رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

البطاطس.. الأزمة والدرس

21 نوفمبر 2018

شحت البطاطس فى الأسواق.. وعرفت طريقها إلى موائد الحوار التليفزيونية الليلية على الفضائيات المصرية.. وتحدث الناس عن قرب اجتياز الكيلو جرام منها حاجز العشرين جنيهاً.. وترددت أنباء المداهمات الأمنية.. لأوكار تخزين البطاطس التى يملكها كبار التجار وتكدسها بآلاف الأطنان بهدف تعطيش الأسواق.. ثم فرض ما يريدون من أسعار ظالمة.

واستدعت الذاكرة قراراً وزارياً أصدره الدكتور يوسف والى نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة واستصلاح الأراضى منذ أكثر من عشرين عاماً.. ينظم عمليات تخزين ونقل محصول البطاطس، ويجهض أى محاولات احتكارية فى مهدها.. فى إطار المنهج العلمى لإدارة الأزمات.. والذى يتضمن فى أول عناصره.. التنبؤ الواعى بالمؤشرات الأولية للأزمة التى قد تنتج عن متغيرات مناخية.. أو تقلبات الأسواق.. وغيرها.. من الأسباب التى تستوجب تحركاً استباقياً واقعياً.. يستهدف تحقيق التوازن بين مصالح المزارعين والمستهلكين.. إلى جانب توفير الاحتياجات التصديرية.. فى حالات مثل محصول البطاطس.. الذى نتحدث عنه.. ومن هنا تتضح أهمية القرار الوزارى المنظم لتداول ونقل المحاصيل الاستراتيجية بين المحافظات.. والأهم من صدوره هو المتابعة الدقيقة واللصيقة لتنفيذه.

وهذا هو الدرس الأول الذى علينا استيعابه عبد أن هدأت عاصفة البطاطس الخريفية.. وذلك بالقراءة الواعية والرصد اليقظ لأى عواصف أخرى تلوح فى الأفق.. لوأدها فى مهدها.

ونعود إلى البطاطس.. لنتساءل: ما هو رأى فلاح البطاطس فى هذه الأزمة؟.. وهو من سلّم محصوله بتراب الفلوس.. كما يقولون.. ثم تابع انفلات أسعارها فى الأسواق.. لا شك أن الظلم الواقع عليه يفوق كثيراً.. ما وقع على المستهلكين.. فمعاناتهم لم تدُم طويلاً.. فيكابد الأزمات محصولاً بعد آخر.. وفى مقدمتها مشقة حصوله على السعر العادل لما بذله من جهد ومال.

وهنا لابد وأن يبرز السؤال الخالد.. الذى لن نمل من تكراره: أين التعاونيات ودورها المأمول والواجب والطبيعى.. فى تحقيق التوازن بين أسعار السلع الأساسية فى المجتمع؟؟ وهى مؤهلة بكل المقاييس للقيام بهذا الدور بانتفاء هدف الربحية فى أنشطتها.. واجتماع القطاعات الإنتاجية و الخدمية والاستهلاكية تحت مظلتها.. وما تملكه قياداتها من خبرة طويلة فى التعامل مع المتغيرات المختلفة.

وإنى لعلى يقين أن الاتحاد التعاونى الزراعى.. بأخذه المبادرة فى وضع السياسات التسويقية لمختلف المحاصيل الاستراتيجية.. وهو فى هذا لن يبدأ من فراغ.. فلديه من الوثائق والتجارب السابقة.. ما يجعله قادراً على تنفيذ هذه المهمة فى وقت قصير.. لتجد ما يقدمه الاتحاد من سياسات طريقها إلى مجال التطبيق.. خاصة وأن التعاونيات الزراعية على وجه الخصوص قد احتفظت دائماً بعلاقات وطيدة مع القطاعات التنفيذية فى وزارات الزراعة، والموارد المائية، والتموين.. وغيرها.

لتكن التعاونيات فى طليعة قطاعات الشعب.. التى تمد يدها للمساهمة الفعالة فى مواجهة ما نتعرض له من أزمات.. وتحقيق ما نتطلع إليه من  نهضة حقيقية فى مختلف مجالات حياتنا.. وعلى الله قصد السبيل.         

 

رابط دائم :

أضف تعليق