رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 22 سبتمبر 2018

احذروا.. المزارع السمكية فى مصر تدق ناقوس الخطر!

27 يونيو 2018

* ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض سعر المنتج أهم المشاكل

* المربى يخسر نحو 2000 جنيه أمام شرائه لكل طن علف

* نفوق الأسماك وإهمال الزراعة وملاحقة الرى تهدد المزارع السمكية 

انتقلت مجلة (الأهرام الزراعى) إلى محافظة كفر الشيخ، حيثُ عدد المزارع السمكية الكبير وخبرة المربين المتراكمة عبر السنين، كما أن 80% ممن يعملون بالمزارع السمكية بالمحافظات الأخرى كالشرقية وبورسعيد وغيرها هم من أبناء هذه المحافظة.

وقد التقينا مع عدد من أصحاب المزارع السمكية هناك، الذين أكدوا أنهم يتكبدون خسائر كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض أسعار الأسماك، وإهمال وزارة الزراعة لهم وتركهم يواجهون مشكلة نفوق الأسماك بمفردهم، وكذلك ملاحقة وزارة الرى لهم بالغرامات، رغم أنهم يستخدمون مياه الصرف الزراعى، فضلاً عن تضاعف أسعار العلف، وغير ذلك من المشكلات نعرضها بين هذه السطور...

أهم المشاكل

فى البداية قال إبراهيم على سيد أحمد صاحب مزرعة سمكية بـمنطقة  (أبو عرب)، إن الأمراض التى تصيب الأسماك وتؤدى إلى نفوقها تعتبر من أهم المشاكل التى تواجه المربين بكفر الشيخ، وجميع المحافظات التى بها مزارع سمكية لأنها تلحق بهم خسائر كبيرة، حيثُ إنهم لا يجدون يد العون من المختصين، مما يضطرهم إلى استخدام أنواع من الأعلاف المجهزة بإضافة أدوية بيطرية، وهى لا تقضى على الفطريات التى تصيب الأسماك، لكنها توقف عملها فقط، وسرعان ما تعود مرة أخرى لنشاطها والقضاء على الأسماك.

وأوضح، أن المشكلة تبدأ مع ارتفاع درجات الحرارة من شهر يوليو حتى سبتمبر، وفى هذه الفترة تبلغ نسبة النفوق ذروتها ليتجاوز معدل الإصابة من 30% - 50% ، لافتاً الى أن معظم الإصابات تظهر فى الأسماك الكبيرة الحجم، مشيراً إلى أن موسم التربية يبدأ من نهاية شهر مارس حتى شهر نوفمبر، ويتم جمع المحصول فى فصل الشتاء حيثُ لا تقوم الأسماك بعملية تمثيل غذائى.

وتابع: وقد وجدنا أن اللجوء إلى تجفيف المزارع سيكبدنا تكلفة عالية، رغم أن هذا المرض يؤثر على إنتاج السمكة ويقلل من وزنها، وأن الأدوية البيطرية التى توضع على العلف ترفع تكلفته بنسبة 14%.

وقال: رغم مانعانيه فإن توقف أى مزرعة سمكية عن الإنتاج  لمدة 3 سنوات يعرض صاحبها للسجن بسبب كثرة الضغوط عليه والتزاماته المالية، موضحاً أن ذلك بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف حيثُ يحتاج الفدان فى المزارع ذات التربية متوسطة الكثافة لنحو من 15 ـ 20 ألف زريعة، وتقدر تكلفة العلف فقط للفدان من 80 – 100 ألف جنيه على حسب مدة التربية، حيثُ يبلغ متوسط استهلاك السمكة الواحدة خلال دورة إنتاجها نحو نصف كيلو جرام من العليقة.

وأضاف: كما أننا نواجه ملاحقة وزارة الموارد المائية والرى (هندسة الرى) لنا بالغرامات والتى تصل إلى 10 آلاف جنيه للفدان، رغم أن المزارع السمكية تقوم أساساً على مياه الصرف الزراعى. 

 وتابع: نتعرض أيضاً إلى مشاكل فى التسويق، وذلك بعد وقف التصدير، الأمر الذى أدى إلى زيادة العرض وانخفاض السعر، حتى أصبح معظم الربح يذهب إلى التاجر، وليس للمربى الذى يتكبد تكاليف الإنتاج المرتفعة، والتى تتمثل فى تغذية وزريعة ووقود وحفارات لتطهير المزارع، وعمالة والتى تصل من 3 – 4 آلاف جنيه شهرياً، وإيجار والذى يتراوح بين 8 – 10آلاف جنيه للفدان فى الدورة. 

 وناشد الحكومة بفتح باب التصدير ودعم الأعلاف لتحسين سعر المنتج وحصول المربى على هامش ربح، ورفع غرامات المياه، وعمل أبحاث علمية لمواجهة الأمراض الحالية التى تصيب أسماك البلطى ولا تزال المزارع السمكية تعانى منها، واهتمام الدولة بالبحث العلمى وزيادة الموازنة المخصصة، كاشفاً أن 80 % من خسائر المربين تأتى نتيجة لنفوق الأسماك بسبب الأمراض.

