رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 17 نوفمبر 2018

الفلاح يقع فى الفخ! مقال رئيس التحرير

31 اكتوبر 2018

واجه الفلاح هذا الموسم العديد من المشاكل التسويقية فى أكثر من محصول، منها على سبيل المثال لا الحصر محصول الذرة، والقطن، والأرز، ولكل محصول حكايته المنفردة، والتى لها خصوصية تختلف عن غيرها.

ولنبدأ بما حدث مع الذرة، حيثُ عملت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بالتنسيق مع التعاونيات الزراعية، ومع الاتحاد العام لمنتجى الدواجن، على اتفاق بين التعاونيات وبين اتحاد منتجى الدواجن، تقوم من خلاله التعاونيات بتوريد محصول الذرة إلى اتحاد منتجى الدواجن، ليتم استغلاله فى أعلاف الدواجن، وتم الاتفاق على سعر عادل لجميع الأطراف، والاتفاق تم برعاية مشكورة لوزارة الزراعة، ولكن عند التنفيذ انسحب اتحاد منتجى الدواجن من الاتفاق تحت دعوى أن الأسعار العالمية قد انخفضت، وأن هذا يمثل خسارة له فالمستورَد أرخص!! وللأسف لم يتم اتخاذ أى إجراء حتى كتابة هذه السطور لتفعيل الاتفاق، أو تغريم الطرف المنسحب لتسببه فى خسائر لكلٍ من التعاونيات ومُزارعى الذرة، فضلاً عن إفشاله لمنظومة الدولة فى الحفاظ على التركيب المحصولى، فلا أحد يضمن استمرار ثبات انخفاض الأسعار الموسم القادم، فلو تم مثل هذا الاتفاق الموسم القادم بين نفس الأطراف وارتفعت الأسعار العالمية، فهل يملك الفلاح التراجع عن توريد محصوله؟.. الإجابة بالقطع لا.. لأن الفلاح المصرى لم يتوانَ يوماً فى تقديم كل ما يملك من أجل هذا الوطن، ولا تحركه  لغة المصالح، والمكسب والخسائر التى يتحرك بها الكثيرون .

ونأتى إلى محصول القطن.. هذا الذهب الأبيض الذى كان يوم حصاده وبيعه يوم عيدٍ للفلاح فى بيته، يتم بثمنه سداد الديون، وتزويج الأولاد وإقامة الأفراح والليالى الملاح.. وبعد سنوات من تراجع المساحة المزروعة من القطن فى ظل فشل السياسات التسويقية فى الداخل وفى الخارج.. وفقدنا أسواقنا الخارجية فى القطن سوقاً بعد أخرى، وعاماً تلو عام لتحجُّر المفاهيم التسويقية، رغم أن العلامة التجارية للقطن المصرى لها سمعتها المعتبرة فى مختلف أسواق العالم، ورغم وجود لجان لتجارة القطن فى الداخل وفى الخارج، وشركات أقطان وهيئة تحكيم، وصندوق موازنة أسعار، وغيرها من الكيانات الرسمية وشبه الرسمية المنوط بها تنظيم عمل تجارة القطن داخلياً وخارجياً، إلا أننا كالعادة ـ الجميع ـ فى انتظار قرار من رئيس الوزراء للتدخل لدى شركات القطن؛ للتوجيه باستلام محصول القطن من الفلاحين، الفلاحون الذين استجابوا لنداءات الحكومة ممثلة فى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وقاموا بزراعة القطن، ثم تأتى الشركات وتتوقف عن استلام المحصول من الفلاحين، ولا يجد الفلاح إلا وزارة الزراعة و استصلاح الأراضى ويلقى كل اللوم عليها..!!

وأخيراً.. وليس آخراً محصول الأرز، والذى تقلصت مساحته هذا العام، نظراً لترشيد استخدام المياه، وأيضاً الفلاح وقعت عليه الغرامات والتزمْ، ومع حصاد الأرز، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن نظام جديد لتوريد المحصول، من خلال المضارب، والتى التزمت معها، ووضعت متوسطاً للمحصول فى أغسطس الماضى، يترواح من 2300 إلى 3000 جنيه، وبالقطع هذا السعر غير مرضٍ للفلاحين؛ نظراً لارتفاع تكاليف الزراعة.. وبالتالى ولعدم قدرة الفلاح على التخزين، انتظاراً للحكومة لتعديل سعر الأرز، يتجه للبيع إلى التجار بسعر يترواح حول الـ 4 آلاف جنيه للطن..

وتأتى المرحلة الثانية، وهى قيام التجار بتخزين المحصول، أو ضربه فى المضارب الخاصة، وطرحه للبيع فى الأسواق، ولن تستطيع الحكومة السيطرة على أسعار الأرز إلا من خلال الاستيراد.. والذى يتم من خلال التجار أيضاً..!!

أى أنه فى كل الأحوال، يقع الفلاح دائماً فى فخ التُجار وفخ التسويق؛ لعدم جود آليات واضحة لتنفيذ الاتفاقيات المعلنة، أو وجود ضوابط واضحة لعملية تسويق المحاصيل، أو تسعيرها بصورة عادلة وقبل الزراعة.. والأمر سيظل دائماً يتكرر العام تلو الآخر، خاصة مع وجود مافيا مُتخصصة تحقق مكاسب خيالية من هذا الخلل المقصود عاماً بعد آخر..  ولله الأمر من قبل ومن بعد.

رابط دائم :

أضف تعليق