رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 23 مارس 2019

أفريقيا ومصر.. مقال رئيس التحرير

27 فبراير 2019

تسلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة قمة مجموعة دول الاتحاد الإفريقى فى دورته الحالية والتى عقدت فى أديس أبابا العاصمة الإثيوبية فى فبراير الحالى.

ويعد تسلم مصر قيادة الاتحاد الإفريقى خطوة هامة نحو عودة إفريقيا إلى الحضن المصرى، والذى ظل حضناً جافاً إن لم يكن شائكاً منذ محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصرى الأسبق محمد حسنى مبارك فى أديس أبابا فى يونيه عام 1995، رغم المكانة التى حظيت بها القاهرة فى قلوب الأفارقة خلال سنوات ثورة يوليو 1952 فى ظل المساعدات الحقيقية التى قدمتها القاهرة لشعوب الدول الإفريقية فى مساعدتها لمكافحة الاستعمار، والذى استولى على ثروات الشعوب الإفريقية لسنوات وعقود طويلة، واحتفظت مصر وهى جزء لا يتجزأ من القارة السمراء بمكانتها الطبيعية فى قيادة القارة فى محيط عالمى صاخب.

إلا أن هذه المكانة اهتزت كثيراً عقب 1995 وما تلاها من فقدان مصر لكثير من مكانتها لظرفها السياسى الداخلى، مما ممكن عدداً من الدويلات إلى القفز على الحقوق المصرية فى مختلف أماكن النفوذ المصرى، سواء فى منطقة الشرق الأوسط أو إفريقيا . 

وبعد أن أسقط الشعب المصرى النظام الإخوانى يوليو 2013، استثمر هذا النظام الإرهابى هذه الدوليات وعَمِلا على تعليق عضوية مصر فى منظمة دول الاتحاد الإفريقى، وهو ما تم بالفعل فى هذا العام فى محاولة يائسة للضغط على مصر قيادة وشعباً للرضوخ إلى مطالبهم، وبعد الانتخابات الرئاسية فى مصر عام 2014 تمت عودة عضوية مصر إلى المنظمة، وهاهى مصر اليوم تتولى مقعد القيادة فى هذه المنظمة الهامة.

ومنظمة دول الاتحاد الإفريقى هامة للعديد من الأسباب، فى مقدمتها كونها من 55 دولة إفريقية، ومن بين أهداف مؤسسات الاتحاد الإفريقى الأساسية تسريع وتسهيل الاندماج السياسى والاجتماعى والاقتصادى للقارة، وذلك لتعزيز مواقف إفريقيا المشتركة بشأن القضايا التى تهم القارة وشعوبها، تحقيقاً للسلام والأمن، ومساندةً للديمقراطية وحقوق الإنسان، يتكون الاتحاد الإفريقى من جزئين أحدهما سياسى والآخر إدارى، ويعرف أكبر صانع للقرارات فى الاتحاد الإفريقى بالجمعية العامة، التى تتألف من رؤساء الدول الأعضاء أو ممثلى حكوماتها، ولدى الاتحاد الإفريقى ما يُعرف بالبرلمان الإفريقى (برلمان عموم إفريقيا)، الذى يتألف من 265 عضواً ينتخبون من قبل البرلمانات الوطنية لدول الأعضاء، والمجلس التنفيذى والذى يضم وزراء خارجية الدول الأعضاء، ومن المهام الرئيسية للمجلس تهيئة القرارات لتمريرها للجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافى (ECOSOCC) والذى يهتم بالناحية المدنية للدول. 

ويتبع الاتحاد أيضاً اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، فضلاً على قوة حفظ السلام والتى تتدخل لفض النزاعات والصراعات بين الدول الأعضاء.

وبحساب جميع الدول الأعضاء فى الاتحاد الإفريقى ككيان واحد، يحتل الاتحاد الإفريقى المركز السابع عشر دولياً بعد هولندا من ناحية حجم الاقتصاد، حيثُ يبلغ الناتج الإجمالى المحلى الإسمى 500 مليار دولار، ومن خلال قياس الناتج الإجمالى المحلى بنسبة تعادل القوة الشرائية، يحتل الاتحاد الإفريقى المركز الخامس عشر بعد البرازيل بمجموع اقتصاد يبلغ 1.515 تريليون دولار، وفى نفس الوقت، تبلغ ديون الدول أعضاء الاتحاد الإفريقى نحو 200 مليار دولار.

وعودة إفريقيا إلى مصر وقيادة مصر لدول الاتحاد الإفريقى لها العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية، والتى تعود بالنفع ليس على مصر فقط ، بل على دول القارة السمراء، 

حفظ الله مصر جيشاً وشعباً وقيادة.

ولله الأمر من قبل ومن بعد. 

رابط دائم :

أضف تعليق