رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الجمعة 16 نوفمبر 2018

«قصب السكر» فى مواجهة «مرارة» تهدد عرشه.. وخطة قومية للنهوض بالمحاصيل السكرية

15 اغسطس 2018

  •  الالتزام بحزمة التوصيات الإرشادية تضاعف إنتاجية السكر وترفعها من 2.2 مليون طن إلى 4.4 مليون طن سنوياً

    مزارعو القصب:

  • تكلفة الفدان 30 ألف جنيه ولا نقبل بتقليص المساحات لصالح البنجر 

  • القصب من المحاصيل الاستراتيجية الهامة وصناعة السكر القائمة عليه من أعرق الصناعات 

  • فدان القصب  يتكلف بالعمالة ومستلزمات الإنتاج نحو 30 ألف جنيه و1000 جنيه سعر عادل للطن

  • ضعف الإنتاجية كشفت أسمدة وزارة الزراعة المضروبة لمزارعى القصب.. وأبلغنا الوزير السابق دون استجابة

  • "كناسة" سماد مصنع "كيما" أفضل وأكثر إنتاجية من سماد الوزارة 


    أحدث الأبحاث:

  • إحلال بذور "المونو جرم" بدلاً من  بذور "المالتى جرم" يزيد إنتاجية الفدان  بنحو 50

  • ثلاثة محاور رئيسية للخطة القومية للنهوض بصناعة السكر

  • صرف مستلزمات الإنتاج للمخالفين بأسعار التكلفة دون دعم أو تقسيط

 

أثار قرار الحكومة الخاص بخفض المساحة المزروعة من الأرز من 1.1  مليون فدان إلى 700 ألف فدان فقط ، خلال يناير الماضى قلق المزارعين - ليس مزارعو الأرز -  وحدهم بل مزراعو القصب والموز أيضاً، نظراً للتلويح داخل القرار بخفض مساحات المحاصيل الشرهة للمياه   كالقصب والموز.. ولأن القصب يعد من المحاصيل الاستراتيجية فى مصر والمصدر الرئيسى لإنتاج السكر والداعم لكل مصانع السكر بالصعيد.. قامت وزارة الزراعة باستنباط أنواع جديدة عالية الإنتاجية وقليلة الاستهلاك للمياه وبالفعل تم التوصل إلى 4 أصناف جديدة لقصب السكر تزيد الإنتاج بمقدار 15% وتوفر نحو 20 % من المياه وقامت الوزارة  بتشجيع الفلاحين على زراعتها بصرف التقاوى لهم  بالتقسيط ومنحهم 5 آلاف جنيه دعماً أثناء توريد المحصول معلنة أنه سيتم تعميمها خلال 3 سنوات.. بالإضافة إلى التوسع فى زراعة بنجر السكر..

ووفقاً لإحصاءات معهد المحاصيل السكرية..  مصر تزرع نحو  555 ألف فدان سنوياً لإنتاج  1.3 مليون طن من سكر البنجر، بالإضافة إلى زراعة  325 ألف فدان لإنتاج  0.9 مليون طن من سكر القصب.. ليصل الإجمالى إلى نحو 2.2 مليون طن سنوياً.. علماً بأن الالتزام بحزمة التوصيات الإرشادية تهدف إلى الوصول لإنتاجية تتراوح ما بين  40 - 45 طناً للفدان الواحد من محصول بنجر السكر سنوياً، و 65 -  70 طناً للفدان الواحد من محصول قصب السكر سنوياً، لمضاعفة إنتاج السكر إلى 4.4 مليون طن سنوياً.

 ونظرا لاستمرار زيادة حجم الفجوة بالمحاصيل السكرية.. قامت «الأهرام الزراعى» بتسليط الضوء على أهم المشاكل التى يعانى منها المزارعون وكيفية النهوض بالمحاصيل السكرية من خلال الملف التالى.

