رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 19 يونيو 2019

العمة الكريمة فى الأرض الفقيرة

نعم إنها عمتنا الكريمة الشامخة فى وجه الزمن وقسوة الطبيعة مسبحة لله- صابرة – مثمرة، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذى خلق منه آدم" إنها الشجرة الشريفة التى ولدت تحتها السيدة مريم، وكان طعامها منها حين ولدت السيد المسيح عليه السلام، لذلك أوصى رسولنا الكريم فى حديثه الشريف " أطعموا نساءكم فى نفاسهن التمر، فإنه من كان طعامها فى نفاسها التمر خرج ولدها حليماً".

إنها رمز الخير ودليل الشبع فى البيوت، حيثُ قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "بيت ليس فيه تمر جياع أهله". 

 إن من يزرعها يجرى الله له أجراً بعد موته ومن يأكل من ثمرها يصح بدنه.

 إنها الشجرة التى كرمها الله تعالى وذكرها فى خمسة عشر سورة من سور القرآن الكريم منها:"والنخل باسقات لها طلع نضيد "سورة ق – "والنخل ذات الكمام، فيها فاكهة ونخل ورمان" سورة الرحمن  - "فأنبتا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلا" سورة عبس. 

يا لها من شجرة مباركة نافعة متحملة ما لا يتحمله غيرها، لذلك كان اهتمام مركز بحوث الصحراء بزراعة النخيل فى الأراضى الصحراوية؛ لما حباها الله من صفات تجعلها تعيش وتثمر تحت الظروف الصحراوية القاسية، التى تعانى منها معظم أراضينا الصحراوية، من الملوحة والجفاف والحرارة، حيثُ تحاط القمة النامية بقواعد السعف، والليف الذى يعمل كعازل حرارى من الحر ومن البرد، لتظل الحرارة فى المنطقة المحيطة بالقمة النامية ثابتة طوال العام، ومختلفة عن الجو المحيط بنحو 12 درجة مئوية، وعموماً يعيش النخيل فى مدى واسع من الحرارة من - 10 : 50 درجة مئوية، كما أنها تتحمل ملوحة مياه الرى وملوحة التربة حتى 10 آلاف جزء فى المليون فى مستخلص التربة، حيثُ تحول المواد الكربوهيدراتية إلى سكريات ذائبة فى الماء لتعادل الضغط الاسموزى لمحلول التربة، فتستطيع امتصاص الماء من الأرض ذات الملوحة العالية. 

وفى إطار الحديث عن الصحراء، وعن النخيل، فلابد أن نذكر المحطات البحثية التابعة لمركز بحوث الصحراء، المنتشرة فى الصحارى المصرية، والتى تعمل على أسس علمية تشمل دراسة طبيعة الأراضى، وخواص المياه، وظروف البيئة الصحراوية، ثم اختيار الأصناف المناسبة وعمل التجارب الحقلية والمعملية عليها، ثم انتخاب أفضل الأصناف، وعمل إكثار لها عن طريق المشاتل التقليدية، أو استخدام تقنية زراعة الأنسجة، ثم نشر هذه الأصناف إلى المزارعين، ولا يقتصر دور علماء مركز بحوث الصحراء عند هذا الحد، بل يمتد إلى المتابعة والإرشاد والتوجيه، وكل مايفيد المزارعين للارتقاء بإنتاجهم، من حيثُ الكمية والنوعية، لتصبح زراعة الصحراء هى الأمل الحقيقى لنهضة زراعية فى مصر، خصوصاً زراعة النخيل فى الأراضى الصحراوية التى أصبحت واعدة ومبشرة بالخير، عندما أصبحت مصر تصدر العديد من أنواع التمور بجودة عالية، فهل ينتبه المزارعون والمستثمرون إلى هذه الثروة، ويبدأون  فى زراعة النخيل فى الأراضى الجديدة، مع زراعة بعض أنواع الفاكهة بين صفوف النخيل؛ لتعظيم الاستفادة من وحدة المساحة، حيثُ ثبت أن زراعة الموالح تحت النخيل تحميها من الظروف الجوية.

 وهل آن الأوان أن نعرف قيمة النباتات الصحراوية، مثل النخيل وأن نزرع الملايين من أصناف النخيل المتميزة فى الأراضى الصحراوية؟ّ!  

رابط دائم :

أضف تعليق