رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

«الكسافا».. طعام الفقير وحلو الغنى.. تحتل المركز الثالث بعد القمح والأرز فى إنتاج النشا والدقيق

29 نوفمبر 2018

- إيثانول الكسافا يؤمن للصين 20% من احتياجاتها الكلية من الوقود

- الماشية المربّاة على الكسافا تتمتع بمقاومة جيّدة للأمراض وتنخفض معدلات نفوقها

ازدياد تعداد السكان يعنى المزيد من الطلب على الأغذية والمياه والأراضى فى الوقت الذى تتدهور فيه قاعدة الموارد الطبيعية المخصصة للزراعة، بالإضافة إلى خروج مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية من إنتاج المحاصيل الزراعية، وخطر تغيير المناخ الذى يزيد من تقلص الأراضى الصالحة للزراعة، ومن هنا بدأ تغير التوجهات الغذائية والثقافية إلى استخدام بعض المحاصيل غير التقليدية كبدائل أخرى متوازنة غذائياً مثل محصول الكسافا وغيره من المحاصيل الأخرى.

ويعرف هذا النبات بأسماء كثيرة حول العالم منها الكاسافا cassava والمنيهوت manioc والتبيوكا  tapioca واليوكا yuca وفى الواقع تأتى مساهمة نبات الكاسافا فى توفير السعرات الحرارية حول العالم (إنتاج النشا والدقيق) فى المركز الثالث خلف كل من  القمح والأرز، حيثُ يُمثل الطعام الأساسى للعديد من الدول مما يطرحه وبقوة على لائحة الموارد الأهم لمكافحة الجوع فى العالم.

ولقد توقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO” بأن يكون هذا النبات هو محصول ”القرن الحادى والعشرين” فى ظل الارتفاع الكبير فى أسعار الحبوب خاصة القمح، وإمكانية تحويله لدقيقٍ عال الجودة.

الطاقة المأمونة 

تقول الدكتورة وفاء كمال جلال رئيس قسم بحوث تكنولوجيا المحاصيل بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن محصول ”الكسافا“من المحاصيل الضرورية لتحقيق كل من الأمن الغذائى والطاقة المأمونة.

مثل الاستفادة البيئية فى التوسع فى زراعته فى مواجهة انبعاث كميات إضافية من عوادم الغازات المسبِّبة للاحتباس الحرارى والمسئولة عن تغير المناخ، مؤكدة أن نبات الكسافا يأتى  بعد الذرة الصفراء كمصدر جيد للدقيق وللنشا، خاصة وأن الأصناف المطورة حديثاً من نباتات ”الكسافا“ ذات نوعية ممتازة من النشا يتزايد الطلب عليها من قبل الجهات الصناعية لجودتها.

وتضيف أن محصول الكسافا من المحاصيل الواعدة لإنتاج الوقود الحيوى صديق البيئة وهو”الإيثانول”، ويوجد العديد من المصانع المنتجة للإيثانول الحيوى المستخرجة من درنات نباتات الكسافا فى العديد من دول العالم وخاصة فى جنوب الصين، حيثُ يمثل الوقود الحيوى من الكسافا نحو 20% من نسبة الوقود الكلى بها، ويتم الحصول على الوقود الحيوى من جذور الكسافا التى تحتوى بطبيعتها على الكربون وعند تعريضها لعملية تخمير بكائنات معينة فإنها تتحول إلى ”إيثانول“.

كما يمتلك محصول ”الكسافا” قدرات تحمل ومرونة عاليتين ضمن المحاصيل الأساسية الكبرى فى إفريقيا، ومن المتوقع أن يكون من بين أقلها تضرراً جراء التغير المتواصل فى المناخ.

ويستخدم بقايا المحصول كعلف للحيوان بعد تحضيرها إذ وجِد أن الماشية المربّاة على الكسافا تتمتع بمقاومة جيّدة للأمراض وتنخفض معدلات نفوقها.

المناطق الحارة 

وتشدد الدكتورة زينب عباس على الباحث بقسم تكنولوجيا المحاصيل على أن الكاسافا من النباتات الملائمة للزراعة فى المناطق الحارة ويمكن زراعتها ما بين خطىْ عرض 30  شمالاً أو جنوباً، وتنمو نباتات الكاسافا جيداً فى جو دافىء رطب وفى حالة انخفاض درجة الحرارة عن 10 مئوية فإن ذلك يعوق نمو النبات والكاسافا لا تتحمل الصقيع، حيثُ يسبب لها أضراراً بالغة ولذلك تنجح زراعتها فى المناطق التى لايزيد ارتفاعها عن 200م  فوق سطح البحر، حيثُ تبلغ درجة الحرارة نحو 27 مئوية وهى مناسبة لنمو الكاسافا ويمكنها النمو تحت معدل مطر يتراوح ما بين 100-400  مم سنوياً، إلا أنها تتحمل فترات من الجفاف، وبالتالى يمكن زراعتها فى المناطق التى تتميز بقلة أوعدم انتظام سقوط الأمطار فيها.

