رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأحد 21 ابريل 2019

«الإرشاد الزراعى» تطويره يتحقق بالفكر أولاً وليس بالأموال وإنشاء قاعدة بيانات للمشكلات الزراعية

23 يناير 2019

- خدمة الإرشاد الزراعى أصبحت موجودة على مواقع التواصل الاجتماعى بمختلف المحافظات

- التحديات التى تواجه الإرشاد يجب ألا تكون عائقاً أمام تطوير هذا القطاع الحيوى الهام

- تطوير القطاعات يتحقق بالفكر أولاً وليس بالأموال

- إنشاء قاعدة بيانات للمشكلات الزراعية التى تواجه المزارعين فى كل محافظة

- تكنولوجيا المعلومات هى الانطلاقة التى لايمكن الاستغناء عنها فى تطويرالإرشاد الزراعى والنهوض بالزراعة المصرية

مازلنا نبحث عن حلقة الوصل المفقودة بين المنتجين الزراعيين والبحوث العلمية والتى تسمى بالإرشاد الزراعى، فلا أحد يستطيع أن ينكر الدور الهام والفعال لقطاع الإرشاد الزراعى فى النهوض بالزراعة المصرية، حيثُ إن عدم وصول المعلومات ونتائج الأبحاث الى المزارعين أمر فى غاية الخطورة، وهذا قد يؤثر على الإنتاج الزراعى بشكل كبير، ولايخفى على أحد العقبات التى تواجه هذا القطاع فى مصر حالياً من قلة عدد العاملين ونقص الموارد المالية والإمكانيات وغيرها، ولكن إذا مانظرنا لهذا القطاع فى دول العالم نجد أنه حدثت به طفرة وتطور كبير منذ سنوات باستخدامه لتكنولوجيا المعلومات، ورغم أن البنية الأساسية لهذه التكنولوجيا موجودة فى مصر بصورة جيدة إلا أنها مازالت تحتاج إلى ترتيب وتوظيف وتنسيق بما يحقق أهداف هذا القطاع، بحيثُ يتم توصيل المعلومات بطريقة منظمة وبالدقة المطلوبة وفى الوقت المناسب الذى يحتاجه المنتجون الزراعيون.  

و"الأهرام الزراعى" تفتح ذراعيها للعاملين والخبراء بهذا القطاع لعرض تصوراتهم واقتراحاتهم لتطوير الإرشاد الزراعى...   

فى البداية عرف الدكتور مجدى ملوك وكيل وزارة الزراعة ومدير مديرية الزراعة بالإسكندرية السابق، الإرشاد الزراعى بأنه حلقة الوصل التى عندما تنتابها مشكلة فإنها تعوق وصول المعلومات ونتائج الأبحاث والدعم الفنى للمزارعين،  كما أنها تعوق وصول مشكلات المنتجين الزراعيين إلى الباحثين، مشيراً إلى أن التحديات التى تواجه الإرشاد يجب ألا تكون عائقاً أمام تطوير هذا القطاع الحيوى الهام، لأن تطوير القطاعات يتحقق بالفكر أولاً و ليس بالأموال.

تكنولوجيا المعلومات

وأكد أن منظومة الإرشاد الزراعى حالياً يجب أن ترتكز على تكنولوجيا المعلومات، وهذا يتيح للمنتجين الزراعيين التواصل مع الباحثين عند ظهور مشكلة فنية فى أى منطقة زراعية، حيثُ إن حلقة الوصل بين البحث العلمى والمزارعين تؤدى إلى توصيل نتائج الأبحاث إلى المزارعين للحصول على أعلى إنتاجية من وحدة المساحة، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية المتاحة، كما أنها تساعد البحوث الزراعية فى الحصول على مشكلات المنتجين الزراعيين والعمل على حلها.

واقترح "ملوك" إنشاء قاعدة بيانات للمشكلات الزراعية التى تواجه المزارعين فى كل محافظة، على أن تقوم محطات البحوث والجامعات بالمحافظات بعمل الأبحاث اللازمة لحلها، ويقوم الإرشاد الزراعى بتوصيل نتائج هذه الأبحاث للمزارعين، حيثُ يعد الإرشاد الزراعى هو المنظم لهذا الموضوع كحلقة اتصال مابين البحث العلمى والمزارعين فهو يعطى للبحث العلمى المشكلات ويحصل منه على النتائج التى يقدمها إلى المزارعين. 

