رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 17 نوفمبر 2018

الكلاب عند قدماء المصريين

8 نوفمبر 2018

يقدم اللواء دكتور  مدحت الحريشي مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة لتدريب كلاب الأمن والحراسة سابقاً، الحاصل على درجة الدكتوراه فى علوم الشرطة فى موضوع "تدريب كلاب الشرطة" بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، لقراء الاهرام الزراعى كل ما يخص دور الكلاب فى عمليات الشرطة، والمسئولية المدنية عن أفعال كلاب الشرطة، وبصمة الرائحة – دور الرائحة في الإثبات الجنائي، وتوارث الصفات الذهنية والخلقية للكلاب، والكلاب عند قدماء المصريين. 
 
وقال: يعرف القاصى والدانى أن قدماء المصريين عرفوا الكلاب وقاموا بتربيتها ولكن من منا حاول الاطلاع هذه الكنوز؟ ومع الأسف هم قلة قليلة، وسوف نحاول هنا إلقاء الضوء على هذا الجانب من الحضارة المصرية.
 
توضح صور الكلاب الموجودة على جدران المعابد والمقابر أن المصرى القديم استأنس الكلاب عندما شعر بفائدتها بالنسبة له، فدربها على الأعمال التى يريدها منها، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه الآن هو متى قام المصرى القديم باستئناس الكلاب؟ والإجابة هنا شديدة الغرابة حيثُ إن المصرى القديم استأنس الكلاب منذ عصر ما قبل الأسرات، وأول دليل أثرى على وجود الكلاب فى مصر يعود تاريخه إلى عام 4800 قبل الميلاد، وظهرت صور الكلاب على فخار نقادة الأولى 4000 سنة قبل الميلاد، حيثُ نرى على صفحة من الفخار صورة صياد يمسك بأربعة كلاب وهى تسير خلفه. 
 
منذ أن اقتنى المصرى القديم الكلاب كان يطلق على هذه الكلاب أسماء، ومن أقدم الأسماء المعروفة التى أطلقت على الكلاب إسم (أبوتييو) وهو كلب صيد عاش فى مصر القديمة، (توفى قبل 2280 ق.م)، ولعل الحديث عن أسماء الكلاب يدفعنا دفعاً إلى كلاب الملك"أنتف عا – الثانى" من ملوك الأسرة الحادية عشرة – الدولة الوسطى- الذى صور على حجر كان موضوعاً أسفل هرمه ومعه كلابه الخمسة، ولعل أشهرها هو الكلب "بحك" أو "بحوكاى" الواقف بين قدميه، وهو يعنى الغزال وهذا الكلب ربما كان الكلب الوحيد الذى سجلت له شهرة امتدت إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة. 
 
من وسائل التسلية التى كان يتسلى بها الكبار والصغار وقت الراحة لعبة تشبه الشطرنج، يتم اللعب فيها بعشرة دبابيس من العاج، خمسة منها تتوجها رؤوس كلاب والخمسة الأخرى تتوجها رؤوس بنات آوى، وقد تكون الدبابيس جميعها متوجة برؤوس كلاب خمسة منها آذانها متدلية والأخرى آذانها منتصبة. 
 
مصر القديمة
 
كانت الكلاب فى مصر القديمة من الحيوانات المقدسة، لذلك بسطت لها حماية خاصة شأنها شأن بقية الحيوانات، وكان يعاقب بالإعدام قاتل الحيوانات المقدسة إذا ثبت تعمده قتلها، أما قتل الحيوان بصورة غير عمدية فكان يعاقب بالغرامة.
 
الجداريات والتماثيل
 
من الصعب التحديد الدقيق لأنواع الكلاب التى كانت معروفة فى العصر الفرعونى؛ لأن ذلك يتم من خلال صور الكلاب الموجودة على الجداريات والتماثيل، وبعض ممياوات الكلاب التى وصلت إلينا، وتحديد أنواع الكلاب وفقاً لهذه المعطيات أمر عسير، والسبب واضح وهو أن خمسة آلاف سنة من التناسل والتهجين المقصود وغير المقصود يجعل من الصعب علينا أن نجزم بأن الكلاب التى عرفها المصرى القديم هى من أنواع محدودة، والذى نستطيع أن نؤكده اليوم أن الكلاب التى صورت على جدران المعابد والمقابر على مدار التاريخ الفرعونى، والتى لاتزال موجودة حتى اليوم نوعان الأول الباسينجى Bqsenji  (الكلب البلدى المصرى) والثانى كلب صيد إبيزا -إبيزيان هاوند- Ibizian hound.
 
