رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأحد 18 نوفمبر 2018

«زهور القطف».. منجم لا ينضب من العملات الصعبة.. الأكثر عائداً وربحاً

  • مناخ مصر ملائم لإنتاج معظم زهورالقطف التجارية المتداولة عالمياً 
  • الساحة المبردة قضت على الكثير من معوقات تصدير الزهور
  •  ثيوسلفات الفضة أفضل وسيلة لإطالة عمر الأزهار
  • الزهور أكثر عائداً وربحاً من مزروعات أخرى وتعتبر منجماً لا ينضب من العملات الصعبة  
  • الورد البلدى والأرولا والقرنفل  والجربيرا والجيبسوفيلا والسوليداجوا من أهم الأزهار المصرية المطلوبة عالمياً 

تعتبر زراعة أزهار القطف من الزراعات المربحة للغاية والأزهار المصرية كالورد البلدى والأرولا والقرنفل و والجربيرا والجيبسوفيلا والسوليداجوا.. وغيرها الكثير تتمتع بسمعة طيبة على مستوى العالم، وتلقى رواجاً كبيراً فى الأسواق العالمية، وتستحوذ مصر على حصة صغيرة من إجمالى صادرات الزهور العالمية، وتقدر هذه الحصة بنحو 2% ،وفى ظل مشروعىْ المليون ونصف المليون فدان ومشروع الصوب العملاق، هناك إمكانية كبيرة للتوسع فى مساحات زهور القطف، ومضاعفة صادراتنا منها، خاصة وأن أسواقها العالمية فى تزايد مطرد، وحسب آخر إحصائية تخطت مبيعاتها السنوية حاجز الواحد والعشرين مليار دولار. 

منذ الأزل

بداية يؤكد الدكتور طارق أبو الدهب أستاذ نباتات الزينة ووكيل كلية زراعة القاهرة، أن زراعة الزهور فى مصر قديمة منذ الأزل، وتصل المساحة المزروعة بالزهور ونباتات الزينة لما يقارب 11الـ  ألف فدان، منها نحو 700 فدان مخصصة للتصدير، و80 %  من تلك المساحة مزارع صغيرة  تتركز فى مناطق القاهرة والقناطر المنوفية والإسكندرية، أما باقى المساحة فهى مزارع ضخمة توجد فى المناطق حديثة الاستصلاح.

ويوضح أن الفدان من أزهار القطف الذى يزرع بغرض التصدير، يعطى عائداً مرتفعاً لايقل عن المائة ألف جنيه بأى حال من الأحوال، كما أنه يوفر العديد من فرص العمل سواء مباشرة أو غير مباشرة. 

ويشير د. طارق أبو الدهب إلى أن معظم صادراتنا من الزهور كانت تتجه نحو السوق الأوروبية وذلك حتى  أواخرعام 2007 و أوائل عام 2008، ومن وقتها أصبحنا نصدر نحو 90 % من صادراتنا للدول العربية والشرق الأوسط، و10 % فقط للدول الأوروبية . 

ويطالب أبو الدهب بضرورة التوسع فى إنتاج زهور القطف بغرض التصدير، خاصة وأننا فى مصر نمتلك الخبرة الفنية اللازمة لذلك، كما لدينا بنية تحتية مناسبة ممثلة فى الصوب الحديثة والساحة المبردة بمطار القاهرة، التى أزالت الكثير من العقبات التى كانت تعترض تصدير الزهور، فضلاً عن مناخنا الرائع الذى يمكننا من إنتاج الكثير من الأزهار فى الأوقات الملائمة لتصديرها إلى أوروبا، ويوضح أن أهم الدول المناقسة لنا هى المغرب وكينيا وإسرائيل. 