خلال الفترة الأخيرة ونتيجة لزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج سواء الأسمدة أو النقل أو حتى العمالة استجاب الرئيس عبد الفتاح السيسى لمطالب المزارعين لرفع سعر توريد محصول قصب السكر من 620 جنيهاً إلى 720 جنيهاً وعلى الرغم من هذه الزيادة إلا أن هناك مطالبات أخرى برفعها لتتماشى مع التكلفة المتزايدة، وهناك مخاوف من تقليص مساحات القصب لحساب البنجر، لذا كان لابد من معرفة آراء ممثلى الجمعية العامة لمنتجى القصب وخبراء الإرشاد الزراعى حول هاتين النقطتين الهامتين. 

ثلاثة محاور

وأكد الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية أن القرار جاء تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير صناعة السكر - التى يمثل الفاقد فيها نسبة تزيد على 20% - والنهوض بهذا القطاع الحيوى الذى يمثل أحد أهم الصناعات المصرية الاستراتيجية التى نسعى من خلالها لتحقيق الاكتفاء الذاتى فى صناعة السكر وتحقيق فوائض للتصدير إذ تمتلك مصر تاريخ طويل من الخبرات فى هذه الصناعة التى أهمل ملف تطويرها لسنوات طويلة.

واتفقت وزارتا التموين وقطاع الأعمال على تكوين مجموعة لوضع استراتيجية لتطوير صناعة السكر، والاستفادة من إمكانيات الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركة السكر والصناعات التكاملية لرفع كفاءة الإنتاج والاستفادة من الكوادر البشرية الرائدة فى هذه الصناعة.

وأوضح الوزير أن الاستراتيجية ترتكز إلى عدة محاور رئيسية تشمل، محور تطوير زراعة البنجر والتوسع فى المساحات المزروعة بالطرق والتقنيات الحديثة التى تحقق عائداً اقتصادياً، وكذلك استخدام بذور "المونو جرم" التى تعطي إنتاجية أعلى من استخدام بذور "المالتي جرم" بنحو 50%، و ذلك بالتنسيق مع وزارة الزراعة والمركز القومى للبحوث الزراعية، ويتركز المحور الثانى حول الطاقة المستخدمة لإنتاج طن السكر وضرورة اعتماد تقنيات حديثة لتوفير الطاقة المستخدمة وتقلل من معدلات تلوث الهواء لتصبح أحد الصناعات الصديقة للبيئة.

ويتضمن المحور الثالث تطوير المصانع الحالية ورفع كفاءتها لتقليل الفاقد وتحقيق معدلات تنافسية فى تكلفة الصناعة توازى الأسعار العالمية وتنعكس على المستهلك بشكل إيجابى، وكذا إنشاء مصانع جديدة لإنتاج السكر من البنجر.

ضوابط 

ومن جانبها اتخذت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى إجرءات وضوابط لضمان نجاح زراعة محصول  قصب السكر ورفع إنتاجية السكر فى السوق المحلية والمساهمة  فى ترشيد استهلاك المياه وكانت كالتالى:

- قرار وزارى حمل رقم 77 لسنة 2018، يحدد مدة بقاء محصول القصب فى الأرض من خلال الغرس الرئيسى بأربع خلفات تالية للقصب على الأكثر.

- تقديم دعم عينى يقرره مجلس المحاصيل السكرية للمزارعين الملتزمين بهذا القرار.

- فى حال ترك "خلفات القصب" أكثر من المحددة  سيتم إزالتها وعلى نفقة المخالفين ويعاد زراعة القصب من جديد.

- تحديد "خلفات القصب" يحافظ  على المحصول من الإصابات الحشرية والمرضية.

 -  صرف مستلزمات الإنتاج نقداً للمخالفين وبأسعار تكلفتها الحقيقية دون أى دعم من الدولة.

السعر العادل 

ومن جانبه  أكد معتز الشندويلى عضو مجلس إدارة الجمعية العامة لمنتجى القصب، أنه تم اجتماع وزارة الزراعة بأعضاء مجلس إدارة الجمعية كممثلين لمحافظات سوهاج والمنيا وقنا والأقصر وأسوان لمناقشة كيفية تحديد المساحات، ولكن لم يتم تحديدها حتى الآن. 

ونوه بأن فدان القصب يحتاج فى الشهر نحو 5 مرات رى بالغمر، مشيراً إلى أن تحديد  720 جنيهاً سعر غير مجزِ للطن، فى ظل غلاء أسعار السولار والعمالة والنقل إلى المصنع الذى يبعد عن الأرض كثيراً.