وتضيف أن الكاسافا تزرع عادةً كمحصول معيشى فى مساحات صغيرة، حيثُ إنها تتحمل الجفاف ولها القدرة على النمو فى الأراضى الفقيرة وتقليل حدة نمو الحشائش والحشرات، هذا علاوة على إمكانية ترك الدرنات فى الأرض بدون جمعها لمدة طويلة، أى حفظها أو خزنها فى الأرض لحين وقت الحاجة إليها مما يخفف كثيراً من حدة المجاعات  غير المتوقعة، ويمكن أن تزرع بنجاح فى الأراضى الصحراوية وحديثة الاستصلاح.

السوق الأوروبية 

وتشير إلى أن  الإنتاج العالمى من الكاسافا يتراوح بين  110 – 120 مليون طن تنتج إفريقيا منها 42% - أمريكا الجنوبية 30 % - آسيا 28 % ونحو 90 % من هذا الإنتاج يستخدم محلياً فى البلاد المنتجة (نيجيريا – تنزانيا – تايلاند – إثيوبيا – البرازيل – الصين – أوغندا)، ومن أهم البلاد المستوردة لمنتجات الكاسافا المختلفة هى بلاد السوق الأوروبية لغرض استخدامها فى تحضير العلائق المركبة وذلك لارتفاع أُثمان الحبوب الداخلة فى تكوين هذه العلائق.

ومن أهم فوائد الكاسافا التجارية الحصول على النشا الذى يستعمل فى أغراض صناعية مختلفة مثل صناعة الكحول وبعض الخمائر الجافة، كما يمكن أن تدخل فى إنتاج أنواع البسكويت والحلوى والفواكه المعلبة والمربات.  

وتؤكد على أن دقيق الكاسافا له قدرة عالية على الاحتفاظ بخواصه الحيوية والتكنولوجية أثناء التخزين لفترات طويلة فى الجو العادى، ويمكن  خلط دقيق الكاسافا بدقيق القمح وذلك بنسبة 10 – 20 % لتكوين مخلوط من الدقيق يصلح لصناعة الخبز، وتتركب درنات الكسافا من  78.5 % كربوهيدرات – 1.5 بروتين – 1 % دهن – 1% رماد – 11.23 ألياف، كما وتستخدم أوراق الكاسافا فى تغذية الحيوانات نظراً لاحتوائها على نحو 20 % من البروتين.

مستقبل واعد  

  وتؤكد أن الكاسافا سيكون لها مستقبل واعد  فى مصر عندما تزرع فى التربة الرملية فى مناطق الاستصلاح الجديدة، وتوجد دراسات لزراعة الكاسافا فى محطة جنوب التحرير بعلى مبارك التابعة لمركز البحوث الزراعية، وتمت دراسة تأثير العوامل المختلفة (معدلات التسميد – مواعيد الزراعة والاحتياجات المائية) على صفات على المحصول.

وقد بينت تلك التجارب أن الاحتياجات المائية للفدان تراوحت بين:  3500 – 4000 متر مكعب، وقد أعطى الفدان درنات بين 13 – 15 طناً بالإضافة إلى 7 – 9 أطنان علف أخضر/ فدان، كما الفدان الواحد من الكاسافا يعطى نحو 50000 عقلة تكفى لزراعة نحو 10 أفدنة، ويمكن زراعة  الكاسافا فى أى وقت من أوقات السنة إلا أن أفضل موسم لزراعتها هو قبل هطول الأمطار مباشرة وتزرع العقل إما باليد أو بواسطة آلات خاصة.

 وهناك تنسيق وتعاون بين مركز البحوث الزراعية ووزارة الزراعة وكلية الزراعة بجامعة القاهرة ، للإعداد لمشروع مهم من أجل التوسع فى زراعة الكسافا فى مصر ، إذ أظهرت نتائج الأبحاث ملائمة ظروف البيئة المصرية من عناصر أرضية ومناخية لزراعة الكسافا ، كما أن المحصول يتحمل الجفاف والملوحة ويحتاج كميات قليلة من السماد، وهو ما يجعله يزرع بنجاح فى الأراضى الصحراوية وحديثة الاستصلاح هذا علاوة على أهميته الاقتصادية الكبيرة والتى تتمثل فى احتواء أصنافه المختلفة على كميات وفيرة من النشا والدقيق .         