العامل الأهم 

ويوضح لنا الدكتور محمد حمزة رئيس قسم نباتات الزينة  بكلية الزراعة جامعة الأزهر، أن العامل الأهم لنجاح زراعة أزهار القطف هو المناخ، ويعتبر مناخ مصر من حرارة وضوء ورطوبة ملائماً تماماً لإنتاج معظم زهورالقطف التجارية المتداولة عالمياً على مدار العام، وبأسعار لاتقبل المنافسة مثل (الأرولا، الجلاديولس، الليليم، القرنفل، الورد). 

ويأتى عامل جودة التربة فى المرتبة الثانية بعد المناخ، إذْ تعتبر التربة  المصرية جيدة بصفة عامة، ولا تحتاج إلى وسائل استصلاح مُكلفة، بل يكفى طبقة إحلال بسيطة جداً من التربة، والاعتماد على عدة مخاليط من البيئات الزراعية المتوافرة طبيعياً وغير المكلفة، ومعظم هذه البيئات يتم تصنيعها على المستوى المحلى، وهى ذات جودة عالية ومناسبة بصورة كبيرة فى إنتاج زهور القطف التجارية.

الأسواق العالمية 

 ويشدد على السمعة الجيدة التى تتمتع بها الزهور المصرية على المستويين العربى والعالمى، ويمكنها الاستحواذ على حصة كبيرة من السوق العربية، بسبب قربها الشديد منه، كما يمكنها ببساطة مضاعفة وجودها بالأسواق الأوروبية والعالمية، خاصة وأن موقعها الجغرافى المميز تمر من خلاله جواً حركة ضخمة لأزهار القطف.

كما أن هذا الموقع الجغرافى المميز يمكننا من خفض تكاليف الإنتاج، بتوفير مسافات كبيرة فى النقل، فبدلاً من تركيز مناطق الإنتاج فى مكان واحد يمكن استغلال مناطق جديدة فى الإنتاج، عن طريق التوسع الأفقى، وهذا من شأنه أيضاً توفيرالعديد من فرص العمل لسكان هذه المناطق، فمثلاً منطقة سيناء (العريش – شرم الشيخ) قريبة جداً لدول عربية مثل الأردن والسعودية، ومع قرب انطلاق المشاريع العالمية الجديدة كمشروع نيوم، لابد من استغلال هذه المشاريع لمضاعفة تسويق وتصديرالزهور المصرية، أما منطقة مرسى مطروح فهى قريبة من الشمال الإفريقى وأوروبا، بالإضافة إلى قربها من المنتجعات السياحية.

ويضيف أن ما يعزز القدرة على التوسع فى إنتاج الزهور، هو امتلاك مصر لخبرة فنية متراكمة على مر السنين على مستوى الفنيين والخبراء، أو على المستوى العلمى من الجامعات ومراكز البحوث، فضلاً عن الشركات الكبرى العاملة بمجال الزهوروالزينة، مما يتيح ميزة نسبية كبيرة للإنتاج المتميز.

داخل الفازات 

وتشيرالدكتورة  سعاد عبد الله محمد خنيزى رئيس بحوث بقسم بحوث نباتات الزينة وتنسيق الحدائق بمعهد بحوث البساتين، إلى وجود العديد من العوامل التى تؤثر على حياة الأزهار بعد القطف، وتؤدى إلى انخفاض جودتها، ومن تلك العوامل استهلاك الكربوهيدرات، فبعد قطف الأزهار وفصلها عن النبات تصبح كمية الكربوهيدرات المخزنة بداخلها محدودة، ومع استمرار العمليات الحيوية لهذه الأزهار من تنفس و نمو للزهرة، يحدث استنزاف لهذه الكربوهيدرات سريعاً، وبالتالى تدخل الأزهار فى مرحلة الشيخوخة، وتقل فترة وجودها فى الفازة، ويمكن التغلب على ذلك عن طريق استخدام التخزين البارد، وكذلك استخدام محلول ثيوسلفات الفضة والسكروز.