 وقال: "أجرة الأنفار غليت وجاز الجرارات لنقل المحصول إلى المصنع ارتفع أيضاً..  الفدان بيتكلف بالكيماوى والعمالة ومستلزمات الإنتاج نحو 30 ألف جنيه.. وينتج الفدان ما يتراوح بين 20 -30 – 35 طناً حسب الأرض والخدمة.. السعر العادل للطن بعد ارتفاع الأسعار هو 950-1000 جنيه.. الفلاح بيخسر لو زرع القصب العامل يوميته 120 جنيه، الطفل الصغير اللى بيربط بياخد 80 جنيهاً.. وحسب توقيت المصنع الفلاح بيكسر محصوله".

وعن إدخال طرق حديثة لرى وخدمة القصب، قال الشندويلى: "تحتاج مصاريف المزارع البسيط لا يمكن أن يتحملها".

أما بخصوص زيادة مساحات البنجر استطرد حديثه قائلاً: "لا يتم زراعته فى سوهاج.. ولا نقبل بتقليص مساحات القصب لصالح البنجر".

صناعة حكومية

وأوضح أحمد السيد عبد العظيم سكرتير الجمعية العامة للقصب وعضو الاتحاد التعاونى الزراعى، أنه حتى الآن لم يصدر قرار رسمى بخصوص تقليص المساحات، السكر صناعة حكومية قائمة على 8 مصانع على مستوى الـ5 محافظات قنا والمنيا وسوهاج والأقصر وأسوان، بالإضافة إلى مصانع خاصة بالخشب الحُبيبى والتغليف والعطور لافتاً إلى أنه فى حالة صدور قرار بذلك سيكون خاص بالمساحات الجديدة فى الأراضى المستصلحة التى تروى بالتنقيط وليس بالغمر، لأن العقد ينص على توريد المحصول الحالى ومحصول العام المقبل. 

ونوه بأن مزارع القصب يحصل مقدماً على ربع ثمنه أو نصف الثمن كـ"سلفة" من البنك الزراعى، وهذا ما حدث مع المحصول الذى سيتم توريده فى يناير وفبراير المقبل، لذلك ليست هناك نية لتقليص المساحات.

موضحاً أن جميع مزارعى القصب بالصعيد يقوم بزراعة محاصيل أخرى كالسمسم أو الشعير ويقوم بنشاط إنتاج حيوانى، وبيع رأسين ماشية أو ثلاثة ليصرف على بيته وأولاده طوال العام، وعلى القصب أيضاً لأنه يحتاج مصاريف.

أسمدة مضروبة 

وتابع: "للأسف السماد اللى بتورده وزارة الزراعة لمزارعى القصب ويقدر بنحو 13 شيكارة يوريا و18 شيكارة نترات لكل مزارع لكن نسبة الأزوت به "مضروبة" بخلاف ما يتم كتابته على الشيكارة،  اليوريا 48% والنترات 36%، ونظراً لضعف الإنتاجية قام بعض المزارعين بأخذ عينات لتحليلها بالمعامل المتخصصة على نفقتهم الشخصية.. وكانت المفاجأة أن النسبة منخفضة عكس المدون على الشيكارة.. وتم إبلاغ الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة السابق، ولكن لم تتم أى استجابة، مما دفعهم إلى استخدام السماد "العوارية" كناسة السماد القديم من مصنع "كيما" بأسوان وهو أفضل من المدعم، ومنذ 3 سنوات نسمع أنه سيتم تشغيل خط لإنتاج الأسمدة ولكن لم يتم ذلك حتى الآن.

