رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 20 سبتمبر 2018

الجفاف يضرب المغرب والمساجد تدعو لصلاة الاستسقاء.. وتهديد الزراعة يدفعها للاستيراد

24 نوفمبر 2017

ترفع جميع مساجد المغرب الجمعة صلاة الاستسقاء بعد أن طالت موجة الجفاف، ما يثير مخاوف كثيرة في بلد يعتمد اقتصاده كثيرًا على قطاعه الزراعى.

وصرح رئيس الفدرالية المهنية لإنتاج وتصدير الفاكهة والخضار الحسين أضرضور ان "تداعيات تأخر الأمطار بدأت تتجسد في منطقة سوس" (جنوب).

واضاف هذا النقابي الذي يملك بساتين برتقال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس "ان العثور على الماء بات أصعب من قبل، وبات يتطلب الحفر إلى أعماق أكبر". ويشهد المغرب منذ نهاية الصيف تراجعا كبيرا في نسبة الامطار، حسب المديرية الوطنية للارصاد الجوية، التي لا تتوقع هطولاً قريبًا للأمطار.

والأزمة هذه ليست مقتصرة على المغرب بل تطاول ايضا إسبانيا والبرتغال اللتين تعانيان أيضا من الجفاف. وتعكس العينات المجموعة منذ الستينيات في المغرب وجود ظاهرة احترار، تصل إلى أربع درجات مئوية، مصحوبة بانخفاض منسوب المتساقطات السنوية، بحسب عدد من الدراسات التي نشرها جامعيون مغاربة.

وفي الموسم الجاري يبدو إنتاج الحبوب الذي يستحوذ على حصة كبرى من الإنتاج الزراعي المغربي، الأكثر عرضة للتهديد. فقد يجبر الجفاف هذا البلد الذي يعد 35 مليون نسمة على استيراد كميات هائلة من الحبوب.

لمواجهة هذا الخطر قرر العاهل المغربي "إقامة صلاة الاستسقاء، تخشعا وتضرعا إلى الباري جلت قدرته، أن يسقي عباده وبهيمته. وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته"، بحسب بيان لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وأكد البيان بالتالي إقامة "صلاة الاستسقاء بالمصليات والمساجد الجامعة، بمختلف جهات وأقاليم المملكة يوم الجمعة المقبل، في الساعة التاسعة والنصف صباحا". نظرا إلى حجم هذه الاشكالية باتت توقعات الارصاد الجوية أحد الأحاديث الطاغية بين سكان المغرب كافة، من المقاهي الى الأوساط الاقتصادية.

في مطلع الأسبوع خضع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش لمساءلة النواب. وقال ان "تأخر هطول الأمطار لغاية دجنبر (ديسمبر) لن يؤثر على الموسم الفلاحي"، ووعد باتخاذ وزارته "خلال هذا الموسم الفلاحي عدة إجراءات" وبرامج لدعم المزارعين.

وأضاف مسؤول في الوزارة رفض الكشف عن اسمه "من السابق لأوانه الحديث عن جفاف. لكن في حال عدم هطول المطر حتى منتصف ديسمبر فسيصبح الوضع حرجا". واشارت وسائل الاعلام المحلية الى اللجوء إلى طائرات تابعة للدرك الملكي لاستمطار الغيوم، في أسلوب يؤدي الى أمطار صناعية.

وتشكل الزراعة مصدر الرزق لحوالى 40% من سكان المملكة وتتصدر بفارق كبير القطاعات المساهمة في اجمالي الناتج الداخلي (اكثر من 15%) قبل السياحة والصناعة. واوضح الجامعي الخبير في علوم الزراعة عبد اللطيف خطابي لوكالة فرانس برس ان "اجمالي الناتج الداخلي للبلد مرتبط بنظيره للزراعة التي تشكل محرك اقتصاد المغرب.

فسكان الأرياف يعتمدون اقتصاديا على الأنشطة الزراعية". وكان ثيودور ستيغ المسؤول الفرنسي في اواخر العشرينيات اثناء فترة الحماية الفرنسية قد لخص مشكلة الجفاف في المغرب بالقول "في المغرب، الحكم يعني المطر".

على مر العقود التالية ظل النمو مرهونا بالمتساقطات رغم محاولات الحكومة تنويع موارد اقتصادها، فسجل نسبة 4,5% في 2015 ثم 1,6% في 2016 بسبب جفاف شديد أثناء الموسم الزراعي.

ويتوقع أن يتجاوز النمو في 2017 نسبة 4% بفضل موسم اعتبر "استثنائيا". لكن طيف التراجع ما زال محدقا بالعام 2018. وتبنت المملكة في 2008 استراتيجية زراعية طموحة اطلقت عليها تسمية "مخطط المغرب الأخضر" لتحسين اساليب الانتاج وعائدات صغار المزارعين. لكن لا شيء يتيح التنبؤ بتقلبات المناخ، التي يصحبها شح متزايد للموارد المائية تضاعف بسبب الاستغلال المفرط لمخزونات المياه الجوفية.

رابط دائم :

أضف تعليق