رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الجمعة 16 نوفمبر 2018

أبو كنيز: «القصب» متهم برىء.. وعبارة مستهلك للمياه بشراهة «زائفة»

15 اغسطس 2018

إنتاج أصناف من القصب مبكرة النضج وتتحمل نقص المياه واستخدام نظم الرى والزراعة الحديثة الزراعة قللت كثيراً من استهلاكه للمياه  

زراعة القصب ليست خسارة للفلاح ولم تكن أبداً كذلك

34 كجم استهلاك الفرد  فى مصر من السكر سنوياً أعلى من المعدل الموصى به عالمياً بنحو 6 كجم

600 ألف طن/سنة استهلاك زائد ويعادل 65% من فجوة السكر

إدخال محاصيل سكرية جديدة مثل الذرة الرفيعة السكرية والتوسع فى إنتاج الهاى فركتوز (السكر السائل) لاستخدامها فى الصناعة 

«الاستيفيا» محلى طبيعى ثبتت إمكانية نجاحه فى مصر مفيد لمرضى السكر والراغبين فى إنقاص الوزن 

يمكننا التوسع  الأفقى فى زراعة البنجر بسيناء  ومطروح والواحات وشرق العوينات لتحقيق التنمية الزراعية والصناعية

مخطط السياسة المائية فى مصر يعيد ترتيب الأولويات فى استخدام المياه 

فدان البرسيم الحجازى يستهلك  10000م3 وملاعب الجولف  15000م3

يمكن إحلال "البنجر" محل "القصب" فى محافظات مصر الوسطى

يجب إعادة ترتيب التركيب المحصولى طبقاً  لمنظور متطور وفقاً لمحدودية المياه 

النهوض بالمحاصيل السكرية وزيادة إنتاجها يتطلب دراسة علمية متأنية متكاملة الأركان، لاسيما أنها تعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية.. فالسكر لا تخلو منه مائدة فيستخدمه كل الأفراد بمختلف مستوياتهم، وله أهمية  زراعية صناعية تجارية غذائية ولا يقتصر  على الاستخدام المباشر بل يدخل فى  العديد من الصناعات، وفى العالم الثالث يزداد استهلاك الأفراد له بزيادة دخولهم وتغير أنماطهم الاستهلاكية، فى حين يتسم بالثبات والاستقرار فى الدول الغنية.. هذا ما أكد عليه الدكتور أحمد زكى أبو كنيز أستاذ المحاصيل السكرية وكيل معهد المحاصيل السكرية بمركز البحوث الزراعية فى حواره التالى لـ«الأهرام الزراعى».

##

*ما حجم استهلاك مصر من السكر؟ 

فى مصر يزداد استهلاك السكر بمعدل متزايد بسبب الزيادة  السكانية، فمنذ أكثر من ثلاثة عقود تعانى مصر من فجوة سكرية بين الإنتاج والاستهلاك على الرغم من أن مصر تحقق زيادة سنوية ملموسة فى إنتاجها، لذا يجب علينا العمل دوماً على زيادة المنتج من السكر، ويتم ذلك بإحداث زيادة فى الإنتاج وخفض فى  المستهلك.

لذلك خفض استهلاكنا للسكر لا يقل أهمية عن زيادة إنتاجنا له، فالمعروف أن الفرد فى مصر يستهلك 34 كجم سكر/سنة وهو أعلى من المعدل الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية بنحو 6 كجم، وهذا معناه أنه يوجد لدينا استهلاك زائد يقدر بنحو 600 ألف طن/سنة، وهو ما يساوى 65% من فجوة السكر، طبقاً لبيانات موسم 2016 -2017  وهذا يعنى أن الاستهلاك الزائد أحدث تضخيماً لا مبرر له، ولابد من استخدام الوسائل الإعلامية والإعلانية والتوعوية للتوعية بهذا الأمر.

*كيف يمكن زيادة إنتاجنا من السكر؟

زيادة الإنتاج من السكر فهى ممكنة عن طريق التوسع الأفقى (زيادة المساحة المزروعة) والرأسى (زيادة الكمية المنتجة من وحدة المساحة) ولظروف الأرض والمياه، يُفضل أن تكرث الجهود للتوسع الأفقى فى بنجر السكر، بينما يمكن الاستمرار فى زيادة المحصول من وحدة المساحة (التوسع الرأسى) فى كلا المحصولين، ويتم ذلك من خلال استنباط أصناف ذات إنتاجية عالية ومقاومة للأمراض والآفات، وأن تكون مبكرة النضج وقليلة فى احتياجاتها المائية، بالإضافة إلى تطوير المعاملات الزراعية للحصول على أعلى عائد وتوفر المياه، إلى جانب مكون إرشادى فعال تتدفق فيه المعلومات الإرشادية، من  البحوث إلى المزارعين من خلال قنوات متعددة تبدأ بالحقول الإرشادية مروراً بالندوات والمطبوعات والزيارات، والتوعية من خلال وسائل الإعلام المتخصصة من صحافة وإذاعة وتليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعى، فضلاً عن إمكانية إيجاد آلية إنذار مبكر بالتقلبات الجوية لاتخاذ التدابير وإجراءات الحماية المناسبة من الصقيع أوالحرارة الشديدة أو الرياح.. إلخ، وكل هذا سوف يصب فى زيادة الحاصل الناتج من وحدة المساحة.

