رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الثلاثاء 18 يونيو 2019

التضخم الركودى

19 سبتمبر 2018

صديقى الحبيب الدكتور شريف أيوب العالم الجليل والمدير القدير للدعم الفنى لشركة سينجينتا، أثار على الفيسبوك موضوع التضخم الركودى وكان هناك العديد من التعليقات التى أثرت الموضوع من أصدقائى الأحباب، مما دفعنى لأن أكتب فى هذا العنوان لنستفيد جميعاً من هذا الطرح الرائع. 

التضخم هو حالة تحدث مع ارتفاع الأسعار إما نتيجة ضعف القيمة الشرائية للعملة، أو زيادة المعروض من السلع مع قلة الطلب عليها، أما الركود فهو يأتى مع حالة الكساد الاقتصادى.

تعالج الدولة التضخم برفع الفائدة وتعالج الركود بتقليل الفائدة، أما موضوع العنوان وهو التضخم الركودى هو أصعب الحالات، حيث إن علاج إحداها يسبب تفاقم الأخرى، خصوصاً مع قلة الإنتاج التى نعانى منها.

يأتى هذا فى الوقت الذى قررت فيه الدولة أن تضيف أعباء مالية جديدة على الشعب، دون النظر للعلاج الحقيقى للمشكلة فالحلول الاقتصادية تختلف تماماً عن الحلول المالية.

فالحالة الاقتصادية المصرية الحالية لا تعبر عن التضخم الركودى؛ لأن المعروض من السلع لم يصل لحد وفرة الإنتاج الذى يصل لحالة التشبع، التى يتم معها التحكم فى مستوى الأسعار دون نزولها، وبالتالى الحالة المصرية الحالية لا تتوافر فيها شروط التضخم الركودى، ولا يصح تفسيرها وفقاً لآليات وقوانين العرض والطلب، ولكن هى ناتجة عن تأثير قرارات مالية (وليست اقتصادية)، اتخذت وكان لها تأثيراتها المتباينة علينا لما لها من تأثير على آليات عمل المنظومة المالية للبلاد.

فالعلاقة بين الاستثمار والادخار هى علاقة عكسية، فعندما يكون سعر الفائدة عندنا مرتفعاً جداً، فنحن فى هذه الحالة نشجع الادخار ولا نشجع الاستثمار، وهو عكس ما ندعيه حتى وإن كنا اضطررنا لرفع سعر الفائدة، لأن معدل التضخم الحقيقى ارتفع ارتفاعاً غير مسبوق، فهذا أيضاً كان بسبب أخطائنا؛ لأننا تعاملنا مع الدولار على أنه سلعة خاضعة لقوانين العرض والطلب، ثم قمنا بتثبيت سعر صرفه دون وجود غطاء نقدى يعوض فروق أسعار الصرف إمعاناً منا فى التعامل معه على أنه سلعة، تزامن ذلك مع طباعة الجنيه المصرى بدون غطاء نقدى أيضاً، والاستدانة المفرطة دون وجود مردود اقتصادى لها، مع أعباء الديون القديمة والجديدة دون وجود زيادة فى الدخل لتغطيها.

أخيراً

الحالة المصرية تحتاج مزيداً من التدخل بقرارات اقتصادية تنموية، لا قرارات مالية لإنقاذ الحالة المصرية من عثرتها الحالية.

 

رابط دائم :

أضف تعليق