواقعة على كاهل المزارع، حيثُ يحتاج الأردب لتعبئته إلى 3 أجولة، علماً بأن متوسط الإنتاجية للفدان يتراوح مابين من 18 ـ 20 أردباً.

وأكد أن الشون والمطاحن والصوامع امتنعت عن استلام القمح من المزارعين هذا العام، بدون تعبئته فى أجولة خيش بدلاً من الأجولة البلاستيك.

وأوضح أن التعاونيات تقوم بتوفيرالأجولة وبيعها للفلاح كأى سلعة وكذلك أجولة القطن، لأنها صحية للمحصول حيثُ إن تعبئة القمح فى الأجولة البلاستيك تعرضه للإصابة بالسوس، حيثُ تعمل الأجولة الخيش على تهوية المحصول أثناء النقل. 

صناعة الخيش
صناعة الخيش
صناعة الخيش
صناعة الخيش
صناعة الخيش

رابط دائم :

أضف تعليق

اريد الشراء

تاريد شراء 200 متر قماش خيش اين اجده؟