كما تحدث أيضاً المهاجمة بواسطة البكتيريا أو الفطريات التى تسبب موت االأزهار، نتيجة أن هذه الكائنات الدقيقة تنتج هرمون الشيخوخة الإثيلين، كما تنتج التوكسينات والسموم التى تسمم الأزهار وتقلل من عمرها داخل الفازات، ويمكننا التغلب على ذلك باستخدام الماء المحمض أو إضافة مضادات البكتيريا. 

وتشدد د. سعاد على أن انخفاض جودة المياه التى توضع بها الأزهار بعد قطفها، تعتبر من أهم العوامل التى تؤثر سلبياً على حياة الأزهار، وللحصول على أزهار صلبة ومنتفخة بحالة جيدة ومنظر رائع ولفترات طويلة يجب استخدام ماءً نقياً، ويفضل أن تتراوح حموضته بين 5.3- 5 PH.

ومن المفضل أيضاً استخدام الماء المقطر الدافىء؛ لأنه يحتوى على نسبة أقل من الغازات الذائبة، إذ أن فقاعات الغازات الذائبة تسبب انسداداً للأوعية الناقلة داخل الزهرة .

تكنيكات التداول 

وتشير إلى بعض المشاكل التى قد تحدث عند قطف الأزهار وتداولها وكيفية التعامل معها والتغلب عليها:

فمثلاً فى بعض الأحيان عند قطف بنت القنصل يحدث انسداد بواسطة المادة اللبنية التى تخرج عند قطع الساق، وعند قطع أزهار الداليا قد تخرج مادة صمغية تسبب الانسداد أيضاً، ولتلافى ذلك يجب غمس السيقان بعد القطع فى ماء يغلى لعدة ثوانٍ. 

أما السيقان المتخشبة فى أزهار الأراولا، فيجب دق نهايات السيقان حتى يسهل امتصاصها للماء فيما بعد.

ونتيجة التداول بغير عناية، وما يترتب عليه من كدمات وخدوش للأزهار وسيقانها وأوراقها، تحدث زيادة لإنتاج هرمون الإثيلين، كما يزداد معدل نمو البكتيريا والفطريات على أماكن الجروح، ويؤدى ذلك إلى ذبول الزهرة ودخولها سريعاً فى مرحلة الشيخوخة.

وتوضح أنه نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أثناء التخزين، يرتفع معدل التنفس وهو مايسبب دخولها سريعاً فى مرحلة الشيخوخة.  

كما قد يحدث تغير للون الأزهار نتيجة لعوامل عديدة، ويعالج ذلك بإمداد الأزهار بالسكروز، فهو يعوض النقص فى الكربوهيدرات، كما يمكن أن نستخدم ثيوسلفات الفضة، وهى تفضل عن استخدام نترات الفضة؛ لأنها تنتقل بسرعة فى الساق إلى التويج خلال دقائق قليلة، أما أيون الفضة فى صورة نترات فضة فينتقل ببطء، ويمكن أيضاً استخدام برمنجانات البوتاسيوم فى المخزن، وكذلك الفحم النشط لإطالة عمر الأزهار. 

 بورصات الزهور

وتوضح الدكتورة سعاد أنه من أكبر وأشهر بورصات الزهور فى العالم هى بورصة السميير بهولندا، و تتم فيها أكثر من 60 % من عمليات تصدير الزهور بالعالم، و تبلغ مساحة البورصة نحو مليون متر مربع  تعادل165 مساحة ملعب كرة قدم، ويتم فيها بيع نحو 19 مليون زهرة و 2 مليون نبات يومياً، وأكثر من 12000 صنف بمبلغ يزيد على 6 ملايين يورو.

وتطالب بوضع وتنفيذ خطط و برامج عاجلة لزيادة الصادرات المصرية من نباتات الزينة وزهور القطف، لزيادة عائد مصر من العملات الأجنبية، والاستفادة من الميزة النسبية لمصر فى توقيت تصدير هذه المحاصيل الأكثر عائداً وربحاً. 

رابط دائم :

أضف تعليق