رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 23 مارس 2019

التغير فى المناخ بين الإدانة والبراءة

هناك من الأمور التى طرأت على حياتنا اليومية والتغير فى الفكر سواء بيئياً أو زراعياً، وأثر ذلك على حياتنا اليومية سواء سلباً أم إيجاباً لذا اتطرق من خلال هذه الكلمات البسيطة إلى وضع الحقيقة أمام القارئ وإسقاط الضوء على التغير فى المناخ وما حدث فى القطاع الزراعى، حيثُ أصبح كثيراً من الناس عند حدوث أى مشكلة فى النباتات دون تفكير هو إلقاءها على المناخ والتغير فيه دون النظر إلى أساس المشكلة قد تكون المشكلة عملية زراعية خاطئة أو الزراعة فى موعد غير مناسب أو استخدام صنف من غير الأصناف الموصى بها فى أماكن زراعتها وتوزيعها فإذا المناخ قد يكون المتهم البرئ، فمثلاً عند تعرض محصول الطماطم الموسم الماضى للإصابة الفيروسية قام البعض بإلصاق التهمة للمناخ تلقائياً دون النظر إلى أصل المشكلة كذلك انخفاض إنتاجية محصول البطاطس فى العروة الخريفى لموسم 2018 بسبب الزراعة فى ظل درجات الحرارة المرتفعة فى نهاية يوليو وأوائل أغسطس تحت ظروف درجات حرارية مرتفعة مما يؤثر على كمية الإنتاج لذا يجب علينا أن نكتب هذه الكلمات لوضوح الرؤية وكذلك ماهى المشكلة وما هى سبل المواجهة.

أولاً ماهو التغير فى المناخ: هو انحراف المعدلات الطبيعية من عوامل المناخ عن معدلاتها الطبيعى فى كل فصل من فصول السنة (حرارة- أمطار- رطوبة نسبية- إشعاع..إلخ) ومن المعروف أن الدراسات المناخية تتم على المدى الطويل عشر سنوات فيما أكثر وليس كما يعتقد البعض ويخلط بين المناخ والطقس والتغير السريع واليومى مثل الارتفاع المفاجئ فى درجة الحرارة أو انخفاضها مما يؤثر سلباً على المحاصيل أو الثروة الحيوانية هناك فرق كبير بين الإجهادات البيئية والحرارية والصقيع وغيره على القطاع الزراعى والتغير فى المناخ الذى هو عبارة عن متوسط عام للعوامل المناخية أجمع لفترات زمنية طويلة.

التغير فى المناخ أو آثاره المتوقعة:

على الرغم من أن مصر من أقل دول العالم إسهاماً فى انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى عالمياً، بنسبة 0.6%، إلا أنها من أكثر الدول المعرضة للمخاطر الناتجة عن تأثيرات التغيرات المناخية، والتى تتطلب تعاوناً دولياً، بالإضافة إلى التعامل معها وفقاً للمعايير والأهداف والسياسات للتقليل من وطأتها، بما يتماشى مع رؤية 2030 وفق خططها الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 ويوجد مخاطر أساسية للتغيرات المناخية تتعرض لها مصر، هى:

 – زيادة أو انخفاض درجة الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، حيثُ سجل البنك الدولى فى 2017، أن عام 2016، هو أشد الأعوام حرارة منذ بداية تسجيل درجات الحرارة، نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

 – ارتفاع منسوب مستوى البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية، حيث إنه من المتوقع زيادة مستوى سطح البحر 100 سنتيمتر حتى عام 2100، والذى سيؤدى إلى دخول المياه المالحة على الجوفية وتلوثها، وتملح التربة وتدهور جودة المحاصيل وفقدان الإنتاجية.

  -  زيادة معدلات الأحداث المناخية المتطرفة، مثل "العواصف الترابية، موجات الحرارة والسيول، وتناقص هطول الأمطار".

 - زيادة معدلات التصحر.

 - تدهور الإنتاج الزراعى وتأثر الأمن الغذائى.

 - زيادة معدلات شح المياه، حيثُ تم رصد حساسية منابع النيل لتأثيرات التغيرات المناخية.

 - سيؤثر تغير المناخ على نمط الأمطار فى حوض النيل، ومعدلات البخر بالمجارى المائية، وخاصة بالأراضى الرطبة.

 - تدهور الصحة العامة، حيثُ تؤثر التغيرات المناخية بشكل مباشر على الصحة عند حدوث عواصف أو فيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وبشكل غير مباشر من خلال التغيرات الحيوية لمدى انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، كما  أن مصر معرضة بسبب ارتفاع درجة حرارتها الزائد عن معدلاتها الطبيعية، بانتشار أمراض النواقل الحشرية مثل: الملاريا، الغدد الليمفاوية، وحمى الضنك، حمى الوادى المتصدع.

 - تدهور السياحة البيئية، حيثُ من المتوقع أن يؤدى ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تآكل السواحل المصرية، وقد تتأثر الشعب المرجانية، وتؤدى الضغوط  البيئية إلى زيادة ابيضاضها، كما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخية.

اثر التغيرات المناخية على القطاع الزراعى:-

نسب الإنتاج:

مصر قد تفقد 15 % من الأراضى الزراعية، بسبب تملح التربة الناتج عن ارتفاع مستوى سطح البحر، الناشئ عن ارتفاع درجات الحرارة، وقد تزداد نسبة الفقد حتى تصل إلى 25 %  و35 %  إذا وصل الارتفاع 5 أمتار، فوق مستوى سطح البحر. 

وأن محصول القمح سيتأثر بدرجة كبيرة، حيث يصل الفقد إلى 18 %  فى حال ارتفاع الحرارة 4 درجات مئوية، وقد تقل النسبة اذا ارتفعت الحرارة بمعدل 2 درجة مئوية.

وبالنسبة لمحصول الذرة ستكون نسبة الانخفاض 19 % ، على حسب الدراسات التى أجريت، فى حال ارتفاع الحرارة 3.5 درجة.

وكذلك تأثير درجات الحرارة سيشمل، كذلك محاصيل الطماطم، حيث تنخفض كمية الانتاج 14 %، ودوار الشمس 11 % ، فى حال ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وهناك من التغير فى المناخ ماهو إيجابى ويكون على عكس كل المحاصيل التى سوف تتأثر بالسلب، فى حالة ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن المحصول الوحيد المستفيد من ارتفاع درجة الحرارة هو "القطن"، حيثُ ترتفع إنتاجية محصول القطن 17 %  فى حال ارتفاع درجة الحرارة 2 مئوية.

الأمراض والحشرات:

هناك مؤشرات تدل على زيادة معدلات الإصابات الحشرية والمرضية، وقد أجريت دراسات على ذبابة الخوخ والتوتا أبسيلوتا فى الطماطم وبعض الأكاروسات، حيثُ أشارت الدراسات، إلى زيادة معدلات الأجيال تحت ظروف تغير المناخ، والظروف الحالية، حيث يكون للحشرة عدد 4 - 5 أجيال فى الموسم، وتحت ظروف تغير المناخ 2050 و 20100 تزداد الأجيال وتصل إلى 8 - 10 أجيال وهذا فى حد ذاته خطر جدًا من ناحية التاثير على الإنتاجية، ومعدل استهلاك المبيدات وبالتالى التأثير على البيئة والصحة العامة وتلوثها.

رابط دائم :

أضف تعليق