أهم الاستخدامات

وتحدد لنا أهم استخدامات الكسافا وأهم منتجاتها فى النقاط التالية:

- إنتاج دقيق الكاسافا الذى يتم الحصول عليه من الجذور الطازجة، وفيها يتم غسل الدرنات والنقع لمدة 2 يوم فى الماء مع تغيير الماء كل يوم، ثم التقشير والتقطيع إلى شرائح ثم تجفيفها فى الشمس أو فى الفرن على درجة 60 مئوية ثم الطحن والنخل .

- يصنع من دقيق الكاسافا مقرمشات تعتبر من الوجبات الخفيفة فى جنوب شرق أسيا، ويتم التحضير بخلط دقيق الكاسافا  بدقيق الأرز أو دقيق القمح بالماء، وتشكل  العجينة حتى حدوث الجلتنة وتقطع إلى شرائح رفيعة مستديرة وتعرض لهواء ساخن وتكون فى شكل نصف جاهز وتكون ذات هشاشة.

- إنتاج النشا: يتم إنتاج نشا الكاسافا من الدرنات الطازجة  (تقشير وغسيل) أو بطريقة أولية و بالطحن الرطب وفى بعض الدول مثل تايلاند يتم إنتاج النشا من شرائح الدرنات الجافة، ويتم الحصول على 25% من النشا الطبيعى المنتج من درنات ذات جودة عالية، ونحو 60 % من النشا يتم الحصول عليه من شرائح الدرنات المجففة ونحو 10% من اللب الجاف من كل 100كيلو جرام درنات كاسافا.

ويتميز نشا الكاسافا بأنه عالى النقاوة وذو خصائص ربط ممتازة، كما أنه يتمتع بدرجتىْ صفاء ولزوجة عالية وبثبات كبير فى المنتجات الغذائية الحامضية، بالإضافة إلى أنه ليس له طعم مميز، ويعتبرمصدراً رخيصاً نسبياً عن المواد الخام الأخرى، وأخيراً فهو يمتلك خواص ممتازة للاستخدام فى المنتجات غير الغذائية (المستحضرات الصيدلية، والمواد اللاصقة الحيوية الحرارية).

- البسكويت المالح: خفيف وصغير، مثالى لوجبة خفيفة - خالى من الجلوتين و من منتجات الحليب - خالى من البيض - بدون مواد حافظة. 

- كيكة الفانتاسيا الجاهزة خالية من الجلوتين ومن منتجات الحليب بدون مواد حافظة وغنية بالبروتين

أهم المعوقات

وتنهى د. زينب حديثها بالمشاكل التى تواجه انتشار محصول الكاسافا فى مصر قائلة: بالرغم من كل المزايا التى تحدثنا عنها سابقاً، إلا أن جذورالكاسافا توجد بها بعض المركبات التى تمنع التغذية المباشرة عليها ومن هذه المركبات حامض الهيدروسيانيك (HCN) و (phytate) ويعتبر كلاهما عامل سمية ومواد مضادة للتغذية تتداخل مع الهضم، ويؤدى إلى مشاكل صحية ونجد أن الأصناف المُرة يكون مستوى السمية أعلى، وتختلف كمية السيانيد ما بين بسيطة أى غير ضارة، أو مرتفعة أى شديدة السمية حسب الصنف، فنجد أن الأصناف المعروفة بالحلوة تحتوى على أقل من 5 مجم حامض الهيدروسيانيك لكل 100 جرام مادة طازجة، أما الأصناف المُرة، تحتوى على 10 ملجم لكل 100 جرام مادة طازجة، وأقل كمية سامة يمكن أن يتحملها الإنسان أو الحيوان تعادل 1 مجم لكل كيلو جرام من وزن الجسم. 

وقد يتركز حامض الهيدروسيانيك فى قشرة الدرنات مباشرة فى الأصناف الحلوة، بينما يكون موزعاً فى جميع أجزاء الدرنات فى الأصناف المُرة، والتى تتميز بإنتاجها العالى من الدرنات ذات النسبة المرتفعة من النشا، ولذلك تزرع الأصناف المُرة فى حالة الحصول على النشا، أما الأصناف الحلوة تزرع عادة كمادة غذائية.

رابط دائم :

أضف تعليق