رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 22 سبتمبر 2018

رفقاً بأرضنا الزراعية..!!

13 يونيو 2018

رفقاً بأرضنا الزراعية..!!

قالها جبران خليل جبران.. "ويلٌ لأمة لا تلبس مما تنسج ولا تأكل مما تزرع". 

هذه العبارة استوقفت عندها كثيراً وأنا أرى أمام عينى كمية الأراضى الزراعية التى تهدر ولم يتحرك أى مسئول، ولا يعى مما يحدث للأرض التى توفر لنا ولأولادنا غذاءنا.. ففى بداية القرن العشرين كان نصيب الفرد نحو نصف فدان، لأن المساحة كانت 6 ملايين فدان وظلت هكذا لفترة طويلة ، ثم فقدنا خلال هذا القرن أكثر من مليون فدان، عبارة عن طرق ومصارف ومبانٍ، وتدهور متوسط نصيب الفرد من المساحة الأرضية المزروعة، نظراً لتزايد معدل النمو السكانى بمعدلات أكبر بكثير من معدلات التزايد فى الموارد الأرضية الزراعية.

إن إنتاجية الأرض الزراعية القديمة انخفضت بسبب التفتيت لها، وكذلك نسبة خصوبة الأرض، نتيجة أسباب متعددة منها سوء الاستخدام ، مشاكل الصرف ، قلة الطمى، الرى غير المحكم ، الإفراط فى استخدام الأسمدة ، كل هذا أدى إلى تدهور طبيعة التربة ، ناهيك عن تحول الأراضى الزراعية لاستخدامات غير زراعية، حيثُ تتعرض معظم الأراضى الزراعية فى مصر للتعديات بالتبوير والتجريف والبناء عليها، مما نجم عنه تآكل الأرض الزراعية. 

وعلى الرغم من موافقة مجلس النواب على  القانون الجديد، والذى استهدف حماية الرقعة الزراعية، باعتبارها قضية أمن قومى وتغليظ عقوبة الغرامة فى القانون الحالى لردع ومحاسبة المخالفين والمتعدين على الأرض، ليعاقب كل من يخالف بالحبس مدة لا تقل عن سنتيْن، ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، وتتعدد العقوبات بتعدد المخالفات، ومنح القانون الجديد وزير الزراعة سلطة وقف أعمال البناء المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف.. كل هذا ليس كافٍ لردع المخالفين، ولكى نردعهم يجب وضع نص فى القانون بنزع ملكية  الأرض التى يتم التعدى عليها لكى تكون رادعاً لمن يخالف.  

وهناك حالة غريبة فى كل الأراضى التى تم التعدى عليها وتبويرها، وهى كمية الخردة والمخلفات من حديد والسيارات المقطعة ومعارض السيارات التى تقام على الأرض الزراعية.. ألم يلاحظ أى مسئول هذا العبث.. من أين وكيف يتم جلب هذه المخلفات، وكيف يتم إدخال المرافق لها من كهرباء ومياه أين الرقابة الإدارية من هذا إذا كان المسئولون فى المحافظات لا يعنيهم هذا.. مَنْ المسئول عن إدخال هذه الخردة والمخلفات إلى البلاد، والتى يتم استيرادها بملايين الدولارات من الخارج.. والمصيية الكبرى أن هذه المشاريع ليست إنتاجية تفيد البلد..

إننى أطالب الرقابة الإدارية بدور أكبر فى هذا المجال، وخاصة فى المحافظات التى تقع بها معظم الأراضى الزراعية، وأطالب المحافظين فى هذه المحافظات المعنية بالتشدد على موظفى الوحدات المحلية، وكذلك موظفى الإدارات الزراعية المكلفين بالرقابة، والمتابعة لكل من يعتدى على الأرض الزراعية بالبناء عليها..

إن مصر هبة النيل، التى عرفت بالوادى الخصيب، لا يجب أن يصبح أهلها يعانون نقصاً فى الغذاء وارتفاعاً فى أسعاره.. اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد..!!

رابط دائم :

أضف تعليق