رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأثنين 12 نوفمبر 2018

الإستفيا " مُحلى طبيعى " لن ينافس محاصيل السكر التقليدية

لوحظ فى الأونة الأخير حالة جديدة لما يمكن أن نطلق عليه لأول وهلة التفكير خارج الصندوق من أجل مواجهة صعوبات توفير الغذاء و العمل على الوصول للإ كتفاء الذاتى، وكلها محاولات جادة يجب علينا إحترامها ثم إستيعابها و أخيرا المشاركة الفعالة من أجل تحقيقها .

ولكن مع الاسف عند التدقيق فى هذه الأفكار نرى شيئاً مختلفاً، إن كثيرين ممن يفكرون خارج الصندوق ليسوا من أهل الذكر (التخصص) وهنا نرى عجباً وكما قالوا قديماً و لازلنا نكرر...من تحدث فى غير صنعته تسمع منه العجب العجاب.

و الواقع أننا تابعنا أناس كثر يتحدوثون و يضعون إقتراحات عديدة فى كيفيىة سد الفجوة بين الإنتاج و الإستهلاك فى السكر، و هناك أفكار جيدة و تصب فى المصلحة الا ان هناك شطحات كبيرة و بعيده جداً.

و فى جميع الأحوال بالتأكيد كل من يقدح زناد فكره فى هذا الامر هو محب لوطنه غيور عليه و لكن هذا لايكفى ، فمثلا سمعنا كثيريين ينادون بإحلال محصول الإستيفيا بديلا عن محصولى السكر التقليديين "القصب و البنجر" بل وتطرق الحديث الى أن هناك مساحات قدرها كذا و كذا منزرعة فى أماكن كذا وكذا، ومن الامور التى يجب التوقف عندها أن من ينادون بذلك أناس يشغلون مواقع مهمة على المستويين الشعبى و الرسمى.

وكما ألومهم لعدم البحث الجيد عن معلومات مدققه ومن مصادر متخصصة وموثوق بها حول الموضوع حتى لايخرجوا بكلام بعيد تماما عن حقيقة الامر.

ألقى باللائمة علينا نحن أهل التخصص و أهل الذكر، فيبدوا أننا لم نقم بما يلزم حيالهم و حيال محصول الإستيفيا حتى لا يكون حديثهم على هذا النحو الذى بدا بعيداً جداً عن واقع الحال.

ومن واجبى الإرشادى و التوعوى حيال المزارعين و عوام الناس و غير المتخصصين فى محاصيل السكر، وبوصفى أحد أعضاء الهيئة البحثية فى معهد بحوث المحاصيل السكرية أن أحاول أن أوصل لهم معلومات مبسطة عن هذا النبات حتى يتفهموا أهميته و حدود أستخداماته.

فنبات الإستيفيا لاينتج السكر،بل ينتج مادة حلوة تقوم مقام السكر فى التحلية ولكن بدون سعرات حرارية وهذه سمه مهمة لهذا النبات. و الأمر الآخر أن معدل تحلية منتجات الإستيفيا اكثر بكثير من معدل تحلية السكروز ( سكر القصب) فهى تتدرج من عشرات المرات الى مئات المرات مثل السكر (السكروز).

و إستعمالات الإستيفتيا و منتجاتها المتعددة تختلف فى الكيفية و الغرض من إستخدامها عن السكر، بل يمكن القول أن استخدام الإستيفيا طبى اكثر منه تغذوى، بل يمكننا ان نشطط و نزعم ان إستخدام منتجات الإستيفيا فى التحلية تجاريا دون ذكر مصدر التحلية وهى مستخلصات هذا النبات قد يوصف بأنه "غش تجارى". و مجمل القول ان الإستفيا لايجب ان نصفه بأنه محصول سكرى بل نقول عنه محلى طبيعى.

و لنبدأ حكاية الاستيفيا من أولها، فنقول أن الإستيفيا أو ورقة العسل كما يحلو لى أن أطلق عليه قادم أو وافد جديد على مصر،وهو نبات ساحر فى صفاته و مميزاته ، وفد الينا منذ عقود عدة ، من منشأه الأصلي فى جنوب العالم الجديد وتحديداً فى المنطقة الحدودية بين دولتى باراجواي والبرازيل.

هو نبات عشبي معمرتحتوي اوراقه على عدة من المواد المحلية يطلق عليها معا الاستيفيوسايدز و الربيديوسايدز.

و تكمن اهمية النبات في ركنين أساسيين :

أولها قوة تحلية تربو مئات المرات عن تحلية السكر العادي المسمى بالسكروز و المستخرج من محصولى القصب و البنجر.

ثانيهما أن المواد المحلية المخبوءة فى أوراقه لا تحوي إي سعرات حرارية و بالتالي فإنها مثالية لتحلية الأطعمة التى يتناولها مرضى السكر أو الراغبون فى القوام النحيف.

كما ان اوراقه تحتوى على العديد من مضادات الاكسدة و هى ميزة كبرى يتصف بها النبات تدعونا الى إستخدام اوارقه اكثر من إستخدام المادة الفعالة بداخلها منفرده، بل هى وغيرها تكسبه المزايا الطبية العديدة التى يتصف بها.

