رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 18 مارس 2019

ثقوب فى الثوب الأخضر للقرية المصرية

29 ديسمبر 2018

 

  تأثرت مصر كثيراً بنتائج احترام تعهداتها الدولية، من حيثُ العولمة والجات والبنك الدولى، والتى انعكست على القرية المصرية بالسلب تحت مظلة إطلاق حرية المزارعين حائزى الملكيات الصغيرة فى زراعة مايعنّ لهم بعيداً عن سلطة التوجيه والإرشاد الحكومى فانبطح الإنتاج الزراعى ككل فى بعض المحاصيل رغم الدعاية غير الحقيقية عن النجاح !!! مما عطل قدرة الدولة على تنفيذ استراتيجيات إنتاج بعينها وكل هذا من سلبيات العولمة وتوابعها.

 وكان أول الآثارالسلبية لتلك السياسات هو تهميش التعاون الزراعى بالتدريج على مستوى الدولة حتى فقد كنيته ولم يظهر منه فى القرية سوى اللافتات مع اضمحلال الأنشطة التعاونية المرتبطة وأهمها الإرشاد الزراعى والتسويق التعاونى فانفرد كبار التجار بعملية التسويق بخساً لسعر المحصول فى الحقل للفلاح ومبالغة فى ذلك السعر للمستهلك، فأصبح عائد الإنتاج الزراعى هزيلاً ويفوق حد الكفاية لطبقة السماسرة، التى انتشرت أخيراً دون رقابة أو فى غفلة من الزمن  نفخاً فى لهيب الغلاء الحارق.

 وكان للتغير الديموجرافى كنتيجة للعولمة وتوابعها من إطلاق حريات الإنتاج للفلاح إثره الفعال على ثوب القرية الأخضر فانتشرت الجمعيات الاستهلاكية بدلاً من الجمعيات التعاونية الزراعية، وأصبح شراء كل مادجن مجمداً من الجمعيات بدلاً من تربية الطيور فى المنازل، وكذلك الخبز المدعم من الحكومة بدلاً من الخبز المنزلى اللذين هما من دعامات الحياة القروية التى كانت منتجة عبر التاريخ، فقل الانتماء للقرية وهاجر الشباب إلى المدينة أو الخارج هروباً من مسئولية الإنتاج الذى أصبح أكبر من إدراكهم.

   إن إعادة النظر فى الاتفاقيات الدولية، كما فعلت بعض دول آسيا، وتطبيق ما يناسبنا من إجراءات لرفع الإنتاج وتحويل اقتصاديات القرية من العشوائية إلى الاقتصاد الموجة ضرورة ملحة، حيثُ إننا مازلنا فى مرحلة النمو التى قد لاتناسبها مقترحات البنك الدولى.

 فمثلاً فإن إطلاق حرية المزارع  ليزرع مايشاء والتغاضى عن الدورة الزراعية.. التى كانت مقررة فى صلب استراتيجية الزراعة المصرية.. هى من أهم تبعات التطبيق الجائر للعولمة، ونفس الشىء لفقدان التجميع الزارعى الذى أدى إلى تهاوى عرش القطن المصرى. كل هذه السلبيات ظهرت مع زيادة التفتيت الزراعى نتيجة نظام التوريث السائد شرعاً وبذلك قل الاعتداد بالأرض الزراعية  وقدسيتها وانتشر التبوير والبناء عليها نتيجة لصغر المساحات المورثة وعدم جدوى زراعتها اقتصادياً فى ظل النظام القائم، وهذا هو بيت القصيد.

 إن نظرة موضوعية لتجميع المساحات الصغيرة أصبح ضرورة ملحة فى ظل نظام عام، كما أن تدمير منشآت قائمة على أرض زراعية هو تدمير لاقتصاديات دعت إليها الحاجة رغم المخالفة وليس لزوم الوجاهة الاجتماعية، ولماذا تم السكوت حتى أقيمت هذه المنشآت؟؟!!

 قد يكون النظام الإدارى السائد فى القرية شريكاً للعولمة فى تباطؤ نمو الإنتاج وسبباً من الأسباب المباشرة فى إخفاء حقيقة التدهور نتيجة صورية الانتخابات القروية وتأثير الانتماءات العرقية، وشراء الأصوات، إن مجالس إدارة الجمعيات الزراعية يجب أن تكون بالتعيين الحكومى، تغاضياًعن فكرة الديمقراطية مؤقتاً،أى نقل الإشراف الإدارى إلى وزارة الحكم المحلى بالمشاركة مع وزارة الزراعة فى النواحى الفنية، والتشدد فى مواضيع الثواب والعقاب للموظف العام، منعاً لتدخل المجالس الفردية فى الشئون الزراعية.

 من اللافت للنظر أن التوسع فى الرش العشوائى للآفات على المستوى العام من السلبيات الأخرى المسكوت عنها، والتى لوثت الثوب الأخضر ومن أهم أسباب التدهور فى الإنتاج، لعدم تخصص تجار المبيدات وعشوائية تداولها، حيثُ يقوم المزارع فى أحوال كثيرة برش مبيدات حشرية بالخطأ  لمقاومة مرض نباتى طارئ، دون ضوابط خلافاً لما هو قائم عالمياً.

  إن وجود الصيدليات الزراعية أو وكالات مسجلة  لمقاومة الآفات تحت الإشراف الحكومى أصبح ضرورة ملحة، وقد يكون الإشراف الحكومى والمتابعة تابعاً للحجر الزراعى الداخلى المعلوم دورة على الورق فقط، والتشدد فى  تجريم رش المبيد خارج هذا الجهاز تجنباً للمزيد من الأمراض السرطانية، والأمراض المجهولة السبب.

 من المؤكد أن إلغاء العموديات فى محاولات التطوير والارتقاء الأمنى، وإحلال نقاط الشرطة محلها من أهم أسباب التدهور الأمنى والأخلاقى على مستوى بعض القرى، فهجرها الكبار وساعد ذلك على اندساس الخارجين على القانون فى القرية دون رقابة مناسبة فى ظل نقطة شرطة يرأسها فرد شرطة فاقد الحيلة أمام العصبيات العائلية ذات الشأن.

 إن أمن الدولة يجب أن  يبدأ من أمن القرية التى يجيدها العمد ومشايخ القرى القدامى.. أعلم أن الرد المضاد جاهز لوجود بعض السلبيات المسجلة لبعض العموديات والتى لاتقارن بسلبيات هذا الزمن!!  إن عودة نظام العمودية أو تعزيزه هو تعديل هيكلى للنظام الأمنى ككل؛ لسهولة ضبط المندسين والخارجين على القانون بمختلف المسميات، والمساعدة فى مقاومة الهجرة غير الشرعية!!.. استقراراً ودعماً لسيناريو الضبط والربط !!! تأسياً بنظام Moyors الموجود فى العالم كله.

 ماسبق كانت بعض ملاحظاتى عن الثقوب فى الثوب الأخضر للقرية المصرية، والتى تسهل السيطرة عليها قبل فوات الآوان وقبل أن تتشح القرية سواداً حزناً على الماضى.

 

 

رابط دائم :

أضف تعليق