رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الثلاثاء 18 يونيو 2019

الفلاح العصرى.. مقال رئيس التحرير

14 اكتوبر 2018

تحتفل مصر فى سبتمبر من كل عام بعيد الفلاح، والذى يتواكب مع ذكرى إعلان قوانين الإصلاح الزراعى فى 1952م.

هذه القوانين التى أعادت الأرض الزراعية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن تحولت طوال حقبة حكم الأسرة العلوية ـ محمد على وأبنائه ـ إلى إقطاعيات تقتطع من نسيج الأرض المصرية، ليتم توزيعها وإهداؤها إلى القريبين من أسرته ومن دوائر الحكم وسارت الأرض الزراعية إقطاعيات، يُختص بها الأتراك والشركس والأرمن والحوارى، وبعض من كبار الأسر المصرية من بشوات وبكوات العصر؛ ليجنوا ثمار ما يزرع ويكدح به الفلاح المصرى، وبعد صدور القانون تملك الفلاح المصرى الأرض التى رواها بعرقه ودمائه.

ومع مرور الزمن تآكلت الأراضى الزراعية أمام طوفان الطوب الأحمر، الذى غزا القرية المصرية، وتفتت ملكية الأراضى الزراعية وتحولت إلى حيازات صغيرة، ومع تحرير القطاع الزراعى وانتهاء الدورة الزراعية، أصبحت سياسات التجميع الزراعى شبه مستحيلة.

وأصبحت التنمية الزراعية معادلة صعبة كما قال الأستاذ الدكتور عز الدين أبو ستيت، ولكنها ليست مستحيلة.

والآن أصبح الفلاح المصرى التقليدى والزراعة التقليدية لا تدر العائد المناسب للفلاح.

وأصبحنا فى أمس الحاجة إلى الفلاح العصرى، والذى يستخدم تكنولوجيات العصر الحديث وأساليب الزراعة المتقدمة، وإذا كان ذلك موجوداً فى الأراضى الجديدة والأراضى المستصلحة والمزارع الكبرى، والتى تستخدم تقاوى عالية الإنتاجية فى الخضر والفاكهة، وأيضاً فى المحاصيل التقليدية، إلا أن الأمن يتطلب أن ينتشر ذلك كله إلى جميع الأراضى القديمة، ولا تقتصر هذه التكنولوجيات على الأراضى الجديدة فحسب.

وهذا يتطلب الكثير من الجهود فى قطاع الإرشاد والتدريب، وهذا التحديث التكنولوجى يتلاءم تماماً مع منهج الزراعة التعاقدية، والذى أقره البرلمان ليكون البديل العصرى للدورة الزراعية، كما يتلاءم أيضاً مع كارت الفلاح، هذا المشروع الذى ينظم توزيع مستلزمات الإنتاج الزراعى من تقاوى ومبيدات وأسمدة.

حتى يكون عيد الفلاح عيداً حقيقياً مع توفير مستلزمات إنتاج بأسعار مقبولة وتسويق محاصيله محققاً هامش ربح يعينه على أعباء الحياة.

إلى أن يأتى اليوم الذى نرى فيه الفلاح المصرى فلاحاً عصرياً يستخدم كل أدوات تكنولوجيا العصر فى تحقيق أعلى معدلات الإنتاج.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.         

رابط دائم :

أضف تعليق