استخدام قدماء المصريين الكلاب فى الحرب وقتال الأعداء منذ عصر ما قبل الأسرات، كما عرف المصرى القديم استخدام الكلاب فى الحراسة فنجد فى جميع المقابر صور الكلاب وهى تحرس محتويات المقبرة من لصوص المقابر، كما كانت تستخدم أيضاً فى الصيد وتوضح لنا مقبرة "توت عنخ أمون" أن الكلاب كانت تستخدم فى صيد الأسود والغزلان والأوز.
 
مكانة الكلب
 
ارتفعت مكانة الكلب وكأنه فرد فى العائلة حتى أن أهل البيت إذا مات لهم كلب حلقوا شعر البدن كله والرأس أيضاً، ويعلن الحداد فى هذا البيت حزناً على موت الكلب، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إنهم حنطوها وخصصوا مدافن لها.
 
وبالطابق العلوى بالمتحف المصرى كلب محنط وضع واقفاً داخل صندوق زجاجى يرجع تاريخه إلى 1300 قبل الميلاد، كما تم وضع شواهد حجرية على قبورها تصور عليها الكلاب المتوفاة ويكتب عليها إسمها وبعض عبارات الحب.
 
كان الكلب حيواناً مقدساً فى مصر الفرعونية، وكانت للكلب مكانة خاصة عند المصريين القدماء؛ لما يقدمه من خدمات جليلة كان من السهل يصور بعض المعبودات فى صورة كلاب لتقدم له فى العالم الآخر خدماتها، كما كانت تقدمها له فى حياته الدنيا حيثُ تعمل هذه المعبودات التى صورت فى شكل كلاب على حماية جسده من التحلل بتحنيطه، ثم حراسة المقبرة التى أعدت له من اللصوص والنباشين، وذلك لكى يضمن لنفسه حيلة أبدية مع الآلهة العظماء فى الغرب. 
 
الأكثر شهرة 
 
بين أيدينا أربعة معبودات صورت على شكل كلاب، وجميع هذه المعبودات كانت لكلاب منتصبة الآذان وذات أجسام رشيقة وقوية وذيول طويلة وهى كالتالى: 
 
الأول : "خنتى – أمنتى" KHENTI – AMENTI  ومعناها أول أهل الغرب، وكان "خنتى – أمنتى" هو الإله الجنائزى بالعرابة.
 
الثانى: "دوموتوف" DOUMOTEF  وكان هذا المعبود أحد أربعة معبودات يصور على أغطية الأوانى الكانوبية التى كان يحفظ بها أحشاء المتوفى. 
 
الثالث :  "أبوات" UPUAT  ومعناها فاتح الطريق وكان "أبوات" هو معبود أسيوط ومنذ نهاية عصر ما قبل الأسرات كانت سارية المعبود "أبوات" أو لواءه يحمل أمام الملك فى ساحة القتال أو مواكب النصر.
 
رابعاً: "أنوبيس" ANUPIS  يعد هذا المعبود الأكثر شهرة بين المعبودات التى صورت على شكل كلاب وصاحب الدور البارز فى ديانة قدماء المصريين، وكان هذا المعبود يصور على شكل كلب أسود ذى أذنيْن منتصبتيْن وذيل طويل متدلٍ لأسفل، وكان يأخذ أحد ثلاث صور هى: الأولى فى صورة تمثال راقد فى هيئة أبو الهول على صندوق حلى أو أحشاء الملك كما فى مقبرة "توت عنخ آمون" و"نفرتارى"، أو صورة كلب أسود جالس فوق قاعدة على شكل صرح مرسومة على جدران المقابر فى اتجاه المدخل، وعلى التوابيت وعلى أوراق البردى فيما يعرف باسم "كتاب الموتى"، كما يصور على شكل إنسان برأس كلب أسود اللون، ولا تخلو مقبرة أو معبد أو تابوت من تمثال أو صورة للمعبود "أنوبيس" بإحدى الصور التى كان يظهر بها، سواء كان فى صورة كلب كامل أو إنسان برأس كلب.
 
