رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

لماذا لا نخرج من عنق الزجاجة؟

فى الوراثة بعلومها المختلفة حل لكثير من مشكلات مجتمعنا المصرى بالرغم من أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة من أجل محاربة الجهل وزيادة نسبة المتعلمين إلا أن الكثير يجهل علم الوراثة بفروعه المختلفة، وايضا هناك من يجهل دور هذه العلوم فى حل كثير من المشكلات التى نتعرض لها وتقف عائقا نحو التقدم ببلادنا الى صفوف الأمم المرموقة.

مشكلة الأمن الغذائى: تكاد تكون هى المشكلة التى تتصدر غيرها من مشكلاتنا وعن طريق الوراثة وادواتها المختلفة القديمة منها (المتمثلة فى التهجين بين السلالات) والحديثة (البيوتكنولوجى- الهندسة الوراثية).

يمكن القضاء على مشكلة نقص الغذاء عن طريق زيادة الانتاجية وجودة الثمار وجودة المحاصيل المختلفة وذلك عن طريق الوصول بالنبات والحيون الى الصورة الفائقة الانتاجية Super Plant and Animal.

عن طريق علوم الوراثة المختلفة القديمة والحديثة فى تجميع الصفات المرغوبه للنبات والحيوان ولا ننسى ايضا الكائنات الدقيقة عن طريق أضافة الجينات المسئوله عن تلك الصفات، وتتضمن النباتية منها (نباتات المحاصيل الهامة- محاصيل الخضر- الفاكهة- محاصيل الالياف والتى تستخدم فى صناعة الملابس مثل القطن والكتان- النباتات الطبية والعطرية ...... وغيرها).

أما عن المنتجات الحيوانية مثل (الحيوانات الكبيرة والصغيرة والتى تنتج اللحم واللبن ومنها ما ينتج الصوف- الثروة الداجنة- الثروة السمكية) مشكلة البطالة المعرفة الكافية بالوراثة وعلومها والالمام بادواتها المختلفة وعن طريق زيادة الخبرة بتلك المعرفة والادوات بالتدريب وورش العمل، يستطيع الشاب ان يجد لنفسه مشروعا صغيرا يقوم به ويتربح منه لكى يعول اسرته.

وذلك عن طريق جلب السلالات الجديدة والتى تحتوى على صفات الانتاجية العالية وجودة المنتج النهائى والتى تنتجها المراكز البحثية بالتعاون مع الجامعة (عن طريق الابحاث والمشاريع العلمية المشتركة والرسائل العلمية بأقسام الوراثة والتربية فى جامعاتنا المصرية) ويحصل الشاب على منتج ذو محصول وفير وجودة عالية سواء على المستوى النباتى أو الحيوانى، بكل ما تشتمل عليه تلك الفروع، فأصبح الأن هناك سلالات جديدة عن طريق التهجين ونقل الجينات الخاصة بزيادة الانتاجية وجودة الثمار لكى تعطى ثمار ومحاصيل بجودة فائقة وقياسية اما فى الحقول أو المزارع المفتوحة أو فى الصوب والمزارع المغلقة والتى توفر الجو والبيئة المناسبة بداخلها، إنتاج وفير وثمار أجود يحصل منها على ربح وفير وقد يقوم بتصدير منتجه الى الخارج.

مشكلة الأمراض يتحكم فى كل مرض من الأمراض التى تصيب الكائنات المختلفة سواء نباتية أو حيوانية أو حتى الانسان جين أو مجموعة من الجينات التى تكون مسئولة عن ظهوره أو حتى فى درجة الحساسية للاصابة بالمرض، وبالتالى بالتوسع فى هذا المجال وهو الكشف عن الأمراض أو محاربتها سواء فى النبات أو الحيوان أو الانسان عن طريق الوراثة، وذلك بدراسة المرض أو الوصول الى حقيقة الجين أو الجينات المسئولة عنه وكيفية التخلص منها أو تثبيطها لكى تقضى على تلك الأمراض بمساعدة الهندسة الوراثية لمعرفة الجين وتتابعه وكيفية التحكم فيه والسيطره عليه.

من أبرز هذه الأمراض هى الأمراض السرطانية وكذلك مرض العصر وهو الزهايمر، ففى رحلتى الأولى الى دولة المانيا كنت أعمل فى مختبر خاص بوراثة السلوك Behavior Genetics حيث يتعاملون مع الزهايمر كسلوك وليس كمرض وبالتالى كان الهدف التخلص من هذا السلوك السلبى وهو النسيان بتنشيط ذاكرة العقل وتعليمه وتدريبه وكان ذلك على حشرة الدروسوفيلا باعتبارها نموذجا وراثيا فريدا لاجراء مثل هذه التجارب وكانت النتائج مزهله.

مشكلة التخلص من القمامة وتلوث البيئة ويأتى دور الوراثة فى حل تلك المشكلة المزمنة لمجتمعنا، بعد فرز القمامة لمكوناتها المختلفة (الورقى- العضوى – البلاستيكى- .. وغيرها) وذلك عن طريق سلالات من البكتريا وغيرها من الكائنات الدقيقة التى تتميز بيجينات معينة تكسبها صفات مميزه مثل القدرة التحليلية أو التحويلية لمكونات القمامة وايضا برفع كفاءة تلك الصفات باستخدام نظم الهندسة الوراثية تتحول تلك القمامة الى مواد وعناصر ذات قيمة تجارية أو سمادية أو انزيمية تستخدم فى الصناعات الغذائية والدوائية المختلفة ومنها ما يستخدم فى علف الحيوان والذى نستورد معظم مكوناته من الخارج وبالعملة الاجنبية التى ترهق ميزانية الدولة وبالتالى ترهق المصريين جميعا.