و قد كانت البداية الفعلية للأبحاث العلمية و التجارب الخاصة بزراعتة و توطينه فى مصر والتى قام بها معهد بحوث المحاصيل السكرية بمركز البحوث الزراعية فى تسعينيات القرن المنصرم، و توصلت البحوث التي تم إجراءها الى إمكانية نجاح زراعة و توطين هذا النبات فى مصر.

وقد تمكن باحثو معهد بحوث المحاصيل السكرية من زراعتة تحت الظروف الصحراوية ،فيما كانت النظرة السائدة له هى عدم إمكانية زراعته في الاراضي الصحراوية.

هذا و تنتج المادة الحلوة صناعياً فى صورة مسحوق أو اقراص أو مادة سائلة لزجه. كما يمكن إستخدام أوراق النبات بعد تجفيفها و طحنها. و فى مصر على المدى القريب و المتوسط و قبل إنشاء مصانع إستخلاص المادة الحلوة منه يمكن إستخدام أوراقه بعد تجفيفها وطحنها،كما يمكن تصديرها للخارج ريثما يتم إنشاء المصانع على الأراضى المصرية .

وهنا أود القول بان نبات الإستيفيا محلى طبيعى تحتوى أوراقه على مجموعة من المركبات الطبيعية التي تتميز بمتوسط قوة تحليه تزيد ألف مرة (فى بعض الأصناف) ضعف قوة تحليه سكر القصب هذا فى المادة المستخلصة المسماه بالربيديو سايدز فى حين أن قوة تحليه الأوراق اذا ما إستخدمت فى صورة مسحوق تتراوح ما بين 25- 35 ضعف قوة تحليه سكر القصب.

وهذه المجموعة من المركبات لا يتمكن الجسم من إستخلاص الجلوكوز منها وإدخاله للدم وبالتالي عدم الحصول علي السعرات غير المرغوب بها ومن هنا فهي مثالية الاستخدام لمرضى السكر و للراغبين فى إنقاص الوزن.

هذا و تستخدم مستخلصات الإستيفيا منذ فترة طويلة كمحليات طبيعية فى الولايات المتحدة الأمريكية، البرازيل، وكوريا ، واليابان، والصين، وفي العديد من بلدان الإتحاد الأوربي وبعضا من دول الشرق الأوسط. كما تستخدم مستخلصات الإستيفيا و المستخلصات عالية النقاء كمحليات منخفضة السعرات.

وأستخدمت مساحيق أوراق الإستيفيا و مستخلصاتها النقية كمكمل غذائى حيث تكمن فوائده للإنسان انه مستقر التركيب، منخفض السعرات، يحافظ علي صحة الأسنان عن طريق تخفيض كمية السكّر المتناول و كذلك يفتح باب إستخدام الحلويات لمرضي السكر و الراغبين فى إنقاص الوزن أو الحفاظ على الرشاقة و القوام النحيل.

وهو يحافظ علي مواصفاته عند تعرضه لدرجات الحرارة المرتفعة أثناء عمليات طهي وإعداد الأطعمة التي يستخدم فيها كمحلى طبيعي، كما لا تتأثر مواصفاته مع تغير درجة حموضة الوسط ، لذا هو يصلح لتحلية كافة أنواع المشروبات المرطبة والمياه الغازية ، كما لا تتأثر قوة تحليته بمرور الوقت ويتجاوز عمره عند التخزينى عدة سنوات ، ويحسن من مذاق المواد الغذائية التي يضاف إليها ، ولا يحدث تغير في لون المادة المستخلصة منه بفعل الحرارة ، و غير قابل للتخمر .

وقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية الأخيرة إلى أنه يمكن الاستفادة منه كمكمل غذائي وبديل عن السكر، بجانب مردوده الإيجابي على الصحة العامة.

ويتضح من السرد السابق أن نبات الإستيفيا محلى طبيعى أو نبات ينتج مادة حلوة و لا ينتج السكر،و من ثم فلا يمكن أن نحله محل محاصيل السكر التقليدية القصب و البنجر، كما أن رؤيتى الشخصية أن إستخدام هذا النبات فى إنتاج الحلويات و العصائر..... ألخ، على نطاق تجارى دون أن يكون مكتوبا على عبواتها أن المادة المحلاه مستخرجة من نبات الاستيفيا يعتبر نوع من الغش التجارى.

و من هنا أعود فأقول ان الإستيفيا لن يتنافس مع محاصيل السكر التقليدية فى مصر و العالم بل هو مكمل لها ووجوده الى جانبها يحل مشاكل مرضى السكر و السمنه و الناقهين عند رغبتم فى تناول الاشربة المحلاه و الحلويات و المواد الغذائية دونما التحصل على سعرات حرارية.

ويبعدنا عن إستخدام محليات صناعية أخرى ثبت بالدليل العلمى أنها مضرة بالجسم البشرى إذا تم إ ستخدامها على المدى الطويل.

رابط دائم :

أضف تعليق