هذا بالإضافة إلى إدخال محاصيل سكرية جديدة مثل الذرة الرفيعة السكرية والتوسع فى إنتاج الهاى فركتوز (السكر السائل)، وهى مصادر أخرى للسكر يمكن استخدامها فى الصناعة (الحلويات، الأدوية ، المياه الغازية والشراب الصناعى.. الخ)، بالإضافة إلى محصول الاستيفيا وهو محلى طبيعى ثبتت إمكانية نجاحه فى مصر وتستخرج منه مادة حلوة يستخدمها مرضى السكر والراغبون فى إنقاص الوزن أو الحفاظ على الرشاقة، وهذا يخفف  الطلب على السكر المنتج من المحصولين الرئيسيين.

*وما هى المناطق الصالحة للتوسع فى زراعة البنجر؟

 يمكننا التوسع  الافقى فى زراعة البنجر فى سيناء  ومطروح  والواحات وشرق العوينات، كما  ثبت على المستوى البحثى إمكانية زراعة بنجر السكر فى منطقة توشكى، وقد شرفت برئاسة فريق بحثى من معهد بحوث المحاصيل السكرية انضم إليه أعضاء من جامعة أسوان ومركز بحوث الصحراء والمركز القومى لبحوث المياه يعمل منذ قد وجد أن هناك إمكانية نجاح زراعته  بهذه المنطقة منذ موسم 2013/2014 وحتى الآن، وفى هذا العام يتابع الفريق البحثى تجربة توسعية قوامها 800 فدان  فى توشكى.. وهنا نقول أنه لدينا فرصة عظيمة لتضاف هذه المنطقة إلى خريطة البنجر الزراعية المصرية.  

وجهان للتنمية

*وما الهدف من زراعة البنجر فى هذه المناطق؟

نهدف إلى التوسع فى زراعة البنجر فى تلك المناطق للوصول إلى شكلين من التنمية وهما الزراعية والصناعية، لأن التوسع فى زراعة البنجر بهذه المناطق يحتاج إلى إنشاء مصانع سوف تستوعب الكثير من الأيدى العاملة، كما أن هناك صناعات جانبية يمكن أن تقوم إلى جوار صناعة استخلاص السكر من البنجر، كل ذلك يؤدى إلى تنمية سريعة وفرص عمل تقدر بالآلاف، والمناطق المقترحة لزراعته أغلبها مناطق هشة اجتماعياً و تقل فيها فرص العمل المتاحة، وبالتالى فإن زراعة البنجر وتدشين صناعة السكر بها سيؤدى إلى تحويلها لمناطق جاذبة للعمالة.. ومن منطلق  كونى باحث ولى رؤى وإسهامات فى التنمية المجتمعية أرى من الضرورى النظر بعين الاعتبار إلى هذا التوجه.  

*وماذا عن محدودية مواردنا المائية؟

للأسف فى ذات الوقت الذى ننشد التوسع الأفقى تظهر لنا مسألة احتياج كميات إضافية من المياه ومعلوم أن المياه واحدة من أهم العناصر اللازمة للتنمية، وتتصف بأنها العامل المحدد وخاصة فى دولة مثل مصر تعانى من ارتفاع معدل التبعية المائية، وحيث أن موارد  مصر المائية هى الأمطار والماء الجوفى وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى وكلها قليلة بالمقارنة بحصتنا من مياه النيل، والتى حددت فى اتفاقية 1959 بنحو 55,5 مليار متر مكعب سنوياً، وغالباً فإن إجمالى الموارد المائية المصرية سنوياً قد تصل إلى 70 مليار متر مكعب، وهذا المعدل ثابت تقريباً منذ عدة عقود، وبالرغم من الزيادة المضطردة للسكان والتى يواكبها طلب على الغذاء يلزمه التوسع فى الزراعة، وهذا يحتاج إلى مياه إضافية، وتصل احتياجاتنا الحالية من المياه إلى نحو  114 مليار متر مكعب مياه  سنوياً "طبقاً لتصريحات وزير الموارد المائية والرى"، ولدينا أيضاً هاجسين لانخفاض مياهنا القادمة من وراء الحدود وهما التغيرات المناخية التى ربما تؤدى إلى خفض كميات الأمطار المتساقطة على حوض النيل بالإضافة إلى ضبابية موقف سد النهضة والآثار المترتبة عند تشغيله على حصتنا  المائية، الأمر الذى يشكل ضغطاً وعبئاً على الجهات المنوط بها توفير المياه.. كل هذا سوف يجعل مخطط السياسة المائية فى مصر يعيد ترتيب الأولويات فى استخدام المياه، وأعتقد أن توفير احتياجات الشرب والصناعة ستكون مقدمة على احتياجات الرى، ولكن ما يقال أن هناك محاصيل ذات احتياجات مائية مرتفعة ربما يكون فى احتياج إلى تدقيق، خاصة بعد الجهود البحثية التى تم بذلها خلال العقدين الماضيين، فتم إنتاج أصناف نباتية ذات احتياجات قليلة المياه  أو ذات عمر قصير يقلل من عدد الريات التى تحصل عليها، أيضاً الطرق الحديثة للرى وتطوير الرى الحقلى كل ذلك له مردود جيد، وبالتالى يجب أخذ كل ذلك بعين الاعتبار.

