رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 20 مايو 2019

درس الصين العظيم

17 ابريل 2019

إننا نعلم يقيناَ مدى التقدم الصناعى الهائل الذى حققته فى كل الصناعات الاستراتيجية والصغيرة.. بداية من الصواريخ والطائرات والسفن إلى أجهزة التليفون المحمول.. حتى فوانيس رمضان وسجاجيد الصلاة..

ولكن الصين عندما خططت لخفض مستويات الفقر التى استمرت رغم هذه النهضة الصناعية الهائلة كانت على دراية تامة بأن تحقيق هذا الهدف لابد وأن يتم عبر التنمية الريفية الشاملة..

فوضعت استراتيجية النهضة الريفية الصينية فى مؤتمر الحزب الشيوعى الذى عقد فى أكتوبر 2018 فى إطار إجراء مسح شامل للأوضاع السائدة فى مختلف القرى ورصد المشكلات الريفية وفى مقدمتها بطبيعة الحال ارتفاع مستويات الفقر التى دفعت العديد من سكان القرى للهجرة من القطاع الريفى إلى المناطق الحضرية بما يهدد استقرار اقتصاديات المشروعات الزراعية لذلك من الضرورى توفير الاستقرار لحيازة الأراضى الزراعية – وتحولها إلى مزارع حديثة مما يكفل تحسين استخدمات هذه الأراضى – وتوجيه المشروعات الجديدة لتعزيز دخول الفلاحين – وإتاحة فرص عمل جديدة أمامهم تكفل لهم دخولاً إضافية – وتشجيع السياحة الريفية خاصة إلى القرى القديمة الهامة تاريخياً وثقافياً.

ولقد تضمنت قرارات المؤتمر المشار إليه أيضاً إسناد الدور الأساسى فى النهوض بالمناطق الريفية للفلاحين أنفسهم واحترام هويتهم واحترام دورهم فى ريادة الأعمال وإدارة المشروعات فى قراهم إيماناً بأنهم الأقدر على معرفة احتياجاتها التنموية وأولوياتها والجدوى الاقتصادية والمردود الاجتماعى لكل ما يتم إقراره من مشروعات..

ولا شك أنها لغة بطبيعه الحال أن لكل دولة ولكل مجتمع ظروفه الخاصة التى تتبع منهجاً تنموياً يتفق مع طبيعة هذه الظروف ضماناً للوصول إلي أفضل النتائج المحكمة لتطوير ونمو الاقتصاد القومي لهذه الدول والمجتمعات..

ولكن التجربة الصينية التى بدأت تلوح فى الأفق بشائرها الإيجابية رغم حداثة إقرارها والشروع فى تنفيذها تستحق المزيد من البحث والدراسة والاستفادة منها على مستوى التطبيق فى بلدنا، خاصة فيما يتصل بالربط العضوى بين مشروعات التنمية الزراعية وتحديث النشاط الزراعى وتحقيق التنمية الريفية الشاملة.. لتكون القرى مهيئة حاضنة لسكانها وشبابها بشكل خاص.. بما يقضى على ظاهرة الهجرة من الريف إلى الحضر.. وتداعياتها الخطيرة مثل انتشار العشوائيات حول المدن الكبيرة.. وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعى وتدنى مواصفاته بالنظر إلى تحريف الخبرات المتوارثة التى لابد وأن تزدهر فى ظل رواج اقتصادى حقيقى يجعل الفلاح سعيداً ومستقراً راضياً بالعيش فى قريته ساعياً إلى دفع المشروعات الخدمية والإنتاجية بل والثقافية والترفيهية بها.

وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى من نقاط الاتفاق الحقيقى وهى تنمية السياحة الريفية بما تستتبعه من تنمية دخول سكان القرى وتنمية الخدمات الأساسية بها.

فمصر تضم مئات القرى والمدن الصغيرة الصالحة لتكون مقاصد سياحية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على السواء، ولعل قريه تونس بالفيوم نموذج حقيقى لإمكانيات التوسع فى هذا المجال الحيوى، كما يمكن استغلال مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة لمصر (زيارة السيد المسيح والسيدة مريم) لإنشاء مراكز سياحية وأسواق لمنتجاتنا التقليدية على امتداد القرى التى يمر بها المسار..

والأمثلة عديدة ويصعب حصرها فى هذا الشأن ولكنه اتجاه واعد كعنصرمن عناصر التنمية الريفية.

إن المجتمع المصرى وفى القلب منه فلاحيه لقادر على صنع معجزة اقتصادية وحضارية حقيقة.. فهذه صنعته التى برع فيها مر التاريخ.

 والله ولى التوفيق

رابط دائم :

أضف تعليق