رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 18 يوليو 2018

رحلة العودة لعرش الاسترزاع السمكى.. مقال رئيس التحرير

13 يونيو 2018

مصر من الدول الرائدة فى مجال الاستزراع السمكى، وذلك على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط، كما تربعت مصر على عرش صدارة إنتاج المزارع السمكية على مستوى العالم، ومع التطور التكنولوجى المستخدم استطاعت الصين وتايلاند احتلال الصدارة فى هذا المجال . 

وبدأت مصر بالفعل رحلتها لمحاولة استعادة العرش المفقود فى مجال إنتاج المزارع السمكية، بالعديد من المشروعات العملاقة والتى افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى مرحلتها الأولى وهو مشروع بركة غليون إلى جانب مشروعات الاستزراع السمكى الأخرى على محور قناة السويس .

ويعد الاستزراع السمكى هو ثالث مصدر للأسماك فى مصر بعد البحار والبحيرات، وقد تطورت مشاريع الاستزراع السمكى فى مصر منذ عام 1970.

تزايدت أهمية تربية الأسماك فى السنوات الأخيرة، وأصبحت من أهم المشروعات الزراعية الجاذبة للاستثمار فى مصر، لما لهذا النشاط من مميزات عديدة، من حيثُ استيعاب فرص كبيرة للعمالة المباشرة والمرتبطة أيضاً بتوفير البروتين الحيوانى. 

فالمزارع السمكية قامت فى الأساس بهدف الاستفادة من أراضٍ بور غير صالحة للزراعة، كما أنها تستخدم مياه الصرف الزراعى مما يزيد من قيمة هذه الأرض، وأيضاً الاستفادة من مياه الصرف الزراعى، والتى كانت شبه مهملة. 

وأصبحت فرص الاستثمار فى الاستزراع السمكى كبيرة  فى مصر، لما لها من سوق كبيرة، حيثُ يزيد الطلب على الأسماك يوماً بعد آخر، فى ظل الارتفاعات المتتالية فى أسعار اللحوم الحمراء والدواجن  .

وكان من الطبيعى اتجاه المستهلكين إلى تعويض النقص فى اللحوم البيضاء، عن طريق تناول الأسماك، بالإضافة إلى زيادة الطلب الخارجى على الأسماك، مما يعطى فرصة جيدة.

و لهذا كانت نظرة الدولة صائبة فى الاتجاه، إلى مثل هذه المشروعات، وخاصة مشروع بركة غليون، حيثُ يعد المشروع القومى للاستزراع السمكى واحداً من أهم المشروعات الطموحة، التى خطت بها الدولة بخطى واسعة فى هذا المجال، حيثُ يُعد الأول من نوعه فى منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، ويؤدى إلى زيادة الثروة السمكية فى مصر إلى 75%، بما يمكن من توفير احتياجات السوق المحلية، وتصدير الفائض لتوفير العملة الصعبة. 

ويقام هذا المشروع فى مرحلته الأولى على مساحة ألفين و572 فداناً بمحافظة كفرالشيخ، بينما تقام المرحلتان الثانية والثالثة للمشروع على مساحتى 3 آلاف فدان و21 ألف فدان على الترتيب، وذلك بتمويل مصرى 100%، ويضم عمالة تقدر بـ 5 آلاف مابين مهندسين وفنيين وعمال.

ويقام المشروع فى مرحلته الأولى بمنطقة "بركة غليون"، التى تعد منطقة حدودية كانت منطلقًا للراغبين من الشباب فى الهجرة بطرق غير شرعية، عبر البحر المتوسط إلى الدول الأوروبية، ويهدف المشروع إلى استغلالها لتصبح نقطة الانطلاق للتنمية بمنطقة شمال غرب الدلتا، بدلاً من أن تكون نقطة لانطلاق الهجرة غير الشريعة .

ويشمل المشروع معملاً للتفريخ لإنتاج الذريعة السمكية، ومصنعاً لتجميد وتغليف الأسماك والجمبرى، ووضع قاعدة بيانات صناعية للاستفادة منها مستقبلاً فى مشروعات مماثلة، وأيضاً إنشاء قاعدة بيانات للأساليب التى تعمل على زيادة إنتاج الذريعة من الأسماك والجمبرى، ومراكز لتدريب الشباب ومراكز بحثية وبنية تحتية  للاستفادة منها مستقبلاً فى مجال الاستزراع السمكى.

إن مستقبل الاستزراع السمكى فى مصر كبير وواعد، ونحتاج إلى تكرار مثل هذه المشروعات فى أكثر من موقع، لتوفير البروتين من جانب، وفرص العمل من جانب آخر، مع التأكيد على حل المشاكل العالقة لنظم المزارع السمكية القديمة، والعمل على تطويرها من خلال النماذج الرائدة مثل نموذج بركة غليون .

وذلك حتى نعود إلى عرش الاستزراع السمكى من جديد. 

ولله الأمر من قبل و من بعد.. 

 

رابط دائم :

أضف تعليق