رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 23 يناير 2019

معضلة التنوع

8 يناير 2019

ما بين تطور صناعى وخطط اقليمية وعالمية نحو مواكبة زيادة متطلبات الانسان ياتى التنوع البيولوجى فى مرتبه تكاد تكون متاخرة فى التخطيط الاقتصادى لاغلب دول العالم وبخاصة الدول النامية التى تصبو بتخطيطها الى النمو الاقتصادى الطموح بالضغط على الموارد الطبيعية بكل مستوياتها المتاحة لتحقيق افضل استغلال لها دون النظر الى مدى قدرة النظام البيئى على استعادة وتجديد مصادره.

وهنا ياتى السؤال المحورى هل يمكن للنظام البيئى القائم على الاستغلال الاقتصادى للمصادر استيعاب هذه المتغيرات مع احتفاظه بقدرته على التجدد و للاجابه على هذا السؤال لابد من النظر الى تقارير مرفق البيئه العالمي، والذي اشارفى الكثير من منها عن تنوع مصادر التنوع البيولوجي فى الانظمه البيئيه المختلفه، حيث اشار الى حجم التلوث في البلدان الناميه اذا فقدت النظم البيئية القدره على استيعاب المزيد من التنوع البيولوجي.

ومن وجهه نظر اقتصادية بحته يهدف التخطيط الاستراتيجي للحكومات الناميه الى استغلال الموارد الطبيعيه مما دفع بعض المنظمات الدولية الى التنويه على مراعات البعد البيئ فى التخطيط القومي وفي تقرير ادارة التنمية المستدامة بالامم المتحدة (UN-DESA) للعام 2011، و الذي اشار الى امكانيه دمج ما يمكن ان نطلق عليه الاقتصاد الاخضر كوسيلة قابله للتطور مع النمو الاقتصادي ليتفادى بها النظام البيئي عواقب وخيمه على المدى الطويل فى كلا من المناخ والغذاء .

من زاوية اخرى، بزياده عدد السكان وزياده متطلباتهم الفرديه على نطاق جغرافى أصغر مع الحد من التاثيرات البيئية فى المناطق المستقرة من النظام الاقليمى تجد الحكومات نفسها امام معضلة تلبية متطلباتهم والحفاظ على اساسيات التنوع البيولوجي .

كما اشار تقرير الامم المتحده عن زياده التنوع البيولوجي في منطقه جغرافيه يزيد من قدره النظام على الاستقرار، و الى مدى امكانيه تحمل النظام الانمائى الذي يعتمد بدرجه كبيره على مدى ملائمته للانشطه الاستهلاكيه للانسان مع متطلباتهم بحيث  تكون العلاقه بينهما مرضيه في هذا النمو والتطور والا فانه على المدى الطويل كما ذكر راسل في الكتاب الربيع الصامت انه يمكن ان نصل الى بيئه خاليه من اصوات الحياه التقليديه لتعود الى نقط النشوء وقلة التنوع البيولوجي وانطلاقا من دور مصر كدولة نامية في الحفاظ على التنوع البيولوجي تم عقد المؤتمر الدولي للتنوع البيولوجي في مصر نوفمبر 2018 (مؤتمر الاطراف CO14)لالقاءالضوء على معضلة الحفاظ على التنوع البيولوجي كوسيله للحفاظ على استمراريه البيئه بشكل صالح للاجيال القادمه.

والذى اشار فى توصياته الى ضرورة حث الدول الأعضاء فى الامم المتحدةعلى موائمة و تنفيذ خطة عموم أفريقيا (بشأن استعادة النظم الإيكولوجية لتعزيزالقدرة على البقاء فى  التغيرات المناخية وتوابعها كأساس للعمل المستقبل ىبشأن استعادة الأراضى والنظم البيئية فى النامية)، وربطها مع خطة مهام الاتحاد الأفريقي لعام 2063،وخطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة للامم المتحده،والخطةالاستراتيجية للتنوع البيولوجي 2011-2020 ومتابعته بعدعام 2020،وخطة العمل القصيرة الأجل لاتفاقية التنوع البيولوجي بشأن استعادة النظم البيئية،ومعمل الاستراتيجيات الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجى،وأهداف تحييد أثرتدهورالأراضى الاقليمية ،وخططا لموائمةالوطنية،والمساهمات الدولية المحددة لهذه الدول.

ويعد هذا المؤتمر الاول من نوعه في الدول الناميه وخاصه الافريقية و التي تعتبر الاكثر تاثرا بالمتغيرات البيئيه وذلك لما تتطلبه البيئية الصحية من تكلفة اقتصادية يصعب على هذه الدول تلبيتها واخيرا فان الحفاظ على التنوع البيولوجي ودمجها فى التخطيط الاستراتيجي لم يصبح كما كان سابقا نوع من الرفاهيه بل اصبح ضروره ملحه وحتميه كوسيله لحمايه هذا الكوكب واستمراره.

رابط دائم :

أضف تعليق