وانتقد استيرادنا لمساحيق السمك من الخارج، والتى يصل سعر الطن منها إلى 30 ألف جنيه، رغم امتلاك مصر لمساحات كبيرة من المسطحات المائية الطبيعية التى يمكن استغلالها.

سوء التسويق

وقال عادل المرسى المغازى صاحب مزرعة سمكية بـمركز (الرياض):  إن المشكلة الأساسية التى تواجه المربين هى سوء التسويق الناتج عن العشوائية وعدم التنظيم، والذى يؤدى إلى الهبوط المفاجىء والسريع فى السعر دون أى مبررات مما يضر بالمنتجين، لافتاً إلى أن الأسماك من المنتجات التى لا يمكن تخزينها إذا ماتم جمعها من المزرعة.

وحكى عن التجارب الناجحة التى رآها فى بعض الدول التى زارها وهى الصين والهند وبلجيكا، حيثُ شاهد فى الصين أن الحكومة تقوم بتوفير الزريعة والعلف للمربين، وتحدد موعداً معيناً لجمع المحصول لكل منهم، مشيراً إلى أن هذا يؤدى لتنظيم عملية التسويق، وتحديد سعر عادل للمنتج والمستهلك، وحماية المربين من استغلال التجار.

وطالب الحكومة بالاهتمام بمنتجى الأسماك، وعدم ترك الأعلاف لاحتكار بعض التجار لها، والمبالغة فى أسعارها، مشيراً إلى أن سعر طن العلف وصل إلى 9 آلاف جنيه بالمصنع، وأن المربين صاروا يتكبدون خسائر ولا يحصول على أى هامش ربح، حيثُ إن سعر المنتج لا يغطى تكاليف إنتاجه، ويقدر سعر كيلو البلطى بالمزرعة بـ 20 جنيهاً.

وكشف تراجع ترتيب مصر هذا العام فى إنتاج المزارع السمكية إلى المركز الثالث عالمياً، بعد أن كانت فى الصدارة، وذلك بعد أن سبقتها إليه الصين و تايلاند، وكان ترتيب مصر قد تراجع فى العام الماضى إلى المركز الثانى.

ويرى أن هذا يتطلب من الحكومة التعاون والتنسيق مع المربين لعمل منظومة متكاملة للإنتاج بالمزارع السمكية، والوقوف على المشاكل التى تواجهها وإتاحة الفرصة للاقتراحات وطرح الحلول لمواجهتها وتنفيذها على أرض الواقع.

 وكشف أن بعض المربين استطاعوا مواجهة ظاهرة نفوق الأسماك، والتى بدأت من الآن مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وتستمر حتى نهاية شهر سبتمبر لتتبعها مرحلة نفوق أخرى مع بداية فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، وذلك باتباع إجراءات وقائية وليست علاجية، لأنهم لا يستطيعون مواجهة المسبب المرضى الذى يؤدى إلى النفوق لأنه يحتاج إلى متخصصين.

وأضاف: هذه الإجراءات تكون بتقليل نسبة البروتين وتحسين جودة المياه، من خلال زيادة التهوية فى الأحواض عن طريق البدالات، وإضافة مواد مثل المولاس والخميرة لتنمو عليها بعض أنواع النافعة من البكتيريا، التى تحسن من الجو البيئى المحيط بالأسماك عند ارتفاع درجات الحرارة.

نقص الأكسجين

وأشار إلى أنهم توصلوا إلى السبب الرئيسى فى النفوق، الذى يؤدى إلى تكاثر البكتيريا الضارة، التى تهاجم الأسماك وتؤدى إلى إصابتها ثم موتها، هو نقص الأكسجين وزيادة الأمونيا فى المياه، وذلك بعد أن تعرضوا على إثر هذا الحدث إلى عمليات نصب كثيرة من جهات متعددة، وأنهم صاروا حقل تجارب لاختراعات البعض دون أى سند علمى، مثل أحد المهندسين الذى جاءهم من الإسكندرية بمركب قال عنه أنه سوبر فوسفات منزوع المادة الكاوية، وعليه إضافات بكتيرية لرشه بالأحواض واتضح أنه وهم.  

وأكد أن ارتفاع أسعار الأعلاف تعتبر مشكلة عامة لدى جميع المربين، واقترح إنشاء جمعية تعاونية لخدمة المنتجين وحل مشكلاتهم، ومدهم بالنصائح الإرشادية المبنية على أسس علمية سليمة، من العلماء والباحثين والمتخصصين بهدف تنمية الثروة السمكية.

قلة المياه

وشكى راضى عبد الله أبو يدك صاحب مزرعة سمكية بـمنطقة (البحيرة) من قلة المياه بالمزارع السمكية، والتى تعد أحد أسباب النفوق فى الأسماك، وأن هذه المشكلة تواجههم بداية من شهر إبريل حتى شهر ديسمبر، مشيراً إلى أن هذه المنطقة تقع غرب بورصة الأسماك بكفر الشيخ، وتبلغ المساحة المصرح لها بالاستزراع السمكى بها نحو 4 آلاف فدان، وأن هذا يعوق ماكينات الرفع فى معظم الأحيان.

