رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

الزراعة فى مصر!!.. مقال رئيس التحرير

19 سبتمبر 2018

عَرفت مصرُ الزراعة منذ أن عَرف التاريخ مصرَ، وعرف التاريخ مصرَ مع وجود نهر النيل، ومع وجود نهر النيل نشأت الحياة فى مصر والعالم، فمصرُ الزراعية ارتبطت بنهر النيل وارتبطت الحياة فى مصر بالزراعة..

فالزراعة فى مصر تاريخ طويل، حرص المصريون القدماء على تسجيل خطواتها على جدران المعابد ـ كل خطوات الزراعة ومراحلها ـ بل واخترع المصرى القديم الأدوات التى تناسب العمليات الزراعية المختلفة، وكان له السبق فى اختراع هذه الأدوات. 

كما حرص المصرى القديم على تنظيم العمليات الزراعية فى مواسم و فى تخطيط شبكة الرى، ومن الجنوب إلى الشمال وحرص على بناء السدود والقناطر لتنظيم عمليات الرى ومن ثم الاستفادة القصوى من نهر النيل، وتحقيق أفضل العمليات الزراعية وتحقيق أفضل معدلات الإنتاج.

وسجل المصرى القديم أول نظم للرى والمعروفة بــ(رى الحياض) وهو تقسم الأراضى إلى أحواض متعددة والفصل ما بين الأحواض الزراعية بالطمى، وعندما يمتلئ الحوض بالمياه يتم فتح الحواجز الطينية لرى الحوض الذى يليه وتطورت نظم الرى فى مصر القديمة إلى الرى الصناعى والذى كان بهدف الحفاظ على المياه الفائضة عن الحاجة بعد الفيضان فى أحواض قريبة من نهر النيل من أجل الاستخدام فى رى مزيد من الأحواض التى لم تصلها مياه الفيضان، وقد تحقق ذلك من خلال حفر مزيد من القنوات والجسور.

 ويعد الرى الصناعى إنجازاً مصرياً قديماً تطلب التعاون الكامل بين الحكومة والشعب – نعم مصر عرفت الحكومات -   ومنذ استقرار الإدارة المركزية للدولة واصل قدماء المصريين تسجيل منسوب مياه النيل فى سجلات رسمية. وتظهر أقدم السجلات لمناسيب الفيضان على حجر باليرمو  من الأسرة الخامسة، ويحمل عدد 63 سجلاً لمناسيب مياه النيل، وتواصل القياس وتطور حتى عام 715 الميلادى؛ حين بنى مقياس النيل على جزيرة الروضة، واستمر استخدام هذا المقياس حتى بداية القرن العشرين. 

وكان لرصد منسوب مياه النيل تأثير على تقدير قيمة الضرائب والمساحات التى يمكن ريها خلال العام.

وارتباط المصريين بالزراعة والنيل ارتباط لا انفصام فيه.. 

ويساهم قطاع الزراعة بأكثر من 14 %  من الناتج القومى المحلى فى الاقتصاد المصرى وأكثر من 20%  من الصادرات المصرية وفضلاً عن أن 57%  من سكان مصر يقيمون فى المناطق الريفية و35% من إجمالى قوة العمـل فى مصر يعملون فى قطاع الزراعة.

وهذه الأرقام تعكس الأهمية البالغة للقطاع الزراعى سواء على مستوى ارتباط المصريين بالزراعة أو على مستوى أداء ومساهمة القطاع فى التنمية والأهم من ذلك قدرة قطاع الزراعة على حل مشكلة البطالة لأنه من القطاعات التى تستوعب عمالة كثيفة.

إلى جانب التطورات الملحوظة فى الإنتاج الداجنى والحيوانى والسمكى، والتى تساهم فى سد الفجوة الغذائية، فالزراعة ليست نباتاً ومحاصيل فقط، ولكنها الآن إنتاج نباتى وداجنى وحيوانى وسمكى. 

كل هذا يدعونا لأن نبحث عن استراتيجية واضحة لتنمية القطاع الزراعى ليكون وبحق قاطرة التنمية الاقتصادية والمجتمعية.

وهنا يأتى دور وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، التى على قمتها عالم جليل وهو الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى وعن يمينه الدكتورة منى محرز نائب وزير الزراعة لشئون الإنتاج الداجنى والحيوانى والسمكى.. فضلاً على مراكز البحوث المتخصصة مثل مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء والمركز القومى للبحوث وكليات الزراعة جنباً إلى جنب مع وزارة الرى والموارد المائية. 

فنحن فى أمس الحاجة لاستراتيجية واضحة ومستمرة ومحددة الأهداف فى هذا القطاع الهام والحيوى والذى يعيش فيه وعليه أكثر من نصف سكان مصر .

وإذا كان الأمر فى حاجة إلى عقد مؤتمر يضم كل هذه الجهات لتحديد أولوياتنا وأهدفنا وكيفية تحقيق هذه الأهداف فى القطاع الزراعى – على غرار المؤتمر الاقتصادى -  فلم لا يتم ذلك تحت الإشراف المباشر لرئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة ووزير الموادر المائية.. فلم تعد هناك الآن رفاهية التجربة والخطأ.. ولله الأمر من قبل و من بعد. 

رابط دائم :

أضف تعليق