رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

منظمات المجتمع المدنى وحماية البيئة

الشباب هو مستقبل مصر، ورصيدها الذي يجب أن تحافظ عليه، أملاً في حاضر زاهر ومستقبل واعد، ويمثل شباب مصر قاعدة عريضة من مجتمعنا حيث لا تنفصل قضاياه ومشكلاته عن قضايا المجتمع، وإذا كانت هناك عقبات وصعاب تواجه أي عمل، فإن التعامل مع النشء والشباب أكثر صعوبة وتحدياً ، لأن التعامل مع متغيرات السلوك الإنساني يحفل بالعديد من التحديات والمشكلات.

وقضية المشاركة الإجتماعية للشباب في الجمعيات الأهلية تمتد جذورها في عمق التاريخ، منذ الخليقة والناس يتعاونون معاً في خدمة مجتمعهم ومن أجل تحسين أوضاعهم المعيشية فالقضية ليست بحديثة، وإنما قد زاد الإهتمام بها في الآونة الأخيرة نظراً لأهميتها ودورها البالغ في تنمية المجتمع المحلي، وهذا الدور نتج عن التغيرات المحلية والعالمية التي طرأت علي مجتمعاتنا في الفترات الأخيرة والتي شهدت تزايداً لمصاعب الحياة والمشكلات التي تزيد من ضرورة المشاركة الإجتماعية.

ولذلك فإن المجتمع المدني الأكثر نشاطاً وفاعلية ينبغي أن يكون قائماً علي فعل المشاركة والمبادرة. إن المجتمع المدني هو المجتمع الذي يشارك فيه الجميع من خلال منظور ورؤية نقدية لواقع المجتمع والحقوق الثقافية والإجتماعية والسياسية وللشباب دوراً فاعلاً ومتميزاً في تحقيق ذلك.

ومن هنا فقد برزت فكرة دراسة الباحث في محاولة للتعرف علي دور منظمات المجتمع المدني في تفعيل المشاركة الإجتماعية للشباب في العمل البيئي.

ويعد مفهوم المجتمع المدني من المفاهيم التي إكتسبت مصداقية وشيوعاً متزايدين في العقدين الأخيرين، إذ إرتبط بالدعوة إلى توسيع مشاركة المواطنين في عملية الحكم، فلم يعد هناك من يعتقد بأن الدولة وأجهزتها موكولة بمتابعة كل قضية تهم المجتمع أو مشكلة تواجهه، فهناك قضايا تستلزم بطبيعتها مشاركة فعالة من جانب المواطنين في شكل مبادرات فردية أو جماعية.

وفي أغلب الأحيان تكون المجتمعات المحلية هي الأقدر على بلورة المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال منظمات المجتمع المدني التي يتم تشكيلها للدفاع عن قضية بعينها.

ويمكننا صياغة تعريف إجرائي للمجتمع المدني بأنه لا يقف عند حد التخفيف من على كاهل الحكومات، وإنما تمتد لتشمل غرس قيم التطوع وروح المبادرة لدى المواطنين، بما يعمق لديهم الشعور بالإنتماء للوطن ، والإحساس بالمشاركة الحقيقية في إدارة شئون حياتهم.

أما المنظمات غير الحكومية NGOs: فهي منظمات تطوعية تأسست للتنمية المجتمعية وهي في الغالب لا تحقق أرباحاً، فهي منظمات خيرية، مستقلة عن الحكومة إلي حد كبير، وتهتم بالأهداف الإنسانية والتعاونية أكثر من الأغراض التجارية .

وتعتبر الجمعيات أو المنظمات الأهلية (NGOs) هي محور الإرتكاز للمجتمع المدني فهي المكلفة بتنفيذ مشاريع عامة من خلال عمل تطوعي أو شبه تطوعي، وأصبح وجودها يشكل دوراً فعالاً في كافة أنشطة الحياة الإجتماعية، ولقد تعددت الجهود المهنية والدراسات العلمية التي تناولت دور المنظمات الأهلية في عملية التنمية والنهوض بالمجتمع المصرى والمشاكل والمعوقات التي تؤثر علي دورها حيث ساهمت في تلبية الإحتياجات المجتمعية للفئات غير القادرة.

وقد نمت هذه المنظمات حيث بلغ تعدادها (16600) منظمة أهلية تعمل في مجال الرعاية والتنمية، وترجع الزيادة في عدد تلك المنظمات إلي طبيعة الدور الذي تؤديه في الوقت الراهن. 

كما أنها تعد من أهم المؤسسات التي تهدف إلي تحقيق مستوي معيشي أفضل لسكان المجتمعات المحلية بما تقدمه من برامج الرعاية الإجتماعية والتنمية الشاملة فهي أكثر إحساساً بإحتياجات الأفراد والمجتمعات.

وفي ضوء ذلك يمكننا تحديد تعريف إجرائي للمنظمات غير الحكومية بأنها مجموعة المنظمات غير الهادفة للربح، والتي لم تنشأ بواسطة الحكومة، ولا توجه مباشرة بواسطتها ، ولديها أهداف إجتماعية ونشاط يخدم غرض المجموعة ، كما يخدم المجتمع عموماً.

للجمعيات الأهلية دوراً مهماً في تفعيل مشاركة الشباب في حل قضايا البيئة من خلال:

- التوعية بتوفير بيئة سليمة هي حق للمواطن .

- التوعية بأهمية البيئة النظيفة والحفاظ عليها .

- التوعية بخطورة بعض السلوكيات الضارة التي تضر البيئة .

- تنظيم حملة من الشباب لتشجير بعض الطرق ومداخل القري .

- تنظيم معسكرات نظافة يشارك من خلالها الشباب بجهدهم في نظافة بيئتهم.