وأضاف: الفدان يحقق مكسباً 5 آلاف جنيه، وهذا لا يفتح بيت، لذلك يقوم بجانبه بزراعات أخرى وتربية ماشية، النقل والمياه جاز وبنزين أولى معوقات القصب، الطن نقله كان يتكلف 55 جنيهاً، وبعد الزيادة الأخيرة فى أسعار الوقود يصل إلى 70 جنيهاً، والعامل الذى يقوم بالتكسير 80 جنيهاً والرش الكيماوى، لذلك الفدان يتكلف أول سنة 24 ألف جنيه، بمتوسط إنتاجية 40 طناً فى المتوسط ×720 جنيهاً= 28800 جنيه ما يقرب من 30 ألف جنيه، مع ذلك يفضل الفلاح زراعته لأن مزارع القصب يحصل على فلوسه مجمعة، على عكس الزراعات الأخرى مثل السمسم والشعير العائد مقسوم على مرتيْن فى السنة.

تشجيع المزارعين 

ومن ناحية أخرى أكد المهندس محمد إبراهيم صالح مدير إدارة الإرشاد الزراعى بمديرية الزراعة بأشمون، أنه تم عرض مقترح لتشجيع المزارعين على زراعة بنجر السكر من خلال تقديم حوافز، يتلخص فى الزراعة على خطوط أو مصاطب نحو 16 خطاً فى القصبتين، ويوجد نوعان من التقاوى، التقاوى عديدة الأجنة "المالتى جرم" بمعنى أن الحبة الواحدة تنبت نحو 5 نباتات والشيكارة 4 كيلو جرامات بـ 120 جنيهاً، وتحتاج بعدها لعملية خف النباتات بوجود نبات واحد فى الجورة، وما بين الجورة والتانية نحو 20 سم، ويتم الحف بعد نحو 25 يوماً من الزراعة.

 أما التقاوى وحيدة الأجنة "المونو جرم" تخرج نباتاً واحداً ولا تحتاج عمالة لعملية الخف وهذه تقاوى عبارة عن عدد 1 وحدة تتم بها زراعة 2 فدان ولكن تكلفة التقاوى أغلى من عديدة الأجنة، حيثُ إنها توفر عدد العمالة الخاصة بالخف وتصل إلى نحو 3600 جنيه للوحدة التى تزرع فدانين، ويتم خصم عليها 50% على الشركة لتصبح 1800 جنيه، وفى حاله الزراعة فى العروة الأولى التى تبدأ بشهر أغسطس ويتم التوريد فى بداية شهر فبراير، على أن تكون كمية التقاوى مجاناً من الشركة التى ستقوم بتوفيرها سواء عديدة أجنة أو وحيدة أجنة، كما يوجد خدمات زراعية مقدمة من مصدر التقاوى سيتم توفيرها للمزارع، وهى عبارة عن مبلغ مالى لكل فدان بقيمة 270 جنيهاً يتم استخدامها كخدمات حرث أو ليزر أو مبيدات وتزيد القيمة الـ 270 كلما زاد متوسط إنتاجية الفدان بالطن خلال العروة. 

وتابع: ينقسم سعر طن البنجر إلى 3 أجزاء، الأول سعر طن البنجر أساسى 500 جنيه عند نسبة سكر 16، والثانى علاوة التبكير وهى 120 جنيهاً لكل طن تبدأ من بداية تشغيل المصنع وتقل تدريجياً حتى نهاية الموسم لشهر يونيه وتكون 15 جنيهاً، أما الجزء الأخير يتعلق بأن كل بنط أو درجة سكر أغلى من 16 تكون 25 جنيهاً لكل درجة، بمعنى أنه لو كانت نسبة السكر 20 أى بزيادة 4 درجات بما يعادل 100 جنيه إضافية للسعر، ليصبح الإجمالى (500 أساسى + 120 علاوة+ 100 درجات سكر) = 720 جنيهاً لكل طن بالعروة الأولى وفى حالة درجات سكر أعلى يزيد  سعر الطن، حيثُ أن متوسط محصول الفدان لا يقل عن 20 – 22- 25 طناً للفدان. 

وشدد على المتابعة المستمرة من خلال أخصائى تابع لإدارة الإرشاد الزراعى ومهندس تابع للشركة، بالإضافة للمبيدات والمغذيات وفى حالة زراعة مساحة لا تقل عن 250 فداناً يتم تعيين مندوب من الأهل ومن الشركة  للمتابعة حتى التوريد، على أن يكون التوريد على نفقة الشركة.

رابط دائم :

أضف تعليق