وقال: إن دول العالم تنتهج حالياً أسلوباً جديداً فى إدارة الإرشاد الزراعى، مشيراً إلى أن الهند على سبيل المثال تطبق برامج تكنولوجيا المعلومات فى الزراعة منذ عام 1990، وجميع فلاحى العالم حالياً يستخدمون الإنترنت، وأن مصر تستطيع ولديها بنية تحتية ألكترونية ممتازة يمكن أن تنطلق من خلالها بمشروع قومى لتطبيق تكنولوجيا المعلومات فى الزراعة، فلايوجد عائق أمام الفلاح المصرى فى ذلك، حيثُ لايوجد قرية بمصر خالية من الإنترنت أو الستالايت، وجميع الفلاحين لديهم هواتف محمولة ومزودة بالأندرويد الآن. 

مشروعات صغيرة للشباب

واقترح عمل مشروعات صغيرة لشباب الخريجين فى إدارة تكنولوجيا المعلومات بالقرى، يتم من خلالها إنشاء قاعدة بيانات بكل قرية، كما يمكن أن يقوم الاتحاد التعاونى الزراعى بنفس الدور بحيثُ يخصص مكان بكل جمعية زراعية لمركز المعلومات، وهذا ييسر وصول الدعم الفنى للمزارعين من خلال الإرشاد الزراعى. 

وأكد أن الإرشاد الزراعى فى العالم قائم على المعلومات، ودوره الفعال الذى يحتاجه الفلاح يأتى فى النواحى الفنية مثل نشر صنف جديد أو تقاوى جيدة أو معاملات زراعية حديثة لزيادة الإنتاجية، مشيراً إلى أن تكنولوجيا المعلومات هى الانطلاقة التى لا يمكن الاستغناء عنها فى تطويرالإرشاد الزراعى والنهوض بالزراعة المصرية، حيثُ يعتبر الإرشاد الزراعى أحد أدوات تطوير القطاع الزراعى، كاشفاً أنه أثناء عمله بمحافظة الشرقية قام بعمل مشروع قومى لإدارة الإرشاد الزراعى باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال على مستوى المحافظة فى عام 2013.

 صعاب وتحديات

وأشار المهندس ناجى حسن مدير عام الزراعة بالبحيرة إلى الوضع الحالى لقطاع الإرشاد الزراعى قائلاً: إن الإرشاد الزراعى يعانى من انخفاض ميزانيته من 3 ملايين جنيه إلى 165 آلاف جنيه العام الماضى، وأن مصادر تمويل الحقول الإرشادية حالياً يأتى من معاهد البحوث الزراعية، كما يعانى أيضاً من نقص عدد العاملين به فبعد أن كان بكل جمعية زراعية بالقرى مهندس إرشاد زراعى فمثلاً محافظة البحيرة لديها 404 جمعيات زراعية كان يشغلها 404 مهندسين إرشاد زراعى مقيمين بالقرى، ثم كان هناك رئيس قسم الإرشاد بالمراكز، يعاونه مهندسون يسمون وكلاء قطاع الإرشاد الزراعى، أما الآن فقد تقلص العاملون بقطاع الإرشاد الزراعى ومعظم الجمعيات حالياً خالية من مهندس الإرشاد الزراعى، كذلك عدد العاملين بقسم الإرشاد الزراعى بالإدارات الزراعية بالمحافظات، وأيضاً عدد العاملين فى إدارة الإرشاد الزراعى بمديريات الزراعة.