ويوجد بالمتحف المصرى بالتحرير العديد من تماثيل وصور الكلاب، وسوف نوجزها هنا لمن أراد أن يزور المتحف المصرى ليستمتع بها وهى:.
 
- لوحة الملك نارمر بمدخل المتحف المصرى، عليها راية عليها المعبود أوبوات الذى كان يتقدم الجيوش أثناء المعارك، والذى كان يسمى فاتح الطريق، وكان يعبد من عصر ما قبل الأسرات باعتباره إله الحرب، وكان يمثل على شكل كلب واقف.
 
- اللوحة رقم 25 من مصطبة ميدوم عليها الأمير "نفر- مات" شقيق الملك خوفو الأسرة الرابعة عام 2580 قبل الميلاد وهو يصيد الثعالب بكلابه.
 
- بالطابق العلوى تابوت الأميرة عاشيت زوجة الفرعون منتو حتب الثانى، الأسرة الثانية عشرة 1995 قبل الميلاد تحت كرسى الأميرة عاشيت كلب صغير.
 
- بصالة العصر العتيق بالطابق العلوى قطع حجرية صغيرة مرسوم عليها كلب صغير عبارة عن  شاهد قبر كلب الملكة "حر- نيت" من الأسرة الأولى 3000 سنة قبل الميلاد. 
 
- بقاعة التوابيت الخشبية بالطابق العلوى تابوت أصفر لرجل من الأسرة العشرين عام 1190قبل الميلاد يدعى «خوى» صور على التابوت وبصحبة كلبه «يوبو» وهو كلب أبيض ببقع سوداء. 
 
- بقاعة مومياوات الحيوانات المحنطة بالطابق العلوى هيكل عظمى لكلب وبجواره لوحة الملك "أنتف الثانى" من الأسرة الثانية عشرة 2115 قبل الميلاد، وعليها صور كلابه الخمسة، كما يوجد بنفس القاعة كلب جميل محنط من الأسرة الثامنة عشرة نحو 1300 سنة قبل الميلاد. 
 
- يوجد بقاعة "توت عنخ آمون" الأسرة الثامنة عشرة 1333 قبل الميلاد، أهم أثر يتناول استخدام الكلاب فى العصر الفرعونى، وهو صندوق الفرعون "توت عنخ آمون" الذى صور على أحد جوانية الملك وهو يقاتل الأعداء الأفارقة وكلابه تعقرهم من رؤوسهم بضراوة وشراسة جداً، وعلى الناحية  التانية وهو بيحارب الأعداء الآسيويين وكلابه تعقرهم بنفس الأسلوب، وغطاء هذا الصندوق مكون من جزئين الأول عليه الفرعون يصطاد الأسود بكلابه الشجاعة، والجزء الثانى من الغطاء عليه الفرعون يصطاد الأوز والغزلان بكلابه. 
 
- كما يوجد بذات القاعة  التمثال الخشبى الأسود الجميل لـ"أنوبيس" وهو أجمل تمثال فى المتحف لـ"أنوبيس". 
 
- بعد نهاية قاعة "توت عنخ أمون" ندخل قاعة  الأوانى الكانوبية التى يحرسها المعبود "دوموتوف" مع  بقية أبناء حورس الأربعة.
 
- وبداخل  قاعة المومياوات الملكية بالطابق العلوى القناع الاسود للمعبود "أنوبيس" الذى كان الكهنة يرتدونه أثناء عملية التحنيط.
 
ويمكن عن طريق الرابط التالى الاستمتاع بجولة حرة داخل المتحف، ولن تحتاج لمرشد وأنت تستمتع برؤية القطع السابقة وغيرها العديد والعديد. 
 
الكلاب عند قدماء المصريين
الكلاب عند قدماء المصريين
الكلاب عند قدماء المصريين
الكلاب عند قدماء المصريين
الكلاب عند قدماء المصريين
الكلاب عند قدماء المصريين
الكلاب عند قدماء المصريين

رابط دائم :

أضف تعليق