رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 22 ابريل 2019

القطن.. المحصول الحائر| مقال رئيس التحرير

27 مارس 2019

ونحن على أبواب موسم زراعة القطن، لا تستطيع جهة ما على وجه الدقة أن تحدد المساحات المتوقع زراعتها قطناً!!، فالقطن ذلك المحصول الذى احتل عرش المحاصيل الصيفية لسنوات طوال، بل كان العمود الفقرى للزراعة والصناعة والتجارة فى مصر، حتى أصبح لقبه(الذهب الأبيض)، ذلك اللقب الذى ذهب أدراج الرياح بتوالى السياسيات الخاطئة مع المحصول .

هذه السياسات بدأت مع موجة تحرير قطاع الزراعة فى أوائل التسعينيات، مع عدم وضع آليات واضحة للعوارض السلبية الناجمة عن التحرير، ومع أول موسم تحرير حصل الفلاح بصعوبة بالغة على مستحقاته من زراعة المحصول.

‎ونظرة بسيطة إلى الخلف لنقف أمام الأسباب التى أدت لما نحن فيه الآن، ففى أوائل التسعينيات لم يكن أى حديث يخلو من الحديث عن (الجات)، منظمة التجارة العالمية، وضرورة تطبيق معايير الجات، حتى تستطيع مصر بمختلف قطاعاتها الدخول فى منظومة التجارة العالمية، وتبع (الجات) اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، وكان ضمن اشتراطات الجات وكذلك اتفاقية الشراكة (رفع الدولة يدها عن القطاع الزراعى)، وقبل ذلك كانت الدولة ممثلة فى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، هى التى تحدد الخريطة الزراعية تحت مسمى (الدورة الزراعية)، ومَنْ يُخَالف من المزارعين هذه الخريطة يتعرض للعقوبات، وبناء على هذه الخريطة والدورة الزراعية تتحكم الدولة فى كل أنواع المحاصيل المزروعة، وعن طريق الجمعيات التعاونية الزراعية كانت الدولة تحدد أسعار المحاصيل، وتتسلمها من المزارعين وعلى رأسها القطن، ومن خلال المحالج (الحكومية) كان يتم حلج الأقطان، وتتوجه إلى طريقيْن: الأول التصدير عن طريق شركات تجارة الأقطان (الحكومية)، والمتبقية من أنقاض بورصة مينا البصل للبضاعة الحاضرة، أو شركات الغزل والنسيج (الحكومية). 

هذا النظام الذى أصابه الاضطراب مع بدايات تحرير الاقتصاد المصرى، وبدء برنامج الخصخصة، والذى طال قطاع المحالج وبعض مصانع الغزل والنسيج، وكان الفلاح المصرى هو الفئة الأكثر تضرراً مع عدم وجود مقابل مادى لما تتم زراعته من القطن.

وعام بعد الآخر، وحكومة بعد الأخرى، ولم يتم حتى كتابة هذه السطور وضع آليات واضحة، تحدد المساحات المزروعة من القطن وتحدد تسعيره، الأمر الذى أدى إلى تناقص المساحة المزروعة من المحصول سنوياً. 

والقطن محصول يرتبط بثلاث جهات، لا فرار منها (زراعة، تجارة داخلية وخارجية، صناعة) وأى خطة لعلاج منظومة القطن يجب أن تتم وفق هذه الجهات الثلاث.

بمعنى أنه عند الزراعة يجب تحديد احتياجات القطاع الصناعى، خاصة وأن احتياجات الصناعة المصرية تنحصر فى الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة، فى حين أن احتياجات قطاع التصدير تنحصر فى الأقطان طويلة التيلة، والزراعة تتخوف كل التخوف من خلط الأصناف بين القصير والمتوسط، والفلاح عندما لم يجد العائد المناسب من الزراعة، فكان من الطبيعى الانصراف عن زراعته.

ولكل ما سبق، يجب عند النظر إلى ملف القطن المصرى أن توضع الضوابط، وتحدد الاحتياجات الفعلية، ويتم توقيع عقود ارتباط بين قطاع الصناعة وقطاع التجارة الخارجية قبل الزراعة، وبناء على هذه العقود يتم تحديد المساحات المزروعة، وتحدد الزراعة الخريطة الصنفية لهذه المساحات.

ومع هذا النظام وانتظامه، والعدالة لكل الأطراف المتعاملة مع هذا المحصول الاستراتيجى، تعود الميزة النسبية والتنافسية للقطن المصرى ويعود إلى عرشه المفقود.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

رابط دائم :

أضف تعليق