طريق النجاح 

وأكد مدير عام الزراعة بالبحيرة، أنه تم التغلب على هذه المعوقات عن طريق المراكز الإرشادية حيثُ إن محافظة البحيرة لديها 12 مركز إرشاد زراعى وسيتم إنشاء 5 مراكز إرشادية أخرى فى عام 2019 لزيادة عدد هذه المراكز بالقرى، والتى تعتبر منطقة إشعاع إرشادى فى نطاقها، موضحاً حيثُ إن لكل مركز مديراً يقوم بالتعاون مع مدير عام الإرشاد الزراعى بمديرية الزراعة بالمحافظة، حيثُ يتم التنسيق مع الوزارات أو المديريات المعنية مثل الصحة والطب البيطرى وجهاز شئون البيئة، مشيراً: فمثلاً إذا همت مديرية الطب البيطرى فى عمل حملة توعية عن الحمى القلاعية أو أنفلونزا الطيور أو الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وخلافه، يقوم مدير مديرية الطب البيطرى بالتعاون مع مدير عام الإرشاد الزراعى بالمحافظة بعقد ندوة للمزارعين بهذه المراكز الإرشادية. 

وأضاف كما يوجد الإرشاد الزراعى من خلال المدارس الحقلية بالمحافظة، والتى يتم فيها تجميع المزارعين مع المرشد الزراعى لإعطائهم التوصيات الفنية للمحاصيل الزراعية، وكذلك توعية المرأة الريفية بالصناعات الغذائية مثل تصنيع المربى ومنتجات الألبان، هذا إلى جانب الاستعانة بقادة الرأى المحليين أو أصحاب الرأى والمشورة والمتمثل فى عمدة القرية أو شيخ المسجد أو أصحاب الحيازات الكبيرة أو أصحاب السمعة الطيبة بين أهالى القرى حيثُ يتم نقل الرسائل الإرشادية لهم، ليقوموا هم بدور المرشد الزراعى بالقرى، ويتم عمل دورات تدريبية وورش عمل لهم  بالإدارات الزراعية.

وتابع: ويتم أيضاً نشر توصيات الإرشاد الزراعى من خلال صفحة إدارة الإرشاد الزراعى بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة على موقع التواصل الاجتماعى (الفيسبوك)، ويتجاوز عدد المتابعين لهذه الصفحة 7 آلاف شخص، ويتم تواصل المزارعين مع الإرشاد الزراعى من خلال هذا الموقع الالكترونى للحصول على أفكارهم وبعضهم من خارج مصر، بالإضافة إلى أن لدى كل مهندس إرشاد زراعى حالياً وسيلة تواصل اجتماعى من خلال صفحته على الفيسبوك والهاتف المحمول، وبالتالى أصبح هناك اتصال بين العدد القليل من المرشدين الزراعيين مع رؤساء أقسام الإرشاد الزراعى مع مدير عام الإرشاد الزراعى مع مدير عام الزراعة بالمحافظة، وبالتالى يحدث التواصل والتيسير للمعلومات، لافتاً إلى أن خدمة الإرشاد الزراعى أصبحت موجودة على مواقع التواصل الاجتماعى بمختلف المحافظات.

صور الواتس 

وأشار إلى أن المزارع أصبح يتواصل الآن مع مهندس الإرشاد الزراعى عن طريق رسائل وصور الواتس آب من خلال الهاتف المحمول إذا ما واجهته أى مشكلة، كما أنه يطلب من المرشد الدورات التدريبية التى يحتاج إليها تحديداً، ويتم عقد الندوات فى المناطق الموجود بها المشكلة، لافتاً حيثُ يعنى الإرشاد بالوصول إلى مشاكل المزارعين وتذليلها بهدف الحصول على إنتاجية مرتفعة ذات جودة عالية، للوصول إلى منتج زراعى له ميزة تسويقية، مشيراً وهذا هو الدور الأساسى للإرشاد الزراعى فعلى سبيل المثال دور الإرشاد بالنسبة لمرض العفن البنى الذى يمنع تصدير البطاطس المصرية يكون بنشر التوصيات الخاصة بهذا المرض وتوعية المزارعين بالزراعة فى أراضٍ خالية من الإصابة، والحصول على التقاوى من مصادر موثوق فيها، وتطهير السكين التى يتم بها تقطيع التقاوى، وتوعيتهم بمكون هذا المحلول المطهر، وكذلك توعيتهم بالأمراض والحشرات التى تصيب المحصول، وأعراض الإصابة، والمركبات أو المبيدات الموصى بها، ومعدل ومواعيد الرش.

وفى النهاية أكد أن الإرشاد الزراعى موجود، لكنه تطور بفضل ثورة المعلومات والتقدم التكنولوجى.     

رابط دائم :

أضف تعليق