وكذلك مشكلة السحابة السوداء والتى تحدث نتيجة لحرق مخلفات المحاصيل الزراعية مثل قش الأرز وحطب القطن والذرة وغيرها والتى تبذل الحكومة فى كل محافظة جهود كبيرة للقضاء على تلك الظاهرة والتى أصبحت تتكرر فى كل موسم زراعى لحصاد تلك المحاصيل حتى أصبحت الصحف الاجنبية تشير الى تلك الظاهرة فى مصر نتيجة لما تحدثة من تلوث ملحوظ فى البيئة.

حيث توصل الباحثين الى سلالات بكتيرية معينة لها القدرة على تحلل تلك المخلفات والاستفادة من المواد ناتج التحلل بشكل كبير فى الصناعة وخاصة مجال الصناعات الغذائية، وعن طريق الهندسة الوراثية استطاع العلماء والباحثين رفع كفاءة تلك السلالات البكتيرية والحصول على منتج أفضل سواء من الناحية التحلليه او انتاج انزيمات مفيدة من مخلفات تلوث البيئة وذلك كان فى رحلتى الثانية فى مقاطعة بريمن بدولة المانيا حيث كانت تطبق النتائج المعملية مباشرة فى المصانع لتصنيع انزيمات ومواد ذات قيمة من المخلفات وخاصة المخلفات الزراعية أو مخلفات مصانع العصائر وغيرها وكل المخلفات التى لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمجال الزراعى وغيره.

فى مجال الصناعة هناك كثير من الصناعات التى تقوم فى الاساس على المنتجات الزراعية المنتجة باستخدام الوراثة وعلومها مثل الصناعات الغذائية المختلفة عند الحصول على منتج زراعى بكمية وفيرة وجودة عالية نظرا لتكثيف الدراسة على الجينات الخاصة بهذه الصفات (زيادة الانتاجية- جودة الثمار) هناك ايضا التصنيع فى المجال الدوائى بعد اكتشاف الهندسة الوراثية واستراتيجيات نقل الجينات، مثل انتاج الأنسولين البشرى والذى أصبح متوفر وبتكلفة أقل عن ذى قبل حيث كان يصنع من الانسولسن الحيوانى والذى تسبب قى الكثير من المشكلات للمرضى وخاصة الحساسية، وأيضا انتاج الفاكسينات المختلفة وغيرها من المنتجات الدوائية التى انتشر انتاجها بعد اكتشاف الهندسة الوراثية وادواتها المختلفة.

إنتاج ألبان تحتوى على بروتينات وفيتامينات معينة مركزه وموجه لفئات عمرية معينة، حيث تعتبر الالبان بمثابة الدواء الذى يحتوى جرعات معينة من مواد تحتاجها تلك الفئات عن طريق إضافة الجينات الخاصة بانتاج هذه المواد عن طريق الهندسة الوراثية.

وما ينطبق على الحيوان نجده ينطبق على النبات حيث تم تصنيع نباتات تحتوى على مواد معينة بتركيزات معينة تمثل دواء لمستهلكيها كما هو الحال فى بعض أنواع الأرز وغيره من المحاصيل الهامة.

فى المجال العسكرى وحتى هذا المجال الذى يبدو للبعض بعده عن المجال العلمى إلا أن للوراثة بفروعها وخاصة الحديثة منها له صلة وثيقة بتقدمه والذى يتمثل فى استخدام الأسلحة البيولوجية وهو السلاح الخفى الذى تستخدمه كثير من الدول المتقدمة،

والذى يعتمد على سلالات ذات صفات وراثية معينة من الكائنات الدقيقة والتى تنتشر فى المجال الهوائى والجديد منها الذى يوجه ضد أجناس بعينها للتخلص منها معتمدين فى ذلك على مستقبلات معينة فى الخلية تميز كل جنس عن الأخر. فمتى نخرج من عنق الزجاجة؟ ان الوراثة بعلومها على قمة علوم البيولوجى وادق هذه العلوم ولقد أعطت الدول المتقدمة كل الاهتمام لهذا العلم الذى لمست فيه الشعاع الذى أخرجها الى نور التقدم والرقى .

فمتى نخرج نحن من عنق الزجاجة؟ زجاجة الدول النامية، زجاجة الفقر والجهل والتخلف إلى اجواء التقدم والرقى والعودة الى حضارة الأجداد، مثل كثير من الدول التى كانت فى نفس الظروف والاقتصاد مثل الهند وكوريا وغيرها واخيرا اندونسيا وماليزيا.

فى الوراثة طوق النجاه والطريق الى العبور: عن طريق الوراثة وعلومها المختلفة والاستفادة من تلك العلوم فى المشاريع الكبيرة والصغيرة لكى يعمل الجميع ولا يوجد بعد ذلك مجالا للبطالة.

وباستخدام تلك العلوم فى الصناعات المختلفة لكى ترقى الصناعة وتزدهر فى مصر من حيث الصناعات الغذائية والدوائية وغيرها والتى تؤدى الى ازدهار التجارة بدورها، واستخدام تلك العلوم فى القضاء على الأمراض المختلفة حتى الأمراض السلوكية منها لكى نرتقى بمجتمعنا المصرى الذى يحتاج الى أبنائه لكى يأخذوا به الى صفوف التقدم والرقى وعودة الحضارة.

رابط دائم :

أضف تعليق