رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 17 يونيو 2019

وتمضى الأيام

23 يناير 2019

يعتبر رحيل عام.. ومقدم عام جديد فرصة أمام الأفراد والمجتمعات لمراجعة ما مضى واستشراف ما هو آتٍ.. سعياً لحياةٍ أفضل.. ووفاءً للأمانة التى فى أعناقنا بعمارة الأرض.. وإرساء مبادئ الخير والعدل والتسامح.. والسلام.

وإنى لعلى يقين أننا فى هذه الأيام الفارقة.. أحوجُ ما نكون لتأمُل أدائنا فى كل المجالات فى وقفةٍ صادقةٍ مع النفس.. بعيداً عن خداع النفس والنفاق وخلط الأوراق.

وفى إطار انتمائنا ومعايشتنا لما يدور فى القطاع الزراعى.. نؤمن تماماً أننا فى مقدمة فصائل المجتمع المدعوة لإجراء هذه المراجعة الشاملة..لأهميتها الحقيقية فى تحقيق نهضة زراعية شاملة.. نملك بفضل الله كل مقوماتها وتكاليفها.

فهذه المراجعة من جانب كل الفئات العاملة فى هذا القطاع تـُبرز أمامهم نموذجاً فريداً للإلهام والاتباع.. هو الفلاح المصرى الذى حفظ لهذا الوطن تماسكه وتحمل مسئولية توفير أهم احتياجاتنا المعيشية.. والمواد اللازمة لباقى القطاعات ـ فى ظل كل التحديات والمصاعب التى واجهتنا ـ ولم يطق البعض صبراً على مواجهتها.

ولعل ما تعرضت له البلاد والعباد فى الآونة الأخيرة من"ويلات محنة البطاطس" لدرس بليغ يستحق التأمل والمراجعة.. واستخلاص العبر.. فالأزمة "بداية" لم تكن تستحق هذا الهلع الجمعى الذى شاركت فيه بطبيعة الحال.. وسائل الإعلام.. والشرعية المسماة بوسائل التواصل الاجتماعى.. فى طرح أهوج غير مسئول.. استثمره "الشطار"بكفاءة عالية خلال الأزمة وما بعدها.. عندما نزل المحصول الجديد إلى الأسواق، وظلت الأسعار العنيدة فى طغيانها.. والفلاح المنتج كالعادة خارج هذه الوليمة الحرام.. فالأسعار المزرعية ظلت على حالها خلال وبعد "المحنة".. إنما يكفيه وبكل الإنصاف أنه بعطائه وتجرده عبـّر بصدق عن عمق إيمانه بخالقه وتعبيره عن مصريته الأصيلة.. بعيداً عن الشعارات الفارغة.. لذلك فليس من المستغرب أن يكون المنتجون الزراعيون فى مقدمة من يرجع إليهم الفضل فيما تحقق من إنجازات.. سواء على مستوى تطوير حجم وقيمة صادراتنا الزراعية.. وتوفير احتياجات البلاد من المنتجات الزراعية بأسعار معتدلة نسبياً.. إن قورنت بما طرأ على ارتفاعات كبيرة فى أسعار مستلزمات الإنتاج والطاقة.. ومستوى الأسعار فى السلع والخدمات غير الزراعية.

هذا ما يؤكد أن القطاعات التى تعانى ليس للفلاح فيها ناقة ولا جمل.. ألا وهى البحوث الزراعية واستصلاح الأراضى.. والمقام لا يتسع لمناقشة الأمر باستفاضة يستحقها.. فى نفس الإطار الذى استهدفناه فى البداية.. وهو مراجعة الماضى واستشراف المستقبل.. ولدينا فى المجاليْن تجارب ناجحة أبهرت القاصى والدانى تجعل التعثر استثناءً وإن طال أمده.. وحتى تحين الفرصة لمناقشة المسألة بكل أبعادها تبقى الأسوة الحسنة القادمة من الحقول، والتى قوامها إنكار الذات، والتوجه الصادق نحو العمل، ونبذ الشكايات واختلاق المعاذير.. وعلى الله قصد السبيل. 

 

رابط دائم :

أضف تعليق