رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 23 يناير 2019

تقاوينا.. بأيدينا| مقال رئيس التحرير

19 ديسمبر 2018

الأمر الثابت أن العالم أصبح على فوهة بركان قابل للانفجار، فما يجرى فى أوروبا الآن، وخاصة فرنسا من حركة أو تنظيم السترات الصفراء، سبق وأن شاهدنا تفاصيله الدقيقة فى شوارع العواصم العربية، الواحدة تلو الأخرى، ولكن بفضل وعى وتاريخ الشعب المصرى، واستجابة قواتنا المسلحة نجحت الدولة المصرية من النجاة من هذا الفخ.

ونجحت الدولة المصرية بكامل مؤسساتها فى الحفاظ على الدولة حدوداً.. ومجتمعاً وكياناً.. فما تعرضت له مصر بعد 2011 لم يكن يستهدف حدود الدولة فحسب.. بل استهدف بنيان المجتمع المصرى، وسعى فى التفرقة بين أبناء المجتمع المصرى، والذى ظل طوال تاريخه محافظاً على أواصره.. فلا يفرق بين مسلم وقبطى.. أو بين سنى وشيعى أو إخوانى وسلفى وصوفى.. بل أؤكد أن كثيراً من المصريين لم يعرفوا الفوارق بين هذه المسميات، والتى طفحت على سطح المجتمع بعد 2011.

ومع 30 يونيه، وانحياز قواتنا المسلحة الطبيعى والمعتاد مع مطالب الشعب، دخلت الدولة المصرية إلى مرحلة جديدة من التحديات.. كان أكبرها تحدى الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، مع تحدٍ اقتصادى أكبر من تراجع فى احتياطى النقد الأجنبى، وتوقف الاستثمارات، وترهل فى قطاع الخدمات "كهرباء وطاقة"..

ونجحت الدولة المصرية أيضاً فى عبور هذا التحدى.. من خلال العديد من المشروعات القومية الكبرى.. شملت شبكة الطرق والكبارى ومحطات الكهرباء.. والمدن الجديدة مثل: المنصورة الجديدة، والإسماعيلية الجديدة.. والعاصمة الإدارية الجديدة.. ومشروعات إنتاجية كبرى مثل: أكبر مشروع للاستزراع السمكى فى القارة السمراء والشرق الأوسط ببركة غليون.. ومشروع الـ 100 ألف صوبة.. ومشروع المليون فدان.. وغيرها الكثير من المشروعات الإنتاجية الكبرى.

نعم، مصر عبرت العديد والعديد من التحديات الهائلة.

والمعرض الأول للصناعات الدفاعية والعسكرية "إيديكس"، حمل العديد من الرسائل الإيجابية والقوية فى الداخل والخارج، واستعراض مشروع للقدرات العسكرية المصرية، على مستوى الإنتاج أو على مستوى التسليح..

ففى الوقت الذى تحطمت فيه دول وجيوش فى المنطقة، ظلت مصر وجيشها صامدين فى مواجهة كل التحديات.. بل وتعمل فى بناء دولة قوية، تسترد مكانتها اللائقة بها على مستوى المنطقة أو العالم..

ولكن هذا لا يعنى أننا لا نواجه تحديات فى التنمية.. على جميع المستويات وفى كل المجالات، وأحد هذه التحديات فى القطاع الزراعى هو إنتاج تقاوى الخضر.. خاصة وأن مصر تملك إمكانيات هائلة بسبب طبيعة "المناخ"، وطبيعة الموقع الجغرافى، والذى يتيح لنا أن نصبح المُصَدِّر الرئيسى للخضر والفاكهة إلى أوروبا بل والعالم.

ولكن نندهش عندما نعلم أن جانباً كبيراً من تقاوى الخضر يتم استيراده من الخارج الآن، مما يرفع تكلفة الإنتاج على الفلاحين.. كما يُعرِّض السوق المحلية بل واتفاقيات التصدير إلى الخطر، كما حدث فى السابق فى محصول الطماطم.. وفى البطاطس..

الأمر الذى يدعونا جميعا إلى أن نتبنى حملة، أو اتجاهاً، أو مشروعاً لأن ننتج "تقاوينا بأيدينا"، بدلاً من استيرادها من الخارج، وتوفير المبالغ الدولارية التى يتم إنفاقها فى استيراد تقاوى الخضر، وإنفاقها على إنتاج هذه التقاوى محلياً..

خاصة ونحن نملك كل المقومات اللازمة لهذا الإنتاج، من علماء وأيدٍ عاملة وأراضى.. بقى أن تتوافر الإرادة اللازمة لأن تصبح "تقاوينا.. بأيدينا".

ولله الآن من قبل ومن بعد..

أيمن شعيب

 

 

رابط دائم :

أضف تعليق