وأضاف: هذا إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف والإيجار والوقود (السولار)، مقابل انخفاض أسعار الأسماك، لافتاً: ويستخدم السولار لتشغيل ماكينات رفع المياه إلى المزرعة، أو تقليب المياه لتحريك الأكسجين بها، موضحاً انخفاض سعر الأسماك بالبورصة من 30 جنيهاً للكيلو جرام العام الماضى إلى 16 – 18 جنيهاً فقط هذا العام، حيثُ انخفض سعر كرتونة السمك (طاولة) من 700 جنيه العام الماضى إلى 400 جنيه حالياً، وذلك مقابل الارتفاع الجنونى فى أسعار مستلزمات الإنتاج، حيثُ وصل سعر طن العلف إلى 9500 جنيه، وسعر صفيحة السولار 75 جنيهاً بخلاف مستلزمات الإنتاج الأخرى المعروفة، من زريعة وإيجار وعمالة، حيثُ يعمل بالمزرعة لدى 5 عمال بتكلفة 20 ألف جنيه شهرياً. 

مساندة حكومية

وقال أن السبب فى ذلك يرجع إلى زيادة العرض بعد تشغيل مزرعة (زينون) بكفر الشيخ، مؤكداً: ونحن لسنا ضد مصلحة المستهلك، لكن لابد من مساندة الحكومة للمربين؛ لتخفيض تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح عادل لهم، وفرض رقابة على الواردات من الفول الصويا ومنع احتكار بعض التجار له، بالسيطرة على السوق والتحكم فى السعر، مفسراً أن طن العلف الذى يصل سعره حالياً إلى 10 آلاف جنيه لاينتج سوى نصف طن من لحوم الأسماك، التى تعادل قيمتها 8 آلاف جنيه فقط، وبالتالى فإن المربى يخسر نحو 2000 جنيه فى الطن. 

وأكد أنه يعلم مسبقاً بأنه سيتكبد خسارة محققة هذا العام، لكنه لا يستطيع التوقف عن الإنتاج بسبب التزاماته أمام مصانع الأعلاف، وأن انسحابه يضر به فى السوق، وأن هذا حال جميع المربين بالمزارع السمكية، موضحاً أنه يدفع 50% من سعر العلف للمصانع مقدماً والباقى يتم دفعه خلال شهريْن، وهذا ما يضطره أحياناً إلى جمع الأسماك وهى صغيرة الحجم وبيعها  للوفاء بالتزاماته.    

وأنهم ينتجون على أمل أن يحدث انخفاض فى سعر العلف أو ارتفاع فى سعر الأسماك بالبورصة أو أن تتدخل الحكومة لتخفيف أعبائهم. 

عبء كبير 

كما  أكد المهندس أيمن هاشم صاحب مزرعة سمكية بكفر الشيخ بـ (الرياض) وجنوب بورسعيد أيضاً (بحر البقر)، أن أبرز المشاكل التى تواجهه هى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وبخاصة الأعلاف التى ارتفعت اسعارها من 4 إلى 9 آلاف جنيه فى غضون عامين فقط، وأن الفدان يستهلك نحو 8 أطنان من الأعلاف فى العام، موضحاً أن دورة الإنتاج بالمزارع السمكية تبدأ من منتصف شهر مارس وحتى أول إبريل من العام التالى، وأن الأسماك تكون جاهزة للتسويق مع نهاية شهر أكتوبر ونوفمبر، حيثُ توقف معدل النمو فى أسماك البلطى نتيجة لانخفاض درجات الحرارة، مضيفاً أن هذا الارتفاع فى أسعار العلف يمثل عبئاً كبيراً لدى المربين، ويؤثر على اقتصاديات المزارع السمكية، كما أنه يؤثر على كمية وجودة الإنتاج، حيثُ إن سعر العلف يعتبر هو العنصر الرئيسى فى تحديد عائد المربى من ربح أو خسارة.

وتتطرق بعد ذلك إلى التحدث عن مشاكل المياه، حيثُ الانخفاض الملحوظ فى كمية المياه المستخدمة فى المزارع السمكية، والتى يخالط فيها الصرف الزراعى أحياناً صرف صحى وصناعى، مما يسبب الارتفاع فى نسبة الأمونيا، ووجود مركبات كيماوية ومبيدات وعناصر ثقيلة فى المياه، وهذا بالطبع يؤثر على نمو الأسماك وجودتها، ويجعل هناك نسبة فاقد مما يضر باقتصاديات المزرعة، كما يؤثر على صحة الإنسان ويؤدى إلى انتشار الأمراض، لافتاً إلى أن القانون فى مصر يمنع الاستزراع السمكى على مياه النيل، بعكس ما يحدث فى كل دول العالم، التى تسمح بدخول المياه العذبة إلى المزارع السمكية، ثم خروجها إلى الإنتاج النباتى. 

مزرعة سمكية بكفر الشيخ

مزرعة سمكية بكفر الشيخ

مزرعة سمكية بكفر الشيخ

 

 

رابط دائم :

أضف تعليق