رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 19 يونيو 2019

الصدأ الأصفر.. صراع الخير والشر

 في إطار حديثنا عن مرض الصدأ الأصفر في القمح المنتشر بشدة هذه الأيام في كثير من دول العالم وليس في مصر وحدها، القمح هو مصدر الغذاء والمعيشة لأكثر من مليار شخص في الدول النامية فنظراً لتعدد التراكيب الوراثية المنزرعة من القمح مع حدوث التغيرات المناخية المتقلبة واختلاف مدة النضج من تركيب وراثي لآخر ويزيد من حدتها الكثافة النباتية والإفراط بالتسميد بالآزوت والري، أوجد كل ذلك شيئا من الخلل في التوازن بين المسببات المرضية والتراكيب الوراثية المنزرعة، كما دفعت مسببات الأمراض إلى استحداث تراكيب وراثية ممرضة جديدة (سلالات فسيولوجية) لها قدرات عالية ممرضة عن سابقتها مما تسبب عنه كسر مقاومة كثير من الأصناف المنزرعة التي كانت تصنف انها متحملة قبل ذلك بسنوات ووقت اعتمادها وتقيمها للمقاومة للصدأ الأصفر.

وقد ظهرت سلالات جديدة من الصدأ الأصفر في عدة مناطق من العالم منذ عام 2016 وتزداد مخاطر الإصابة سنوياً. وفي الوقت ذاته، انتشرت سلالات قديمة معروفة من صدأ القمح في بلدان جديدة لم تكن تصاب بها من قبل، بما يؤكد على الحاجة الملحة للاكتشاف المبكر للمرض والتحرك الفوري للحد من حدوث ضرر كبير في إنتاج القمح، خاصة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط التي تتأثر بأنواع جديدة من صدأ القمح.

للأسف أمراض الأصداء في القمح مازالت تشكل العقبة الأولي التي يجب تخطيها عند استنباط أصناف قمح عالية المحصول والإنتاجية، وحتي نستطيع التغلب علي هذا المرض الخطير يستلزم ذلك عمل دائم مستمر من علماء تربية القمح في البحث عن الأصول الوراثية المقاومة واختبار الآباء الموجودة حالياً والهجن المستنبطة حديثاً والسلالات المحصولية المبشرة في المناطق الموبوءة التي ينتشر فيها مرض الصدأ الأصفر كل عام بحالة وبائية وانتخاب الصنف المقاوم منها وإدخاله في برنامج تربية مستمر واستنباط أصناف عالية المحصول ومتحملة للأمراض ومع ضرورة التعاون الدولي في هذا المجال الحساس للتغلب علي هذا المرض الخطير.

وقد أصبح من الضروري الآن وأكثر من أي وقت مضى أن يعمل جميع المختصين من المؤسسات الدولية والدول المنتجة للقمح جنباً إلى جنب للحد من هذا المرض وإيقاف انتشاره، التعاون الدولي يعتبر جزءاً من البرنامج العالمي للفاو لمواجهة مرض صدأ القمح كما تساعد الفاو الدول على التحرك بسرعة للسيطرة على تفشي المرض قبل أن يتحول إلى وباء ويتسبب في إضرار بالغة للأمن الغذائي، وتشمل الإجراءات الاحترازية المراقبة المتواصلة وتبادل المعلومات ووضع خطط الاستجابة للطوارئ من أجل حماية المزارعين في بلدانهم والبلدان المجاورة لهم.

صراع الخير والشر بين القمح والإصابة المرضية هو صراع منذ بدء الخلق، ولذا نجاح أي عمل تكون نتائجه استنباط أصناف عالية الإنتاجية وتكون لها درجة تحمل صفة الثبات لأطول فترة ممكنة لعدم وجود تراكيب وراثية (سلالات) من المسبب المرضى يمكنها إصابة هذه الأصناف هو قمة أهداف مربي القمح، لكن عند كسر هذه المقاومة وتغلب الفطر (المسبب المرضي) وإحداثه الإصابة المرضية يجب أن يحدث إحلال فوري لأصناف جديدة لديها القدرة على مقاومة السلالات الممرضة الموجودة من الفطر،  فمربي النبات لإنتاج أصناف متحملة للأمراض يعلم أن هذه المقاومة ليست مستمرة وسيتم كسرها ولو بعد حين ورغم ذلك يعمل في صمت ويسابق الزمن لينجح في مهمته بتوفيق الله وفضله.

حيث تعتبر المقاومة والتحمل للأمراض الخطوة الأهم لاعتماد أي صنف وفى حالة حساسيته للإصابة لا يوصى به مهما كان مستوى إنتاجه عالياً، ولا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث في مجال إنتاج سلالات مقاومة للمرض، ووضع خطط وطنية موسعة ودعمها بالموارد الكافية.

فقد أصبح من الواجب متابعة هذا التطور السريع للسلالات الوراثية للمسببات المرضية بوضع البرامج الفعالة وتكاتف جهود العاملين في المجالات البحثية والإرشادية والإنتاجية ومنح الدعم اللازم لإنجاح هذه البرامج الحيوية حتى نتجنب أي فاقد في محصول الغذاء الرئيسي في مصر.

الاهتمام يجب أن ينصب حالياً بضرورة المرور والفحص الدوري والتبليغ عن أي إصابة، ومكافحة المرض تتم عن طريق زراعة الأصناف المقاومة للصدأ والإكثار من زراعتها، وهذا المرض عند حدوث الإصابة في الظروف الجوية المختلفة من رطوبة جوية ودرجات حرارة ملائمة فإنه يجب الرش بالمبيدات المتخصصة، وتطبيق المكافحة الكيميائية في حالة ظهور أعراض الإصابة، مبيدات الفطريات قد تساعد في الحد من الأضرار الناجمة عن الاصابة المرضية، ولكن من الضروري جداً اكتشاف المرض مبكراً والتحرك السريع لمعالجته، علاوة على أهمية وضع خطط الإدارة المتكاملة على المدى الطويل للتغلب علي هذا المرض الخطير حتي لا يؤثر على جودة المحصول وسلامته إذا لم يتم مقاومته والتعامل الفوري معه.

 

رابط دائم :

أضف تعليق