- ردم البرك وتحويلها إلي مساحات خضراء.

- تجميل بعض واجهات المنازل.

ويضاف إلي ذلك أن برامج الدولة لا تصبح حقيقة واضحة إلا إذا ساعدها المجتمع المحلي، وهذا يتطلب بدوره توسيع قاعدة المنظمات الأهلية وتفعيل دورها علي النطاق القومي والمحلي بحيث يصبح لجميع المواطنين دوراً فعالاً في تحقيق أهداف التنمية، كذلك لا يمكن أن تتولي الأجهزة الحكومية وحدها في أي دولة نامية عملية وعبء التنمية الإجتماعية، وجاءت الجمعيات الأهلية لتصبح شريك في أعمال التنمية في قطاعات التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية.

ويجب التركيز إعلامياً علي تنشيط المشاركة الإجتماعية في مجتمعنا بين فئات الجمهور وقطاعاته المختلفة ومنها: 

1- فئة الشباب (في الجامعات – المدارس – شباب العمال – شباب الحرفيين ...) بإعتبار إقتناعهم بقيم التطوع وأهمية مشاركتهم هو ضمان لمستقبل العمل التطوعي في مصر، الذي يعتمد حالياً وبشكل كبير علي متطوعين تجاوزوا مرحلة الشباب .

2- الكوادر العاملة في النوادي الإجتماعية ومراكز الشباب لتقديم الخبرات والتجارب لها التي تساعدها في التعامل مع الشباب وتبني مشروعات مجتمعية وبيئية تقوم علي التطوع من جانبهم. 

3- الأحزاب السياسية لحثها علي بذل الجهود لدعم المشاركة الشعبية والإرتباط الحقيقي بالقيادات المحلية في المجتمع من خلال مشروعات تستند علي التطوع.

معوقات عمل الجمعيات الأهلية: هذا وعلي الرغم من تلك الجهود التي تقدمها القيادات الشبابية داخل الجمعيات الأهلية في مجال الخدمات الإجتماعية وفي مجال حماية البيئة ، فإنه توجد بعض المعوقات أمام هذه الجهود التي تبذلها الجمعيات الأهلية التي تنعكس بدورها علي جهود القيادات الشبابية داخل الجمعيات في كل مجالات الأنشطة المقدمة. 

ومن هذه المعوقات عدم الإستجابة من أفراد المجتمع - عدم التعاون من قبل الجهات المتخصصة – التمويل - العائد المادي الضعيف للمشاركين بأجر - عدم توافر معلومات كافية عن حجم المشكلة بالإضافة إلى النظرة القاصرة لدور الشباب في أدائها لحماية البيئة

ويمكن رصد أهم المشكلات التي تواجه المنظمات غير الحكومية في مصر علي النحو الآتي:

1) عدم ملائمة القوانين واللوائح والتشريعات الحالية التي ما زالت تحكم وتنظم عمل المنظمات غير الحكومية ونقص معرفة المنظمات بهذه القوانين واللوائح.

2) نقص المهارات في مجموعة من المجالات اللازمة لأداء أنشطتها كتخطيط المشروعات وتحديد الإحتياجات ونظم المعلومات.

3) قلة المعلومات المتاحة والمتداولة عن هذه المنظمات خاصة لدي الشباب.

4) المشكلات المتعلقة بالقيادات حيث هناك بعض قيادات الجمعيات الأهلية ما زالوا في نفس مواقعهم منذ حوالي عشرين عاماً.

5) إدارة المنظمات بأسلوب فردي، والتشاور محدود للغاية علي مستوي مجلس الإدارة وغير قائم علي مستوي الجمعية العمومية.

6) عدم كفاية الموارد المالية، حيث أن الإعانات الدورية التي تمنح للجمعيات لا تكاد تفي بالأغراض المنشود تحقيقها وأصبحت قيمتها لا تتناسب مع الإرتفاع الكبير في الأسعار.

ولتفعيل دور منظمات المجتمع المدني كأحد التنظيمات الهامة التي تشارك في المشاركة الإجتماعية وعلي نحو خاص تلك الأهمية المتعلقة بالمشاركة البيئية، فقد كانت العلاقة معنوية بين المشاركة في منظمات المجتمع المدني ونمو المسئولية الإجتماعية نحو البيئة ووفقاً لنتائج الدراسة وملاحظات الباحث الميدانية يمكن طرح التوصيات التالية:

1. مراعاة وضوح أهداف منظمات المجتمع المدني وإمكانية تحقيقها مع أهمية وجود مؤشرات لقياس نتائج وفاعلية المنظمات في مجال تفعيل المشاركة الإجتماعية للشباب في العمل البيئي.

2. ترجمة قيمة المشاركة الإجتماعية إلي برامج وأنشطة تتفق وطبيعة ومستوي نضج الشباب في سنوات العمر المختلفة.

3. إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمنظمات الأهلية علي مستوي الجمهورية وذلك لتيسير الأبحاث والدراسات العلمية - والوقوف علي مستوي أداء الجمعيات الأهلية.

4. ضرورة التوسع في الإمكانيات المادية للجمعيات الأهلية وذلك في إطار الإشراف الحكومي علي تمويل تلك الجمعيات ومصادر التبرعات والتمويل لها.

5. أهمية ضم القيادات الشبابية لمنظمات المجتمع المدني والإعتماد عليهم، وتقديم التدعيم الإداري والفني والمالي، بما يضمن إستمرار وبقاء تلك المنظمات غير الحكومية.

6. بث القيم الإيجابية البناءة في المجتمع الشبابي كقيم العلم، والتعاون، والعطاء، والمسئولية، والمشاركة. 

رابط دائم :

أضف تعليق