*وهل قصب السكر ضمن المحاصيل الشرهة للمياه وفقاً لما أعلنته وزارة الرى؟

محصول  قصب السكر والذى يقال عنه أنه شره مائياً، تم إنتاج أصناف منه مبكرة النضج وأخرى تتحمل نقص المياه بالإضافة إلى استخدام الرى السطحى المطور والرى بالرش والتنقيط والرى التبادلى والرى ليلاً وأيضاً الزراعة بنظام المصاطب وبالشتل كل ذلك قلل كثيراً من الاستهلاك المائى له، وأصبحت عبارة أن القصب مستهلك للمياه "زائفة" وتهمة غير حقيقية للمحصول، القصب متهم برىء.

فهناك إفراط فى محاصيل وقطاعات أخرى مثل فدان البرسيم الحجازى يستهلك  10000م3، ملاعب الجولف الفدان يستهلك 15000م3.

ما كمية المياه التى يستهلكها كل من القصب والبنجر؟

القصب له أرقام استهلاك للمياه كثيرة، المشكلة فى المُزارع، لديه ميل شديد للإفراط فى مياه الرى للمحاصيل كل، فقد يعطيه المزارع نحو 13000 متر مكعب، وهذا يعد إفراطاً من جانبه، فى حين أن فدان القصب يكفيه تحت نظام الرى بالغمر 10000م3، ويستهلك تحت نظام الرى بالتنقيط من 7000 إلى 8000 م3 فى مصر العليا، أما فى مصر الوسطى يحتاج  6000 م3، أما البنجر يستهلك 4000 م3.

لذا لابد من التوعية الإرشاد، و تطبيق تجارب دول مجاورة مثل الأردن أو لبنان للتحكم فى كمية المياه التى يتم ضخها إلى الحقول من مصدر المياه.

تجارب المشاهدة 

*وما الحل؟.. وهل يمكن أن يحل البنجر محل القصب؟

والحل يكمن فى  توعية المزارعين وزيادة ميلهم إلى استخدام نظم الرى الحديثة عن طريق التوعية والإرشاد وتجارب المشاهدة، وبالتالى نمنع ما يهدر من المياه فى زراعة القصب، أما ما يقال حول إحلال البنجر محل القصب فيمكن أن يتم ذلك فى محافظات مصر الوسطى، مع التوصية بدراسة الأمر بتأنى فيما يخص الإقدام على إحلال البنجر محل القصب فى محافظات مصر العليا (أسوان، الأقصر، قنا) حتى يتسنى لنا اتخاذ القرار الصائب.  

وهل زراعة القصب أصبحت خسارة للفلاح؟

زراعه القصب ليست خسارة للفلاح ولم تكن أبداً كذلك.

*وما هى نصيحتك للمسئولين وصانعى القرار؟

علينا أن نعيد ترتيب التركيب المحصولى طبقاً  لمنظور متطور  فى تحديد المحاصيل التى نزرعها لأن المياه هى العنصر المحدد، لذا فيجب ان نضع فى الأولوية الأولى المحاصيل الاستراتيجية  (ذات البعد السياسى كالحبوب والسكر) ثم تكون الأولوية الثانية هى المحاصيل  ذات القيمة  المضافة الأعلى (أى المحاصيل التى تصنع وتتحول الى سلع اغلى سعراً وفى ذات الوقت تفتح فرص عمل بدخولها المصانع)، ثم يلى ذلك ترتيب المحاصيل من حيثُ استهلاكها المائى وأخيراً  نرتب المحاصيل من حيثُ قيمتها الاقتصادية، ففى كل ما سبق سنجد أن قصب السكر ويليه بنجر السكر فى طليعة محاصيل التركيب المحصولى المقترح.

رابط دائم :

أضف تعليق