رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 17 يونيو 2019

الاقتصاد الأخضر لإنقاذ كوكب الأرض

14 اكتوبر 2018

مع تزايد الضغوط على البيئة نتيجة الالتزامات والنشاطات المختلفة التي تخدم الاقتصاد وخاصة في الدول الصناعية الكبرى.. بدأ يظهر مفهوم الاقتصاد الأخضر وهو يعني تحقيق النمو والتنمية المستدامة دون الإخلال بالنظام البيئي وكذلك توفير المساعدات والمنح للدول الفقيرة من أجل النهوض بالتعليم والصحة والبنية الأساسية وبذلك تتحقق العدالة والمساواة في التنمية.

اليوم أكثر من مليار شخص يستخدمون ويستغلون البيئة، الحكومات تعاني من الازمات المالية العالمية، والفجوة بين الاغنياء والفقراء تزداد اكثر، وإذا استمر إهدار الموارد سوف يعيش 4 مليار فرد في أماكن تعاني من النقص الشديد في المياه بحلول 2050، الصين والهند سوف تحتاج  80% أكثر من الطاقة التى تعتمد بشكل أساسي على الوقود الحفرى، غازات الصوبة الخضراء سوف تظل ثابتة في دول منظمة التنمية والتعاون الدولى (OECD) وروسيا، بينما تزداد أكثر من الضعف في مجموعة  البريكس، وتزداد في باقي دول العالم وعالميا بنسبة أكثر من 50% وهو مايزيد من درجة حرارة الارض من 3 إلى  6 درجات مئوية بنهاية القرن.

المزارع، التمدد العمراني، قطع الاشجار، التغيرات المناخية، يمكن أن تقلل من نسبة تنوع الكائنات الحية بمقدار 10%، تلوث الهواء والجسيمات العالقة والاوزون على الأرض والهواء غير الصحي؛ سوف تصبح من أهم أسباب الوفاء المبكرة حول العالم، كل هذه الاسباب والمظاهر جعلت دول العالم في حاجة ماسة لتغير مسار صناعتهم والاتجاه نحو اقتصاد نظيف واستخدامات طاقات جديدة نظيفة وهو ما يتمثل في الاقتصاد الاخضر.

بشكل أخر فان معدلات النمو الحالية ليست مستدامة فهناك طريقة واحدة الى الامام وهو الاتجاه إلى الاقتصاد الاخضر لتعزيز النمو الاقتصادي العالمى.. منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD ) لديها العديد من  للمساعدة؛ تشمل المؤشرات لقياس النمو، تقييم الموارد الطبيعية وتقييم أضرار التلوث هو احد الحلول الرئيسية لتفادى الازمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما أن فرض الضرائب على انبعاثات الكربون وتقنين الانبعاثات من قبل الحكومات يمكن أن يدر 250 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020،  وازالة الدعم على انتاج الوقود الحفرى واستخدامه سوف يقلل الانبعاثات ويزيد من الدعم المادى للتعليم والصحة، ومساعدات الدول المانحة اكثر من 5 مليارات دولار سوف تذهب إلى حماية البيئة ونقل التكنولوجيا والتجارة والاستثمار والدعم المالى الأكبر، سوف يمنح جميع الدول فرصة اكبر للنمو الاخضر، وفي الاعمال الخاصة الاستثمارات الخضراء سوف تحسن من توازن الاوراق المالية والبيئة.

بدأ الاهتمام والنظر نحو الاقتصاد الاخضر باعتباره نشاط اقتصادي صديق للبيئة واحدى سبل تحقيق التنمية المستدامة حيث كانت البداية من قمة الارض ( ريو دي جانيرو RIO ‘S Earth Summit عام1992)، وبعد عشرين عاما في  ( ريو دى جانيرو) مرة اخرى في مؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة   RIO+20افاق جديدة نحو تحقيق التنمية المستدامة، ومؤتمر ريو +20 يلزم حكومات الدول بتطبيق وعودها في نمو اقتصادي عادل ومستدام .

ظهر الاقتصاد الأخضر إستجابة لأزمات متعددة، ويهدف الى تحقيق تنمية اقتصادية عن طريق مشاريع صديقة للبيئة وباستخدام تكنولوجيات جديدة في مجال الطاقات المتجددة والنظيفة، ويدعو إلى خضرنة القطاعات القائمة وتغيير أنماط الاستهلاك غير المستدامة، مما يولد فرص عمل جديدة تعمل على الحد من الفقر، إلى جانب تقليل كثافة استخدام الطاقة واستهلاك الموارد وإنتاجها، وفي هذا الاطار تسعى الدول الى وضع تصور لإطلاق اقتصاد مبني على استراتيجية الانتقال الى اقتصاد أخضر، مع الأخذ بعين الاعتبار أربعة محاور أساسية: أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري الذي أصبحت مخزوناته مهددة بالنضوب، والأزمة الاقتصادية وتوظيف الاستثمارات الخضراء كوسيلة للإنعاش الاقتصادي، وسياسات التخفيف من انبعاث غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، والقناعة القوية لبعض الدول بضرورة وضع نموذج جديد للتنمية المستدامة المرتكزة على تغيير سلوكيات المستهلك والنماذج التسويقية الحالية.

إن تأمين الأسس الطبيعية للحياة الإنسانية من خلال حماية البيئة متمثلة بالوقاية الاحتياطية ضد الأخطار البيئية على ضوء وجهات النظر الايكولوجية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، إذ تعتبر اليوم حماية البيئة على المستويين الوطني والعالمي إجراءا أساسيا لضمان مستقبل آمن ومستدام. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إدراك ونشر، وتطبيق ما يسمى بمفهوم السياسة الاقتصادية البيئية البديلة، والتي تعتبر كخيار استراتيجي لتحقيق الاقتصاد الأخضر، وهذا باعتراف جل المنظمات والهيئات الدولية، والإقليمية المختصة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة.

وعليه فإن معالجة السياسات الاقتصادية الكلية في إطار حماية البيئة والتي تحفز الكفاءة الاقتصادية والفعالية البيئية وتقلل الفقر، تستطيع أن تضمن التحول نحو الاقتصاد الأخضر في إطار التنمية المستدامة.

 

د عبد العليم دسوقي المنشاوي

رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج

كلية الزراعة – جامعة سوهاج

FRI 10:29 AM

 

رابط دائم :

أضف تعليق